Menu

Featured Post

بعضها طريف والآخر قاتل ومميت.. خرافات التشافي من كورونا حول العالم

بعضها طريف والآخر قاتل ومميت.. خرافات التشافي من كورونا حول العالم كتب بواسطة: مجد أبو ريا بعد مرور نحو ثل...

Friday, April 10, 2020

بعضها طريف والآخر قاتل ومميت.. خرافات التشافي من كورونا حول العالم

بعضها طريف والآخر قاتل ومميت.. خرافات التشافي من كورونا حول العالم

كتب بواسطة:مجد أبو ريا
بعد مرور نحو ثلاثة شهور على تفشي فيروس كورونا على مستوى العالم، وبينما تنشغل الحكومات بكوادرها العلمية والطبية ببث رسائل التوعية والبحث عن علاج ولقاح لوقف الفيروس، تظهر ظواهر وخرافات غريبة تسري بين الناس على شبكات التواصل وفي المجمعات العادية.
هذه التعاملات الغريبة قد تكون مضحكة في ظاهرها، إلا أن باطنها قد يكون خطيرًا جدًا بل وكارثيًا، يصل حد تفشي الفيروس بشكل أعنف، أو ينتج عنها انتحار جماعي بسبب عدم الوعي والخوف الشديد، وهنا نعرض هذه الظواهر حول العالم، التي يجب أن نبتعد عنها جميعًا.

مأساة شرب الكحول في إيران

منذ مطلع الشهر الماضي، أصبحت إيران أكبر بؤرة لتفشي فيروس كورونا المستجد بعد ووهان الصينية، وانتشر الذعر والخوف بين الناس، حتى أصبحوا يصدقون أي خرافة قد تصدر باعتبارها أفضل علاج كشرب المشروبات الكحولية الفاسدة والمطهرة كالميثانول، لاعتقادهم بأنها تقتل الفيروس، رغم تحذيرات منظمة الصحة العالمية.
فعلاوة على وفاة أكثر من 3500 حالة وإصابة أكثر من 55 ألف - حسب الأرقام الرسمية المعلنة في إيران -، أعلنت وزارة الصحة الإيرانية، منذ أيام، وفاة 300 شخصًا، بسبب تناول المشروبات الكحولية الفاسدة والميثانول، غير أن هناك مزاعم بأن الأرقام أكثر من ذلك.
هذه المشروبات تؤدي إلى الوفاة المباشرة في أسوأ الظروف، أما ما هو دون ذلك، فحالات التسمم التي بلغت أكثر من 3000 شخص، وإصابة نحو 62 شخصًا بالعمى، وكذلك إصابة 284 شخصًا آخر بالفشل الكلوي ويحتاجون إلى غسيل كلوي، بحسب الأرقام الرسمية، وكل هذه الحالات تتطلب عناية الدولة المنهكة أصلًا بسبب تفشي الفيروس.
وهذا ما أكده الدكتور حسين حسنين مستشار وزارة الصحة الإيراني، بقوله: "لدى الدول الأخرى مشكلة واحدة، تتمثل بجائحة فيروس كورونا، أما نحن فنقاتل هنا على جبهتين، إذ علينا أن نشفي المرضى من التسمم بالكحول وأن نحارب فيروس كورونا أيضًا".

المأساة تتكرر.. ولكن في البيرو

بدأت السلطات البيروفية بفرضها لتدابير العزل الإلزامي وحظر التجول الليلي، منذ منتصف الشهر الماضي، في محاولة للحد من تفشي الوباء الذي أصاب حتى الآن 1595 شخصًا في هذا البلد وقتل 61، بحسب الأرقام الرسمية، وتحاول السلطات منع حدوث كوارث أخرى.
ولكن منذ أيام، تكررت المأساة الإيرانية، بعد مقتل 16 شخصًا على الأقل في منطقة نائية بالبيرو، جراء تناولهم مشروبات كحولية مغشوشة، اعتقدوا أنها تمنع الإصابة بمرض كوفيد-19، وفق وكالة الأنباء البيروفية (أندينا).
وأوضحت الوكالة أن الشرطة صادرت المشروبات الكحولية التي كانت تبيعها "مؤسسة ذات سمعة مشكوك فيها"، ونقلت الوكالة عن الحكومة الإقليمية أن الأعراض التي ظهرت لدى المتوفين كانت أعراض تسمم شديدة.

مأساة التركمانستانيين داخل تركيا 

وعلى هذا المنوال، أكدت مصادر تركية أن عشرات التركمانستان الذين يعيشون في إسطنبول إما فقدوا حياتهم أو أصيبوا بجراح خطيرة بعدما شربوا كحولًا مركزًا بدرجة خطيرة لاعتقادهم أنه يقيهم من فيروس كورونا.
أطلقت الشرطة التركية تحذيرًا قويًا لمواطني تركمانستان بشكل خاص وكل المواطنين الأتراك بعدم الاستماع لأي ادعاءات تتعلق بشرب الكحول
وأوضحت وكالة الأناضول الرسمية أن عدد المتوفين ارتفع إلى 30 فيما يعاني 20 آخرين أوضاعًا صحية حرجة للغاية وجميهم من تركمانستان ويعيشون في إسطنبول وذلك نتيجة شربهم نوعًا من الكحول المركز بنسبة 100%.
وقعت المصيبة بعد أن استمع الضحايا إلى نصيحة أو طريقة أفتى لهم بها أحد الأشخاص من جنسيتهم، تقضي بدهن أجسادهم بكحول مركز وشرب كميات كبيرة منه، الأمر الذي أدى إلى وفاة الكثير منهم على الفور وأصيب آخرون بجراح خطيرة، يرقد 20 منهم بالعناية المركزة في أكثر من مستشفى بمناطق مختلفة من إسطنبول، وذلك بعدما أصيبوا بتسمم خطير.
بسبب هذا الأمر، فتحت الشرطة التركية تحقيقًا موسعًا في الحادثة، واعتقلت عشرات المشتبه بهم من بينهم أشخاص تناقلوا هذه النصيحة وأقنعوا الضحايا بجدواها في الحماية من فيروس كورونا، بالإضافة إلى الأشخاص الذين تداولوا هذا النوع الفاسد من الكحول.
وعلى الرغم من التحذيرات والإرشادات التي توزعها الحكومة ليل نهار منذ بداية الأزمة، أطلقت الشرطة التركية تحذيرًا قويًا لمواطني تركمانستان بشكل خاص وكل المواطنين الأتراك والمقيمين الأجانب بشكل عام بعدم الاستماع لأي ادعاءات تتعلق بشرب كحول مركز أو كحول فاسد بدعوى الحماية من فيروس كورونا.

شرب الفودكا ببيلاروسيا 

طالب رئيس بيلاروسيا ألكسندر لوكاتشنكو، مواطني بلاده بمواصلة أعمالهم والذهاب إلى الحقول وقيادة جراراتهم التي تصنعها بلاده بكثرة، فقال: "الجرار يشفي الجميع"، كما حث شعبه على شرب الفودكا وممارسة الحمام البخاري كأفضل دواء لمحاربة فيروس كورونا.

شرب بول البقر في الهند.. وبول البعير في السعودية!

أما في الهند، فقد أخذت الأمور منحى آخر مختلف تمامًا، له علاقة بالطقوس الدينية الهندوسية، فتعمل بعض الجماعات الهندوسية على تنظيم حفلات لاحتساء بول الأبقار، لاعتقادها أنه يقي من فيروس كورونا، لأن كثيرين من الهندوس يعتبرون الأبقار مقدسة ويؤمن بعضهم أن لبولها خصائص علاجية.
ويدعي القائمون على هذا النشاط، بأن فيروس كورونا بكتيريا وبول البقر فعال ضد كل أنواع البكتيريا الضارة، فضلًا عن أن بعضهم يتحمم في بول أو روث البقر لاعتقادهم بقداسته أو قدراته العلاجية.
وتكمن الكارثة هنا بأمرين أساسين: الأول أن الفيروس ينتقل من مخالطة الإنسان مع الحيوان، أما الثاني فهو أن هذه الحفلات تجمع ما يزيد على 200 شخص، لتتوافر البيئة المناسبة للفيروس حتى يتفشى بين الناس.
أما في السعودية، فقد خرجت أصواتًا لشيوخ تنادي بشرب بول البعير والإبل للوقاية من فيروس كورونا، لتأكيدهم بأن بول البعير كان أحد وسائل الطب قديمًا في البادية حسب عاداتهم وتقاليدهم، "ولو عاد بنا الوقت لزمانهم لاستخدمنا علاجهم ولو تقدم بهم الوقت لزمننا لاستخدموا علاجنا"، بل وقام بعض المشايخ بتكفير من يستهزء بالأمر.

في مصر.. مظاهرة ضد كورونا والشلولو هو الحل

في واحدة من أكثر الظواهر غرابة في العالم، خرج العشرات من أهالي محافظة الإسكندرية في مسيرات تلهج بالتكبير والدعاء لرفع فيروس كورونا عنهم، رغم إجراءات الحكومة لمنع التجمعات وتعليمات وزارة الصحة للوقاية من العدوى.
وتناول المغردون المصريون على مواقع التواصل الاجتماعي مشاهد وفيديوهات لهذه المظاهرات "ضد فيروس كورونا"، معتبرين أن ذلك قد يساهم في نشر الوباء أكثر، وساخرين من فكرة التظاهر ضده، وتلته تجمعات بشرية كثيرة في محافظات مختلفة، متجاهلين حقيقة تفشي الفيروس.
أما عن أفضل الطرق الوقائية لفيروس كورونا، فقد حث خبراء وأطباء مصريون عبر القنوات الرسمية المصرية أن الأكلات الشعبية المصرية القديمة التي تعود لآلاف السنين، كـ"الشلولو" و"الفول"، من أكفأ مقومات المناعة والمضادات لفيروس كورونا، والشلولو هي أكلة قديمة تتكون من الملوخية الناشفة والماء المثلج والبصل والثوم والليمون والملح.

في قطاع غزة.. فحص الكورونا في الشارع

أطلقت جمعية خيرية في قطاع غزة حملة تحت عنوان "مقاومة ومكافحة فيروس كورونا"، حيث فحص القائمون على الحملة المواطنين من مختلف المناطق باستخدام جهاز الحرارة فقط، وبناء عليه يسجلون أن الحالة إيجابية أو سلبية.
شغلت الظاهرة وسائل الإعلام الفلسطينية التي استهجنتها واعتبرتها خطرةً جدًا، بسبب تجمهر المواطنين في الشوارع وعدم إجراء الفحوصات بمراكز آمنة، خاصة أن وزارتي الصحة في حكومة رام الله وغزة، حذرتا من التجمهر، لأنه يساهم بنقل أي عدوى لو كان أحد الأشخاص مصابًا دون علمه.
ختامًا، فإن التعامل مع فيروس كورونا يجب أن يكون على مستوى عالٍ من الحذر والوعي، وعدم التعاطي مع كل ما يتم تناقله في وسائل التواصل الاجتماعي، والآن يتداول الجميع خرافات وطرق تقي من الكورونا، قد تكون بعضها غير منطقية، فيما يمكن أن يكون بعضها الآخر خطرًا أو حتى مميت.

أسباب انتشار "كورونا" بين المسؤولين والقادة في دول العالم

أسباب انتشار "كورونا" بين المسؤولين والقادة في دول العالم

تداعيات سياسية:

أسباب انتشار "كورونا" بين المسؤولين والقادة في دول العالم

الأربعاء، 08 أبريل، 2020
تداعيات سياسية:
نُقل رئيس الوزراء البريطاني "بوريس جونسون" إلى قسم العناية الفائقة في مستشفى سان توماس بعد أن "ساءت" أعراض إصابته بفيروس كورونا المستجد في 6 أبريل 2020، لينضم بذلك إلى قائمة طويلة من كبار المسؤولين الذين أُصيبوا بالمرض، وهو ما يثير التساؤل حول أسباب الانتشار السريع للفيروس بين كبار المسؤولين في بعض هذه الدول، وتداعياته، وكذلك الإجراءات التي بدأت بعض الدول في اتباعها للحد من التداعيات المترتبة على انتشاره.
إصابة قيادات عليا وكبار المسؤولين:
شهدت العديد من الدول حول العالم انتشارًا لوباء كورونا المستجد بين كبار مسؤوليها، فقد أُصيبت "صوفي ترودو"، زوجة رئيس الوزراء الكندي "جاستن ترودو"، وذلك عقب عودتها من زيارة إلى لندن، الأمر الذي ترتب عليه وضعها هي وزوجها في الحجر الصحي، كما أُصيبت وزيرة الدولة لشؤون الصحة البريطانية "نادين دوريس".
وفي فرنسا، أصيب خمسة نواب واثنان من موظفي الجمعية الوطنية الفرنسية بالوباء، وكذلك زعيم الحزب الديمقراطي المشارك في الحكومة "نيكولا زينغاريتي". كما أُصيب وزير الاتصالات البرازيلي "فابيو واجنجارتن" بالفيروس، وكذلك وزير الشؤون الداخلية الأسترالي "بيتر كريج داتون"، وزوجة رئيس الوزراء الإسباني "بيغونا غوميز". 
وفي الولايات المتحدة الأمريكية تثار مخاوف من انتشار فيروس كورونا في الكونجرس الأمريكي، نظرًا لأن أكثر من نصف أعضاء مجلس الشيوخ تجاوزوا الستين من أعمارهم، بينما تخطى نحو الربع منهم السبعين، وهي الفئة العمرية الأكثر تأثرًا بالفيروس، بينما يبلغ معدل متوسط الأعمار بين الأعضاء في مجلس النواب حوالي 57 عامًا.
أما في إيران، فقد كانت تداعيات المرض على كبار المسؤولين أشد وطأة، ففي حين لم يتم تسجيل وفيات بين كبار المسؤولين في الدول الغربية، حتى الآن، فإن طهران شهدت وفاة بعض مسؤوليها جراء المرض. فقد أصيب بالمرض عدد من كبار المسؤولين ورجال الدين وأعضاء الحرس الثوري في إيران، ومن أبرز المصابين: "علي أكبر ولايتي" كبير مستشاري المرشد الإيراني "علي خامنئي" ووزير الخارجية سابقًا، و"محمد جواد إيرواني" مسؤول الرقابة والتدقيق الحسابي في مكتب المرشد الأعلى "علي خامنئي"، وعضو مجمع تشخيص مصلحة النظام. بالإضافة إلى نائب الرئيس الإيراني "إسحاق جهانغيري"، ووزير الصناعة "رضا رحماني"، والسياحة "علي أصغر منسان"، ومساعدة الرئيس لشؤون المرأة "معصومة ابتكار"، بالإضافة إلى إصابة أكثر من 20 نائبًا في البرلمان الإيراني.
وإلى جانب المصابين، توفي عدد من المسؤولين أبرزهم: "محمود بلارك" مسؤول الإمداد والدعم اللوجيستي بمقر القدس التابع للقوة البرية بميليشيا الحرس الثوري الإيراني، بمحافظات جنوب شرق إيران، فضلًا عن كونه عضوًا في قيادة فيلق القدس (الذراع الخارجية لميليشيا الحرس الثوري الإيراني). وكذلك مستشار المرشد الإيراني "محمد مير محمدي"، في 2 مارس عن عمر يناهز 71 عامًا.
صعوبات حماية كبار المسؤولين:
أُصيب عدد كبير من المسؤولين بمرض كورونا، بل إن بعض التحليلات تشير إلى أن معدلات إصابتهم تفوق معدلات إصابة السكان، وفقًا للخبراء (1) ، ويمكن إرجاع أسباب انتشار الفيروس بين مستوى القيادات والمسؤولين إلى ثلاثة أسباب تتمثل في التالي: 
1- سهولة انتشار الفيروس: تكشف الدراسات المتتالية انتشار فيروس كورونا الجديد بصورة سريعة، غير أن المراكز الطبية أكدت -بناء على دراسات أجرتها- أن فيروس كورونا المستجد ينتشر قبل أن تظهر الأعراض على المصابين به، الأمر الذي يجعل من السهل تفشي المرض بين عدد كبير من الأفراد. كما كشفت دراسات أخرى أن الفيروس يستطيع العيش على الأسطح البلاستيكية والفولاذ المقاوم للصدأ، لمدة تصل إلى 3 أيام، بل والعيش في الهواء لمدة تصل إلى ثلاث ساعات، وهي كلها عوامل تجعل من السهولة بمكان انتشار الوباء بين عدد كبير من الناس، خصوصًا في الأماكن العامة والمكتظة(2) . 
ويجعل هذا الأمر المناطق العامة المفتوحة للجماهير، مثل البرلمانات كالكونجرس الأمريكي، أو مقر الاتحاد الأوروبي، مكانًا محتملًا لانتشار المرض لأعضاء البرلمانات، ومن ثم انتشاره إلى أعضاء الحكومات عند تفاعل النواب مع مسؤولي الحكومات.
وفي ضوء سهولة انتشار الفيروس، تتوقع الدكتورة "بريان مونهان"، وهي أدميرال بحري سابق في الجيش الأمريكي، وطبيب مقيم لأعضاء الكونجرس وقضاة المحكمة العليا، أن عدد الأشخاص الذين قد يصابون بفيروس كورونا المستجد حوالي 70 إلى 150 مليون مواطن أمريكي، وذلك في اجتماع مغلق في مجلس الشيوخ الأمريكي. كما رأى "مارك ليبسيتش"، أستاذ علم الأوبئة في جامعة هارفارد، في وقت سابق من هذا الشهر، أنه يعتقد أن حوالي 40٪ إلى 70٪ من سكان العالم يمكن أن يصابوا بالفيروس، وأن 1٪ منهم سيموتون (3) .
2- اختلاط السياسيين بناخبيهم: يكون السياسيون على اتصال بالعديد من الأشخاص، خاصة في أوقات الانتخابات، إذ إنه خلال الحملات الانتخابية يقوم المرشحون بالحضور وسط تجمعات كبيرة، وهو ما يعزز فرص انتشار المرض بين جمهور الناخبين وكذلك مرشحيهم من السياسيين، بالإضافة إلى إمكانية نقل العدوى إلى كبار المسؤولين في الدولة، خاصة إذا ما كان هؤلاء المرشحون ينتمون لنفس تيارهم السياسي، وهو ما يجعل انتشار المرض بينهم أمرًا مرجحًا للغاية. ومن جهة ثانية، فإن أعمار السياسيين دائمًا ما تكون كبيرة، وبالتالي يكونون أكثر عرضة للإصابة بالفيروس مقارنة بالشباب.
ويُلاحظ أن الانتخابات البرلمانية الإيرانية كانت أحد العوامل التي ساعدت على تفشي وباء كورونا داخل إيران، فقد حرصت الحكومة الإيرانية على التعتيم على انتشار المرض، من أجل رفع نسبة المشاركة في الانتخابات، وهو ما ساهم في تفشي الفيروس نتيجة المخالطة بين المرشحين وناخبيهم، ولذلك ارتفعت الإصابة بالمرض بين نواب البرلمان الجديد، إذ بلغ عدد المصابين حوالي 23 عضوًا في البرلمان الإيراني، بل وكان رئيس البرلمان "علي لاريجاني" من ضمن المصابين (4) .
3- التواصل بين المسؤولين وبعضهم بعضًا: كان مساعد للرئيس البرازيلي مصابًا بفيروس كورونا، أثناء زيارة الأخير إلى الولايات المتحدة ولقائه الرئيس الأمريكي "دونالد ترامب"، وهو ما يفتح الباب أمام انتقال الفيروس إلى أعضاء الإدارة الأمريكية. وقد أُصيب في أعقاب هذا اللقاء عمدة ميامي "فرانسيز سواريز". ويُلاحَظ أن كل الدول لا تلتزم بنفس إجراءات الوقاية من الفيروس، وهو ما يجعل بعضهم أكثر عرضة للإصابة بالمرض من غيرهم، ومن ثم نقلها إلى نظرائهم من الدول الأخرى. 
وأعلن وزير الشؤون الداخلية الأسترالي "بيتر دوتون" أنه أصيب بالفيروس، وذلك بعد أسبوع واحد فقط من لقائه مع النائب العام "وليام بار"، و"إيفانكا ترامب" ابنة الرئيس الأمريكي، وكبار المسؤولين الأمنيين من دول ما يسمى تحالف "العيون الخمسة"، الذي يضم: الولايات المتحدة، والمملكة المتحدة، وكندا، ونيوزيلندا، وهو ما يجعل انتقال العدوى إليهم أمرًا واردًا.
4- الاختلاط بين السياسيين وباقي فئات المجتمع: يكون الأفراد الذين يتمكنون من الحفاظ على "التباعد الاجتماعي" هم الأشخاص الأكثر قدرة على حماية أنفسهم من المرض، ولا يمثل السياسيون استثناءً من هذه القاعدة؛ إذ إن السياسيين الذي يُواصلون أداء مهامهم بصورة طبيعية، ويلتقون بأفراد عديدين، سواء من أعضاء حكومتهم، أو نواب البرلمان، أو الخبراء، أو غيرهم من الأفراد؛ هم الأكثر عرضة للإصابة (5) .
فقد أصيب رئيس الوزراء البريطاني بالمرض، وقبل إصابته تعرض للإصابة "نيل فيرجسون"، أستاذ البيولوجيا الرياضية في إمبريال كوليدج في لندن، والذي كان يقدم رأيًا استشاريًّا للحكومة البريطانية ورئيس الوزراء البريطاني حول كيفية التعامل مع المرض، كما أنه أكد عند إصابته أن العديد من زملائه الذين يقدمون استشارات للحكومة قد ظهرت عليهم أعراض المرض. ويلاحظ أن هؤلاء المستشارين يعملون في جامعات ويلتقون بالطلبة ويخالطون أفراد المجتمع، وهو ما يسهل من عملية العدوى (6) .
فرص حدوث فراغ دستوري:
يتمثل أحد التداعيات المترتبة على انتشار المرض بين كبار المسؤولين بالدولة في التهديد بحدوث أزمة حكم، خاصة إذا ما أصيب كبار المسؤولين، مثل رؤساء السلطة التنفيذية، ولم يكن هناك خط واضح حول من سيخلفهم، أو أن خليفتهم المحتمل أصيب هو الآخر، خاصة وأن كبار المسؤولين وقيادات الدول غالبًا ما تقع في الفئة العمرية الأكثر عرضة للخطر.
ويلاحَظ أنه في بعض الحالات يتسبب غياب القادة في أزمات دستورية، خاصة إذا ما كان من غير الواضح من الذي سيحل محل رئيس السلطة التنفيذية في حالة غيابه، بسبب الوفاة، أو المرض الشديد. وينطبق هذا، على سبيل المثال، في حالة بريطانيا، إذ لا ينص الدستور البريطاني على دور رسمي لنائب رئيس الوزراء، أو رئيس وزراء بالوكالة (7) ، وإن لجأ "بوريس" إلى تعيين وزير الخارجية بديلًا له (8) . وحتى في حالة عجز "بوريس" عن تولي منصبه، فإن الأمر سوف يعود إلى حزب المحافظين للتوافق على شخص يخلفه، وفي حالة بروز انقسامات داخل الحزب، فإن هذا سوف يرتب أزمة سياسية قد تستمر لفترة محدودة.
وقد تدفع هذه الأزمة بريطانيا إلى محاولة سد هذا الفراغ الدستوري عبر النص صراحة على من يشغل منصب رئيس الوزراء في حالة عجزه عن القيام بمهام منصبه لفترة محدودة، وفي حالة عدم اتجاههم لتحديد ذلك صراحة فإنه يتوقع أن يسير اختيار رئيس الوزراء، في حالة مرضه لفترة زمنية محدودة، لمن سيتولى منصب القائم بأعمال رئيس الوزراء من أعضاء حكومته عرفًا في التقاليد السياسية البريطانية.
وعلى الجانب الآخر، فإن بعض الدول الأخرى، مثل الولايات المتحدة الأمريكية، لها خط واضح فيمن سيخلف الرئيس الأمريكي في حالة وفاته. على سبيل المثال، نائبه سوف يتولى المنصب، وفي حالة وفاته فإن رئيس مجلس النواب الأمريكي هو من سيتولى المنصب، وفقًا للدستور الأمريكي.
من ناحية أخرى، على الرغم من كبر سن القادة السياسيين، ومن ثم عرضتهم لتداعيات المرض بصورة أكبر؛ فإنهم -في المقابل- يتلقون رعاية صحية فائقة، ومن ثم يتم اكتشاف إصابتهم بالمرض سريعًا، ويتم تقديم العلاج اللازم لهم، الأمر الذي يرجح تعافيهم من المرض سريعًا، ولذلك لم تحدث وفيات بين كبار القادة السياسيين في الدول المختلفة حتى الآن.
ومن جهة أخرى، فإنه في حالة إصابة كبار المسؤولين المعنيين بصنع القرار في دولة معينة، فإن هناك تساؤلًا يُثار حول تأثير ذلك على السياسة الخارجية والداخلية لهذه الدول، وما إذا كانت إصابة بعض المسؤولين البارزين، أو تغييبهم، قد تؤثر على إدارتهم للسياسة الخارجية من عدمه، كما في حالة إيران، غير أنه لا يتوقع أن يتسبب هذا الأمر في إحداث تغير بارز في السياسة الإيرانية، نظرًا لإحكام التيار المحافظ في إيران سيطرته على مفاصل الدولة، وإن كان من المتوقع أن أي تغيير يحدث في السياسة الإيرانية سيكون نتاجًا للتداعيات الاقتصادية لأزمة كورونا على الدولة الإيرانية، خاصة مع استمرار العقوبات الأمريكية، وليس نتاجًا لحدوث تغير في قادة الدولة.
تدابير وإجراءات وقائية:
في ضوء انتشار الفيروس بين كبار المسؤولين، عمدت بعض الدول إلى تبني إجراءات لتأمين كبار مسؤوليها، ويمكن الإشارة إلى أبرز هذه الإجراءات في النقاط التالية:
1- عقد اجتماعات عن بعد: أقامت كل من الحكومة الكندية، وحكومة الاحتلال الإسرائيلي، اجتماعاتها عبر خدمة الفيديو كونفرنس، سواء لمنع انتقال العدوى من رئيس الوزراء الكندي إلى باقي الوزراء، أو خشيةً من إصابة أحد الوزراء في إسرائيل بفيروس كورونا ونقله إلى باقي الوزراء (9) .
وبالمثل، اتجه الرئيس التركي "رجب طيب أردوغان" لعقد قمة عبر دائرة تلفزيونية مغلقة مع الرئيس الفرنسي "إيمانويل ماكرون" والمستشارة الألمانية "أنجيلا ميركل" في 17 مارس، على خلفية المخاوف من فيروس كورونا المستجد. كما أكد الرئيس الفرنسي "إيمانويل ماكرون" أنه تحدث مع الرئيس الأمريكي "دونالد ترامب"، وقادة الدول السبع، واتفقوا على تنظيم قمة استثنائية للقادة عن طريق فيديو كونفرنس لمواجهة فيروس كورونا المستجد.
2- تعديل المراسم والبروتوكولات للاحتفاظ بمسافة واسعةٍ بين كبار المسؤولين: قام الملك "محمد السادس"، ملك المغرب، بتعيين الأعضاء الأربعة الجدد للمحكمة الدستورية دون أن يسلموا عليه، مكتفين بإلقاء التحية عليه على بعد أمتار. ويأتي هذا الإجراء كتدبير وقائي اتخذه القصر لمنع تفشي وباء كورونا. وفي إيران، ونتيجة لتفشي الفيروس في البلاد، قامت الحكومة الإيرانية بعقد اجتماع وزاري جلس خلاله الوزراء على مسافة تقدر ببضعة أمتار لمنع تفشي فيروس كورونا فيما بينهم. 
وفي الاتجاه نفسه، نأى الرئيس التركي "رجب طيب أردوغان" بنفسه عن مصافحة شخصيات بارزة خلال اجتماعات مع رئيس المجلس الأوروبي "شارل ميشيل" في بروكسل، ومع سفراء جدد في أنقرة، واكتفى بوضع يده على صدره.
3- وقف الاتصال الجماهيري فترةً من الزمن: قرر البرلمان الأوروبي تعليق جميع الفعاليات والأنشطة والزيارات الشخصية في كافة مباني ومرافق البرلمان، كإجراء وقائي ضد انتشار فيروس كورونا، وذلك في الوقت الذي لم يتم فيه تعليق الجلسة العامة للبرلمان الأوروبي. ويهدف هذا الإجراء إلى منع انتشار المرض، خاصة وأن البرلمان هيئة مفتوحة بطبیعتھا تستقبل نحو 700 ألف زائر سنویًّا (10) .
4- تعليق الاجتماعات الحكومية والبرلمانية: أعلن البرلمان الكندي في 13 مارس تعليق اجتماعاته حتى 20 أبريل، وذلك لتجنب انتشار الفيروس بين أعضائه (11) ، خاصة بعد إصابة ثمانية نواب في البرلمان الإسباني بالمرض. وبالمثل، أعلن البرلمان الإيراني تعليق اجتماعاته إلى أجل غير مسمى في 28 فبراير 2020.
5- إخضاع أعضاء الحكومة للكشف الطبي: قامت إسبانيا بعد تأكد إصابة وزيرة المساواة "إيرين مونتيرو" بالفيروس بإخضاع جميع أعضاء حكومة رئيس الوزراء "بيدرو سانتشيث" لاختبارات الإصابة بكورونا. وتقوم الحكومة الفرنسية بالتحقق المنتظم من درجات الحرارة للمسؤولين، كما يتم إبلاغهم بضرورة استشارة الأطباء فور ظهور أي أعراض (12) . وبالمثل، خضع الرئيس الأمريكي للكشف الطبي بفيروس كورونا للتأكد من خلوه من المرض بعد لقائه وفدًا برازيليًّا كان أحد أعضائه مصابًا بالمرض.
وفرض البيت الأبيض إجراءات جديدة لحماية الرئيس الأمريكي وطاقمه من تفشي فيروس كورونا، بما في ذلك تسجيل درجات حرارة أي شخص يدخل المجمع، حيث يتم إخضاع أي شخص يقترب من الرئيس ونائبه "مايك بنس"، لمقياس حرارة مؤقت على جباههم، وأولئك الذين تبلغ درجات حرارتهم 37.6 درجة مئوية أو أقل يسمح لهم بالدخول إلى المجمع (13) .
6- استخدام الكاميرا الحرارية: قامت الرئاسة التركية بتوظيف الكاميرا الحرارية لاستخدامها في أي ظهور علني لأردوغان في المستقبل للحد من تعرضه للفيروس. إذ يصاحب الرئيس التركي مصور يحمل كاميرا حرارية تفحص الأشخاص الذين يلتقي بهم للتأكد من عدم إصابتهم بارتفاع درجة الحرارة، الذي قد يكون مرتبطًا بفيروس كورونا.
ختاماً يبدو أن أغلب الدول سوف تتجه إلى تبني بعض هذه التدابير أو كلها لمنع انتشار المرض بين كبار المسؤولين الحكوميين، خاصة وأن كبار المسؤولين يعملون في وزارات يعمل بها موظفون ينتمون إلى طبقات الشعب المختلفة، كما أن بعض الوزارات تكون منفتحة على التعامل مع مواطنين على أساس يومي، وهو ما يُعزز من فرص انتشار المرض لدى هؤلاء الموظفين، ومن ثم انتقاله إلى كبار المسؤولين الحكوميين.
المراجع: 
1-Mélissa Godin, Why Are So Many Politicians Testing Positive With COVID-19?, Time, March 11, 2020, accessible at: https://bit.ly/34hXITx 
 2- دراسة تكشف عن "عمر" فيروس كورونا في الهواء وعلى الأسطح، سي إن إن، 20 مارس 2020، موجود على الرابط التالي: https://cnn.it/2xSR6iC 
 3- Berkeley Lovelace Jr., Up to 150 million Americans are expected to contract the coronavirus, congressional doctor says, CNBC, March 11, 2020, accessible at: https://cnb.cx/34vRXSF 
 4- إصابة علي لاريجاني رئيس البرلمان الإيراني بفيروس كورونا، سي إن إن، 2 أبريل 2020، موجود على الرابط التالي: https://cnn.it/2xb6Hdg 
 5- Sarah Boseley, Boris Johnson has coronavirus. Why do politicians seem prone to it?, The Guardian, March 27, 2020, accessible at: https://bit.ly/34g45XI 
 6- Nazia Parveen, Top UK Covid-19 expert self-isolates after developing symptoms, The Guardian, March 18, 2020, accessible at: https://bit.ly/2Rj58kj 
7- إدخال بوريس جونسون العناية المركزة يثير صدمة في بريطانيا، وكالة الأنباء الفرنسية، 7 أبريل 2020، موجود على الرابط التالي: https://bit.ly/2V7MyNf 
 8-With Boris Johnson in Intensive Care, UK Faces a Leadership Quandary, The New York Times, April 8, 2020, accessible at: https://nyti.ms/2Rnk0ht 
 9- خوفًا من كورونا.. حكومة الاحتلال تجتمع عبر "الفيديو كونفرنس"، البوابة، 15 مارس 2020، موجود على الرابط التالي: https://bit.ly/2Xhjkho 
 10- "كورونا" يغلق أبواب البرلمان الأوروبي أمام الزوّار ويعلّق فعالياته، يورو نيوز، 3 مارس 2020، موجود على الرابط التالي: https://bit.ly/2xYkV1f 
 11- البرلمان الكندي يعلّق جلساته بسبب فيروس كورونا، الاتحاد، 14 مارس 2020، موجود على الرابط التالي: https://bit.ly/2RllAR6 
 12- حكومة إسبانيا تخضع لاختبار كورونا بسبب وزيرة المساواة، ديوتش فيله، 12 مارس 2020، موجود على الرابط التالي: https://bit.ly/2xV62N4 
 13- إجراءات صارمة جديدة لحماية ترامب من فيروس كورونا، سكاي نيوز عربية، 16 مارس 2020، موجود على الرابط التالي: https://bit.ly/2JLmQJb

اتجاهات تأثير وباء كورونا على الهجرة العالمية

اتجاهات تأثير وباء كورونا على الهجرة العالمية

اتساع الفجوات:

اتجاهات تأثير وباء كورونا على الهجرة العالمية

الثلاثاء، 07 أبريل، 2020
اتساع الفجوات:





عرض: باسم راشد - باحث في العلوم السياسية
لن تقتصر التداعيات الاقتصادية والاجتماعية لانتشار جائحة فيروس كورونا المستجد على مواطني الدول المتقدمة، ولكنها ستنال أيضًا وبصورة أكثر تأثيرًا المهاجرين في تلك الدول، والتي ستكون لها تداعيات جمة على الدول النامية التي تعتمد مصادر دخلها بصورة كبيرة على تحويلات العاملين في الخارج، وهو الأمر الذي سيزيد من الفجوة بين الدول المتقدمة والنامية. ومع تشدد إجراءات الهجرة الشرعية، وتدهور الأوضاع في كثير من دول الأزمات، ستتزايد حركة النزوح الداخلي، والهجرة غير الشرعية. ويتوقع أن يكون لفيروس كورونا آثار دائمة على الهجرة حتى بعد فترة طويلة من عودة الحياة لطبيعتها.
في هذا الصدد، نشر مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية مقالًا للكاتب "إيرول ييبوك"، نائب مدير المركز وكبير باحثي مشروع الرخاء والتنمية بالمركز، بعنوان: "خمسة طرق سيغير بها فيروس كوفيد-19 الهجرة العالمية"، يؤكد من خلاله أنه من المحتمل أن تكون للاضطرابات المرتبطة بفيروس كورونا تأثيرات طويلة المدى على ملامح الهجرة العالمية من خلال خمسة طرق أساسية.
توقف اليد العاملة المهاجرة 
يؤكد الكاتب أن اليد العاملة المهاجرة تعد محرك الاقتصاد المعولم. وفي حين قد يتم منح إعفاءات للمهن الرئيسية، مثل العلماء والأطباء والصحفيين والقادة الحكوميين، فإن أولئك الذين يسافرون من أجل العمل قد لا يكونون قادرين على القيام بذلك في المستقبل المنظور، وستكون لذلك آثار ملحوظة على الأسرة والاقتصاد، وربما على الأمن الغذائي، وقد لا يتمكن العمال المهاجرون في الخارج حاليًّا من العودة إلى ديارهم.
ومن المتصور أنه، استجابةً للحجر الصحي الحالي والمستقبلي أو أوامر "البقاء في المنزل"، ستقوم الشركات أيضًا بتسريع تطوير قدرات الأتمتة، وبالتالي إنهاء بعض الوظائف التي غالبًا ما يشغلها المهاجرون بسرعة أكبر.
بالإضافة إلى ذلك، ففي معظم الصناعات، ستتركز عمليات تسريح بعض الموظفين نتيجة انتشار فيروس كورونا على العمال المهاجرين، لأن كثيرًا منهم من حاملي التأشيرات المؤقتة. فعلى سبيل المثال، يوجد في نيوزيلندا حوالي 190 ألف شخص يقيمون بتأشيرات مؤقتة؛ وهؤلاء سيواجهون خيارات صعبة عند الاستغناء عنهم؛ فإما العثور على وظيفة أخرى، أو الحصول على نوع مختلف من التأشيرات، أو محاولة العودة إلى بلدانهم الأصلية التي تواجه صعوبات اقتصادية أكبر.
وعندما تصبح الوظائف متاحة بعد انتهاء أزمة فيروس كورونا يتوقع الكاتب أن حكومات نيوزيلندا والولايات المتحدة والعديد من الدول الأخرى ستشجع بلا شك الشركات على توظيف المواطنين، وهو ما ستكون له آثار دائمة على العمال المهاجرين وأسرهم ومجتمعاتهم.
زيادة التفاوت العالمي
يؤكد الكاتب أن التفاوت العالمي قد بلغ بالفعل أعلى مستوياته في التاريخ اعتبارًا من يناير 2020، حيث امتلك 2,153 شخصًا ثروة أكثر من أفقر 4.6 مليارات شخص في العالم، وأغنى 22 رجلًا في العالم لديهم ثروة أكثر من جميع النساء في إفريقيا. ومن المرجح أن يزداد التفاوت العالمي على المدى المتوسط والطويل، ويرجع ذلك جزئيًّا إلى تأثير الوباء الدائم على الهجرة.
تعتمد دول مثل الفلبين وبنجلاديش وغانا وهندوراس بشكل كبير على تحويلات مواطنيها في الخارج. في عام 2018، تلقى العالم النامي ككل حوالي 529 مليار دولار أمريكي من التحويلات الخارجية، بما يعادل 75% من إجمالي تدفقات الاستثمار الأجنبي المباشر الواردة في العام نفسه. ووفقًا للكاتب، إذا تعطلت العمالة المهاجرة في الخارج بشكل كبير بسبب الصدمات الاقتصادية الناتجة عن الفيروس، فسوف تتأثر مصادر دخل هذه الأسر في جميع أنحاء العالم النامي، مما يخلق تأثيرات مضاعفة في جميع الاقتصادات العالمية، وبالتالي يوسع الفجوة بين الدول الأكثر ثراءً والأكثر فقرًا.
كما يُشير "ييبوك" إلى أن العديد من العمال المهاجرين -وخاصة من ذوي المهارات المتدنية- ليس لديهم خيار العمل من المنزل، فيجب عليهم الذهاب إلى العمل جسديًّا، مما يعرضهم لخطر فيروس كورونا ونشره، فضلًا عن تعرضهم لمزيد من الأخطار لأن العديد منهم لا يحصلون على رعاية صحية مناسبة يمكن الوصول إليها ماليًّا. فمثلًا، ترفض المستشفيات الإيرانية علاج المهاجرين الأفغان، مما أدى إلى عودة العديد منهم إلى بلادهم ذات البنية التحتية الصحية التي دمرت بعد عقود من الصراع.
إغلاق الباب أمام المهاجرين نهائيًّا
شهد السياسيون المعادون للهجرة نجاحًا انتخابيًّا حول العالم في السنوات الأخيرة. وقد أجبر فيروس كورونا دول العالم على تشديد قيود السفر والاختبارات الطبية المطلوبة للمهاجرين. وفي حين أن معظم تلك التدابير مصممة لتكون مؤقتة، فإنه ليس من الصعب تخيل رئيس الحكومة المجرية "فيكتور أوربان" مثلًا أو غيره من المعادين للأجانب والمهاجرين، يستمر في تطبيق تلك الإجراءات لإبقاء حدود المجر مغلقة فعليًّا بشكل دائم أمام المهاجرين، بداعي الخوف من موجة ثانية أو ثالثة من انتشار الفيروس أو غيره.
ويشير الكاتب إلى أنه على الرغم من أن عددًا من سبل الهجرة سيُعاد فتحها بعد اختفاء تهديد كورونا، فإن بعض القادة السياسيين -مثل "أوربان"- سوف يرون قيود الهجرة الحالية فرصةً لتعزيز أجندات أوسع وأطول أمدًا مبنية على كراهية الأجانب والمهاجرين. ومع ازدياد عدد الوفيات حتمًا في الأيام والأسابيع المقبلة، سيحصل هؤلاء القادة على دعم عام متزايد لقيود الهجرة المشددة قصيرة المدى. ويؤكد الكاتب -في هذا الإطار- أن "ما لا يدركه الجمهور هو أنه قد لا يكون من السهل إعادة فتح الباب أمام تدفق الهجرة بعد غلقه".
معاناة النازحين قسرًا 
يؤكد الكاتب أن اللاجئين وطالبي اللجوء والمشردين داخليًّا سيعانون من خيارات حركة أقل. ففي إيطاليا مثلًا سيواجه طالبو اللجوء الذين وصلوا حديثًا الحجر الصحي الإلزامي لمدة أسبوعين وعددًا أقل من خدمات الاندماج أو عدم وجودها حتى بعد 14 يومًا بسبب القيود الإلزامية على مستوى الدولة على العمال الذين يذهبون للعمل. وإذا تم النظر إلى المهاجرين الذين يأتون إلى إيطاليا عبر ليبيا على أنهم يجلبون معهم فيروس كورونا، فإن الرأي العام من صقلية إلى السويد سوف يتشدد بلا شك بطرق لن تختفي قريبًا.
يشير "ييبوك" إلى أنه ستتم إعادة فتح بعض مسارات الحركة بأسرع ما يمكن، لكن قد يكون لإغلاقها على الإطلاق تداعيات طويلة الأمد. فقد خفضت كولومبيا خدمات الاستجابة في فنزويلا إلى النصف على الرغم من الاحتياجات المتزايدة. كما أوقفت وكالات الهجرة واللاجئين التابعة للأمم المتحدة إعادة توطين اللاجئين على الصعيد العالمي بسبب مخاوف كورونا.
ومع ذلك، فإن هذه القيود وغيرها من القيود الضرورية على المدى القصير تعني أن النازحين قسرًا والمهاجرين الضعفاء الذين يعيشون غالبًا في مخيمات مكتظة وفي مناطق حضرية مزدحمة مع ضعف الوصول إلى الرعاية الصحية الجيدة سيكونون في خطر متزايد. وسيتركز الكثير من هذا الخطر في العالم النامي، حيث يقيم 84% من اللاجئين و99% من النازحين داخليًا في المناطق التي وصلها الفيروس حديثًا. لذا عندما ينتشر الفيروس عبر إفريقيا جنوب الصحراء الكبرى وبقية البلدان النامية في العالم، فمن شبه المؤكد أن المهاجرين القسريين سيكونون في خطر أكبر، وذلك نتيجة نقص في معدلات الاختبار والوعي أكثر من غياب الفيروس.
بالإضافة إلى ذلك، فإن غالبية المهاجرين القسريين مشردون داخليًّا، لذا فإن حظر مسارات الحركة تعني أن هؤلاء الأشخاص سيعلقون في أو بالقرب من الأماكن الخطرة التي أجبرتهم على ترك منازلهم في المقام الأول. وهذا يمكن أن يخلق فرصًا للفاعلين من غير الدول لاستغلال مظالم هؤلاء ضد الحكومات.
تزايد الهجرة غير الشرعية
يؤكد "ييبوك" أن هناك أدلة متزايدة على أن القيود المفروضة على الهجرة الآمنة والمنظمة والعادية تدفع الأشخاص الضعفاء -ما يصل إلى 100 مليون شخص على مستوى العالم- إلى مسارات غامضة غير منتظمة للهروب من الأذى عبر الهجرة غير الشرعية.
ومع ظهور وانتشار فيروس كورونا، أضحى عدد وسائل الهجرة المنتظمة أقل مما كان عليه قبل شهرين. ومن ثم فإن الآثار الاقتصادية وعدم المساواة وسياسات الاستجابة والآثار المتعلقة بالنزوح ستزيد جميعها اليأس لدى المهاجرين. وفي مثل هذا السيناريو، فإن أولئك الذين يشعرون بأنهم مضطرون للحركة سوف يستخدمون المهربين والمتاجرين وغيرهم من الجماعات غير المشروعة بشكل متزايد. وستزداد الهجرة داخل وبين الدول النامية ذات النظم الصحية الضعيفة. كما سيسافر المهاجرون غير النظاميين في أماكن قريبة مع أشخاص آخرين، وسيعبرون الحدود الدولية دون توثيق أو فحوصات صحية، وهو ما سيعرضهم وزملاءهم المسافرين وأي شخص في طريقهم لخطر شديد.
ومن واقع التأثيرات الخمسة المذكورة، يدعو "ييبوك" إلى أنه عند تصميم قيود على التنقل البشري على المدى القصير، ينبغي النظر في التداعيات على المدى الطويل، على غرار الجهود المبذولة للتأكد من أن الأشخاص غير القادرين على العمل الآن لا يفقدون وظائفهم بشكل دائم. 
المصدر:
Erol Yayboke, Five Ways COVID-19 Is Changing Global Migration, Center for Strategic and International Studies, March 25, 2020.

Friday, April 3, 2020

هل تشهد الصين موجة ثانية من فيروس كورونا؟

هل تشهد الصين موجة ثانية من فيروس كورونا؟

ارتدادات محتملة:

هل تشهد الصين موجة ثانية من فيروس كورونا؟

الخميس، 02 أبريل، 2020
ارتدادات محتملة:
تواجه الصين موجة ارتدادية صاعدة لتفشي فيروس "كورونا" عقب فترة قصيرة من تمكنها من السيطرة على انتشاره وعدم تسجيل إصابات لأيام متتالية. ويكشف ذلك عن أن تراجع معدلات الإصابة ارتبط بإجراءات الإغلاق والحجر الصحي والتباعد الاجتماعي المشددة التي اتخذتها الصين، ومع عودة الحياة إلى طبيعتها ظهرت الإصابات من جديد بسبب عدم وجود لقاح للفيروس.
إجراءات احتواء "كورونا":
في الوقت الذي يواجه العالم فيه خطر الانتشار السريع لفيروس كورونا المستجد (COVID-19)، قام الرئيس الصيني "شي جين بينج" في 10 مارس 2020 بزيارة مدينة "ووهان" مركز تفشي الفيروس، وأعلن الرئيس الصيني الانتصار على الفيروس، وذلك بعد انحسار عدد الإصابات والوفيات به بمعدل كبير، مما أدى إلى إغلاق عدد من المستشفيات الميدانية التي أُنشئت خصيصًا لمحاصرة المرض وعلاج المصابين، حيث بدأت الصين في تسجيل إصابات لا تتعدى الـ20 يوميًّا بعدما كانت تسجل في بداية الأزمة أكثر من ألفي إصابة يوميًّا.
وقامت بكين باتخاذ إجراءات صارمة للتعامل مع أزمة الفيروس، وتميز النهج الصيني بسمتين بارزتين؛ السمة الأولى هي الغلق والعزل التام "Close down and contain" وتشديد الرقابة على المواطنين، حيث قامت السلطات الصينية بغلق مدينة "ووهان" ومقاطعة "هوبي" بالكامل وعزلها عن باقي المقاطعات، وبالتالي تم وضع ما يقرب من 60 مليون نسمة تحت قيد الحجر الصحي الإجباري، في عملية تُعد الأكبر في التاريخ. كما قامت الصين بحثّ مواطنيها في باقي أنحاء البلاد على المكوث في المنازل، وذلك لإبطاء وتيرة انتشار الفيروس.
وقامت السلطات الصينية بتركيب نقاط فحص حراري خارج المباني والمحلات التجارية وفي الأماكن العامة، وذلك لاكتشاف مزيدٍ من الحالات المصابة، وكل من تكون درجة حرارته أعلى من 37.3 درجة يتم عزله وإجراء التحليلات اللازمة له، وذلك للحد من انتشار العدوى.
وتم تطبيق آلية جديدة لفحص المواطنين قبل دخولهم عددًا من الشركات الصينية، وتَمَثّلت هذه الآلية في ضرورة قيام المواطنين بإظهار رمز الاستجابة السريعة "Quick Code" على هواتفهم المحمولة، ويُظهر هذا الرمز تصنيف المواطنين إلى ثلاث فئات: "أخضر"، أو "أصفر"، أو "أحمر"، وذلك بناء على تتبع الحكومة للمواطنين وما إذا كانوا قد زاروا منطقة عالية الخطورة من حيث إنتشار الفيروس أو لا. وقد أوضحت الإعلانات الحكومية الصينية أن هذا النظام سيظل مستخدمًا بشكلٍ ما حتى بعد انحسار الوباء.
أما السمة الثانية فهي تعبئة وحشد الإمكانيات الطبية لدعم مقاطعة "هوبي"، والتقليل من حدة انتشار الوباء في باقي المقاطعات. وفي هذا السياق، صرّح أستاذ الصحة العامة بجامعة بكين "تشنج زيجي" بأنه "تم إرسال ما لا يقل عن 42 ألف طبيب وطاقم تمريض إلى مقاطعة هوبي لدعم الخدمات الصحية في المقاطعة التي انهارت تحت ضغط الانتشار السريع للوباء". كما قامت الصين في غضون 10 أيام ببناء مستشفيين جديدين لاستيعاب حوالي 2300 سرير في مدينة "ووهان"، ومثّل ذلك جهدًا استثنائيًّا قامت به الصين لمجابهة الفيروس، واستفادت منه إعلاميًّا بشكل كبير، حيث أكدت الصين للعالم قدرتها على محاصرة الفيروس. 
وقامت الصين بإنتاج ما يقرب من 1,6 مليون قناع تنفس من نوعية N95 يوميًّا، وذلك وفقًا لوكالة أنباء شينخوا . بيد أنه تعرّض ما يزيد على 3300 فرد من الطاقم الطبي العامل في مكافحة الفيروس للعدوى، وتوفي 13 منهم، وذلك وفقًا لأرقام وزارة الصحة الصينية التي نشرت في بداية مارس .
وقد صرّح "بروس أيلوارد"، عالم الأوبئة الكندي بمنظمة الصحة العالمية الذي قاد بعثة لتقصي الحقائق إلى الصين في فبراير الماضي، بأن أكثر الإجراءات فعالية في الصين كان التتبع الدقيق للحالات المخالطة للمرضى، وكذلك العزل الفوري للمرضى. ورغم إِشادة منظمة الصحة العالمية بنهج الصين لمحاصرة انتشار الوباء؛ إلا أن "أيلوارد" عبّر عن قلقه من أن "معظم الدول ليست مستعدة أو قادرة على تنفيذ نفس النوع من الإجراءات المتشددة التي استخدمتها الصين" . ومما يجدر ذكره أن ما ساعد الصين على تطبيق هذا النهج القاسي والدقيق لمحاصرة الفيروس كان سيطرة الحزب الشيوعي على مقاليد الحياة في الصين بشكل مركزي، مما سهّل عملية تطبيق القرارت، وكذلك تعاون المواطنين والتزامهم بالإجراءات الاستثنائية التي فرضتها الحكومة الصينية. 
عودة حالات الإصابة:
انقسم العلماء والخبراء في علم الفيروسات والأوبئة إلى فريقين منذ لجوء الصين إلى العزل والغلق لاحتواء الفيروس، حيث أشاد الفريق الأول بجهود الصين، وأكد أنه نهج ناجح بدليل أنه أدى إلى انخفاض شديد في عدد المصابين، وعلى رأس مؤيدي هذا النهج كان منظمة الصحة العالمية التي أثنت على جهود الصين، ووصفتها بالجهود الجريئة لمحاصرة المرض، بل وأضاف تقرير لمنظمة الصحة بأن الصين اتّبعت أكثر الإجراءات نجاحًا لمحاصرة الفيروسات في التاريخ. 
في المقابل، أكد فريق آخر أن هذا النهج ليس سوى حل مؤقت للأزمة، وأن نهج الغلق التام لكي يظل فعّالًا لا بد من الحفاظ عليه وعدم تخفيف إجراءاته إلا بعد التوصل إلى مصلٍ للفيروس. لذا تنبأ الفريق الثاني بعودة ظهور الفيروس، وارتفاع حالات الإصابة حالما تبدأ الصين في تخفيف إجراءات العزل والغلق. ففي 10 فبراير 2020، عندما بدأ فريق البعثة المشتركة من منظمة الصحة العالمية والصين عمله، أبلغت الصين عن 2478 حالة جديدة، ولكن بعد أسبوعين وعندما كان الخبراء الأجانب على وشك المغادرة، انخفض هذا العدد إلى 409 حالات، واستمرت الحالات في الانخفاض مع استمرار حالة الغلق التام للبلاد .
ولكن وبعد 5 أيام متتالية من عدم تسجيل "ووهان" أي إصابات جديدة، تم الكشف في 23 مارس 2020 عن إصابة طبيب في مستشفى هوبي الشعبية بالمرض . وفي السياق ذاته، أعلنت مفوضية الصحة الوطنية في الصين يوم 24 مارس اكتشاف 78 حالة جديدة، من بينهم 74 حالة قادمة من الخارج، ووفاة 7 حالات جديدة . كما شهدت أيام أخرى، مثل يوم 29 مارس 2020، تسجيل أرقام مرتفعة، حيث بلغ عدد الإصابات ما يُقدّر بحوالي 45 حالة.
وتزامن ظهور حالات جديدة في الصين مع البدء في تخفيف إجراءات الغلق التام، حيث تم فتح المطارات واستقبال مزيد من الأجانب والمواطنين الصينيين العائدين من الخارج، كما قامت الصين بفتح المزارات السياحية في مقاطعة "هوبي" للمواطنين، وتم السماح لسكان المقاطعة -باستثناء ووهان- بالتنقل إلى المقاطعات الأخرى والسفر طالما كان لديهم رمز صحي باللون الأخضر، وهو ما يعني أنهم لم يكونوا في مكان يتسم بشدة تفشي الفيروس. 
كما أنه من المزمع أن تقوم الصين برفع حظر التنقل والسفر لمدينة ووهان في 8 أبريل 2020 ، فضلًا عن أن الحكومة الصينية قد صرحت في 12 مارس بأنها تتوقع أن تعمل الصين بكامل طاقتها بحلول يونيو المقبل. ومن الجدير بالذكر أنه حتى الآن عاد 65% تقريبًا من الأشخاص إلى أعمالهم.  بالإضافة إلى أن الصين قامت في 25 مارس بالإعلان عن أنه تم التصريح بخروج 74 ألف متعافٍ من فيروس كورونا من المستشفيات . إذن، فتخفيف إجراءات الغلق والعزل كانت السبب الرئيسي في عودة ظهور الحالات في الصين، خاصة وأن النسبة الأكبر من الحالات المكتشفة حديثًا هي لحالات قادمة من الخارج.
ويرى بعضُ الخبراء أنه ربما كان يتعين على الصين أن تبدأ بالتخفيف التدريجي لإجراءات الغلق التام، وذلك لاستحالة استمرار الغلق والعزل لفترة أطول من ذلك، حيث إن تكلفة الاستمرار في الغلق ستكون كارثية بالنسبة للاقتصاد الصيني، فطبقًا للإحصائيات التي أصدرها المكتب الوطني الصيني للإحصائيات فإن الاقتصاد الصيني خلال شهري الغلق الكامل "يناير وفبراير" قد شهد أكبر نسبة تباطؤ له منذ عام 1998، وارتفع معدل البطالة ليصل إلى 6%.  
سيناريوهات الموجة الثانية:
يرى جانب من المحللين أن الصين لم تسيطر على الفيروس بشكل كامل، وأن زيارة الرئيس الصيني لووهان، وكذلك الاحتفال بالقضاء على الفيروس؛ ما هي إلا محاولة لتحسين الصورة الدولية لبكين والتي تضررت منذ ظهور فيروس كورونا. وما يؤكد ذلك هو تصريح الدكتورة "لي لانجوان" التي قادت أحد الفرق الطبية لمكافحة الفيروس في ووهان، وأشارت إلى أن مهمتها في ووهان لم تنتهِ بعد، وأنه ما زال هناك عدد من المرضى في حالة حرجة، كما أشارت إلى أنه من الممكن أن يؤدي فتح الحدود الصينية مع البلدان الأخرى إلى موجة ثانية من انتشار الفيروس في الصين . وفي هذا الإطار، يمكن الإِشارة إلى سيناريوهين محتملين:
1- تفشٍّ واسع النطاق: ويمكن رصد ثلاثة مؤشرات تُعزز إمكانية حدوث هذا السيناريو، يتمثل أولها في بدء ظهور حالات جديدة قادمة من الخارج فور بدء الصين في تخفيف إجراءات العزل والغلق، وهو نفس ما حدث في هونج كونج، التي اتخذت تقريبًا نفس الإجراءات التي اتّبعتها الصين من الغلق والعزل وتعليق الدراسة وحركة الطيران ومراعاة التباعد الاجتماعي بين الأفراد (Social distancing)، ولكن ما أن شرعت في استئناف الدراسة وحركة التنقلات حتى بدأت تظهر فيها حالات جديدة، حيث تم الإعلان في 23 مارس عن ارتفاع عدد حالات الإصابة بمقدار 225 في 10 أيام فقط ليصل إجمالي عدد الحالات إلى 357 حالة ، مما اضطر هونج كونج إلى تشديد إجراءاتها مرة أخرى بمنع جميع السائحين من دخول المدينة، بما في ذلك المسافرون ترانزيت وذلك بداية من يوم 25 مارس.
ويتمثّل المؤشر الثاني في الدراسة التي أجراها أحد مستشفيات مدينة ووهان، لتوضح أن 3-14% من المتعافين من الفيروس يصابون به مرة أخرى ولكن بدون أن تظهر عليهم أي أعراض، ويطلق عليهم "Silent Carrier". وفي السياق ذاته، صرح "وانج وي" -مدير مستشفى "تونججي" al في مدينة ووهان- لقناة CCTV بأن 5 من بين 147 متعافيًا يُصيبهم الفيروس مرة أخرى، ولكنه أشار إلى أنه لا توجد حتى الآن دلائل تفيد بأن المصابين بالفيروس للمرة الثانية يمكنهم نقل العدوى إلى غيرهم. 
ويُعزز هذا السيناريو أيضًا بعض الوقائع التاريخية مثل وباء الأنفلونزا الذي انتشر عامي 1889 و1918 وجاء انتشاره على 3 موجات، وكانت كل موجة أقوى من التي تسبقها نتيجة تحور الفيروس، لذا يرى مؤيدو هذا السيناريو أن هذا قد يحدث أيضًا مع فيروس كورونا، وأنه بالتأكيد ستكون له موجة ثانية أكثر شراسة من الموجة الأولى، خاصة إذا استطاع الفيروس التحور، مما سيصعب إمكانية السيطرة عليه، ويؤدي إلى انتشاره بشكل أكبر.
وفي هذا السياق، أكد الدكتور "سيمون كلارك"، الأستاذ المساعد في علم الأحياء الدقيقة الخلوي في جامعة ريدينج البريطانية، بأنه لا مناص من حدوث موجة ثانية من الإصابات، فحتى لو تمكنت البلدان من إبطاء وتيرة انتشار الفيروس، إلا أنها لن تتمكن بشكل كامل من منع ما يسميه استيراد الفيروس من القادمين من الخارج، وذلك نتيجة أننا نعيش في عالم مترابط .
ومن الجدير بالذكر أن الصين قلقة أيضًا من هذا السيناريو ولا تستبعده تمامًا، فقد أعرب بعض الأطباء الصينيين عن قلقهم من انتشار موجة ثانية من الفيروس، خاصة في مدن مثل بكين وشنغهاي وكوانزو والتي لديها اتصالات دولية بشكل دائم، وأنه من غير المستبعد أن يؤدي الوافدون من الخارج إلى انتشار الوباء مرة أخرى في الصين .
2- انتشار محدود للفيروس: ويعزز هذا السيناريو ثلاثة مؤشرات رئيسية؛ المؤشر الأول هو بيانات مفوضية الصحة الوطنية الصينية التي تؤكد أن الحالات الجديدة المكتشفة هي في الغالب لوافدين من الخارج وليس من المقيمين في الصين، والذي يعني أنه بالفعل تمت محاصرة المرض في الصين. 
ويتمثل المؤشر الثاني في إدراك القيادة السياسية الصينية أنها لم تنتصر على الفيروس بشكل كامل، حيث حذر رئيس مجلس الدولة الصيني من أنه "في حين تم إيقاف الوباء في هوبي ووهان بشكل أساسي، فلا تزال هناك مخاطر تفشٍّ متفرقة" ، مما يعني أن الصين قد تخفف من إجراءات العزل والغلق التام لكنها لن تخفف من إجراءات الفحص الطبي الدقيق للوافدين إليها، مما سيُقلل من انتشار موجة ثانية من الفيروس. أما المؤشر الثالث فهو متعلق بالخوف والقلق الذي لا يزال ينتاب بعض المواطنين الصينيين حيال التنقل والسفر داخل الصين، مما سيقلل حركة التنقلات، وبالتالي قد يقلل احتمالية نشر الفيروس. 
ختامًا، يمكن القول إنه بدون التوصل إلى لقاح فلا يمكن القول إن الصين أو أي دولة ستكون بمأمن من انتشار الفيروس، أو تستطيع السيطرة عليه بشكل كامل؛ فكل ما يمكن فعله في هذه المرحلة هو إبطاء وتيرة انتشار الفيروس وليس القضاء عليه نهائيًّا.