Sunday, September 29, 2019

هل تتقرّب مصر من الصين على حساب الأويغور؟

هل تتقرّب مصر من الصين على حساب الأويغور؟
هل تتقرّب مصر من الصين على حساب الأويغور؟
 بقلم A correspondent in Egypt سبتمبر 26, 2019





ي إطار العلاقات الاقتصاديّة الوطيدة بين مصر والصين، تحاول القاهرة إرضاء بكين بتلبية رغباتها الأمنيّة في القبض على الطلّاب الأويغور في مصر. وتعتبر الصين أنّ طائفة الأويغور التي تعيش في الصين تروّج لدعوات انفصاليّة، لذلك تشنّ القاهرة حملات أمنيّة ضدّ المطلوبين لدى الجهات الصينيّة من الطلّاب الأويغور في مصر.

القاهرة - ظهرت أزمة الحملات الأمنيّة ضدّ الطلّاب الأويغور في مصر على الساحة مجدّداً، خصوصاً بعدما طالب حزب المحافظين المعارض النظام الحاكم بعدم تسليمهم إلى السلطات الصينيّة.

والأويغور هم سكّان مسلمون يبلغ عددهم 45% من سكّان إقليم شينجيانغ الذي يقع في أقصى شمال غرب الصين، ويتّهم الأويغور السلطات الصينيّة بممارسة التمييز ضدّهم ووضعهم في سجون لأسباب دينيّة اعتراضاً على معتقداتهم، لكنّ الصين تؤكّد أنّها تواجه مخطّط الأويغور الذي يهدف إلى التخريب والدعوة إلى عصيان مدنيّ من أجل إعلان دولة مستقلّة وذلك بعد اندلاع مظاهرات لهم عام 2009.

وقال حزب المحافظين في بيان له في 5 أيلول/سبتمبر: "تواردت أخيراً أخبار عن احتجاز السلطات المصريّة عدداً من طلّاب الأويغور- الأقلّيّة المسلمة التي تعيش في إقليم شينجيانغ في غرب الصين، بغرض تسليمهم إلى السلطات الصينيّة".

وطالب الحزب الحكومة المصريّة بعدم تسليم هؤلاء الطلّاب إلى السلطات الصينّية، حماية لهم من الأخطار التي تتعرّض إليها حياتهم، إعلاء للمبادئ الإنسانيّة، والتزاماً بنصوص القوانين الدوليّة.

ونشرت وكالة "فرانس برس" تقريراً في 18 آب/أغسطس الماضي يكشف كواليس القبض على الطلّاب الأويغور وتسليمهم إلى السلطات الصينيّة.

وكشف عبد الملك عبد العزيز، وهو أحد الطلّاب الأويغور في مصر، في تصريحات له إلى وكالة "فرانس برس" تفاصيل عن واقعة القبض عليه، قائلاً إنّ "رجال الشرطة المصريّة قالوا (لنا) إنّ الحكومة الصينيّة تقول إنّكم إرهابيّون، لكنّنا أجبنا أنّنا طلّاب في الأزهر فقط".

وأكّد شمس الدين أحمد، وهو طالب أويغوريّ في مصر أنّ "السلطات المصريّة داخل السجن قامت بتقسيم السجناء الأويغور إلى مجموعتين كبيرتين، تضمّ كلّ واحدة من 45 إلى 50 شخصاً، ثمّ نقلوا إلى زنزانات كبيرة لمدّة أسابيع".

وقبل أسبوعين من إطلاق سراحهم، تمّ تقسيم الأويغور وغيرهم من المسلمين الصينيّين من أصل عرقيّ مختلف إلى 3 مجموعات، وأعطيت كلّ مجموعة لوناً معيّناً، اللون الأحمر لمن سيتمّ ترحيله، والأخضر لمن سيخلى سبيله، وأخيراً الأصفر لمن سيتمّ توجيه مزيد من الأسئلة إليه"، مضيفاً أنّه خلال 11 يوماً في حبس الشرطة، استجوبه 3 مسؤولين صينيّين.

وترتبط مصر بعلاقات وطيدة مع الصين، وتعدّ بكين أحد أكبر المستثمرين الأجانب في مصر، ووفقا للسفير الصيني في مصر لياو لى تشانغ الذي أكد يوم 27 يوليو 2019 تبلغ قيمة الاستثمارات الصينية في مصر بلغت سبعة مليارات دولار، 90% منها ضخت فى السنوات الخمس الماضية. وفي هذا السياق أشار تقرير للهيئة العامة للاستعلامات في 25 نيسان/أبريل أن حجم التبادل التجارى بين مصر والصين بلغ 13.87 مليار دولار عام 2018.

ولم تقتصر العلاقات بين مصر والصين على الجانب الاقتصاديّ فقط، بل امتدّت إلى الجوانب الأمنيّة، حيث أبرم الرئيس المصريّ عبد الفتّاح السيسي ونظيره الصينيّ شي جين بينغ في 5 أيلول/سبتمبر 2017 اتّفاقيّة تعاون أمنيّ ومكافحة الإرهاب ، وعقب تلك الاتفاقية شنت السلطات الأمنية المصرية حملات اعتقال للطلاب الإيغور في القاهرة عام 2017.

الممارسات الأمنيّة المصريّة ضدّ الطلّاب الأويغور ندّدت بها منظّمة "هيومن رايتس ووتش" في تمّوز/يوليو 2017، حيث قالت مديرة قسم الشرق الأوسط في "هيومن رايتس ووتش" سارة ليا ويتسن: "على السلطات المصريّة التوقّف عن حملة الاعتقالات الجماعيّة هذه ضدّ الأويغور، ومن حقّ الأويغور المقيمين في مصر ألّا يواجهوا خطر الاحتجاز التعسّفيّ والترحيل إلى بلد قد يتعرّضون فيه إلى الاضطهاد والتعذيب".

وأكّد الباحث في الشؤون الصينيّة إسلام المنسي أنّ "معظم الدول العربيّة والإسلاميّة مثل السعوديّة ومصر تدعم الصين في تعاملها الأمنيّ مع الأويغور، وذلك لأنّ هذه الدول تربطها مصالح اقتصاديّة مع بكين".

وأكمل في تصريحات خاصّة إلى "المونيتور" أنّ "الدول العربيّة ومصر تتعامل مع الصين بمبدأ عدم التدخّل في شؤونها، لذلك هناك تعاون أمنيّ بينها، وربما نتج عن ذلك ملاحقة الطلّاب والناشطين الأويغور في مصر والذين يمارسون أنشطة سياسيّة معارضة للصين".

وأضاف أنّ "الأويغور يعيشون بكثافة في حيّ مدينة نصر في القاهرة، ومعظمهم يدرسون في جامعة الأزهر، ولا يفصحون عن جنسيّاتهم وهويّاتهم، خوفاً من الملاحقات الأمنيّة".

وأكمل أنّ "الصين تستهدف الأويغور المؤثّرين خارج وطنهم ومن لهم أيّ تأثير في نشر أفكارهم حتّى لو بنسبة قليلة، وهناك تعاون واضح مع الدول العربيّة في تنفيذ طلبات الصين الأمنيّة، وذلك لقوّة تأثيرها الاقتصاديّ".

وأكّدت أستاذة العلوم السياسيّة في جامعة بني سويف والخبيرة في الشؤون السياسيّة الصينيّة الدكتورة نادية حلمي، أنّ "توتّر العلاقات بين السلطات الصينيّة وأقلّيّة الأويغور تأتي بسبب مطالبتها مراراً بالاستقلال عن الصين منذ عام 2009، وخروجها في تظاهرات لتحقيق ذلك، ومن هنا، فإنّ الحكومة الصينيّة عندما تطالب الدول بتسليم طلبة الأويغور، فإنّها تبرّر ذلك بالدفاع عن مصالحها ووحدة الأراضي الصينيّة ضدّ دعوات الانفصال أو التمرّد والانشقاق عن الدولة الأمّ".

وأكملت في تصريحات خاصّة إلى "المونيتور" أنّ "الصين ترفض طلب الاستقلال لأهمّيّة منطقة شينجيانغ استراتيجيّاً بالنسبة إليها، فهي منطقة غنيّة بالثروات المعدنيّة، وفيها مخزون ضخم من البترول، ولعلّ استجابة القاهرة للصين في تسليم بعض طلبة الأويغور وليس كلّهم كما أشاع البعض، وذلك وفقاً للتنسيق الأمنيّ بين البلدين، هو لمكافحة الإرهاب والتطرّف وتدعيم الاستقرار في المنطقة، بعد توارد معلومات عن انتماء بعضهم إلى تنظيم "داعش" الإرهابيّ".

وأضافت أنّ "التعامل المصريّ مع الأويغور يأتي في إطار التنسيق الأمنيّ بين القاهرة وبكين، في إطار تطوّر العلاقات المصريّة-الصينيّة، خصوصاً في ظلّ الاستثمارات الصينيّة العملاقة في القاهرة، وفي شكل خاصّ منذ زيارة الرئيس الصينيّ إلى مصر في كانون الثاني/يناير 2016، ورفع مستوى العلاقات بين مصر والصين إلى مستوى الشراكة الاستراتيجيّة".

وجد في :DEPORTATION, EXTRADITION, STUDENTS, EGYPTIAN-CHINESE RELATIONS, CHINESE FOREIGN POLICY, CHINA, UIGHURS


Read more: https://www.al-monitor.com/pulse/ar/originals/2019/09/egypt-china-uighur-students-detained-trade-relations-ethnic.html#ixzz60x6vMH7n

كيف تؤثر شبكات التواصل الاجتماعي في اختيارات الناخبين؟

كيف تؤثر شبكات التواصل الاجتماعي في اختيارات الناخبين؟
كيف تؤثر شبكات التواصل الاجتماعي في اختيارات الناخبين؟
الأحد, 29 سبتمبر,  Email
الإعلانات السياسية:
عرض: ياسمين أيمن
لم يعد الفضاء الإلكتروني بما يحتويه من مواقع للتواصل الاجتماعي مجرد وسيلة للتعارف بين البشر، ولكنه تحول إلى أداة بارزة تُحدث صدى واسعًا على الساحة السياسية على اختلاف فاعليها، فهي منبر للخطابات السياسية التي قد تحمل رسائل مضللة في مواطن مختلفة، وهو الأمر الذي يجعل الإعلانات السياسية على مواقع التواصل الاجتماعي محل جدل؛ بسبب تكلفتها ومحتواها والطريقة المثلى للرد عليها، مما دفع الشركات -وتحديدًا فيسبوك وجوجل- لتطوير السياسات المتعلقة بالإعلانات السياسية المدفوعة.
وفي هذا السياق، يناقش "دانيال كرايس" (الأستاذ المشارك بقسم الصحافة والإعلام بجامعة شمال كارولينا)، و"شانون سي ماكيجرجور" (الأستاذ المساعد بقسم الصحافة بجامعة يوتا)، في ورقتهما البحثية المعنونة "المتحكمون فيما يراه المصوتون: كفاح شركات الفيسبوك وجوجل مع تطبيق السياسات والعمليات الخاصة بالإعلان السياسي"، المنشورة بدورية "الاتصال السياسي"، الطريقة التي بها تدار الإعلانات السياسية المدفوعة التي تعرضها شركات جوجل وفيسبوك. 
تساؤلات الورقة ومنهجها البحثي:
تسعى الورقة للإجابة عن تساؤلين هما: ما المنطق الذي تطبقه شركتا فيسبوك وجوجل لتنظيم المحتوى السياسي المقدم على منصاتها؟ وما هي القدرة التي تمتلكها المنظمات والشركات لتغيير قرارات شركتي فيسبوك وجوجل فيما يخص تنظيم المحتوى المعروض؟.
وقد استهل الباحثان الورقة بتوضيح الطريقة التي تمت بها صياغة البيانات والمعلومات التي مُنحت لهم من قبل المسئولين؛ حيث تم الاستناد إلى مقابلات مع أحد عشر مسئولًا سياسيًّا له علاقة بالحملات الانتخابية والاستشارات السياسية بالولايات المتحدة، فضلًا عن سبعة موظفين بشركات جوجل وفيسبوك كانوا متخصصين في الأعمال المتعلقة بالانتخابات، إضافة إلى استناد الورقة إلى تحليل رسائل البريد الإلكتروني المتبادلة بين مسئولي الحملات الانتخابية الأمريكية في 2016 و2017 والفيسبوك بموافقة وتصريح من أحد العاملين بشركة الفيسبوك وبموافقة أصحاب رسائل البريد الإلكتروني، ثم عرض النتائج الخاصة بالتحليل التي ذكرت في الدراسة عليهم لإبداء وجهات نظرهم وتعليقاتهم.
تنتقل الورقة لاحقًا لشرح طبيعة الإعلانات السياسية المدفوعة لشركتي فيسبوك وجوجل، موضحة أن الأخيرة أوضح في السياسات الخاصة بالإعلانات المدفوعة عن الأولي، وأنه على الرغم من رفض تلك الشركات لأن تكون مسيطرة على توجه الناخبين؛ إلا أنها تقبل مقابلًا ماديًّا نظير بث محتويات سياسية مختلفة. وتسيطر شركات فيسبوك وجوجل على نحو 58% من إجمالي 111 مليار دولار تُخصص للدعاية السياسية الإلكترونية، حيث يدفع السياسيون مليارات الدولارات لبث محتويات سياسية بعينها. 
ومما يجدر ذكره أن الإعلانات السياسية الإلكترونية المدفوعة تخضع لرقابة مفوضية الانتخابات الفيدرالية بالولايات المتحدة الأمريكية، وتسعى الورقة لتوضيح طريقة إدارة تلك الإعلانات.
آلية إدارة الخطابات السياسية:
توضّح الورقة أن هناك آلية لعمل كل من شركتي جوجل وفيسبوك، فالأولي أكثر تنظيمًا في الإدارة، وأكثر علانية وانضباطًا من حيث المحتوى الإعلاني، ومع ذلك فهي تمتلك خصوصية في سياسات التصنيع الخاصة بها، وظهور شركة فيسبوك قد تسبب في إعادة تنظيم القوانين المتعلقة بالإعلانات السياسية المقدمة على منصات شركة جوجل، والتي تتماشى مع المعايير الوطنية المُقرّة من قبل المؤسسات المختصة بالولايات المتحدة.
وتدعم جوجل استهداف الفئات بناء على السن، والجنس، ومحل الإقامة، والمصالح، وسلوك المستخدم من حيث البحث عن مواقع بعينها، وكذا المستخدمين الذين تفاعلوا مع الإعلان من قبل. أما عن الفيسبوك فهو يمتلك سياسات إعلانية عامة، بالإضافة إلى سياسات تتعلق بالمحتوى السياسي المقدم، ويتم تحديد الشرائح المستهدفة بناء على الجنس، والعمر، والحالة التعليمية والاجتماعية والمناطق الجغرافية، وحالة العمل، والدخل، وصلات القرابة على الفيسبوك، واللغات المحلية، والأجيال، وأخيرًا تمت إضافة الأيديولوجيا السياسية التي تُقاس بمقياس يأخذ درجات بين المحافظة والليبرالية.
وتسمح الشركتان بتمكين الحملات السياسية من استخدام البيانات المتاحة لديهما من أجل "الجماهير المعينة" في حال الفيسبوك، و"العملاء المطابقين" في حالة جوجل، وتحدد الإعلانات المسموحة طبقًا لمجموعة من الإرشادات، فهي لا تسمح بإعلانات تروج لمعاملات غير آمنة أو منتجات زائفة، أو تروج للعنف والكراهية، والتمييز العنصري، ومع أن الترهيب أو التمييز ليسا واضحين، إلا أن جوجل تطور إرشاداتها بناء على تقييمات المستخدمين.
كذلك تضع شركة فيسبوك محددات إرشادية بخصوص الإعلانات المنشورة والتي يجب أن تتماشى مع "معايير مجتمعية"، وتراعي المساواة والأمان، وتلك المعايير تُمكّن الشركات من فرز الإعلانات التي يُراد بثها عبر منصاتها، وتستخدم شركة جوجل طريقة خوارزميه حسابية لتصنيف الإعلانات، والتي بها يتم استبعاد غير الملائم مع القوانين العامة التي سبقت الإشارة إليها، وما تبقى يتم فرزه مرة أخرى عبر فريق بشري مسئول عن الإعلانات ليقبلها أو يرفضها ويرسل ملاحظاته إلى الجهات المسئولة؛ إلا أن هناك بعض الإعلانات التي تتخالف مع ذلك نتيجة سيولة كلمة التمييز أو الكراهية، كما أن هناك حوارات أساسية ينبغي مناقشتها يتم توقيفها على الرغم من أهميتها بسبب تلك المعايير الموضوعة، مثل: مسألة الإجهاض أو المهاجرين أو إيقاف استعمال الأسلحة.
وتشير الورقة إلى أن القرارات المأخوذة داخل تلك الشركات لا تقابل التوافق بين جميع أعضاء الشركة، فالأمر غاية في التعقيد، وعادة ما تتطلب الموافقة على عرض بعض الإعلانات في شركة جوجل ما يقرب من 72 ساعة، وهي فترة طويلة، خصوصًا بالنسبة للإعلانات السياسية، ويتم مراعاة النزاهة التامة عند قبول أو رفض الإعلانات، أما عن الفيسبوك فيتم مراجعة الإعلانات خلال 24 ساعة، ولا يتم تقديم أسباب واضحة عن الرفض، وقد يتم إعادة صياغة الإعلان حتى يتلاءم مع سياسات الفيسبوك. ولكن يشير ممارسو السياسة إلى أنه أثناء الحملات الانتخابية الكبرى كالرئاسية يتم التدخل في قرارات تلك الشركات، وعمل مفاوضات مع شركة فيسبوك تستمر لفترة طويلة، وهو ما يؤكد أن عملية الموافقة على الإعلانات غاية في التعقيد.
المفاوضات حول الإعلانات على فيسبوك:
تنتقل الورقة فيما بعد لتشرح بصورة أكبر مدى التعقيد الذي يقابله مسئولو الحملات الانتخابية حتى يتم تمرير إعلاناتهم السياسية، عبر تحليل رسائل البريد الإلكتروني بين موظفي الحملات وموظفي الفيسبوك، ويستشهد الباحثان بالحملة الانتخابية المتعلقة بانتخابات حكام الولايات في عام 2017، حينما اشتكت إحدى الحملات من إعلان الحملة المتنافسة المدفوع الذي تم تغيير عنوان مقالة صحيفة "الواشنطن بوست"، وتلخص رد موظف الفيسبوك على مسئول الحملة بالرد على خطأ المقال في خمسة نقاط هي:
1- التعليق بخطأ ذلك العنوان على المنشور من قبل المرشح نفسه أو من أحد أفراد حملته والاشتباك مع المجتمع الموجود على هذا المنشور.
2- نشر الخبر الحقيقي على الصفحة الخاصة بالمرشح، وذكر ذلك في تعليق على منشور الحملة المنافسة.
3- تدخل كاتب المقالة الحقيقي، وإعلانه عن التضليل الموجود بالإعلان.
4- يمكن عمل إعلان ترويجي من قبل الحملة لتصحيح عنوان المقالة.
5- عمل صفحة جديدة لتصحح ما تروجه الحملة المنافسة.
ولكن توضح الورقة أن سياسة الفيسبوك هنا تظهر المماطلة التي تمارسها الشركة؛ فهي تُلقي بحِمل تصحيح الخبر على الحملة المنافسة، دون أدنى تدخل من شركة فيسبوك لإعادة تحرير العنوان المضلل، في الوقت الذي تنتهك فيه الحملة الأخرى سياسات فيسبوك المعلنة، إلا أن إثبات ذلك سيُضيع الجهود هباء وسيحتاج وقتًا كبيرًا. 
وتوضح الورقة أنه بعد شهر من تبادل المراسلات الإلكترونية؛ قامت شركة فيسبوك بحذف المنشور الخاص بالحملة المنافسة دون إبداء أسباب لحذفه، وأرسلت للحملة الأساسية بأنها على استعداد لمواجهة أي أخبار خاطئة، كما تم تغيير سياسة فيسبوك الخاصة بالنشر لتسمح للمؤسسات الصحفية بمراجعة عناوين الموضوعات المتعلقة بهم في منتصف حملة 2017، ولم تظهر تلك السياسة فجأة، ولكنها أخذت وقتًا طويلًا من النقاشات الداخلية حتى يتم إقرارها، وهو ما يؤكد تعقد المسألة في داخل الشركة.
تسترسل الورقة في تحليل رسائل البريد الإلكتروني، حيث وصف أفراد الحملة الانتخابية شركة فيسبوك بعدم رغبتها في أن تكون "حاكم الحقيقة"، ولكنها "حاكم الانتباه"، وهو ما دفع موظف الحملة الانتخابية للإشارة إلى ضرورة تدقيق النظر فيما يتم نشره من أخبار على منصاته، فهو يستقبل إعلانات مدفوعة بمبالغ كبيرة، ولا يدقق في صحة الأخبار، وما يعطيه من تبريرات ونصائح لتتبعه الحملة المنافسة حتى تكشف فبركة أخبار الحملة الأخرى هو أمر غير ملائم، وتهدف شركة فيسبوك من ورائه اكتساب مزيد من الدولارات، دون أدنى محاولة للتدخل فيما يتم بثه للناخبين على عكس كافة وسائل الإعلام الأخرى التي تسيطر على هذا الأمر مثل التليفزيون والراديو، كما أن حذفه المنشورات يرتبط بدرجة أكبر بالأخبار أو المقالات وليس بالفيديوهات التي قد تحتوي على نفس المعلومات المضللة، لذا يجب عليه إعادة النظر في سياسات النشر الخاصة به وتطويرها لمساعدة الناخبين على تلقي الحقيقة، وهو ما رد عليه الموظف التابع لشركة فيسبوك مستشهدًا بحديث "مارك زوكربيرج" أن هدف الفيسبوك إظهار المحتويات الأكثر فائدة وليس الأكثر دقة، لذا فالأمر بعيد عن مسئولياتهم.
وتوضح الورقة أنه نظرًا لتوجه اهتمام الفيسبوك الأكبر نحو تحقيق الأرباح، فهو أكثر ميلًا لأن يكون راعي الاهتمام وليس راعي الحقيقة، كما أن دوره في إثارة الانتباه والاهتمام يجعله يستمر لمدة أطول في الأسواق ويحقق نموًّا سريعًا، إلا أن الضغط العام يدفعه للاستجابة لضرورة تحوله لرعاية الحقيقة، وهو ما يدفع الباحثان للتساؤل عن ماهية الحقيقة السياسية، فالأمر رخو إلى درجة كبيرة، فضلًا عن أن الشركة بأفرادها يفتقدون إلى الخبرة الديمقراطية التي تجعلهم يدققون في الأخبار بصورة احترافية، إضافة إلى عدم قدرتهم على مواجهة صراعات الخطاب السياسي المنتشر بالأساس خارج ساحات مواقع التواصل.
حلول مطروحة:
 تشير الورقة إلى أن الحل الوحيد لما جاء ذكره يتمثل فيما ذكره موظف الفيسبوك من زيادة الإعلان السياسي المدفوع المناهض للأخبار المضللة، ففي الواقع هذا سيزيد من أرباح الفيسبوك، ولكنه -على جانب آخر- قد يزيد من قدرات الساسة على التلاعب بالأخبار، وهنا سيظهر دور فيسبوك في تقديم إعلانات مدعومة أو مخفضة أو مجانية لكشف الحقيقة في حال ثبوت خطأ الإعلانات الخاصة بالحملات المضادة، ومنح حق الرد للجهات الأخرى، وسيكون على الفيسبوك النظر في تداول أية أخبار ومدى ما قد تسببه من مشكلات وليس النظر في صحتها، لأن هذا أمر لا يمكن الجزم به في السياسة، فضلًا عن ضرورة التعامل بطريقة أكثر شفافية مع الإعلانات السياسية وتمويلها والخطاب الذي تضمه والجمهور المستهدف، وهذا ما سيدعم الدور الديمقراطي الذي تقوم به تلك الشركات. 
كما يمكن تمكين جهات خارجية أكثر دراية بصحة المحتوى مثل الصحفيين للتدقيق فيما يتم بثه من إعلانات سياسية مدفوعة، وكل هذا سيحدث مزيدًا من الشفافية للممولين وأصحاب الحملات السياسية وكذا الجمهور المستهدف، حيث سيظهر دور الجمهور في القضايا العامة المحورية التي تُحدث صدى واسعًا في الضغط على مؤسسات الشركات مثل جوجل وفيسبوك لجعل سياسات النشر بها أكثر شفافية، والتدقيق فيما يتم نشره من أخبار.
ختامًا، تشير الورقة إلى أنه إذا لم تكن السياسة هي الهدف الأول الذي رغبت شركات التواصل الاجتماعي في الدخول فيه، إلا أن التواجد القوي والدور الفاعل لتلك المؤسسات حاليًّا في مسار العملية الديمقراطية يضعها أمام مسئولية أكبر تتطلب مزيدًا من المؤسسية والضوابط داخل تلك الشركات حتى يمكن توفير خطاب سياسي ملائم للمحتوى العام يحيد إلى أقصى درجة عن الأكاذيب.
للنص الأصلي:
Daniel Kreiss & Shannon C. Mcgregor, "The “Arbiters of What Our Voters See”: Facebook and Google’s Struggle with Policy, Process, and Enforcement around Political Advertising", Political Communication, Rouledge, 19 June 2019

Tuesday, September 24, 2019

كيف تفكر الجماعات الإرهابية في أفريقيا؟

كيف تفكر الجماعات الإرهابية في أفريقيا؟
استراتيجية البقاء:
كيف تفكر الجماعات الإرهابية في أفريقيا؟
الثلاثاء, 24 سبتمبر, 2019 
SMS
استراتيجية البقاء:
على الرغم من الضربات الموجعة التي تلقتها الجماعات الإرهابية العنيفة في إفريقيا طوال العقد المنصرم، إلا أن الإعلان عن هزيمة الإرهاب بالضربة القاضية لا تزال بعيدة المنال. وربما يدفعنا ذلك إلى محاولة فهم العوامل التي أسهمت في استمرار انتشار ثقافة العنف والتجنيد للحركات الإسلامية الجهادية في إفريقيا، ولا سيما مناطق بحيرة تشاد والقرن الإفريقي. صحيح أن ثمة مؤثرات تاريخية ترتبط بتطور الخطاب الإسلامي في العالم العربي ومنطقة جنوب شرق آسيا، مثل قضايا: "الجاهلية"، و"الحاكمية"، و"الفرقة الناجية"، بالإضافة إلى تحولات الواقع السياسي والاقتصادي في الشمال العربي الإفريقي تحديدًا، لكن العوامل المحلية الإفريقية تمثل الركيزة الأهم والأبرز في التفسير، وعليه فإن أسباب النزوع الراديكالي العنيف في إفريقيا ترتبط بقضايا: غياب الدولة الوطنية، وتفشي الفساد، والتهميش الاقتصادي والاجتماعي، وانتشار السخط العام بين جيل الشباب، والانقسام الفكري بين المدارس الإسلامية، وغيرها. ولعل ذلك التحليل يصطدم بحقيقة طبيعة "الإسلام الإفريقي" إن صح التعبير الذي يعد أكثر تسامحًا وقبولًا للآخر نظرًا لارتباطه الشديد بتقاليد الأخوة الصوفية مثل القادرية والتيجانية.
ومثّل إسلام الغرب الأفريقي ذي النزعة الروحانية الصوفية قد دائمًا حائط سد منيع ضد أفكار الغلو والتطرف، بيد أن عمليات الحداثة والتحولات السياسية التي شهدتها كثير من الدول الأفريقية في أعوام التسعينيات قد فتحت الباب واسعًا أمام مؤثرات فكرية وأيديولوجية مستوردة. عندئذ تسللت جماعات سلفية عديدة إلى داخل هذه الدول تحت اسم الإحياء الإسلامي، مما أدى إلى اصطدامها بكلٍّ من الفكر الصوفي السائد ومؤسسات الدولة "العلمانية" سواء بسواء. ولا شك أن هذا الانقسام الديني والأيديولوجي قد مثّل حاضنة خصبة لظهور التيارات الدينية المتشددة والعنيفة في منطقة الحزام الإسلامي الكبير في الساحل والغرب الإفريقي.
وفي ظل عولمة الظاهرة الجهادية العنيفة فقد أسهم كل من تنظيم "القاعدة" و"داعش" في توفير الدعم الأيديولوجي والمادي لجماعات إسلامية محلية في الفضاء الأفريقي. وطبقًا لمؤشر الإرهاب العالمي في نهاية عام 2018، ‏ُتعد كل من "حركة الشباب المجاهدين" وجماعة "بوكو حرام" ضمن المجموعات الإرهابية الأربع الأكثر دموية في العالم. وقد استطاعت هذه الجماعات الإرهابية تبني استراتيجيات براجماتية أكثر قدرة على البقاء من خلال الانخراط في شبكات الجريمة المنظمة، واستغلال الروابط مع السكان المحليين عبر علاقات النسب والتجارة تارة وعبر التهديد والقمع تارة أخرى. ولقد استفادت هذه التنظيمات الإرهابية يقينًا من غياب الدولة، وضعف نظم المراقبة على الحدود، بالإضافة إلى تنامي مشاعر السخط ضد الأنظمة الحاكمة بين السكان المحليين، فضلًا عن انتقائية استراتيجيات مكافحة الإرهاب الدولية، وتضارب مصالح الأطراف المشاركة فيها.
من الأيديولوجية إلى الإجرام: 
انطلاقًا من خبرة الأصولية الجهادية المتطرفة المطالبة بتحقيق مثاليتها الدينية من خلال دولة الخلافة في الواقع الإفريقي المأزوم، نستطيع أن نشير إلى مصادر ثلاثة تفضي ‏إلى العنف الديني:
أولها فكرة الخلاص من المجتمع الفاسد انطلاقًا من رؤية مثالية تذكرنا بأفكار "السهروردي" ‏في كتاباته عن "المظهر الأعظم" الذي يفسره المتصوفة بالإنسان الكامل. فالمشهد الأعظم أفضل من جميع الأكوان حتى من العرش والجنان. هناك دائمًا دعوة للخلاص ‏والخروج من هذا العالم، والطريف أن فكرة الخلاص تلك استخدمتها أدبيات جيش الرب للمقاومة في أوغندا ‏استنادًا إلى فهم معين للتقاليد المسيحية. الإنسان الكامل في الفكر العربي والإسلامي يوجد -في الأساس- من أجل المجتمع، فهو الذي يخلِّص المجتمع الإنساني من المفاسد والنقائص والشرور، ويسير به إلى الكمال، فيكون مجتمعًا مماثلًا بحق لمجتمع السماء. ولهذا فقد اعتبره "الفارابي" "العضو الرئيس" في مدينته الفاضلة، واعتبره "إخوان الصفا" -والفكر الشيعي عمومًا- أنه الإمام، ورأى فيه "ابن باجة" إنسانًا إلهيًّا.
أما المصدر الثاني للتطرف الديني فهو يتمثل في مفهوم الجماعة ‏المختارة، أو تلك التي تعتقد أنها ناجية، ولعل ذلك يبرر مظاهر عدم التسامح مع الجماعات الأخرى. فقد قامت "‏بوكو حرام" باغتيال أمير جوزا المسلم، وأحرقت عددًا من المساجد. ويتمثل المصدر الثالث في الهوس ‏بفكرة معينة، والتي تدفع إلى تطوير مبادئ دينية بديلة من أجل التبرير وإضفاء الشرعية. وعلى سبيل المثال فإن فكرة الخلافة وعدم موالاة الكفار كان لها دائمًا مكانة محورية في الفكر السياسي والديني السائد في غرب ‏إفريقيا منذ القرن التاسع عشر.‏
حاولت كل من "بوكو حرام" و"الشباب" بناء دولة الخلافة، وتطبيق الشريعة على الأقاليم التي تسيطر عليها. ففي منطقة حوض بحيرة تشاد، التي تضم الكاميرون وتشاد والنيجر ونيجيريا، تعد القدرة على البقاء والسيطرة الاقتصادية مهمة ‏لفهم عقلية جماعات الإرهاب من خلال تكتيكاتها العسكرية أو أيديولوجيتها. إذ يعمل تنظيم الدولة الإسلامية في غرب إفريقيا‎ الذي يتزعمه "أبو مصعب البرناوي"‎، وهو فصيل من "‏بوكو حرام"، على كسب الدخل والتمويل من المجتمعات النائية في مقابل تقديم عدد من الخدمات والسلع العامة للمواطنين‎.‎ لقد أقامت "داعش" من خلال احتلالها عشرات القرى في بحيرة تشاد هياكل تشبه الدولة في مناطق الحكم المحلي شمال شرق نيجيريا. وطبقًا للسكان المحليين، تتحكم "داعش" في التجارة، وتفرض الضرائب وفقًا للشريعة الإسلامية، وتسهّل سبل المعيشة للمواطنين. أضف إلى ذلك تقوم بتوفير الخدمات، بما في ذلك الأمن، والمراحيض العامة، والعيادات، ومياه الشرب من خلال حفر الآبار. ‎كل ذلك يدفع إلى توفير حواضن اجتماعية وثقافية لجماعات الإرهاب في المنطقة.
والعجيب أن العمليات العسكرية الحكومية الهادفة للقضاء على مصادر تمويل "داعش" أدت إلى تعريض سبل عيش المدنيين للخطر. ‏وقد شجّع هذا المواطنين على إيجاد طرق مبتكرة للتحايل على القيود الحكومية، وذلك بمساعدة "داعش" بالطبع. يقوم الصيادون وتجار الأسماك ومربو الماشية في المناطق التي تسيطر عليها "داعش" بدفع الضرائب. وقد استطاعت "بوكو حرام" أن تقدم بديلًا أو متنفسًا لأولئك المحبطين من الحكومة النيجيرية. وبالفعل نجحت المجموعة في استغلال الظلم والانقسامات الدينية والاجتماعية والسياسية في إنشاء قاعدة دعم لها في شمال نيجيريا.
في المقابل، لجأت حركة "الشباب" بشكل متزايد، ولا سيما بعد الضربات الأمنية التي وجهت لها وفقدان السيطرة على كثيرٍ من أراضيها، إلى النشاط الإجرامي لتمويل أنشطتها. إن القاعدة الضريبية التي التزمت بالشريعة الإسلامية ونفذها الجناح الاستخباراتي للحركة تضاءلت كثيرًا بسبب فقدان الأراضي والجهد العالمي المكثف لتجفيف منابع تمويل الإرهاب. وقد بدأت حركة "الشباب" مؤخرًا في ابتزاز زعماء العشائر ورجال الأعمال، بما في ذلك المقيمون خارج منطقة "الشباب". وعلى الرغم من أن حركة "الشباب" فرضت منذ فترة طويلة ضرائب على الأراضي، وضرائب عينية على المزارعين الصوماليين ‏المفترض أنها تتوافق مع الشريعة الإسلامية؛ إلا أنها بدأت في الآونة الأخيرة في المطالبة بفرض ضرائب ثابتة دون مبرر شرعي. كانت الجماعة ‏-بشكل عام- تفرض ضريبة ربع العشر بنسبة 2.5٪ على المحاصيل، وضريبة ثابتة قدرها 50 دولارًا على كل هكتار من الأراضي. وفي حال رفض الالتزام بالدفع يتم ‏تهديد غير المتعاونين بالقتل وتدمير الممتلكات. وبعد تراجع تجارة الفحم التي تورطت فيها "الشباب" لجأت إلى استيراد السيارات المستعملة وتجارة الهيروين بعد تحويل طرق تهريب المخدرات عبر شرق إفريقيا.
البراجماتية ومستقبل الإرهاب:
لا شك أن هذا التطور في تفكير الجماعات الإرهابية يؤدي إلى خلاصات مهمة عند استشراف المستقبل. فاستراتيجيات البقاء لدى "الشباب المجاهدين" أدت إلى تراجع الأيديولوجيا كعامل محرك؛ إذ إن كثيرًا من أنشطة تمويل المنظمة الإرهابية اليوم ليس لها أساس يذكر في الشريعة الإسلامية أو الأيديولوجيا الجهادية. على سبيل المثال، تجارة الهيروين لا تتعارض فقط مع المعتقدات الإسلامية، بل تتطلب أيضًا التواصل مع غير المسلمين الذين تعتبرهم المنظمة من أهل الكفر. وينطبق هذا أيضًا على نزعتها الاستبدادية المتزايدة وبعد نظامها "الضريبي" عن مؤسساتها الإسلامية المزعومة.
ونحن -إذن- أمام تحول من نظام أيديولوجي جهادي قائم على الشريعة -كما يزعمون- إلى نظام قائم على عددٍ من الأنشطة الإجرامية العنيفة. وربما يدفع ذلك في سياق عملية التنافس والانقسام بين الحركات الجهادية العنيفة إلى خفوت الروح الجهادية لصالح الأنشطة الإجرامية التي تحافظ على بقاء واستمرار الجماعة، وفي المقابل يمكن التنبؤ بأن "داعش" سوف تستمر في إعطاء الأولوية لأنشطتها الجهادية العنيفة على الأقل في المدى القصير. وعليه، إذا استمر هذا الاتجاه البراجماتي على المدى الطويل، ولا سيما مع مزيد من الفعالية لاستراتيجيات مكافحة الإرهاب، فقد تتوارى الشخصية الجهادية لجماعات الإرهاب لتحل محلها تدريجيًّا الشخصية الإجرامية العنيفة وكفى. ولعل هذا التحول ينال من سرديات الخطاب الجهادي العنيف، وذلك لمصلحة الاقترابات الناعمة لمحاربة الإرهاب.

Wednesday, September 18, 2019

كيف تخطط روسيا والصين لهزيمة الولايات المتحدة؟

كيف تخطط روسيا والصين لهزيمة الولايات المتحدة؟
حرب الظل:
كيف تخطط روسيا والصين لهزيمة الولايات المتحدة؟
الأربعاء, 18 سبتمبر, 2019 
حرب الظل:
عرض: محمد محمود السيد - باحث في العلوم السياسية
أدرك القادة السياسيون بعدما عانى العالم بأسره، وخاصة المجتمع الغربي، من ويلات الحروب العالمية، وبعد ظهور الأسلحة النووية، ودخول مرحلة "توازن الرعب" خلال فترة الحرب الباردة؛ أن الحروب العسكرية لم تعد وسيلة مناسبة لتسوية الصراعات الدولية، وأن هناك أنواعًا أخرى قادرة على حسم بعض الصراعات الدولية، أو على الأقل إجبار الطرف الآخر على تقديم بعض التنازلات، حيث ظهرت الحروب الاقتصادية والثقافية، وصارت القوة الناعمة أحد أبرز أسلحة كثير من الدول في فترة ما بعد انهيار الاتحاد السوفيتي السابق.
ومن ضمن الأنواع الجديدة للحروب "حرب الظل" التي تحدث في مساحات بينية بين حالتي السلم والحرب، وفي ساحة تكتيكية بين العمل السري والقوة العلنية. وهي حرب تجري على أكثر من جبهة، وداخل أكثر من ساحة في الوقت ذاته. ولذا فإن سرعتها وقوتها غالبًا ما تكون مخيفة.
وقد كان هذا الموضوع الرئيس لكتاب "جيم سكيتو" (كبير مراسلي الأمن القومي في قناة "سي إن إن" الإخبارية) الذي صدر في مايو من العام الجاري تحت عنوان "حرب الظل: داخل العمليات الروسية والصينية السرية لهزيمة أمريكا". وفيه يكشف عن أبعاد الحرب السرية التي تقودها موسكو وبكين ضد واشنطن، والتي أسفرت عن انتصارات مهمة للغاية، حسبما يشير المؤلف.
حالة عدم اليقين 
يشير "سكيتو" إلى أن الولايات المتحدة في حالة حرب فعلية تشنها روسيا دون أن تُدرك، حيث تتخذ إجراءات عدوانية ضد واشنطن وحلفائها، من الفضاء الإلكتروني إلى الفضاء الخارجي، وفي جميع أنحاء العالم. ولهذا يرى القادة العسكريون الأمريكيون ومسئولو الأمن القومي ومحللو الاستخبارات بشكل قاطع أن موسكو هي عدو واضح لدولتهم. لكنه يذكر أن استطلاعات الرأي تشير إلى أن الجمهور لا يستوعب هذه الحقيقة بشكلٍ كامل، خاصة وأن الرئيس "دونالد ترامب" لم يتصرف أمام الأمريكيين وفق تلك الحقيقة، ولم يعترف بأن تصرفات روسيا تمثل تهديدًا محدقًا بالدولة الأمريكية.
ويرى المؤلف أن هذه الحالة من عدم اليقين هي جزء أصيل من خطة الرئيس الروسي "فلاديمير بوتين"، حيث إن الارتباك الأمريكي هو نتاج وهدف رئيسي لنوع جديد من الحرب النوعية التي تشنها موسكو، وهي حملة تستهدف بشكل منهجي "المجتمع الأمريكي الديمقراطي" المُنقسم سياسيًّا، والذي يعتمد اقتصاده وبيئته الإعلامية وأنظمة التصويت لديه على تقنيات إلكترونية ضعيفة، على حد قول المؤلف.
ويضيف أن جوهر هذه الحملة يكمن في مهاجمة المصالح الأمريكية عند حدود معينة لا تدفع واشنطن للقيام برد عسكري، ثم بمرور الوقت تعمل روسيا على تمديد تلك الحدود إلى أبعد من ذلك. 
وقد حدّد "فاليري جيراسيموف" (رئيس أركان القوات المسلحة الروسية) الغرض من "حرب الظل"، والذي يتمثل في إنشاء "جبهة دائمة عبر كامل أراضي دولة العدو"، أي نقل الحرب إلى أرض العدو وتحويلها بالكامل إلى ساحات معارك.
تكتيكات حرب الظل الروسية
أوضح "جيراسيموف" في مقال نُشر في عام 2013 بعنوان "قيمة العلم في قراءة المستقبل" نوايا حكومته، حيث ذكر: "في القرن الحادي والعشرين، رأينا ميلًا نحو طمس الخطوط الفاصلة بين دولتي الحرب والسلام. لم تعد الحروب معلنة، وصارت تمضي وفقًا لقوالب غير مألوفة".
وتقوم روسيا اليوم بتطبيق هذه "القوالب غير المألوفة" على ساحات المعارك المتعددة دفعة واحدة. فخلال مرحلة الحرب الباردة، كان لدى موسكو عدد قليل من الأدوات التي يمكن من خلالها التلاعب بالرأي العام الأمريكي، أو التدخل في الحملات السياسية الأمريكية. لكن ظهور وسائل التواصل الاجتماعي خلق فرصًا هائلة لها، وصارت أنظمة البريد الإلكتروني غير الآمنة بمثابة جوائز للهاكرز.
وفقًا لتقييم "مكتب مدير الاستخبارات الوطنية" في يناير 2017، تدخلت روسيا في الانتخابات الرئاسية الأمريكية لعام ٢٠١٦ "لتشويه سمعة هيلاري كلينتون، مع تفضيل واضح للرئيس المنتخب دونالد ترامب". ويضيف المؤلف أنها حاولت التدخل في انتخابات التجديد النصفي للكونجرس التي أجريت في نوفمبر 2018، وجميع الأدلة تشير إلى أنها ستفعل الشيء نفسه في الانتخابات الرئاسية عام 2020.
وفي الوقت ذاته، تستمر الاستعدادات العسكرية الروسية، حيث نشرت موسكو في الفضاء الخارجي أسلحة مُصممة لتدمير الأقمار الصناعية الأمريكية، والتي صارت الأسس التي يرتكز عليها التفوق العسكري والاقتصادي الأمريكي عالميًّا. وفي أسفل المحيطات، نشرت فئتين جديدتين من الغواصات الهجومية والصواريخ الباليستية التي يصعب تعقبها. وبالتالي فهي أكثر قدرة على توسيع التهديد النووي إلى شواطئ الولايات المتحدة.
وعلى اليابسة، غزت روسيا واحتلت أراضي في دول ذات سيادة، بما في ذلك أوكرانيا وجورجيا، وحاولت القيام بانقلاب في الجبل الأسود، مُهددةً بذلك المعاهدات وسيادة القانون التي ساعدت في الحفاظ على السلام في أوروبا لعقود طويلة.
وضمت روسيا شبه جزيرة القرم عام ٢٠١٤ في انتهاك واضح لاتفاقية السلام التي وقعتها مع أوكرانيا والولايات المتحدة وأوروبا. وبعد أشهر من ذلك، احتلت مساحات شاسعة من شرق أوكرانيا. وفي كلتا الحالتين، أرسلت موسكو قوات خاصة، تظاهروا بأنهم ليسوا جنودًا نظاميين في الجيش الروسي، وظهروا في أزياء غير موحدة، وكانت حجتهم مساعدة المواطنين ذوي الأصول الروسية هناك الذين يخشون على سلامتهم.
ويرى المؤلف أن تلك الأحداث لا تمثل مفاجأة، حيث كان "جراسيموف" -في مقالة نشرت خلال العام الماضي (٢٠١٨)- مُحددًا بشكل مخيف في وصف التكتيكات الدقيقة التي ستستخدمها روسيا قريبًا، حيث قال: "إن الاستخدام المفتوح للقوات غالبًا ما يكون تحت ستار حفظ السلام وتنظيم الأزمات، ولا يتم اللجوء إليه إلا في مرحلة معينة، كمرحلة نهائية في تحقيق النجاح في أي صراع".
الاستراتيجية الصينية للتوسع
يؤكد "سكيتو" أنه ليس من قبيل الصدفة أن تنتهج الصين استراتيجية مماثلة -تقريبًا- لاستراتيجية روسيا، وبنجاح مماثل؛ من سرقة الأسرار التجارية والحكومية للولايات المتحدة، إلى ضم مساحات من بحر الصين الجنوبي المتنازع عليه إلى سيادتها، بل وعسكرته، ووصولًا إلى نشر أسلحة هجومية في الفضاء.
الغريب في الأمر -وفقًا للمؤلف- أن الشركات الأمريكية على الرغم من إدراكها للسرقة الصينية غالبًا ما ترفض طلب مساعدة الحكومة الأمريكية، أو تحديد انتهاكات الإنترنت، خوفًا من عزل شركائها الصينيين أو فقدان الوصول إلى السوق الصينية تمامًا. ويشير "سكيتو" إلى أن "استراتيجية الصين تزرع هذا الخوف وتعتمد عليه".
وفي مقابل الجهود الصينية، فإن إدارة "باراك أوباما" لم تقم بالاستجابة المناسبة تجاه بكين، ولم تتعامل كما ينبغي مع جهود العسكرة الصينية في بحر الصين الجنوبي. واكتفى الرئيس الأمريكي السابق بأخذ تعهدات ووعود شخصية من الرئيس الصيني "شي جين بينغ".
سبل المواجهة 
يرى الكاتب أن الولايات المتحدة حاليًّا تقوم بتعديل استراتيجيتها لمواجهة هذه التهديدات الجديدة. ويؤكد أنه قابل العديد من الأمريكيين على متن الغواصات وطائرات المراقبة، وفي مراكز عمليات وكالة الأمن القومي، وفي القواعد الجوية المختلفة، أي الذين في الخطوط الأمامية لحرب الظل، وصار جميعهم يدرك أبعاد العداء الروسي-الصيني، وحربهما ضد واشنطن، ومع ذلك فإن مسئولي المخابرات الأمريكية والقادة العسكريين والمشرعين يتفقون جميعًا على أن الاستجابة الفعالة تتطلب قيادة أمريكية حازمة.
وعلى الرغم من إخفاقات بعض سياسات إدارتي "باراك أوباما" و"جورج دبليو بوش"؛ يجادل عدد من مسئوليها بأنهم واجهوا على الأقل روسيا بشكل مباشر أثناء أخطر أعمالها العدوانية. حيث أشارت "كوندوليزا رايس"، وزيرة الخارجية السابقة، في صحيفة "الواشنطن بوست" في أغسطس 2018، في الذكرى السنوية العاشرة لغزو روسيا لجورجيا، إلى أن إدارة "بوش" أعادت القوات الجورجية من العراق للمساعدة في حماية تبليسي. وذكرت أنها حذرت شخصيًّا وزير الخارجية الروسي "سيرجي لافروف" من تنحية "ميخائيل ساكاشفيلي"، رئيس جورجيا المنتخب ديمقراطيًّا.
ويذكر بعض المسئولين أن "أوباما" قد حذر "بوتين" شخصيًّا مرتين من التدخل في الانتخابات؛ الأولى كانت في محادثة وجهًا لوجه في قمة مجموعة العشرين في الصين في سبتمبر 2016، والثانية كانت قبل ثمانية أيام من الانتخابات في مكالمة هاتفية من خط ساخن مصمم أصلًا للمساعدة في منع الحروب النووية.
لقد أبدى الرئيس "ترامب" رغبة أقل بكثير لمواجهة روسيا، حتى إنه تساءل مرارًا وتكرارًا عما إذا كانت عدوًّا من الأساس. وبحسب روايات من داخل إدارته، فإن إحجامه عن مواجهة التهديد الروسي مدفوع جزئيًّا بتصوره أن الاعتراف بالتدخل الروسي في الانتخابات الرئاسية لعام 2016 سيقلل من انتصاره.
وعلى الرغم من براءة "ترامب" من تهمة التواطؤ مع روسيا، إلا أن تردده المستمر في تحديد ومعالجة التهديد الروسي يضر كثيرًا بالمصالح الأمريكية، ويجعلها غير قادرة على مواجهة خطط مهندسي حرب الظل الروسية.
ويقدم "سكيتو" في خاتمة كل فصل من فصول هذا الكتاب، الدروس المُستقاة حول كيفية التعامل مع التهديدات الروسية والصينية بشكل أكثر فعالية. ولا يزعم الكاتب أن الانتصار سيكون سهل المنال، بل يحتاج إلى استثمارات وتطورات جديدة في أنظمة الأسلحة من الجيل التالي، مثل الأسلحة التي تفوق سرعة الصوت. ويؤكد أن الاستثمار في الأسلحة التقليدية، مثل السفن الحربية وحاملات الطائرات، ليس كافيًا للحفاظ على مكانة الولايات المتحدة، وهيمنتها على النظام الدولي.
بيانات الكتاب: 
Jim Sciutto, “The Shadow War: Inside Russia's and China's Secret Operations to Defeat America”, (New York: Harper, 2019).

Monday, September 16, 2019

تأثير الذكاء الاصطناعي في سباق التسلح العالمي

تأثير الذكاء الاصطناعي في سباق التسلح العالمي
أتمتة الحروب:
تأثير الذكاء الاصطناعي في سباق التسلح العالمي
الأحد, 15 سبتمبر, 2019 
SMS
أتمتة الحروب:
عرض: سارة عبدالعزيز سالم - باحثة في العلوم السياسية
أسهمت الجهود المتواترة من جانب الباحثين خلال العقد الماضي في إحداث تطورات بارزة في مجال الذكاء الاصطناعي، والتقنيات التكنولوجية المرتبطة به (الحوسبة الكمية، والبيانات الضخمة، وإنترنت الأشياء، والروبوتات، والأنظمة ذاتية التشغيل)، حيث أمكن الوصول بها خلال فترات زمنية قصيرة إلى مستويات فاقت توقعات الخبراء والمتخصصين. 
وحقيقة الأمر أن ذلك التطور المتسارع قد جاء مدفوعًا بمجموعة من العوامل المحفزة، التي تشمل التطور الهائل في استخدام البرمجيات وكفاءة أدائها، والتوسع في اعتماد قواعد البيانات الضخمة، وكذلك التقدم الملحوظ في تطبيقات التعلم الآلي (Machine Learning)، وإعداد الخوارزميات. وقد اجتذب ذلك كله الاهتمام من قبل القطاع التجاري، وهو ما أسهم في التوسع في عمليات إنتاج وتطبيق تلك التقنيات، وفتح باب الاستثمار في تكنولوجيات الذكاء الاصطناعي.
وتزامنًا مع اختراق الذكاء الاصطناعي لكافة مجالات الحياة؛ فإن المجال العسكري يأتي في مقدمة تلك المجالات التي من المتوقع أن تشهد إحداث نقلة نوعية كبيرة في استخدام الحلول المعرفية والأتمتة لتعزيز القدرات والاستراتيجيات العسكرية على المستويين التكتيكي والتشغيلي. وقد حذر "جيمس جونسون" (الأستاذ بجامعة لستر في بريطانيا، والمتخصص في الدراسات الأمنية) في دراسة بعنوان "الذكاء الاصطناعي وحرب المستقبل: الآثار المترتبة على الأمن الدولي" نُشرت في العدد (35) من مجلة (Defence & Security Analysis) في أبريل 2019، من التهديدات الأمنية العالمية التي ينطوي عليها استخدام الذكاء الاصطناعي في المجال العسكري، وانعكاساته على إعادة ترتيب موازين القوى.
ويناقش "جونسون" في دراسته المنافسة الجيوسياسية بين الصين والولايات المتحدة الأمريكية، ومدى تأثرها بالسباق الحالي للابتكار في مجال الذكاء الاصطناعي.
الذكاء الاصطناعي في المجال العسكري 
تشير الدراسة في بدايتها إلى الدور الواسع الذي يمكن أن يلعبه الذكاء الاصطناعي في تعزيز القدرات العسكرية التقليدية والمتطورة، سواء من الناحية التشغيلية أو على المستوى التكتيكي. حيث إنه يلعب دورًا يفوق كونه "سلاحًا" في حد ذاته. فعلى المستوى التشغيلي، يعزز الذكاء الاصطناعي من القدرات العسكرية من خلال إمكانات (الاستشعار عن بعد، والإدراك اللحظي للمتغيرات، والمناورة، واتخاذ القرار تحت ضغط).
أما على المستوى الاستراتيجي التكتيكي في صنع القرار العسكري، فستتمكن أنظمة القيادة المعززة بتكنولوجيا الذكاء الاصطناعي من تجنب العديد من أوجه القصور الملازمة لعملية اتخاذ القرارات الاستراتيجية التقليدية، حيث ستكتسب القدرة على اتخاذ القرار السريع -بل والتلقائي- بناءً على المعلومات المعززة، وهو الأمر الذي يُجنّبها الأخطاء البشرية، ويُكسبها ميزةً تنافسيةً مقارنةً بأنظمة اتخاذ القرار التقليدية.
وبناءً عليه، فإن إدماج الذكاء الاصطناعي في المجال العسكري سيؤدي إلى إدخال متغير جديد في المعادلة العسكرية، لن تتساوى فيه الجيوش التي تستخدم تلك التكنولوجيا الجديدة مع غيرها، ومن ثم سيحدث مجموعة من الآثار الاستراتيجية التي من المحتمل أن تزعزع الاستقرار الأمني إلى حد كبير، وتؤثر على ديناميكيات الصراع والتصعيد العسكري في المستقبل.
ولتأكيد وجهة النظر السابقة، أضاف كاتب الدراسة أن التهديدات الأمنية المحتملة والمترتبة على التوسع في استخدام الذكاء الاصطناعي في المجال العسكري، تشمل الأمن بمفهومه الواسع الذي يتضمن الأمن الرقمي (مثل: التصيد الموجه، واختلاق الخطاب أو التصنيع الصوتي، وانتحال الهوية، والتسلل الآلي والتطفل على البيانات)؛ والأمن المادي (مثل الهجمات المنفذة من أسراب الطائرات بدون طيار)؛ وأخيرًا الأمن السياسي (مثل عمليات المراقبة والخداع والإكراه).
مستقبل الحروب
وفي حين تم توصيف تكنولوجيا الروبوتات ونظم الأسلحة ذاتية التشغيل، إلى جانب ابتكارات أخرى، على أنها تمثل "الثورة الثالثة في الحروب"، وفي سياق آخر على أنها أحد مخرجات "الثورة الصناعية الرابعة"؛ فإن إدماج الذكاء الاصطناعي معها من المتوقع أن يُحدث آثارًا تحولية في مستقبل الحروب والتوازن العسكري عالميًّا، حيث سيضيف إليها تقنيات تُعزز من قدراتها مثل الإدراك البصري والتعرف على الصوت والوجه، وكذلك استخدام الخوارزميات في صنع القرار لتنفيذ مجموعة من العمليات (الجوية والبرية والبحرية)، وذلك بشكل مستقل عن الإشراف والتدخل البشري.
وبناءً عليه، ستتمكن تلك الأنظمة المعززة من التوسع في مجموعة المهام التالية: الاستطلاع ودقة تنفيذ الضربات، واختراق الدفاعات الجوية المتطورة متعددة المستويات، مما يؤثر على كفاءة قيامها بوظيفة الردع. كما ستقدم تلك الأسلحة المدعومة بالذكاء الاصطناعي للدول خيارات إضافية غير متماثلة -خاصة في المجال البحري- لإبراز القوة العسكرية داخل المناطق المتنازع عليها وغير المسموح لها باختراقها. بالإضافة إلى مجموعة من المهام المحددة التي يمكن القيام بها والتي تشمل: إزالة وزرع الألغام، ونشر وجمع البيانات من شبكات الاستشعار البحرية المضادة للغواصات، ومهام الاستخبارات والمراقبة والاستطلاع، وشن الحرب الإلكترونية، والعمليات غير القتالية (مثل مكافحة الإرهاب والدفاع عن الحدود)، والدعم التوجيهي للصواريخ لدقة عمليات الاستهداف.
والتوسع حاليًّا كبير في استخدام أنظمة الأسلحة المعززة بالذكاء الاصطناعي، والتي تقوم بتنفيذ مهامها بالكامل دون تدخل بشري مثل إسقاط ذخيرة الهجوم (LAMs) على الأهداف (سواء رادارات العدو أو السفن أو الدبابات)، بناءً على معايير الاستهداف المبرمجة مسبقًا، حيث يتم تدمير الهدف تلقائيًّا عند استكشاف أجهزة الاستشعار لرادارات الدفاع الجوي للعدو.
ومن أبرز الأمثلة على ذلك النوع من الأنظمة هي أنظمة الطائرات بدون طيار الإسرائيلية (Harop). إلا أن هناك سعيًا حثيثًا من جانب عدد كبير من الدول لتطوير أنظمة كاملة من الأسلحة ذاتية التشغيل، مثل: الصين، وألمانيا، والهند، وإسرائيل، وكوريا الشمالية، وروسيا، وبريطانيا.
وتشير الدراسة إلى أن إدماج الذكاء الاصطناعي في نظم الأسلحة ذاتية التشغيل والروبوتات سيؤدي إلى التوسع في استخدامها في مجالي الدفاع والهجوم، وهو ما سيؤدي إلى الحد من قدرات أنظمة الردع الحالية متعددة المستويات. 
وعلى الجانب الآخر، فإن إدماج التكنولوجيا نفسها في أنظمة الإنذار المبكر، وإن كان سيؤدي إلى تقليل وقت عملية اتخاذ القرار، وإتاحة إمكانية المواجهة المباشرة والتلقائية مع أي هجوم؛ إلا أنه سيؤثر على استقرار الأمن العالمي من خلال تقليص فرص تسوية الأزمات بوسائل أخرى سلمية وغيرها، والتوجه نحو التصعيد المباشر، الأمر الذي قد يتطور إلى مستوى الحرب النووية.
وإلى جانب الأنظمة العسكرية التقليدية، فقد أشار التقرير إلى أن تعزيز المجال السيبراني بالذكاء الاصطناعي سيُعزز من قدراتها، سواء من حيث الدفاع أو الهجوم. فمن حيث الهجوم، سيسهم الذكاء الاصطناعي في صعوبة تحديد منفذي الهجمات السيبرانية، أو التنبؤ بها، وكذلك دقة تحديد الأهداف المراد الهجوم عليها.
أما من حيث الدفاع السيبراني، فقد يعزز الذكاء الاصطناعي من تقليل مخاطر الهجمات السيبرانية من خلال تحسين عمليات مراقبة الشبكات، وتحديد التهديدات بسرعة، والدفاع عنها تلقائيًّا.
وفي إطار زيادة التداخل بين المجالين المادي والافتراضي؛ فإن الهجمات السيبرانية المعززة بتكنولوجيا الذكاء الاصطناعي سيتضاعف تأثيرها في المجالين معًا بشكل يصعب تحديد الآثار المترتبة عليه، والتي تمثل (Black Box)، وكذلك اتساع المدى المستهدف من جانب تلك الهجمات. كما أنه يحفز الهجمات التي تستهدف التحكم في أنظمة الروبوتات والأسلحة ذاتية التشغيل، وهو ما يمكن تسميته بـ"برمجيات التسليح" (Weaponized Software).
تهديدات الأمن العالمي
حدد الباحث في دراسته أسباب تهديد الأنظمة المعززة بالذكاء الاصطناعي للأمن العالمي، والتي تتمثل فيما يلي: 
أولًا- سيادة حالة من اليقين بالقدرات الكاملة لتلك الأنظمة، في ظل عدم معرفة معدلات الخطأ الواردة بها، حيث إنها لم تخضع للاختبارات الجادة بعد، الأمر الذي قد تترتب عليه تهديدات خطيرة غير محسوبة العواقب.
ثانيًا- الدفع نحو التصعيد بشكل مباشر نتيجة للثقة المطلقة في القدرات العسكرية المعززة بالذكاء الاصطناعي على المواجهة وردع الأعداء. ومن ثم، تجنب الوسائل السلمية في حل الأزمات. بل قد يدفع ذلك الدول نحو الضرب الاستباقي لتحقيق الردع.
ثالثًا- إمكانية التوسع في الاعتماد عليها نتيجة انخفاض التكلفة، واستخداماتها التجارية، وثنائية ذلك الاستخدام من جانب الفاعلين من الدول وغير الدول، وهو ما يضيف المزيد من التعقيد في البيئة الأمنية من حيث صعوبة تحديد وتوقع الهجمات. وتعد هجمات أسراب الطائرات بدون طيار من أبرز الأمثلة على ذلك. 
رابعًا- التوجه نحو استخدام الأنظمة المعززة بالذكاء الاصطناعي بشكل متواتر لاختبار قدرات الآخرين، وتقييم المستوى التقني الذي تم الوصول إليه لتطوير القدرات.
ولمواجهة التهديدات السابقة، أشارت الدراسة إلى الجهود التي تم بذلها من جانب الباحثين لتطوير تكنولوجيات مواجهة الذكاء الاصطناعي (Counter AI)، إلا أنها ما زالت في مراحلها الأولية، فضلًا عن أنها ما زالت تقتصر على الجهود البحثية من جانب الأجهزة التابعة للدول، وبصفة خاصة الدوائر العسكرية بخلاف تكنولوجيات الذكاء الاصطناعي الأخرى التي تشهد طفرات مستمرة واهتمامًا من جانب دوائر واسعة عسكرية وتجارية.
وفي حين يواجه ذلك القطاع نموًّا بطيئًا؛ إلا أنه من المتوقع أن يلعب دورًا محوريًّا في معادلات الأمن القومي والحسابات الاستراتيجية للدول، وهو ما ينعكس على توازن القوى وهيكل التنافس الاستراتيجي بينها.
سباق التسلح بالذكاء الاصطناعي 
أضحت كل من المحددات الجيوسياسية والتطورات التكنولوجية عوامل محورية في إعادة تشكيل البيئة الأمنية، وهو ما ينعكس في تحديد شكل وحجم التنافس الاستراتيجي بين كلٍّ من الولايات المتحدة الأمريكية والصين.
وحقيقة الأمر، فإنه من الصعوبة بمكان تحديد مدى إسهام الذكاء الاصطناعي في بلورة ذلك التنافس، إذ ما تزال الفجوة قائمة بين التطور الحادث في مستوى الابتكارات المتحققة، وعملية تحويلها إلى أوامر تنفيذية وإدماجها في المنظومة والاستراتيجيات العسكرية، حيث لا توجد دلائل واضحة على قيام الولايات المتحدة أو الصين بذلك.
وقد نبهت الدراسة إلى أنه في ظل التنافس بين كل من الولايات المتحدة الأمريكية والصين على توطين الابتكارات في مجال الذكاء الاصطناعي بشكل مختلف عن الآخر؛ فإن إدماج تلك الابتكارات في المنظومة الاستراتيجية العسكرية من المتوقع أن يختلف فيما بينها، وهو الأمر الذي يفاقم من حالة عدم اليقين بين الدولتين، ويلقي بظلاله على استقرار الأمن العالمي والتوازن الاستراتيجي بين الدول.
وتتوقع الدراسة أن الصين ستكون لها الأسبقية في مجال إدماج الذكاء الاصطناعي ضمن المنظومة والاستراتيجية العسكرية من خلال تطوير القواعد التقنية وآليات حوكمة الذكاء الاصطناعي لتعزيز تنافسية ومستوى القدرات العسكرية الصينية. كما أنها ستتبع في ذلك المنهجية المركزية لجيش التحرير الشعبي الصيني (PLA) من حيث تضمينها في كافة الوحدات والعمليات.
أما عن مكامن القوة الصينية، فقد أشارت الدراسة إلى أنها ستستفيد في هذا السياق من مجموعة من المزايا لعل من أهمها الطاقة الاستيعابية الكبيرة لأسواقها، وهو ما يمكنها من طرح الابتكارات واختبارها وتطويرها، ومن ثم الاستفادة منها مدنيًّا وعسكريًّا. أيضًا، مكنت الكثافة السكانية الهائلة للدولة من إعداد قواعد البيانات الضخمة، حيث تشير الدراسات إلى أنها ستتمكن بحلول عام 2020 من السيطرة على حوالي (20%) من بيانات العالم، و(30%) بحلول عام 2030. وتعد تلك البيانات الضخمة ثروة هائلة في مجال تطوير الذكاء الاصطناعي والتعلم الآلي حيث تشكل نواة تطوير تلك الابتكارات.
وفي حين تتمتع الصين بأفضلية تحقيق ذلك التكامل المدني-العسكري، فإن الولايات المتحدة الأمريكية ما زالت تواجه العديد من التحديات مع شركات وادي السيليكون، حيث أعلنت شركة جوجل مؤخرًا عن إيقافها التعاون مع البنتاجون ضمن مشروع (MAVEN) للابتكار في مجال الذكاء الاصطناعي. كما أنها ما زالت تتخذ خطوات حذرة في الاعتماد الكامل وتضمين الذكاء الاصطناعي في المنظومة العسكرية. 
وفي ختام الدراسة، يقارن الباحث بين توجه كل من الصين وروسيا نحو التضمين والاعتماد الكامل لتكنولوجيات الذكاء الاصطناعي في المنظومة العسكرية الخاصة بها، حيث توجد شواهد على إلحاق الصواريخ النووية والباليستية الخاصة بهما بمعززات الذكاء الاصطناعي، وهو ما يجعلها قابلة للانطلاق وتدمير الأهداف المحددة مسبقًا في حالة استشعارها بوجود أي خطر أو هجوم عليها. وهو الأمر الذي ينطوي على آثار تدميرية تمس البشرية جمعاء. إلا أنه -في المقابل- يرى أن الولايات المتحدة تسلك منحى آخر يراه الكاتب أخلاقيًّا في المقام الأول، حيث إن إخراج العنصر البشري من المنظومة قد يضاعف من تداعيات أي أزمة مستقبلية، ويخرجها عن السيطرة لتتصاعد لمستويات لا يمكن التحكم فيها. 
وخلُصت الدراسة إلى أن التطورات المتسارعة في مجال الذكاء الاصطناعي، والتي ستقترن في المدى القريب بانتشارها والتوسع في استخدامها في المجال العسكري؛ سيترتب عليها إحداث العديد من التداعيات الأمنية، والتي ستنعكس بشكل أو بآخر على زعزعة استقرار الأمن العالمي، وإطلاق سباق تسلح جديد، إلا أنه في هذه المرة سيكون لامتلاك الأسلحة المعززة بتكنولوجيا الذكاء الاصطناعي.
ونبهت إلى أنه في ظل غياب القواعد والسياسات الضابطة لاستخدام تلك التكنولوجيا في المجال العسكري فستتمثل أهم التداعيات على الأمن العالمي في شيوع حالة من عدم اليقين، وتعدد التهديدات في المجالين المادي الواقعي والافتراضي. هذا بالإضافة إلى إحداث العديد من التحولات في طبيعة وخصائص التهديدات الأمنية، بل وطرح أشكال جديدة من التهديدات على الساحة الأمنية.
المصدر: 
James Johnson, "Artificial intelligence & future warfare: Implications for International Security", Defense & Security Analysis, Vol. 35, no. 2, (2019), PP. 147-169.

Sunday, September 15, 2019

لماذا يواصل الذهب رحلة الهبوط؟

لماذا يواصل الذهب رحلة الهبوط؟


لماذا يواصل الذهب رحلة الهبوط؟





 تراجعت أسعار الذهب في تعاملات نهاية الأسبوع لتسجل ثالث هبوط أسبوعي على التوالي مع صعود أسواق الأسهم والسندات، بينما ربح البلاديوم أغلى المعادن على الإطلاق.
وانخفض الذهب في المعاملات الفورية 0.7% أمس الجمعة ليختتم جلسة التداول عند 1488.45 دولارا للأوقية (الأونصة)، منهيا الأسبوع على خسارة تزيد على 1%. وتراجعت العقود الأميركية للذهب 0.5% لتبلغ عند التسوية 1499.50 دولارا للأوقية.
وجاء انخفاض الذهب بعدما دفعت بيانات إيجابية لمبيعات التجزئة الأميركية وآمال بانحسار التوترات التجارية بين الولايات المتحدة والصين أسواق الأسهم وعوائد السندات للصعود.
كما ينتظر المستثمرون اجتماع مجلس الاحتياطي الاتحادي (البنك المركزي الأميركي) الأسبوع المقبل، الذي من المتوقع أن يخفض سعر الفائدة القياسي بمقدار 25 نقطة أساس على الأقل للمرة الثانية على التوالي.
ومن بين المعادن النفيسة الأخرى هبطت الفضة 3.7% إلى 17.43 دولارا للأوقية، بينما تراجع البلاتين 0.3% إلى 948.15 دولارا للأوقية.
وانخفض البلاديوم 0.7% إلى 1606.50 دولارات للأوقية بعد أن سجل أعلى مستوى على الإطلاق عند 1621.55 دولارا في جلسة الخميس، عندما أذكت مشاكل محتملة بشأن العمالة في مناجم جنوب أفريقيا مخاوف بشان الإمدادات.
لكن المعدن المُستخدم في التحفيز الذاتي بقطاع السيارات ينهي الأسبوع مرتفعا بأكثر من 4%، في سادس أسبوع على التوالي من المكاسب.
وعلى صعيد البورصات ارتفعت الأسهم الأوروبية أمس الجمعة بفضل مكاسب قوية للبنوك وشركات صناعة السيارات.
وأغلق كل من مؤشر ستوكس 600 القياسي ومؤشر أسهم منطقة اليورو مرتفعين حوالي 0.3%، وسجلا مكاسب بأكثر من 1% على مدار الأسبوع.
ومن بين أبرز الأسهم الرابحة في جلسة أمس الجمعة، صعد سهم بورصة لندن 3.6%، بعد أن رفضت عرض استحواذ من بورصة هونغ كونغ بقيمة 39 مليار دولار.
كما أنهت المؤشرات الأميركية الثلاثة الأسبوع على مكاسب مع صعود داو جونز 1.56% وستاندرد آند بورز 0.95% وناسداك 0.91%.
المصدر : رويترز