Sunday, January 26, 2020

كيف غيّر "علم البيانات الضخمة" أداء "فريق ليفربول"؟

كيف غيّر "علم البيانات الضخمة" أداء "فريق ليفربول"؟

Data Science:

كيف غيّر "علم البيانات الضخمة" أداء "فريق ليفربول"؟

الأحد، 26 يناير، 2020
Data Science:
بات ليفربول أقرب من أي وقتٍ مضى لتحقيق لقب بطل الدوري الإنجليزي، لأول مرة منذ عام 1990. ومنذ انطلاق البطولة، يعيش الفريقُ البدايةَ الأفضل لأي فريق في الدوريات الأوروبية الكبرى هذا الموسم، سواء من حيث الفوز في المباريات، أو الحفاظ على نظافة الشباك. كما أنه استطاع أيضًا حصد البطولة الأهم والأكبر وهي دوري أبطال أوروبا، وكذلك كأس العالم للأندية، ليصبح الفريق الأقوى بجدارة هذا الموسم.
ولكن ما سرُّ هذا التفوق الملحوظ؟ وما هي الخطة التي مكّنت ليفربول من أن يُصبح بمثابة حجر عثرة في طريق كافة الفرق الكبرى التي واجهته؟ وكيف يحافظ هذا الفريق على فرض سيطرته على الملعب طوال التسعين دقيقة؟
في الحقيقة فإن الأسباب التي مكنت "الريدز" من أن يكون على هذا المستوى الفني المتميز متعددة، سواء على مستوى الإدارة أو القيادة الفنية أو اللاعبين. ولكنّ هناك عاملًا آخر لا يقلّ أهمية عن العوامل السابقة، بل يُعتبر من العوامل الهامة والجدير النظر إليها والاهتمام بها، والذي قال عنه "يورجن كلوب": "لولا هو لما أصبحت هنا"، وهو إدارة البحوث في ليفربول، التي تُعتبر بمثابة غرفة عمليات الريدز الحقيقية، أو كما يطلق عليه "فريق علم البيانات" Liverpool's data science team، الذي يقوده "أيان جراهام Ian Graham" الحاصل على دكتوراه في الفيزياء النظرية من جامعة كامبريدج، مع كلٍّ من "تيم واسكيت Tim Waskett" عالم الفيزياء الفلكية، و"ويل سبيرمان Will Spearman" الحاصل على دكتوراه في الفلسفة، وعدد آخر من محللي البيانات. ولكن ما هو عمل أساتذة الفيزياء في ليفربول؟ وكيف استطاع فريقُ تحليل البيانات أن يكون صاحب اليد العليا في اتخاذ القرارات الهامة في الفريق؟ هذا ما يحاول هذا التحليل توضيحه.
تحليل البيانات الضخمة Big Data:
لقد أحدث علمُ البيانات الضخمة ثورة علمية ومنهجية في كافة فروع المعرفة الإنسانية، ليس فقط في العلوم الطبيعية والرياضية التي تعتمد عليها في تطوير التقنيات الذكية، بل أيضًا في العلوم الاجتماعية والإنسانية، يحدث ذلك من خلال بناء نماذج رياضية وإحصائية عبر برامج كمبيوتر، تقوم بتحليل ملايين التيرابايتس من البيانات المتوافرة عبر عقود من الزمن حول الظاهرة محل الدراسة، حيث توفر هذه البيانات القدرةَ على معرفة جذور المشكلة التي نواجهها، وكافة المتغيرات الفاعلة فيها، والوزن النسبي لكل متغير، وأسباب الفشل وعوامل النجاح، ورسم صورة تفصيلية عن دورة حياة هذه الظاهرة، كل ذلك في الوقت الحقيقي لها، أي دون الحاجة إلى انتظار سنوات لتحليل كافة هذه البيانات، وهو ما يُساعد في فهم الظواهر الحية التي يُمثّلها هنا تطور أداء ليفربول مباراة تلو أخرى.
فقد استطاع "أيان جراهام" أن يبني نموذجًا رياضيًّا Mathematical Model عرضه على "يورجن كلوب" (المدير الفني للريدز) في الأسبوع الثالث من توليه إدارة الفريق، وقد كان هذا النموذج خاصًّا بتحليل أداء فريق بروسيا دورتموند، الفريق السابق الذي تولى إدارته الفنية "يورجن كلوب" قبل أن يدرب الريدز، استطاع فيه أن يُقدّم معلومات تحليلية لأداء الفريق السابق فاجأت "كلوب" شخصيًّا. فـ"يورجن كلوب" كأي مدرب كان مهتمًّا أكثر بتدريب الفريق وليس بتحليل البيانات، وهو ما جعل "يورجن كلوب" يعتقد أن "أيان جراهام" قد شاهد مباريات بروسيا دورتموند لكي يبني هذا النموذج، ولكن كانت المفاجأة أن "جراهام" لم يشاهد أيًّا من هذه المباريات على الإطلاق، وكل ما اهتم به فقط هو الحصول على المعلومات الخاصة بأداء الفريق من أجل تحليلها والخروج باستنتاجات تفوق توقعات مدرب الفريق شخصيًّا.
كما استطاع "أيان جراهام" أن يبني قاعدة بياناته الخاصة من خلال تتبع أكثر من 100000 لاعب من جميع أنحاء العالم، وقام من خلال نموذجه بتحليل أداء كافة هؤلاء اللاعبين من أجل تقديم توصيته لإدارة الريدز بأيٍّ منهم يجب على ليفربول محاولة اكتسابه لتدعيم صفوف الفريق، ومن ثم كيف ينبغي توظيف الوافدين الجدد. وبناءً على هذه التحليلات استطاع ليفربول أن يُطوّر من أدائه بصورة ملحوظة وسريعة، فانتقل من كونه ثامن الترتيب في الدوري الإنجليزي عام 2015 ليصبح في المركز الرابع عام 2016 و2017، ثم استحوذ على المركز الثاني عام 2018 بفارق ضئيل جدًّا عن أقرب منافسيه مانشستر سيتي الذي حصل على المركز الأول، ليقترب ليفربول من تحقيق فوز تاريخي بالدوري الإنجليزي هذا الموسم 2019/2020.
السيطرة على الملعب Pitch Control:
قدّم كلٌّ من "تيم واسكيت" (Tim Waskett) و"ويل سيبرمان" (Will Spearman) مفهوم Pitch control أو السيطرة على الملعب، ولكن هذه المرة بطريقة مستحدثة وأكثر علمية قائمة على برمجيات كمبيوتر تقدم إحصاءات واحتمالات لمناطق تسجيل الأهداف داخل الملعب، وتعتمد هذه البرمجية على جمع المعلومات من الفيديوهات video tracking وتحليلها والخروج باحتمالات تسجيل هذه الأهداف.
فالنموذج الذي تم بناؤه يقوم بتحليل أداء الخصم داخل الملعب، من حيث تحركات اللاعبين وتحركات الكرة والثغرات التي تحدث داخل الملعب لكي يُمكن استغلالها. كما أنه لا يقوم فقط بتحليل طريقة إخراج المدافعين للكرة، بل إلى أي اتجاه يُخرجها المدافع وبأيّ قوة، وماذا يحدث حينما يتم استلام الكرة، ليقوم النموذج في النهاية برسم كافة تفاصيل ما يحدث داخل الملعب، وإخراجها في صورة بيانات وإحصاءات يتم تحويلها إلى قرارات داخل الملعب، فيتم دراسة نقاط القوة والضغط والمميزات والعيوب للفريق والفرق المنافسة، وتقديم توصيات وسياسات للتعامل مع الموقف، كل بحالته.
ويُحدد النموذج -على سبيل المثال- أكثر الأماكن التي يترك فيها لاعبو الخصم مساحات فارغة يمكن للريدز تمرير الكرة فيها حتى دون أن ينظروا إليها، فينطلق الفريق الأحمر نحو بناء فرصة واعدة، تمثل احتمالًا بنسبة ما يُحددها هذا النموذج لتسجيل هدف، وبالتالي تحويل كافة التحركات داخل الملعب إلى سيناريوهات واحتمالات لتسجيل أهداف.
قريبًا.. الذكاء الاصطناعي بديلٌ للمدير الفني:
رغم أن عددًا كبيرًا من أندية الكرة العالمية تمتلك أقسامًا لتحليل البيانات بداخلها، وتمتلك برمجيات وتقنيات تمكنها من تحليل البيانات؛ إلا أن الميزة الرئيسية التي استطاع ليفربول أن يُحقّقها هي تحويل نتائج عملية تحليل هذه البيانات إلى قرارات وسياسات، سواء خارج المربع الأخضر أو داخله، فالمهم ليس امتلاك البيانات أو الاكتفاء بتحليلها، ولكن كيفية تحويلها إلى قرارات قابلة للتنفيذ.
ومع ذلك، تبقى هناك نسبة دقة معينة في تطبيق هذه القرارات، فالسيناريوهات التي يقترحها النموذج الرياضي عبارة عن احتمالات نسبية، أي إن احتمال تمرير الكرة في هذه المنطقة بنسبة ما قد يعني ذلك هدفًا، وذلك بافتراض ثوابت العوامل الأخرى كمهارة اللاعب ودقة الاستلام وسرعة الانطلاق وغيرها، وهي جميعها عوامل قد تنقص من قوة الاحتمال.
وهنا يجب التفرقة بين السيناريوهات النظرية واحتمالية تطبيقها على أرض الواقع، فقد تكون هذه النسب والمعادلات الرياضية عبارة عن مسائل حسابية نظرية، قد تتحقق متغيراتها الرقمية في أحدي التمريرات، وقد لا تتحقق في كثير منها بسبب صعوبة التحكم في العامل البشري داخل الملعب والذي يتعرض لانفعالات عصبية ومضايقات وإصابات أيضاً.
ولكن من غير المستبعد، مستقبلا، أن يُحدِّد هذا النموذج -الذي تم تطويره على يد علماء الفيزياء في ليفربول- مَنْ سيستمر في الفريق خلال المواسم القادمة، وأن يحدد مصير انتقال "ساديو ماني" إلى ريال مدريد، ومَنْ قد يحلّ محله في حال انتقاله. 
ومع تطوير هذا النموذج مستقلًّا لكي يُصبح قادرًا على التنبؤ بمستويات اللاعبين من خلال نظم الذكاء الاصطناعي، من الوارد أن يحل قريبًا محل المدير الفني للفريق، لتصبح مهمة المدرب هي فقط الحفاظ على لياقة ومهارة اللاعبين، أما مهمة إدارتهم داخل الصندوق الأخضر فهي وظيفة نظام الذكاء الاصطناعي الذي يقوم بتحليل البيانات وليس وظيفة المدرب، وتصبح وظيفة اللاعبين هي تنفيذ سيناريوهات محددة سلفًا من قبل النموذج لإحراز الأهداف وحصد البطولات، أما المهارات والمواهب الرياضية فستكون مهمتها المتعة الكروية فقط وليس إحراز الأهداف.

لماذا تؤيد إيران التظاهرات العراقية ضد الوجود الأمريكي؟

لماذا تؤيد إيران التظاهرات العراقية ضد الوجود الأمريكي؟

دوافع عديدة:

لماذا تؤيد إيران التظاهرات العراقية ضد الوجود الأمريكي؟

الأحد، 26 يناير، 2020
دوافع  عديدة:
اكتسبت المظاهرات التي دعا إليها زعيم التيار الصدري في العراق مقتدى الصدر، في 24 يناير 2020، للمطالبة بإخراج القوات الأمريكية من العراق تنفيذاً لقرار مجلس النواب العراقي، الذي صدر في 5 من الشهر نفسه، ويلزم الحكومة بإنهاء أى وجود لقوات أجنبية في العراق ومنعها من استخدام الأجواء العراقية لأى سبب كان، اهتماماً خاصاً من جانب إيران. وفي الواقع، فإن هذا الاهتمام، الذي انعكس في التغطية البارزة لوسائل الإعلام الإيرانية للمظاهرات، التي وصفتها وكالة أنباء "مهر" بأنها "ثورة عراقية جديدة تشبه ثورة 1920"، يمكن تفسيره في إطار اعتبارات رئيسية ثلاثة تتمثل في مواصلة التصعيد سياسياً مع الولايات المتحدة بعد مقتل قاسم سليماني، وتعزيز دور الميليشيات الموالية لها على المستوى الأمني، واحتواء الحراك الشعبي المناوئ لنفوذها في العراق.
اعتبارات مختلفة:
أيدت إيران بشكل واضح الدعوات التي أطلقت من العراق لإخراج القوات الأمريكية وإنهاء وجودها على الأراضي العراقية، واعتبرت أن التظاهرات التي نظمها التيار الصدري، في 24 يناير الجاري، بمثابة "استفتاء" على إخراج القوات الأمريكية، حسب ما جاء في تقرير لوكالة أنباء "تسنيم"، فيما أشار الأمين العام للمجلس الأعلى للأمن القومي علي شمخاني إلى أن "هذه التظاهرات تعكس دور العراق الريادي في إخراج القوات الأمريكية من المنطقة".
ويمكن تفسير أسباب اهتمام إيران بإخراج القوات الأمريكية من العراق في هذا التوقيت في ضوء اعتبارات ثلاثة رئيسية تتمثل في:
1- مواصلة التصعيد السياسي مع واشنطن: اعتبرت إيران أن الضربات الصاروخية التي وجهتها إلى قاعدتين في العراق تتواجد بهما قوات أمريكية، في 8 يناير الجاري، رداً على مقتل قائد "فيلق القدس" قاسم سليماني، قبل ذلك بخمسة أيام، بمثابة نهاية للتصعيد العسكري مع الولايات المتحدة، الذي حرصت على وضع سقف واضح له من أجل تجنب تطوره إلى مواجهة عسكرية مفتوحة مع الأخيرة، تبدو غير مستعدة للتعامل مع عواقبها.
ومن هنا، بدأت إيران في إدارة تفاعلاتها مع الولايات المتحدة على المستوى السياسي، خاصة بعد أن أوعزت، حسب تقارير عديدة، للميليشيات الموالية لها، بعدم اتخاذ خطوات تصعيدية يمكن أن تدفع الأخيرة إلى الرد عسكرياً من جديد، خاصة أنها هددت من البداية بتحميل إيران المسئولية عن أى إجراء في هذا السياق.
وعلى ضوء ذلك، رأت إيران أن ممارسة ضغوط سياسية عبر حلفائها من القوى السياسية والميليشيات العراقية من أجل إخراج القوات الأمريكية يمثل إحدى الآليات الرئيسية التي يمكن أن تستند إليها في إدارة تلك التفاعلات. وقد كان لافتاً أن الدعوة إلى إخراج تلك القوات من العراق، ومن المنطقة بشكل عام، برزت في إيران حتى قبل أن يقوم البرلمان العراقي باتخاذ قراره في هذا الصدد.
وبعبارة أخرى، فإن إيران ما زالت مُصِرَّة على أن تدفع الولايات المتحدة كُلفة قتل سليماني سياسياً، لاسيما أن حرصها على ضبط حدود التصعيد العسكري من خلال الضربات الصاروخية كان له دور في ضعف النتائج التي أسفرت عنها، والتي انحصرت في إصابة 34 عسكرياً بارتجاج في الدماغ، حسب إعلان وزارة الدفاع الأمريكية في 24 يناير الجاري.
2- ملء الفراغ المحتمل: يرى الاتجاه الرئيسي في إيران أن الفراغ الذي سوف ينتج عن خروج القوات الأمريكية، وهو احتمال ما زال يواجه عقبات عديدة، قد يعزز نفوذ الميليشيات الموالية لها، على المستوى الأمني، خاصة أن هذه الخطوة سوف تدفع طهران إلى شن حملة سياسية بهدف الترويج للدور الذي يمكن أن تقوم به هذه الميليشات، باعتبار أنها، وفقاً لرؤية طهران، مؤهلة لملء هذا الفراغ، والاضطلاع بالدور الرئيسي في الحرب ضد التنظيمات الإرهابية، لاسيما تنظيم "داعش" الذي قد يستغل الانسحاب الأمريكي لتعزيز نشاطه من جديد.
وربما يمثل ذلك تمهيداً لإرسال مزيد من المستشارين العسكريين الإيرانيين أو عناصر من الميليشيات النقّالة التي قامت إيران بتكوينها وتدريبها للمشاركة في الصراع السوري إلى العراق، خاصة أن تراجع المواجهات العسكرية في سوريا طرح تساؤلات عديدة عن المهام الجديدة التي سوف تمارسها تلك الميليشيات في المرحلة القادمة، حيث لا يمكن استبعاد أن تقوم إيران بتكليفها بأدوار أخرى لتعزيز دورها في بعض مناطق الأزمات.
3- احتواء الحراك الشعبي: ربما يؤدي استمرار التظاهرات المؤيدة لإخراج القوات الأمريكية من العراق، في رؤية طهران، إلى تقليص الزخم والأهمية التي حظيت بها الاحتجاجات العراقية المناوئة لنفوذها ولدور الميليشيات المسلحة، وهى الاحتجاجات التي فرضت ضغوطاً قوية على الأخيرة وقلصت من قدرة القوى السياسية الموالية لها على تمرير مرشح جديد لتولي رئاسة الحكومة خلفاً لعادل عبد المهدي الذي قدم استقالته في 30 نوفمبر 2019، حيث لم تحظ الشخصيات المرشحة في الوقت الحالي لتولي المنصب بتوافق سياسي عام يمكن أن يساعد في حلحلة الأزمة الحالية.
واللافت في هذا السياق، هو أن الاحتجاجات الشعبية التي تشهدها العراق لم تكتسب أهميتها فقط، بالنسبة لإيران، من أنها تبنت شعارات مناوئة لنفوذها، وإنما أيضاً من أنها توازت مع الاحتجاجات التي شهدتها إيران نفسها سواء التي اندلعت في 15 نوفمبر 2019 اعتراضاً على رفع أسعار الوقود، أو التي تجددت في 11 يناير 2020 رفضاً لإسقاط الطائرة المدنية الأوكرانية.
اتجاه مضاد:
رغم أن الاتجاه الداعي لدعم التظاهرات المناوئة للوجود العسكري الأمريكي في العراق يكتسب أرضية واسعة في إيران، إلا أن ذلك لا ينفي أن ثمة اتجاهاً آخر يرى أن الانسحاب العسكري المحتمل للولايات المتحدة من العراق بقدر ما يوفر فرصاً لإيران، بقدر ما يمكن أن يفرض تحديات أمامها.
صحيح أن هذا الانسحاب، الذي ما زالت تعارضه الولايات المتحدة وردت على الدعوات المؤيدة له بالتهديد بفرض عقوبات على العراق، يمكن أن يعزز نفوذ إيران داخل العراق على المستويات المختلفة، إلا أنه في الوقت نفسه سوف يساهم في إبعاد أهداف ومصالح أمريكية من دائرة الاستهداف الإيراني.
وهنا، فإن هذا الاتجاه يرى أنه عندما قررت إيران توجيه ضربة انتقامية للولايات المتحدة بعد مقتل سليماني، كانت العراق هى الساحة التي ردت فيها، وليس أى ساحة أخرى تتواجد بها مصالح أو أهداف أمريكية، وهى ورقة يمكن أن تنتزع من إيران، في رؤية هذه الاتجاه، في حالة ما إذا انسحبت الولايات المتحدة عسكرياً من العراق.
وفي النهاية، فإن ما سبق في مجمله يشير إلى أن الوجود العسكري الأمريكي في المنطقة، ولاسيما في العراق، سوف يبقى محور اهتمام خاصاً من جانب إيران، لاسيما في ظل استمرار التصعيد بين الطرفين وتصاعد حدة الخلافات حول ملفات أخرى لا تقل أهمية، وعلى رأسها الاتفاق النووي، الذي يبدو أنه وصل إلى مرحلته الأخيرة.

Wednesday, January 8, 2020

هل يستطيع القراصنة اختراق المنشآت النووية؟

هل يستطيع القراصنة اختراق المنشآت النووية؟

تهديدات سيبرانية:

هل يستطيع القراصنة اختراق المنشآت النووية؟

الثلاثاء، 07 يناير، 2020
تهديدات سيبرانية:
أعلنت شركة "مايكروسوفت" الاثنين 6 يناير 2020، في بيان لها أنها سيطرت على نطاقات على شبكة الإنترنت استخدمتها جماعة تسلل إلكتروني تُدعى "ثاليوم" لسرقة معلومات تتعلق بمنشآت نووية. وأضاف البيان أن من المعتقد أن "ثاليوم" تعمل من داخل كوريا الشمالية، وأن المتسللين استهدفوا موظفين حكوميين ومؤسسات بحثية وأعضاء هيئات تدريس جامعية وأفرادًا يعملون على قضايا حظر الانتشار النووي. موضحة أن معظم الأهداف توجد في الولايات المتحدة واليابان وكوريا الجنوبية. وهو ما يطرح تساؤلًا حول قدرة القراصنة على سرقة معلومات نووية تتعلق بأنشطة عسكرية أو حتى التلاعب بالمفاعلات النووية بصورة تؤدي إلى انفجارها، ومدى إمكانية تحقيق الأمن السيبراني داخل المنشآت النووية.
الأمن السيبراني النووي:
تُعتبر عناصر الأمان والسلامة أحد أهم أركان أي منشأة نووية، وعلى الرغم من أن الأمن السيبراني النووي Nuclear cyber security للمنشأة أحد أهم عناصر الأمان والسلامة؛ إلا أن دراسة صدرت عام 2016 عن "مبادرة التهديد النووي The Nuclear Threat Initiative" أشارت إلى أن نصف الدول التي لديها منشآت نووية في العالم ليست لديها إجراءات أو تشريعات للأمن السيبراني للحفاظ على المنشأة من الهجمات السيبرانية، وهو ما يعني أن معظم المنشآت النووية بهذه الدول عرضة بدرجات متفاوتة للهجمات السيبرانية.
وإذا كانت الدول أكثر تعقلًا من أن تقوم بشن هجمات سيبرانية تنتج عنها كارثة نووية؛ فإن الحركات الإرهابية والمنظمات الإجرامية والمتطرفين الذين يتصاعدون حول العالم ليسوا بهذه الدرجة من التعقل، فقد تستطيع بعض الحركات الإرهابية شن هجمات سيبرانية على إحدى المنشآت النووية، والتسبب في اختراق المنشآت وتسريب معلومات هامة عنها، أو أن تتلاعب في نظام إدارة المفاعل مما ينتج عنه تسريب إشعاعي كبير أو ارتفاع في درجة حرارة المفاعل يؤدي -مع عوامل إهمال أخرى- إلى حدوث انفجار نووي.
ولا شك أن مشغّلي المنشآت النووية والجهات الإدارية على علم بهذه التهديدات، لكن المشكلة أن العديد من الطرق التقليدية للدفاع السيبراني في المنشآت النووية، بما في ذلك جدران الحماية وتكنولوجيا مكافحة الفيروسات والفجوات الهوائية air gaps التي تعمل على فصل شبكات المفاعل الداخلية عن شبكة الإنترنت؛ لم تعد كافية لمواكبة التهديدات الديناميكية المتصاعدة.
أنماط الاستهداف السيبراني: 
تأثير الهجمة السيبرانية على المنشأة النووية يتوقف على الهدف من الهجمة نفسها، وتتراوح من تأثير ضعيف إلى تأثير كارثي، ويمكن تصنيف الهجمات السيبرانية على المنشآت النووية إلى ثلاثة تصنيفات رئيسية هي:
1. الهجمات التي تستهدف شبكات الأعمال: والتي ينجم عنها سرقة البيانات الحيوية، سواء الخاصة بالعاملين في المنشأة النووية، أو إجراءات السلامة بداخلها، والتي قد تستخدم للابتزاز أو المكاسب المالية. كما يُمكن أن تستخدم كوسيلة لسرقة معلومات تساعد في الوصول إلى أنظمة الوصول وأنظمة التحكم الصناعي.
2- الهجمات التي تستهدف أنظمة صلاحيات الدخول: على سبيل المثال قد يستطيع القراصنة اختراق نظام أذونات للموظفين بالمنشأة، بما في ذلك أنظمة الحماية المادية أو التحكم والسيطرة، بهدف دخول المنشأة أو حتى الوصول إلى أجزاء مقيدة من المنشأة، قد يكون بها بعض العينات النووية التي يخطط المهاجمون إلى سرقتها واستخدامها في أعمال إرهابية.
3- الهجمات التي تستهدف أنظمة التحكم الصناعية: وهي أخطر أنواع الهجمات التي يمكن أن تتعرض لها المنشأة النووية، حيث تستهدف الأنظمة الرقمية التي تتحكم في المنشأة، مثل: أجهزة الاستشعار والصمامات، وأنظمة التبريد، وأجهزة الطرد المركزي، بما في ذلك أنظمة الأمن والسلامة، بما قد يؤدي إلى تعطيل المفاعل بصورة جزئية أو كلية، أو إطلاق مواد مشعة، مثلما حدث في حالة البرنامج النووي الإيراني.
هجمات سيبرانية سابقة:
يُعتبر أول نموذج لاستخدام سلاح سيبراني "دودة ستاكسنت" التي تم استخدامها في استهداف البرنامج النووي الإيراني، والتي اعتبرت حينها من أخطر أنواع الأسلحة السيبرانية التي تم تطويرها، وقد مثلت نقلة نوعية في خطورة الحروب السيبرانية، فبفضل ستاكسنت انتقلت الحرب من تدمير البيانات وسرقتها إلى تدمير المكونات المادية نفسها ونظم التشغيل وليس فقط البيانات.
وقد تم اكتشاف ستاكسنت عام 2009 عندما أصابت أجهزة الطرد المركزي الإيراني في منشأة ناتانز لتخصيب اليورانيوم، وتسببت في تعطيل وخروج عدد كبير منها عن العمل، حيث استهدفت نظم تشغيل أجهزة الطرد المركزي التي تعمل عبر برنامج التحكم الصناعي SCADA من صنع شركة سيمنز الألمانية، وقامت بتسجيل مؤشرات تتعلق بعملية تخصيب اليورانيوم، ثم قامت بالتلاعب بآلية عمل أجهزة الطرد وتخريبها، حيث لدى ستاكسنت القدرة على إعادة برمجة وحدات التحكم المنطقي القابلة للبرمجة، وإخفاء التغييرات التي تم تنفيذها، وفي الوقت نفسه عرض المعلومات القديمة التي قامت بتسجيلها على الشاشات لكي يظهر الأمر للمراقبين والفنيين بأن كل شيء يسير بصورة طبيعية، حتى نجحت في إنهاء مهمتها. وبصورة عامة، تقوم ستاكسنت بمهاجمه أنظمة التحكم الصناعية المستخدمة على نطاق واسع في المنشآت الهامة، مثل: خطوط نقل النفط، ومحطات توليد الكهرباء، والمفاعلات النووية، وغيرها من المنشآت الاستراتيجية الحسّاسة، وتقوم بالانتقال بين الأجهزة عبر أجهزة USB مستغلة أحد نقاط الضعف في برنامج التشغيل ويندوز.
ليس ذلك فحسب، فقد نقلت شبكة «سي إن إن» الإخبارية الأمريكية عن "شون مكجيرك"، رئيس دائرة أمن الإنترنت في وزارة الأمن الوطني الأمريكية، قوله أمام الكونجرس: "هذا الفيروس يمكن أن يدخل تلقائيًّا أي نظام، ويسرق صيغة المنتج الذي يتم صنعه، ويغير خلط المكونات في المنتج، ويخدع المشغلين وبرامج مكافحة الفيروسات عبر إيهامهم بأن كل شيء على ما يرام".
أمن المنشآت النووية:
في ديسمبر 2014 أعلنت شركة كوريا الجنوبية للطاقة المائية والنووية أن أنظمة الكمبيوتر لديها تعرضت لاختراق سيبراني، لكن لم تؤخذ منها سوى بيانات غير حساسة، حيث عثرت السلطات الكورية الجنوبية على أدلة تشير إلى وجود "دودة" إلكترونية محدودة المخاطر في أجهزة متصلة ببعض نظم التحكم في محطة لتوليد الكهرباء من الطاقة النووية، غير أنه لم يعثر على أي فيروس ضار في وحدات التحكم بالمفاعلات. وقررت وزارة الطاقة والمؤسسة المنظمة للطاقة النووية في كوريا الجنوبية إبقاء فرق الطوارئ في حالة تأهب، تحسبًا لأي هجمات إلكترونية على محطات الطاقة النووية، مشيرة إلى ضلوع كوريا الشمالية في الهجوم، لكن ليس هناك ما يؤكد ذلك.
ومن ناحية أخرى، نشرت صحيفة "نيويورك تايمز" تقريرًا صادرًا عن الحكومة الأمريكية يدعي أن روسيا قامت بشن هجمات سيبرانية على منشآت نووية ومحطات كهرباء ومياه في كل من الولايات المتحدة الأمريكية وأوروبا خلال الفترة من 2015 وحتى 2017، دون أن يُشير التقرير إلى ما إذا كان الهدف من هذه الهجمات هو التدمير أو التجسس وجمع المعلومات .
وفي أبريل 2016، تم اكتشاف فيروسات خبيثة داخل أجهزة كمبيوتر في مفاعل Gundremmingen في ألمانيا، حيث استطاع الفيرس أن يُصيب أجهزة الكمبيوتر، فضلًا عن 18 وسيطًا متحركًا آخر يستخدم في نقل البيانات داخل المفاعل، إلا أن الفيروس لم يؤثر على عمل المفاعل نظرًا إلى أن العمليات الصناعية نفسها مفصولة عن الإنترنت .
كما نشرت الصحيفة تقريرًا آخر صادرًا عن البنتاجون خاصًّا باستخدام أدوات غير حركية nonkinetic options لمهاجمة الصواريخ النووية، بما يعني ذلك استخدام الهجمات السيبرانية أو أي أدوات أخرى غير عسكرية. ومما يجدر ذكره أن مهاجمة صاروخ نووي عبر هجمات سيبرانية قد ينجم عنه انفجار الصاروخ وحدوث كارثة نووية، وهو ما يثير التساؤل حول الحاجة إلى صلاحيات الرئيس الأمريكي أولًا للموافقة على شن الهجمة السيبرانية، باعتبار أن استخدام إطلاق أو مواجهة سلاح نووي يتطلب الحصول على إذن الرئيس أولًا.
وفي يونيو 2017، تعرضت أيضًا محطة "تشيرنوبل" النووية لهجوم سيبراني حسبما ذكرت الوكالة الأوكرانية الفيدرالية للتحكم بمنطقة عزل "تشيرنوبل"، وقالت الوكالة إن الانقطاع المؤقت بأنظمة تشغيل "ويندوز" أوقف العمل على المراقبة الآلية للإشعاعات المتسربة في المنطقة الصناعية، وأن المشرفين اضطروا إلى تنفيذ هذه العمليات يدويًّا .
ختاماً هناك حاجة ملحة لإعادة تقييم الأمن السيبراني للمنشآت النووية؛ لأن الخسائر التي يمكن أن تنجم عن ذلك كارثية، وقد لا يمكن تحملها، أو تؤدي إلى نشوب حرب دولية. وتبني اتفاقية دولية في هذه الحالة قد يُفيد في تحقيق الأمن والسلم الدوليين.

Sunday, September 29, 2019

هل تتقرّب مصر من الصين على حساب الأويغور؟

هل تتقرّب مصر من الصين على حساب الأويغور؟
هل تتقرّب مصر من الصين على حساب الأويغور؟
 بقلم A correspondent in Egypt سبتمبر 26, 2019





ي إطار العلاقات الاقتصاديّة الوطيدة بين مصر والصين، تحاول القاهرة إرضاء بكين بتلبية رغباتها الأمنيّة في القبض على الطلّاب الأويغور في مصر. وتعتبر الصين أنّ طائفة الأويغور التي تعيش في الصين تروّج لدعوات انفصاليّة، لذلك تشنّ القاهرة حملات أمنيّة ضدّ المطلوبين لدى الجهات الصينيّة من الطلّاب الأويغور في مصر.

القاهرة - ظهرت أزمة الحملات الأمنيّة ضدّ الطلّاب الأويغور في مصر على الساحة مجدّداً، خصوصاً بعدما طالب حزب المحافظين المعارض النظام الحاكم بعدم تسليمهم إلى السلطات الصينيّة.

والأويغور هم سكّان مسلمون يبلغ عددهم 45% من سكّان إقليم شينجيانغ الذي يقع في أقصى شمال غرب الصين، ويتّهم الأويغور السلطات الصينيّة بممارسة التمييز ضدّهم ووضعهم في سجون لأسباب دينيّة اعتراضاً على معتقداتهم، لكنّ الصين تؤكّد أنّها تواجه مخطّط الأويغور الذي يهدف إلى التخريب والدعوة إلى عصيان مدنيّ من أجل إعلان دولة مستقلّة وذلك بعد اندلاع مظاهرات لهم عام 2009.

وقال حزب المحافظين في بيان له في 5 أيلول/سبتمبر: "تواردت أخيراً أخبار عن احتجاز السلطات المصريّة عدداً من طلّاب الأويغور- الأقلّيّة المسلمة التي تعيش في إقليم شينجيانغ في غرب الصين، بغرض تسليمهم إلى السلطات الصينيّة".

وطالب الحزب الحكومة المصريّة بعدم تسليم هؤلاء الطلّاب إلى السلطات الصينّية، حماية لهم من الأخطار التي تتعرّض إليها حياتهم، إعلاء للمبادئ الإنسانيّة، والتزاماً بنصوص القوانين الدوليّة.

ونشرت وكالة "فرانس برس" تقريراً في 18 آب/أغسطس الماضي يكشف كواليس القبض على الطلّاب الأويغور وتسليمهم إلى السلطات الصينيّة.

وكشف عبد الملك عبد العزيز، وهو أحد الطلّاب الأويغور في مصر، في تصريحات له إلى وكالة "فرانس برس" تفاصيل عن واقعة القبض عليه، قائلاً إنّ "رجال الشرطة المصريّة قالوا (لنا) إنّ الحكومة الصينيّة تقول إنّكم إرهابيّون، لكنّنا أجبنا أنّنا طلّاب في الأزهر فقط".

وأكّد شمس الدين أحمد، وهو طالب أويغوريّ في مصر أنّ "السلطات المصريّة داخل السجن قامت بتقسيم السجناء الأويغور إلى مجموعتين كبيرتين، تضمّ كلّ واحدة من 45 إلى 50 شخصاً، ثمّ نقلوا إلى زنزانات كبيرة لمدّة أسابيع".

وقبل أسبوعين من إطلاق سراحهم، تمّ تقسيم الأويغور وغيرهم من المسلمين الصينيّين من أصل عرقيّ مختلف إلى 3 مجموعات، وأعطيت كلّ مجموعة لوناً معيّناً، اللون الأحمر لمن سيتمّ ترحيله، والأخضر لمن سيخلى سبيله، وأخيراً الأصفر لمن سيتمّ توجيه مزيد من الأسئلة إليه"، مضيفاً أنّه خلال 11 يوماً في حبس الشرطة، استجوبه 3 مسؤولين صينيّين.

وترتبط مصر بعلاقات وطيدة مع الصين، وتعدّ بكين أحد أكبر المستثمرين الأجانب في مصر، ووفقا للسفير الصيني في مصر لياو لى تشانغ الذي أكد يوم 27 يوليو 2019 تبلغ قيمة الاستثمارات الصينية في مصر بلغت سبعة مليارات دولار، 90% منها ضخت فى السنوات الخمس الماضية. وفي هذا السياق أشار تقرير للهيئة العامة للاستعلامات في 25 نيسان/أبريل أن حجم التبادل التجارى بين مصر والصين بلغ 13.87 مليار دولار عام 2018.

ولم تقتصر العلاقات بين مصر والصين على الجانب الاقتصاديّ فقط، بل امتدّت إلى الجوانب الأمنيّة، حيث أبرم الرئيس المصريّ عبد الفتّاح السيسي ونظيره الصينيّ شي جين بينغ في 5 أيلول/سبتمبر 2017 اتّفاقيّة تعاون أمنيّ ومكافحة الإرهاب ، وعقب تلك الاتفاقية شنت السلطات الأمنية المصرية حملات اعتقال للطلاب الإيغور في القاهرة عام 2017.

الممارسات الأمنيّة المصريّة ضدّ الطلّاب الأويغور ندّدت بها منظّمة "هيومن رايتس ووتش" في تمّوز/يوليو 2017، حيث قالت مديرة قسم الشرق الأوسط في "هيومن رايتس ووتش" سارة ليا ويتسن: "على السلطات المصريّة التوقّف عن حملة الاعتقالات الجماعيّة هذه ضدّ الأويغور، ومن حقّ الأويغور المقيمين في مصر ألّا يواجهوا خطر الاحتجاز التعسّفيّ والترحيل إلى بلد قد يتعرّضون فيه إلى الاضطهاد والتعذيب".

وأكّد الباحث في الشؤون الصينيّة إسلام المنسي أنّ "معظم الدول العربيّة والإسلاميّة مثل السعوديّة ومصر تدعم الصين في تعاملها الأمنيّ مع الأويغور، وذلك لأنّ هذه الدول تربطها مصالح اقتصاديّة مع بكين".

وأكمل في تصريحات خاصّة إلى "المونيتور" أنّ "الدول العربيّة ومصر تتعامل مع الصين بمبدأ عدم التدخّل في شؤونها، لذلك هناك تعاون أمنيّ بينها، وربما نتج عن ذلك ملاحقة الطلّاب والناشطين الأويغور في مصر والذين يمارسون أنشطة سياسيّة معارضة للصين".

وأضاف أنّ "الأويغور يعيشون بكثافة في حيّ مدينة نصر في القاهرة، ومعظمهم يدرسون في جامعة الأزهر، ولا يفصحون عن جنسيّاتهم وهويّاتهم، خوفاً من الملاحقات الأمنيّة".

وأكمل أنّ "الصين تستهدف الأويغور المؤثّرين خارج وطنهم ومن لهم أيّ تأثير في نشر أفكارهم حتّى لو بنسبة قليلة، وهناك تعاون واضح مع الدول العربيّة في تنفيذ طلبات الصين الأمنيّة، وذلك لقوّة تأثيرها الاقتصاديّ".

وأكّدت أستاذة العلوم السياسيّة في جامعة بني سويف والخبيرة في الشؤون السياسيّة الصينيّة الدكتورة نادية حلمي، أنّ "توتّر العلاقات بين السلطات الصينيّة وأقلّيّة الأويغور تأتي بسبب مطالبتها مراراً بالاستقلال عن الصين منذ عام 2009، وخروجها في تظاهرات لتحقيق ذلك، ومن هنا، فإنّ الحكومة الصينيّة عندما تطالب الدول بتسليم طلبة الأويغور، فإنّها تبرّر ذلك بالدفاع عن مصالحها ووحدة الأراضي الصينيّة ضدّ دعوات الانفصال أو التمرّد والانشقاق عن الدولة الأمّ".

وأكملت في تصريحات خاصّة إلى "المونيتور" أنّ "الصين ترفض طلب الاستقلال لأهمّيّة منطقة شينجيانغ استراتيجيّاً بالنسبة إليها، فهي منطقة غنيّة بالثروات المعدنيّة، وفيها مخزون ضخم من البترول، ولعلّ استجابة القاهرة للصين في تسليم بعض طلبة الأويغور وليس كلّهم كما أشاع البعض، وذلك وفقاً للتنسيق الأمنيّ بين البلدين، هو لمكافحة الإرهاب والتطرّف وتدعيم الاستقرار في المنطقة، بعد توارد معلومات عن انتماء بعضهم إلى تنظيم "داعش" الإرهابيّ".

وأضافت أنّ "التعامل المصريّ مع الأويغور يأتي في إطار التنسيق الأمنيّ بين القاهرة وبكين، في إطار تطوّر العلاقات المصريّة-الصينيّة، خصوصاً في ظلّ الاستثمارات الصينيّة العملاقة في القاهرة، وفي شكل خاصّ منذ زيارة الرئيس الصينيّ إلى مصر في كانون الثاني/يناير 2016، ورفع مستوى العلاقات بين مصر والصين إلى مستوى الشراكة الاستراتيجيّة".

وجد في :DEPORTATION, EXTRADITION, STUDENTS, EGYPTIAN-CHINESE RELATIONS, CHINESE FOREIGN POLICY, CHINA, UIGHURS


Read more: https://www.al-monitor.com/pulse/ar/originals/2019/09/egypt-china-uighur-students-detained-trade-relations-ethnic.html#ixzz60x6vMH7n

كيف تؤثر شبكات التواصل الاجتماعي في اختيارات الناخبين؟

كيف تؤثر شبكات التواصل الاجتماعي في اختيارات الناخبين؟
كيف تؤثر شبكات التواصل الاجتماعي في اختيارات الناخبين؟
الأحد, 29 سبتمبر,  Email
الإعلانات السياسية:
عرض: ياسمين أيمن
لم يعد الفضاء الإلكتروني بما يحتويه من مواقع للتواصل الاجتماعي مجرد وسيلة للتعارف بين البشر، ولكنه تحول إلى أداة بارزة تُحدث صدى واسعًا على الساحة السياسية على اختلاف فاعليها، فهي منبر للخطابات السياسية التي قد تحمل رسائل مضللة في مواطن مختلفة، وهو الأمر الذي يجعل الإعلانات السياسية على مواقع التواصل الاجتماعي محل جدل؛ بسبب تكلفتها ومحتواها والطريقة المثلى للرد عليها، مما دفع الشركات -وتحديدًا فيسبوك وجوجل- لتطوير السياسات المتعلقة بالإعلانات السياسية المدفوعة.
وفي هذا السياق، يناقش "دانيال كرايس" (الأستاذ المشارك بقسم الصحافة والإعلام بجامعة شمال كارولينا)، و"شانون سي ماكيجرجور" (الأستاذ المساعد بقسم الصحافة بجامعة يوتا)، في ورقتهما البحثية المعنونة "المتحكمون فيما يراه المصوتون: كفاح شركات الفيسبوك وجوجل مع تطبيق السياسات والعمليات الخاصة بالإعلان السياسي"، المنشورة بدورية "الاتصال السياسي"، الطريقة التي بها تدار الإعلانات السياسية المدفوعة التي تعرضها شركات جوجل وفيسبوك. 
تساؤلات الورقة ومنهجها البحثي:
تسعى الورقة للإجابة عن تساؤلين هما: ما المنطق الذي تطبقه شركتا فيسبوك وجوجل لتنظيم المحتوى السياسي المقدم على منصاتها؟ وما هي القدرة التي تمتلكها المنظمات والشركات لتغيير قرارات شركتي فيسبوك وجوجل فيما يخص تنظيم المحتوى المعروض؟.
وقد استهل الباحثان الورقة بتوضيح الطريقة التي تمت بها صياغة البيانات والمعلومات التي مُنحت لهم من قبل المسئولين؛ حيث تم الاستناد إلى مقابلات مع أحد عشر مسئولًا سياسيًّا له علاقة بالحملات الانتخابية والاستشارات السياسية بالولايات المتحدة، فضلًا عن سبعة موظفين بشركات جوجل وفيسبوك كانوا متخصصين في الأعمال المتعلقة بالانتخابات، إضافة إلى استناد الورقة إلى تحليل رسائل البريد الإلكتروني المتبادلة بين مسئولي الحملات الانتخابية الأمريكية في 2016 و2017 والفيسبوك بموافقة وتصريح من أحد العاملين بشركة الفيسبوك وبموافقة أصحاب رسائل البريد الإلكتروني، ثم عرض النتائج الخاصة بالتحليل التي ذكرت في الدراسة عليهم لإبداء وجهات نظرهم وتعليقاتهم.
تنتقل الورقة لاحقًا لشرح طبيعة الإعلانات السياسية المدفوعة لشركتي فيسبوك وجوجل، موضحة أن الأخيرة أوضح في السياسات الخاصة بالإعلانات المدفوعة عن الأولي، وأنه على الرغم من رفض تلك الشركات لأن تكون مسيطرة على توجه الناخبين؛ إلا أنها تقبل مقابلًا ماديًّا نظير بث محتويات سياسية مختلفة. وتسيطر شركات فيسبوك وجوجل على نحو 58% من إجمالي 111 مليار دولار تُخصص للدعاية السياسية الإلكترونية، حيث يدفع السياسيون مليارات الدولارات لبث محتويات سياسية بعينها. 
ومما يجدر ذكره أن الإعلانات السياسية الإلكترونية المدفوعة تخضع لرقابة مفوضية الانتخابات الفيدرالية بالولايات المتحدة الأمريكية، وتسعى الورقة لتوضيح طريقة إدارة تلك الإعلانات.
آلية إدارة الخطابات السياسية:
توضّح الورقة أن هناك آلية لعمل كل من شركتي جوجل وفيسبوك، فالأولي أكثر تنظيمًا في الإدارة، وأكثر علانية وانضباطًا من حيث المحتوى الإعلاني، ومع ذلك فهي تمتلك خصوصية في سياسات التصنيع الخاصة بها، وظهور شركة فيسبوك قد تسبب في إعادة تنظيم القوانين المتعلقة بالإعلانات السياسية المقدمة على منصات شركة جوجل، والتي تتماشى مع المعايير الوطنية المُقرّة من قبل المؤسسات المختصة بالولايات المتحدة.
وتدعم جوجل استهداف الفئات بناء على السن، والجنس، ومحل الإقامة، والمصالح، وسلوك المستخدم من حيث البحث عن مواقع بعينها، وكذا المستخدمين الذين تفاعلوا مع الإعلان من قبل. أما عن الفيسبوك فهو يمتلك سياسات إعلانية عامة، بالإضافة إلى سياسات تتعلق بالمحتوى السياسي المقدم، ويتم تحديد الشرائح المستهدفة بناء على الجنس، والعمر، والحالة التعليمية والاجتماعية والمناطق الجغرافية، وحالة العمل، والدخل، وصلات القرابة على الفيسبوك، واللغات المحلية، والأجيال، وأخيرًا تمت إضافة الأيديولوجيا السياسية التي تُقاس بمقياس يأخذ درجات بين المحافظة والليبرالية.
وتسمح الشركتان بتمكين الحملات السياسية من استخدام البيانات المتاحة لديهما من أجل "الجماهير المعينة" في حال الفيسبوك، و"العملاء المطابقين" في حالة جوجل، وتحدد الإعلانات المسموحة طبقًا لمجموعة من الإرشادات، فهي لا تسمح بإعلانات تروج لمعاملات غير آمنة أو منتجات زائفة، أو تروج للعنف والكراهية، والتمييز العنصري، ومع أن الترهيب أو التمييز ليسا واضحين، إلا أن جوجل تطور إرشاداتها بناء على تقييمات المستخدمين.
كذلك تضع شركة فيسبوك محددات إرشادية بخصوص الإعلانات المنشورة والتي يجب أن تتماشى مع "معايير مجتمعية"، وتراعي المساواة والأمان، وتلك المعايير تُمكّن الشركات من فرز الإعلانات التي يُراد بثها عبر منصاتها، وتستخدم شركة جوجل طريقة خوارزميه حسابية لتصنيف الإعلانات، والتي بها يتم استبعاد غير الملائم مع القوانين العامة التي سبقت الإشارة إليها، وما تبقى يتم فرزه مرة أخرى عبر فريق بشري مسئول عن الإعلانات ليقبلها أو يرفضها ويرسل ملاحظاته إلى الجهات المسئولة؛ إلا أن هناك بعض الإعلانات التي تتخالف مع ذلك نتيجة سيولة كلمة التمييز أو الكراهية، كما أن هناك حوارات أساسية ينبغي مناقشتها يتم توقيفها على الرغم من أهميتها بسبب تلك المعايير الموضوعة، مثل: مسألة الإجهاض أو المهاجرين أو إيقاف استعمال الأسلحة.
وتشير الورقة إلى أن القرارات المأخوذة داخل تلك الشركات لا تقابل التوافق بين جميع أعضاء الشركة، فالأمر غاية في التعقيد، وعادة ما تتطلب الموافقة على عرض بعض الإعلانات في شركة جوجل ما يقرب من 72 ساعة، وهي فترة طويلة، خصوصًا بالنسبة للإعلانات السياسية، ويتم مراعاة النزاهة التامة عند قبول أو رفض الإعلانات، أما عن الفيسبوك فيتم مراجعة الإعلانات خلال 24 ساعة، ولا يتم تقديم أسباب واضحة عن الرفض، وقد يتم إعادة صياغة الإعلان حتى يتلاءم مع سياسات الفيسبوك. ولكن يشير ممارسو السياسة إلى أنه أثناء الحملات الانتخابية الكبرى كالرئاسية يتم التدخل في قرارات تلك الشركات، وعمل مفاوضات مع شركة فيسبوك تستمر لفترة طويلة، وهو ما يؤكد أن عملية الموافقة على الإعلانات غاية في التعقيد.
المفاوضات حول الإعلانات على فيسبوك:
تنتقل الورقة فيما بعد لتشرح بصورة أكبر مدى التعقيد الذي يقابله مسئولو الحملات الانتخابية حتى يتم تمرير إعلاناتهم السياسية، عبر تحليل رسائل البريد الإلكتروني بين موظفي الحملات وموظفي الفيسبوك، ويستشهد الباحثان بالحملة الانتخابية المتعلقة بانتخابات حكام الولايات في عام 2017، حينما اشتكت إحدى الحملات من إعلان الحملة المتنافسة المدفوع الذي تم تغيير عنوان مقالة صحيفة "الواشنطن بوست"، وتلخص رد موظف الفيسبوك على مسئول الحملة بالرد على خطأ المقال في خمسة نقاط هي:
1- التعليق بخطأ ذلك العنوان على المنشور من قبل المرشح نفسه أو من أحد أفراد حملته والاشتباك مع المجتمع الموجود على هذا المنشور.
2- نشر الخبر الحقيقي على الصفحة الخاصة بالمرشح، وذكر ذلك في تعليق على منشور الحملة المنافسة.
3- تدخل كاتب المقالة الحقيقي، وإعلانه عن التضليل الموجود بالإعلان.
4- يمكن عمل إعلان ترويجي من قبل الحملة لتصحيح عنوان المقالة.
5- عمل صفحة جديدة لتصحح ما تروجه الحملة المنافسة.
ولكن توضح الورقة أن سياسة الفيسبوك هنا تظهر المماطلة التي تمارسها الشركة؛ فهي تُلقي بحِمل تصحيح الخبر على الحملة المنافسة، دون أدنى تدخل من شركة فيسبوك لإعادة تحرير العنوان المضلل، في الوقت الذي تنتهك فيه الحملة الأخرى سياسات فيسبوك المعلنة، إلا أن إثبات ذلك سيُضيع الجهود هباء وسيحتاج وقتًا كبيرًا. 
وتوضح الورقة أنه بعد شهر من تبادل المراسلات الإلكترونية؛ قامت شركة فيسبوك بحذف المنشور الخاص بالحملة المنافسة دون إبداء أسباب لحذفه، وأرسلت للحملة الأساسية بأنها على استعداد لمواجهة أي أخبار خاطئة، كما تم تغيير سياسة فيسبوك الخاصة بالنشر لتسمح للمؤسسات الصحفية بمراجعة عناوين الموضوعات المتعلقة بهم في منتصف حملة 2017، ولم تظهر تلك السياسة فجأة، ولكنها أخذت وقتًا طويلًا من النقاشات الداخلية حتى يتم إقرارها، وهو ما يؤكد تعقد المسألة في داخل الشركة.
تسترسل الورقة في تحليل رسائل البريد الإلكتروني، حيث وصف أفراد الحملة الانتخابية شركة فيسبوك بعدم رغبتها في أن تكون "حاكم الحقيقة"، ولكنها "حاكم الانتباه"، وهو ما دفع موظف الحملة الانتخابية للإشارة إلى ضرورة تدقيق النظر فيما يتم نشره من أخبار على منصاته، فهو يستقبل إعلانات مدفوعة بمبالغ كبيرة، ولا يدقق في صحة الأخبار، وما يعطيه من تبريرات ونصائح لتتبعه الحملة المنافسة حتى تكشف فبركة أخبار الحملة الأخرى هو أمر غير ملائم، وتهدف شركة فيسبوك من ورائه اكتساب مزيد من الدولارات، دون أدنى محاولة للتدخل فيما يتم بثه للناخبين على عكس كافة وسائل الإعلام الأخرى التي تسيطر على هذا الأمر مثل التليفزيون والراديو، كما أن حذفه المنشورات يرتبط بدرجة أكبر بالأخبار أو المقالات وليس بالفيديوهات التي قد تحتوي على نفس المعلومات المضللة، لذا يجب عليه إعادة النظر في سياسات النشر الخاصة به وتطويرها لمساعدة الناخبين على تلقي الحقيقة، وهو ما رد عليه الموظف التابع لشركة فيسبوك مستشهدًا بحديث "مارك زوكربيرج" أن هدف الفيسبوك إظهار المحتويات الأكثر فائدة وليس الأكثر دقة، لذا فالأمر بعيد عن مسئولياتهم.
وتوضح الورقة أنه نظرًا لتوجه اهتمام الفيسبوك الأكبر نحو تحقيق الأرباح، فهو أكثر ميلًا لأن يكون راعي الاهتمام وليس راعي الحقيقة، كما أن دوره في إثارة الانتباه والاهتمام يجعله يستمر لمدة أطول في الأسواق ويحقق نموًّا سريعًا، إلا أن الضغط العام يدفعه للاستجابة لضرورة تحوله لرعاية الحقيقة، وهو ما يدفع الباحثان للتساؤل عن ماهية الحقيقة السياسية، فالأمر رخو إلى درجة كبيرة، فضلًا عن أن الشركة بأفرادها يفتقدون إلى الخبرة الديمقراطية التي تجعلهم يدققون في الأخبار بصورة احترافية، إضافة إلى عدم قدرتهم على مواجهة صراعات الخطاب السياسي المنتشر بالأساس خارج ساحات مواقع التواصل.
حلول مطروحة:
 تشير الورقة إلى أن الحل الوحيد لما جاء ذكره يتمثل فيما ذكره موظف الفيسبوك من زيادة الإعلان السياسي المدفوع المناهض للأخبار المضللة، ففي الواقع هذا سيزيد من أرباح الفيسبوك، ولكنه -على جانب آخر- قد يزيد من قدرات الساسة على التلاعب بالأخبار، وهنا سيظهر دور فيسبوك في تقديم إعلانات مدعومة أو مخفضة أو مجانية لكشف الحقيقة في حال ثبوت خطأ الإعلانات الخاصة بالحملات المضادة، ومنح حق الرد للجهات الأخرى، وسيكون على الفيسبوك النظر في تداول أية أخبار ومدى ما قد تسببه من مشكلات وليس النظر في صحتها، لأن هذا أمر لا يمكن الجزم به في السياسة، فضلًا عن ضرورة التعامل بطريقة أكثر شفافية مع الإعلانات السياسية وتمويلها والخطاب الذي تضمه والجمهور المستهدف، وهذا ما سيدعم الدور الديمقراطي الذي تقوم به تلك الشركات. 
كما يمكن تمكين جهات خارجية أكثر دراية بصحة المحتوى مثل الصحفيين للتدقيق فيما يتم بثه من إعلانات سياسية مدفوعة، وكل هذا سيحدث مزيدًا من الشفافية للممولين وأصحاب الحملات السياسية وكذا الجمهور المستهدف، حيث سيظهر دور الجمهور في القضايا العامة المحورية التي تُحدث صدى واسعًا في الضغط على مؤسسات الشركات مثل جوجل وفيسبوك لجعل سياسات النشر بها أكثر شفافية، والتدقيق فيما يتم نشره من أخبار.
ختامًا، تشير الورقة إلى أنه إذا لم تكن السياسة هي الهدف الأول الذي رغبت شركات التواصل الاجتماعي في الدخول فيه، إلا أن التواجد القوي والدور الفاعل لتلك المؤسسات حاليًّا في مسار العملية الديمقراطية يضعها أمام مسئولية أكبر تتطلب مزيدًا من المؤسسية والضوابط داخل تلك الشركات حتى يمكن توفير خطاب سياسي ملائم للمحتوى العام يحيد إلى أقصى درجة عن الأكاذيب.
للنص الأصلي:
Daniel Kreiss & Shannon C. Mcgregor, "The “Arbiters of What Our Voters See”: Facebook and Google’s Struggle with Policy, Process, and Enforcement around Political Advertising", Political Communication, Rouledge, 19 June 2019

Tuesday, September 24, 2019

كيف تفكر الجماعات الإرهابية في أفريقيا؟

كيف تفكر الجماعات الإرهابية في أفريقيا؟
استراتيجية البقاء:
كيف تفكر الجماعات الإرهابية في أفريقيا؟
الثلاثاء, 24 سبتمبر, 2019 
SMS
استراتيجية البقاء:
على الرغم من الضربات الموجعة التي تلقتها الجماعات الإرهابية العنيفة في إفريقيا طوال العقد المنصرم، إلا أن الإعلان عن هزيمة الإرهاب بالضربة القاضية لا تزال بعيدة المنال. وربما يدفعنا ذلك إلى محاولة فهم العوامل التي أسهمت في استمرار انتشار ثقافة العنف والتجنيد للحركات الإسلامية الجهادية في إفريقيا، ولا سيما مناطق بحيرة تشاد والقرن الإفريقي. صحيح أن ثمة مؤثرات تاريخية ترتبط بتطور الخطاب الإسلامي في العالم العربي ومنطقة جنوب شرق آسيا، مثل قضايا: "الجاهلية"، و"الحاكمية"، و"الفرقة الناجية"، بالإضافة إلى تحولات الواقع السياسي والاقتصادي في الشمال العربي الإفريقي تحديدًا، لكن العوامل المحلية الإفريقية تمثل الركيزة الأهم والأبرز في التفسير، وعليه فإن أسباب النزوع الراديكالي العنيف في إفريقيا ترتبط بقضايا: غياب الدولة الوطنية، وتفشي الفساد، والتهميش الاقتصادي والاجتماعي، وانتشار السخط العام بين جيل الشباب، والانقسام الفكري بين المدارس الإسلامية، وغيرها. ولعل ذلك التحليل يصطدم بحقيقة طبيعة "الإسلام الإفريقي" إن صح التعبير الذي يعد أكثر تسامحًا وقبولًا للآخر نظرًا لارتباطه الشديد بتقاليد الأخوة الصوفية مثل القادرية والتيجانية.
ومثّل إسلام الغرب الأفريقي ذي النزعة الروحانية الصوفية قد دائمًا حائط سد منيع ضد أفكار الغلو والتطرف، بيد أن عمليات الحداثة والتحولات السياسية التي شهدتها كثير من الدول الأفريقية في أعوام التسعينيات قد فتحت الباب واسعًا أمام مؤثرات فكرية وأيديولوجية مستوردة. عندئذ تسللت جماعات سلفية عديدة إلى داخل هذه الدول تحت اسم الإحياء الإسلامي، مما أدى إلى اصطدامها بكلٍّ من الفكر الصوفي السائد ومؤسسات الدولة "العلمانية" سواء بسواء. ولا شك أن هذا الانقسام الديني والأيديولوجي قد مثّل حاضنة خصبة لظهور التيارات الدينية المتشددة والعنيفة في منطقة الحزام الإسلامي الكبير في الساحل والغرب الإفريقي.
وفي ظل عولمة الظاهرة الجهادية العنيفة فقد أسهم كل من تنظيم "القاعدة" و"داعش" في توفير الدعم الأيديولوجي والمادي لجماعات إسلامية محلية في الفضاء الأفريقي. وطبقًا لمؤشر الإرهاب العالمي في نهاية عام 2018، ‏ُتعد كل من "حركة الشباب المجاهدين" وجماعة "بوكو حرام" ضمن المجموعات الإرهابية الأربع الأكثر دموية في العالم. وقد استطاعت هذه الجماعات الإرهابية تبني استراتيجيات براجماتية أكثر قدرة على البقاء من خلال الانخراط في شبكات الجريمة المنظمة، واستغلال الروابط مع السكان المحليين عبر علاقات النسب والتجارة تارة وعبر التهديد والقمع تارة أخرى. ولقد استفادت هذه التنظيمات الإرهابية يقينًا من غياب الدولة، وضعف نظم المراقبة على الحدود، بالإضافة إلى تنامي مشاعر السخط ضد الأنظمة الحاكمة بين السكان المحليين، فضلًا عن انتقائية استراتيجيات مكافحة الإرهاب الدولية، وتضارب مصالح الأطراف المشاركة فيها.
من الأيديولوجية إلى الإجرام: 
انطلاقًا من خبرة الأصولية الجهادية المتطرفة المطالبة بتحقيق مثاليتها الدينية من خلال دولة الخلافة في الواقع الإفريقي المأزوم، نستطيع أن نشير إلى مصادر ثلاثة تفضي ‏إلى العنف الديني:
أولها فكرة الخلاص من المجتمع الفاسد انطلاقًا من رؤية مثالية تذكرنا بأفكار "السهروردي" ‏في كتاباته عن "المظهر الأعظم" الذي يفسره المتصوفة بالإنسان الكامل. فالمشهد الأعظم أفضل من جميع الأكوان حتى من العرش والجنان. هناك دائمًا دعوة للخلاص ‏والخروج من هذا العالم، والطريف أن فكرة الخلاص تلك استخدمتها أدبيات جيش الرب للمقاومة في أوغندا ‏استنادًا إلى فهم معين للتقاليد المسيحية. الإنسان الكامل في الفكر العربي والإسلامي يوجد -في الأساس- من أجل المجتمع، فهو الذي يخلِّص المجتمع الإنساني من المفاسد والنقائص والشرور، ويسير به إلى الكمال، فيكون مجتمعًا مماثلًا بحق لمجتمع السماء. ولهذا فقد اعتبره "الفارابي" "العضو الرئيس" في مدينته الفاضلة، واعتبره "إخوان الصفا" -والفكر الشيعي عمومًا- أنه الإمام، ورأى فيه "ابن باجة" إنسانًا إلهيًّا.
أما المصدر الثاني للتطرف الديني فهو يتمثل في مفهوم الجماعة ‏المختارة، أو تلك التي تعتقد أنها ناجية، ولعل ذلك يبرر مظاهر عدم التسامح مع الجماعات الأخرى. فقد قامت "‏بوكو حرام" باغتيال أمير جوزا المسلم، وأحرقت عددًا من المساجد. ويتمثل المصدر الثالث في الهوس ‏بفكرة معينة، والتي تدفع إلى تطوير مبادئ دينية بديلة من أجل التبرير وإضفاء الشرعية. وعلى سبيل المثال فإن فكرة الخلافة وعدم موالاة الكفار كان لها دائمًا مكانة محورية في الفكر السياسي والديني السائد في غرب ‏إفريقيا منذ القرن التاسع عشر.‏
حاولت كل من "بوكو حرام" و"الشباب" بناء دولة الخلافة، وتطبيق الشريعة على الأقاليم التي تسيطر عليها. ففي منطقة حوض بحيرة تشاد، التي تضم الكاميرون وتشاد والنيجر ونيجيريا، تعد القدرة على البقاء والسيطرة الاقتصادية مهمة ‏لفهم عقلية جماعات الإرهاب من خلال تكتيكاتها العسكرية أو أيديولوجيتها. إذ يعمل تنظيم الدولة الإسلامية في غرب إفريقيا‎ الذي يتزعمه "أبو مصعب البرناوي"‎، وهو فصيل من "‏بوكو حرام"، على كسب الدخل والتمويل من المجتمعات النائية في مقابل تقديم عدد من الخدمات والسلع العامة للمواطنين‎.‎ لقد أقامت "داعش" من خلال احتلالها عشرات القرى في بحيرة تشاد هياكل تشبه الدولة في مناطق الحكم المحلي شمال شرق نيجيريا. وطبقًا للسكان المحليين، تتحكم "داعش" في التجارة، وتفرض الضرائب وفقًا للشريعة الإسلامية، وتسهّل سبل المعيشة للمواطنين. أضف إلى ذلك تقوم بتوفير الخدمات، بما في ذلك الأمن، والمراحيض العامة، والعيادات، ومياه الشرب من خلال حفر الآبار. ‎كل ذلك يدفع إلى توفير حواضن اجتماعية وثقافية لجماعات الإرهاب في المنطقة.
والعجيب أن العمليات العسكرية الحكومية الهادفة للقضاء على مصادر تمويل "داعش" أدت إلى تعريض سبل عيش المدنيين للخطر. ‏وقد شجّع هذا المواطنين على إيجاد طرق مبتكرة للتحايل على القيود الحكومية، وذلك بمساعدة "داعش" بالطبع. يقوم الصيادون وتجار الأسماك ومربو الماشية في المناطق التي تسيطر عليها "داعش" بدفع الضرائب. وقد استطاعت "بوكو حرام" أن تقدم بديلًا أو متنفسًا لأولئك المحبطين من الحكومة النيجيرية. وبالفعل نجحت المجموعة في استغلال الظلم والانقسامات الدينية والاجتماعية والسياسية في إنشاء قاعدة دعم لها في شمال نيجيريا.
في المقابل، لجأت حركة "الشباب" بشكل متزايد، ولا سيما بعد الضربات الأمنية التي وجهت لها وفقدان السيطرة على كثيرٍ من أراضيها، إلى النشاط الإجرامي لتمويل أنشطتها. إن القاعدة الضريبية التي التزمت بالشريعة الإسلامية ونفذها الجناح الاستخباراتي للحركة تضاءلت كثيرًا بسبب فقدان الأراضي والجهد العالمي المكثف لتجفيف منابع تمويل الإرهاب. وقد بدأت حركة "الشباب" مؤخرًا في ابتزاز زعماء العشائر ورجال الأعمال، بما في ذلك المقيمون خارج منطقة "الشباب". وعلى الرغم من أن حركة "الشباب" فرضت منذ فترة طويلة ضرائب على الأراضي، وضرائب عينية على المزارعين الصوماليين ‏المفترض أنها تتوافق مع الشريعة الإسلامية؛ إلا أنها بدأت في الآونة الأخيرة في المطالبة بفرض ضرائب ثابتة دون مبرر شرعي. كانت الجماعة ‏-بشكل عام- تفرض ضريبة ربع العشر بنسبة 2.5٪ على المحاصيل، وضريبة ثابتة قدرها 50 دولارًا على كل هكتار من الأراضي. وفي حال رفض الالتزام بالدفع يتم ‏تهديد غير المتعاونين بالقتل وتدمير الممتلكات. وبعد تراجع تجارة الفحم التي تورطت فيها "الشباب" لجأت إلى استيراد السيارات المستعملة وتجارة الهيروين بعد تحويل طرق تهريب المخدرات عبر شرق إفريقيا.
البراجماتية ومستقبل الإرهاب:
لا شك أن هذا التطور في تفكير الجماعات الإرهابية يؤدي إلى خلاصات مهمة عند استشراف المستقبل. فاستراتيجيات البقاء لدى "الشباب المجاهدين" أدت إلى تراجع الأيديولوجيا كعامل محرك؛ إذ إن كثيرًا من أنشطة تمويل المنظمة الإرهابية اليوم ليس لها أساس يذكر في الشريعة الإسلامية أو الأيديولوجيا الجهادية. على سبيل المثال، تجارة الهيروين لا تتعارض فقط مع المعتقدات الإسلامية، بل تتطلب أيضًا التواصل مع غير المسلمين الذين تعتبرهم المنظمة من أهل الكفر. وينطبق هذا أيضًا على نزعتها الاستبدادية المتزايدة وبعد نظامها "الضريبي" عن مؤسساتها الإسلامية المزعومة.
ونحن -إذن- أمام تحول من نظام أيديولوجي جهادي قائم على الشريعة -كما يزعمون- إلى نظام قائم على عددٍ من الأنشطة الإجرامية العنيفة. وربما يدفع ذلك في سياق عملية التنافس والانقسام بين الحركات الجهادية العنيفة إلى خفوت الروح الجهادية لصالح الأنشطة الإجرامية التي تحافظ على بقاء واستمرار الجماعة، وفي المقابل يمكن التنبؤ بأن "داعش" سوف تستمر في إعطاء الأولوية لأنشطتها الجهادية العنيفة على الأقل في المدى القصير. وعليه، إذا استمر هذا الاتجاه البراجماتي على المدى الطويل، ولا سيما مع مزيد من الفعالية لاستراتيجيات مكافحة الإرهاب، فقد تتوارى الشخصية الجهادية لجماعات الإرهاب لتحل محلها تدريجيًّا الشخصية الإجرامية العنيفة وكفى. ولعل هذا التحول ينال من سرديات الخطاب الجهادي العنيف، وذلك لمصلحة الاقترابات الناعمة لمحاربة الإرهاب.