Tuesday, June 25, 2013

الشاطر ومرسى والعريان فى عيون إسرائيل بعد عام من الحكم



تل أبيب: عكف الباحثون الإسرائيليون في أعقاب الثورة المصرية لبحث تطورات الإخوان علي الساحة بالتفاصيل الدقيقة وتقييم أوضاعهم وتحليل مستقبل مصر تحت ظل حكمهم ويأتي علي رأسهم عوديد عيران، وإيهود يعارى، وميرا تسورف ،وهم باحثون بمعهد دراسات الأمن القومي الإسرائيلي، واعتبروا أن هاجس الخوف سببه العلاقة التزاوجية بين حماس والإخوان مما سيدفعهم مستقبلا لتحالف وثيق يبدأ بحرب ضد إسرائيل مستغلين توتر الأوضاع في سيناء للمطالبة بتدخل دولي لحفظ اتفاقية كامب ديفيد، ومع ظهور بوادر تشير إلى اعتلاء قيادات جماعة الإخوان المسلمين لأغلبية المناصب القيادية والإدارية كالنقابات ومجلسي الشعب والشورى، علمت إسرائيل أنها على اغتاب التعامل مع "دولة الإخوان" في مصر ومع الفكر الإسلامي الذي ينظر لإسرائيل بعين الغلظة والغضب .
فيما لم يهدأ للإدارة الإسرائيلية بال وأن قامت كبار المراكز البحثية الإسرائيلية التي تتبع معظمها للسلطات الأمنية الصهيونية وجهاز المخابرات الإسرائيلية بعمل أبحاث خطيرة، لم يتم الكشف عنها في وسائل الإعلام المطبوعة والمرئية، رغم أنها ترصد رؤية كبار الباحثين في تل أبيب عن جماعة الإخوان المسلمين في مصر، وكيف سيتم رسم العلاقات القادمة بين الإدارة الإخوانية القادمة في مصر والإدارة الإسرائيلية، من خلال طرح أكثر من 36 شخصية قيادية بالجماعة وحزب الحرية والعدالة الزراع السياسي لها وخاصة بعد ثورة 25 يناير، ورغبتهم فى الاستحواذ على الكثير من المناصب القيادية بالدولة.
كانت المحاور الأساسية لتلك الأبحاث هي الرؤية بأن الإخوان المسلمين في مصر هم البديل للنظام المصري السابق في الفترة القادمة، وكيفية التعامل مع الرئيس الإخواني الذي لم يكونوا يعرفوه والذي سيأتي لحكم مصر وتوجهاته الإسلامية المتشددة، كما وضعوا ملامح للعلاقات الإسرائيلية المصرية في ظل سيطرة الإخوان القادمة والذين سيتصدون لأي شيء يقف أمام أهدافهم وفقاً لما قاله الباحثون الإسرائيليون.
وأكدوا أيضا في تلك الأبحاث على حصول الإدارة الأمريكية الإسرائيلية على تضمينات قوية بعد المشاورات السرية والاتصالات مع الإخوان المسلمين في مصر لمواصلة اتفاقية السلام بين البلدين، وذلك حسب ذكرهم لما جاء من تصريحات على لسان المهندس خيرت الشاطر نائب المرشد العام للإخوان فى مصر.
وفى السياق نفسه فقد ركزت تلك الأبحاث على شخصيات قيادية بالجامعة وكانت أبرز الأسماء للـ 36 قيادي بالجماعة هم محمد بديع المرشد العام للإخوان المسلمين، ويليه خيرت الشاطر ومحمد مرسى قبل أن يتم انتخابه رئيسا للجمهورية ولكن كانت بصفته رئيسا لحزب الحرية والعدالة سابقا والدكتور محمد سعد الكتاتنى ومحمد البلتاجى وعصام العريان.
وتم تقسيمهم وتصنيفهم حسب رؤيتهم البحثية الإسرائيلية فكان واحد إصلاحي وآخر محافظ وثالث متشدد، وحسب وصف الأبحاث فقد تم وصف مرسى والشاطر بأنهم برجماتيين وإصلاحيين، وأن العريان هو همزة وصل الإخوان مع الدول العربية والأوربية .
وعلى عكس ما ذكرته أغلبية وسائل الإعلام الإسرائيلية ومن بعدها المصرية والعربية بأن إسرائيل لا تنام الليل ولديها حالة من الذعر الشديد منذ أن تولى الإسلاميون وخاصة الإخوان السلطة في مصر وسيطرتهم على مجلسي الشعب والشورى والنقابات وبعدها انتخابات الرئاسة، ولكن حسب التقارير والأبحاث فإنهم مطمئنين لدرجة كبيرة، وان القادم في مصر أيا كان تصنيفه وانتمائه وفكره سيتم العمل معه.
دراسة عوديد عيران في معهد" دراسات الأمن القومي الإسرائيلي"
وقد ذكرت دراسة عوديد عيران والتي نشرها معهد دراسات الأمن القومي الإسرائيلي أن الأحداث الأخيرة في مصر تشير إلي وجود فترات من الاهتزاز في مصر والذي من شأنه سيصنع الكثير من المعضلات الأمنية والسياسية أمام إسرائيل ، خاصة بعد فوز مرشح جماعة الإخوان المسلمين الدكتور محمد مرسي الرئيس الخامس لمصر وسوف يبدأ فترة رئاسته وأمامه الكثير من علامات الاستفهام خاصة مع وجود فجوة صغيرة كانت بينه وبين خصومة في المعركة الانتخابية، بما يمثل انتصار للشرعية السياسية في مصر إلا أن إسرائيل عليها عدم الانجرار وراء الاستفزازات، خاصة من قبل الفلسطينيين وقطاع غزة لاسيما في ظل وجود تصريحات سلبية من قادة الإخوان المسلمين .
دراسة إيهود يعاري حول عمليات" الإرهاب الإخواني" في الوطن العربي
أما دراسة أيهود يعاري حول ما سماها بعمليات الإرهاب الإخواني في الوطن العربي وخاصة في مصر، حيث زعم أنها تحولت سريعا إلى برميل بارود من عدم الاستقرار، وقاعدة انطلاق محتملة للإرهاب ومصدرا للتوتر بين مصر وإسرائيل، وذكرت الدراسة التي أعدها إيهود يعري، وهو محلل الشؤون العربية للقناة الثانية الإسرائيلية، أن التطورات في شبه جزيرة سيناء عملت علي كسر السلام الهش بين البلدين"مصر وإسرائيل" خاصة فيما بعد مبارك من مطالبات بإلغاء أو تعديل معاهدة السلام بين تل أبيب والقاهرة.
وشهد الوضع في مصر انهيار السيطرة المركزية في أعقاب الإطاحة بالرئيس المصري حسني مبارك في فبراير ولهذا فإن سيناء تحولت إلى منطقة ذات حكم ذاتي متزايد، وشهدت زيادة في تهريب الأسلحة وتصاعد التطرف الإسلامي و هو مزيج متقلب "هوجم خط أنابيب الغاز الطبيعي عبر سيناء إلى إسرائيل 10 مرات في العام الماضي" وفقا لما تقوله الدراسة.
واستشهد تقرير إيهود يعاري أيضا بأداء القوي الإسلامية في الانتخابات البرلمانية المصرية وهذه تدعو للقلق بالنسبة لإسرائيل لاسيما وعلاقة التيار الإسلامي في مصر بـ"حكومة حماس".
وتقول الدراسة إن هناك "حل سريع يمكن أن يحسن الأوضاع في سيناء و يوفر عددا من التوصيات للمساعدة في إبطاء تدهور الأمن فيها، مثل نشر الجيش المصري على الحدود وتشديد التنسيق بين مصر وإسرائيل. ويمكن أيضا للقوة الدولية لحفظ السلام في شبه الجزيرة تعززها الولايات المتحدة".
واستشهدت الدراسة بتصريحات إيلان بيرمان نائب رئيس مجلس السياسة الخارجية الأمريكية التي قال فيها إن الوضع في شبه جزيرة سيناء لديه القدرة على إحداث تغيير كبير في أمن إسرائيل حسب التفاضل والتكامل خاصة ،وأنه "منذ توقيع اتفاق السلام مع مصر أكثر من 30 عاما مضت "هو عملية سلام بارد" مع القاهرة، وطبيعة سيناء منزوعة السلاح في الغالب - سمحت إسرائيل للتركيز على التهديدات إلى شمالها وشرقها",
وتابعت"  صناع السياسة في إسرائيل يحتاجون إلى حساب لمسرح جديد يمكنه زعزعة الاستقرار في الجنوب لأنها تنظر في التهديدات الإقليمية"، خاصة وأن هناك نمو مثير للقلق في مستوي العلاقات بين تنظيم القاعدة وهو على صلة بالمجموعات في سيناء ، بما فيها تلك التي أعلنت مسؤوليتها عن عدة هجمات من خطوط الأنابيب وهجوم أغسطس الإرهابي الذي أودى بحياة ثمانية إسرائيليين بالقرب من إيلات".
وفي أواخر ديسمبر أصدرت جماعة جهادية أخرى، تطلق على نفسها اسم جماعة أنصار الجهاد، بيان على الإنترنت إعلان تشكيلها وتعهد بالولاء لتنظيم القاعدة.
"على الرغم من أنه لا يزال من السابق لأوانه القول ما إذا كانت سيناء ستخرج كواجهة حقيقية في حرب تنظيم القاعدة ضد الغرب ، فمن الواضح بالفعل أن شبكة بن لادن تعمل على استغلال الفراغ في سيناء وإذا ما نجحت، فإن ذلك سيشكل خطوة عملاقة إلى الوراء بالنسبة للاستقرار في الشرق الأوسط، وعلى التقدم الذي أحررناه في الحرب على الإرهاب".
تعد مراكز البحث الإسرائيلية وهي مركز" بحوث الأمن القومي الإسرائيلي"، ومركز" معلومات الاستخبارات والإرهاب" والتي تعد من أقوى مراكز البحث التي تهدف إلي رؤية استخباراتية إسرائيلية.
ووصفت الأبحاث العبرية ثورات" الربيع العربي" بأنها عبارة عن انتفاضات شعبية لم تتأثر بانتفاضات غربية أو أمريكية بل هي اندلعت لإعادة تشكيل الشرق الأوسط الجديد الولادة والطريق للهمنة فيما قد أعطت الأبحاث نبذة عن كيفية إنشاء جماعة الإخوان المسلمين في مصر بواسطة حسن البنا في بداية القرن العشرين حتى أصبحت من كبري الحركات التي تمثل الإسلام السياسي في العالم كله .
وأضاف البحث" ان نجاح حركة الإخوان المسلمين في الشرق الأوسط يكمن في طموحتها في الهيمنة والسيطرة علي المجتمعات ومقاليد الحكم جاء عن طريق تغلغلها في الطبقات المتوسطة كونها تهدف إلي التعليم الصحيح وتحسين الملف الصحي إلي جانب تأسيس المساجد للوعظ حيث تمكنت من إنشاء شبكة سياسية اجتماعية ناجحة لنشر الفكر الاخواني داخل الشرق الأوسط".
الوصية الدينية بجهاد الإخوان ضد إسرائيل
وقد رأت الأبحاث" أن الجماعة تعتبر إسرائيل عدواً  فهم لا يعترفون بإسرائيل وان الأرض المحتلة هي أرض فلسطين المقدسة ويظهر ذلك في موقفها في تعاطفها مع فلسطين حيث تستبيح الجهاد ضد إسرائيل والتي تعتبره وصية دينية، كما يعارضون بكل شدة اتفاقية السلام التي أبرمت بين مصر وإسرائيل ويرفضون التطبيع مع الدولة العبرية بأي شكل من الأشكال كما وصفت الأبحاث جماعة الإخوان بأنها معادية للسامية".
كما قالت" إن أيدلوجية جماعة الإخوان المسلمين تتعارض مع الإرهاب العالمي الذي يمارسه " تنظيم القاعدة" التي تحلل استخدام السلاح ضد إسرائيل كما استخدمت العنف في العراق و أفغانستان"
وتابعت" حماس الابنة الكبرى للإخوان المسلمين اعتبرت بان الإخوان تربطهم علاقات وثيقة بحماس وبقادتها وأن الجماعة تقدم الكثير من المساعدات لحركة حماس سواء مساعدات مالية أو سياسية ، كما وصفت العمليات بأن العمليات التي تقوم بها حماس هي عمليات إرهابية وان جماعة الإخوان المسلمين تؤيد تلك الإرهاب التي تقوم به حماس ضد إسرائيل.
جماعة الإخوان غير متجانسة
ورأت الأبحاث أن" جماعة الإخوان المسلمين جماعة غير متجانسة في بعض الأحيان حيث تحتوي علي تيارات غير معتدلة فكريا وأيضا تحتوي علي تيارات معتدلة فكريا تريد الدمج بين الفكر البرلماني الديمقراطي الحر وهو ينتمون لمدرسة المحافظين داخل الجماعة ولعل من أهم رواد هذه المدرسة هو المرشد العام للجماعة " محمد بديع".
 ورأت الأبحاث أن جماعة الإخوان المسلمين اكتسبت شرعيتها الحقيقية في الشارع المصري بعد الإطاحة بمبارك حيث وصلت إلي قلب الشارع المصري ونجحت في اكتساح جولتين انتخابيتين في أول انتخابات برلمانية بعد ثورة 25 يناير في الوقت الذي فشلت فيه التيارات الليبرالية بحصولها علي نسبة لم تتجاوز الـ 20% من البرلمان وان اكتساحها في الانتخابات البرلمانية جعلها تخلق توازنات وضوابط مع المجلس العسكري من حيث توزيع مراكز القوى ولكن بدون التخلي عن أهدافها الرئيسية إلي جانب أن تلك الاكتساح البرلماني أتاح لها حق وضع دستور مصر الجديد والذي يحدد وضع الجيش في منظومة الحكم الجديدة الي جانب وضع اسس علاقة الدولة بالدين.
  
المصدر:
Previous Post
Next Post

About Author

0 comments: