Friday, May 6, 2022

يتعين على الحكومة عدم تضييع رافعة استراتيجية مثل "جي ستريت" من أجل تحقيق أهدافها

 معاريف"، 27/4/2022

يتعين على الحكومة عدم تضييع رافعة استراتيجية مثل "جي ستريت" من أجل تحقيق أهدافها


آفي جيل - مدير عام سابق لوزارة الخارجية، وزميل باحث في معهد سياسة الشعب اليهودي
 
    • اللوبي اليهودي "جي ستريت"، المتماهي مع الحزب الديمقراطي، كان موضع عدم اكتراث من جانب الحكومات الإسرائيلية أعواماً طويلة. وعندما قرر شمعون بيرس الخروج عن الخط المعتاد والاجتماع بممثلي المنظمة في مركز الرئاسة الإسرائيلية، لم تتأخر الانتقادات في الظهور. ولم يتبدد الموقف المتحفظ لإسرائيل الرسمية بمرور الأعوام. لكن اليوم، وفيما يتعلق بالقضية النووية الإيرانية، فإنه من الممكن أن تكون منظمة "جي ستريت" حليفاً فاعلاً بصورة خاصة.
    • يُظهر الاستطلاع الأخير الذي أجراه "المعهد الانتخابي اليهودي" أنه على رأس قائمة الموضوعات التي تستقطب اهتمام اليهود في الولايات المتحدة يوجد موضوع البيئة (29%)، بينما يحتل موضوعا إسرائيل (4%) وإيران (3%) أسفل القائمة. هذه الصورة يجب أن تثير القلق لدى السياسيين في إسرائيل. وحتى لو قررت إسرائيل الدفع قدماً بإصلاحات عميقة من أجل ترميم علاقاتها بالشتات، فإن المهمة ستستغرق سنوات.
    • التهديد الذي تمثله إيران لن ينتظر نضوج عملية ترميم كهذه. مع اتفاق نووي أو من دونه، إسرائيل بحاجة منذ الآن إلى مساعدة كبيرة من الولايات المتحدة، سواء على صعيد العتاد العسكري، أو من أجل الصراعات على الساحة السياسية. ويتعين على الحكومة الإسرائيلية فحص كل الإمكانات من أجل تحقيق ما تريده من واشنطن.
    • العنصر الفوري القادر على المساعدة من أجل تحقيق هذه المهمة هو يهود الولايات المتحدة. لكن في الأعوام الأخيرة، تحول التعاون بين إسرائيل وبين يهود أميركا إلى مشكلة. سِجِلّ المواجهة الصعبة التي دارت بين نتنياهو وأوباما بشأن المسألة الإيرانية لم ينسَه يهود أميركا. لقد شكلت هذه المواجهة صدمة تسببت بتعميق الشرخ مع إسرائيل، وألحقت الضرر بعمل المنظمات اليهودية في الولايات المتحدة.
    • كما تسببت هذه القضية بتقسيم الجالية اليهودية، وأدى سلوك نتنياهو إلى مفاقمة هذا الشرخ. لقد شعر اليهود، ناخبو الحزب الديمقراطي (الذين يشكلون نحو 70% من الجالية)، بأن نتنياهو يتجاهلهم، وأن أنصاره يعتبرون أن الإنجيليين أكثر ولاءً منهم لإسرائيل. لم يغِب تأثير هذه الصدمة عن حكومة بينت - لبيد، التي تتصرف بحذر مبالَغ فيه، انطلاقاً من رغبة إيجابية بحد ذاتها في ترميم العلاقات مع يهود أميركا - كي لا تبدو كأنها تضعهم بين المطرقة والسندان. الباندول انتقل من قطب متطرف إلى قطب معاكس، وهذا أيضاً ينطوي على خطر.
    • بينت ولبيد وغانتس لن يكرروا تصريحات، مثل تصريحات سفير إسرائيل السابق في الأمم المتحدة داني دانون، من حزب الليكود، حين قال: ("يتعين على الزعامة اليهودية الأميركية الاختيار بين تأييد الاتفاق النووي مع إيران، أو تأييد إسرائيل")، لكن لا يزال هناك مجال للتعبير عن حاجات إسرائيل والعمل بالحساسية المطلوبة.
    • ضمن هذا الإطار، فإن اللوبي اليهودي "جي ستريت"، بصورة خاصة، يمكن أن يكون فعالاً. اللوبي الذي يتماهى مع خط الحزب الديمقراطي أيّد سياسة أوباما، وبعده بايدن، اللذين سعيا للتوصل إلى اتفاق مع إيران. ولا يستطيع أحد اتهام "جي ستريت" بعدم الولاء للرئيس بايدن، وفي حال وُقّع الاتفاق، فإن المنظمة ستتجند من أجل الدفع قدماً بخطوات تضمن رقابة أكبر على تطبيقه، من خلال تعزيز قوة إسرائيل، وإذا لم يوقَّع الاتفاق – فإنها ستدفع قدماً بخطوات صارمة لمنع حصول إيران على سلاح نووي، ولجم مساعيها التخريبية.
    • إجراء حوار مع "جي ستريت" ومؤيدي اللوبي من ناخبي الحزب الديمقراطي، هو السبيل الناجع للبدء مجدداً بإثارة اهتمام اليهود في الولايات المتحدة بالتحديات التي تواجهها إسرائيل. عندما يتعاظم تهديد حقيقي للأمن القومي لإسرائيل على الشعب اليهودي عموماً، من واجب الحكومة الإسرائيلية عدم الانجرار إلى مجاملات لا لزوم لها من أجل إسماع صوتها. وفي الوقت عينه، يجب عدم تضييع فرصة استخدام رافعة استراتيجية، مثل "جي ستريت"، من أجل تحقيق أهدافها.

معهد سياسة الشعب اليهودي

https://stringfixer.com › JPPI
 
 

هآرتس : أربعة تهديدات خطيرة لإسرائيل ، وتقريباً كلمة واحدة عن إيران

هآرتس : أربعة تهديدات خطيرة لإسرائيل ، وتقريباً كلمة واحدة عن إيران

 

هآرتس : أربعة تهديدات خطيرة لإسرائيل ، وتقريباً كلمة واحدة عن إيران

هآرتس 4/5/2022 – بقلم: عاموس هرئيل

 من النادر أن تنجح الصحف في تكريس وقت أو تفكير لما ينتظرنا خلف الأفق على بعد بضعة أسابيع في الساحة الأمنية – الاستراتيجية. إن تغطية عشوائية لعناوين الصحف في السنة الماضية ستكشف خلطة التهديدات العادية: إيران، و”حزب الله”، وبدرجة متواترة أكثر الإرهاب الفلسطيني؛ من إطلاق الصواريخ من غزة وحتى هجمات لمخربين أفراد من الضفة الغربية. في الحقيقة، يجب على إسرائيل أن تنظر أكثر لما وراء ذلك. هذه أربع من المشكلات الحادة التي تواجهها دون أي كلمة “تقريباً” عن إيران.

عرب أكثر من اليهود

في السنتين الأخيرتين، أجرت هيئتان أمنيتان على الأقل فحصاً غير رسمي لمسألة حساسة، وهي الديمغرافيا الإسرائيلية – الفلسطينية. الاختباران اللذان استندا إلى جمع وتحليل بيانات من جهات مختلفة تعمل في الإحصاء توصلا إلى استنتاج متشابه: في وقت معين حول سنة 2020 حدثت نقطة الانقلاب. منذ ذلك الحين، وللمرة الأولى منذ عشرات السنين، أصبح عدد العرب بين البحر والنهر أقل من اليهود. إن تنوع المجموعات العرقية ذات المكانة القانونية المختلفة، بين البحر والنهر، يعد معاً أكثر بقليل من 14 مليون نسمة. عندما نجمعها معاً من جانب اليهود ومن الجانب الآخر العرب ذوي المواطنة الإسرائيلية والفلسطينيين الذين يحملون بطاقات الهوية الإسرائيلية في شرقي القدس وفلسطينيين من الضفة وفلسطينيين من القطاع، فإن الرقم تقريباً متساو مع أفضلية عددية بسيطة للجانب العربي.

هذه نقطة انقلاب مهمة؛ لأن هذه التوجهات قد تستمر طوال الوقت، وربما تزداد الفجوة قليلاً بسبب الفروق في الولادات بين القطاعات المختلفة (رغم تقليص آخر متوقع في الولادة في أوساط العرب). على المدى الأبعد، سيزيد إدراك هذه الحقيقة في المجتمع الدولي أيضاً. في هذه الظروف، ستجد إسرائيل صعوبة أكبر في تعزيز احتلال أبدي في مناطق واسعة في الضفة، حيث جزء من الفلسطينيين هناك يقع تحت سيطرتها الكاملة، وجزء آخر تحت سيطرة فعلية جزئية (حواجز واعتقالات ومحاكمات)، وجميعهم محرومون من الحق في التصويت للمؤسسات المنتخبة في إسرائيل.

الادعاء بأن الأمر يتعلق بوضع مؤقت إنما ينبع من ظروف أمنية غير قابلة للحل في هذه الأثناء، ويُنظر إليه بتشكك متزايد في الغرب. في الوقت نفسه، تشير الاستطلاعات التي أجريت في أوساط الفلسطينيين في المناطق في السنوات الأخيرة إلى تأييد متزايد لفكرة الدولة الواحدة. المزيد من الفلسطينيين، بالأساس أبناء الجيل الشاب، يتخلون عن تأييد فكرة الدولتين لافتراض حل الأمور من تلقاء نفسها لصالحهم في نهاية المطاف. الأفضلية الديمغرافية ستخلق في النهاية ضغطاً دولياً غير محتمل على إسرائيل، الأمر الذي سيجبرها على التنازل والاتحاد مع الأكثرية العربية.

 رأى رئيس الحكومة السابق بنيامين نتنياهو، على مدى سنين، أن إحباط إقامة دولة فلسطينية هو أحد أهدافه الأساسية. اتبع نتنياهو كل تكتيك يخطر بالبال للتأجيل. ولعب في صالحه عدم مرونة القيادة الفلسطينية رغم أن من يترأس الفصيل القومي، رئيس السلطة محمود عباس، هو كما يبدو أكثر زعماء هذه الحركة طوال حياتها اعتدالاً. تحت ضغط كبير من الرئيس باراك أوباما، اعترف نتنياهو بحل الدولتين (في خطاب بار إيلان في 2009)، ووافق على تجميد مؤقت للبناء في المستوطنات. فعلياً، مرت السنين وبدأت الهزة في العالم العربي، وفقد أوباما الثقة والاهتمام باحتمالية حل النزاع بين إسرائيل والفلسطينيين. نتنياهو الذي لم يؤمن بذلك من البداية، عاد ليعبر عن مواقفه الأصلية، ومنذ العام 2017 حظي بدعم كبير متحمس من وريث أوباما، ترامب.

البناء في المستوطنات، الذي لم يتوقف ولو للحظة حتى في فترة التجميد، عاد بكامل الزخم. قبل فترة قصيرة، ذهب اثنان من رؤساء الإدارة المدنية السابقين إلى جولة شاملة في الضفة الغربية بعد فترة طويلة من الهدنة. كان استنتاجهما واضحاً، وهو أن بناء ممنهجاً للمستوطنين في السنوات الأخيرة، في بؤر استيطانية وفي مزارع زراعية وفي توسيع المستوطنات القائمة، يخلق هناك واقعاً جديداً يحول فكرة الفصل بين المجموعتين السكانيتين تقريباً إلى أمر غير قابل للتطبيق. في المقابل، يبدو أن هناك جهوداً فلسطينية مضادة للبناء في مناطق “ج”، التي هي حسب اتفاقات أوسلو خاضعة لسيطرة أمنية ومدنية إسرائيلية. يملي الطرفان حقائق على الأرض، واقعاً يخرج الهواء من بالون حل الدولتين بالتدريج.

لم يكتف نتنياهو بذلك؛ فقد ادعى اليمين في إسرائيل على مدى سنين بأنه يمكن الفصل بين النزاع مع الفلسطينيين (مع الحفاظ على الوضع القائم) وبين علاقات إسرائيل مع العالم، حتى مع العالم العربي. في المقابل، ادعى اليسار بأن وضع إسرائيل الدولي بدون الانسحاب من “المناطق” [الضفة الغربية] سيزداد خطورة ولن يكون بالإمكان شق طرق دبلوماسية جديدة نحو دول صديقة في المنطقة. التحالف مع ترامب ساعد نتنياهو في إبطال هذه المعادلة، واتفاقات إبراهيم وخطوات أخرى أنتجت تطبيعاً وتحسيناً في العلاقات مع أربع دول عربية هي الإمارات والبحرين والمغرب والسودان.

  رأى رئيس الحكومة من الليكود ومؤيديه في ذلك دليلاً دامغاً لتبرير ادعاءاته. حسب رأيهم، حتى العرب لم يعودوا يهتمون بالاحتلال وهم على استعداد، مع حث مناسب من الأمريكيين، لغض النظر عن استمراره لصالح تحالف استراتيجي وتكنولوجي مع إسرائيل إزاء تهديد إيران المتزايد. في الوقت الذي كانت فيه العلاقات القريبة مع ترامب في ذروتها، وقبل أن يهاجم الرئيس الأمريكي السابق نتنياهو في مقابلة مريرة مع الصحافي براك ربيد، اعتقد نتنياهو أنه نجح في إدخال الدولة الفلسطينية في تجميد عميق.

 استمرت هذه السياسة وبدرجة كبيرة أيضاً في الحكومة الحالية، تحت إدارة جديدة. الادعاء في هذه المرة مختلف تقريباً؛ فهذه حكومة توحد الوسط واليمين واليسار (حتى حزب عربي مسلم) تحت هدف واحد، وهو إبعاد نتنياهو عن سدة الحكم. ولأن الفروق بين الأحزاب كبيرة جداً حول القضية الفلسطينية، ولأن الفلسطينيين أصلاً لا يظهرون أي استعداد للتنازل، فإن المفاوضات السياسية لم تعد ذات صلة، لذلك يجب مواصلة الوضع القائم.

تحمل الخلفية رواسب الانتفاضة الثانية، التجربة الأكثر تكويناً بالنسبة للرأي العام في العقود الأخيرة. رعب الموت الذي أبقته العمليات الانتحارية هنا، مهما تم إبعاده، رسخ في أوساط الإسرائيليين شكوكاً عميقة تجاه الفلسطينيين وخوفاً من الانسحاب. الحكمة التقليدية، لدى اليمين وحتى لدى بعض الوسط السياسي، هي أن كل أرض أعيدت للعرب في الضفة الغربية وغزة وحتى في لبنان، استخدمت بعد ذلك منصة لإطلاق الصواريخ أو إرسال المخربين الانتحاريين.

هكذا ولد شرك 2022 كامل تقريباً مثل الذي اخترعه الكاتب جوزيف هيلر قبل ستين سنة تقريباً. إذا هدأت الساحة الفلسطينية نسبياً، وخفت العمليات، فلن يكون هناك ضغط سياسي في إسرائيل للتقدم من أجل فحص حل سياسي (المستوطنات تزداد في هذه الأثناء). ورغم كل ذلك، إذا حدث تصعيد فمن المحظور التنازل؛ لأن كل مفاوضات في هذه الظروف تعني خضوعاً مهيناً للإرهاب. في هذا الوضع، الذي استمر لسنوات، لا أحد يوجه بالضبط قادة الجيش كيف يتصرفون. ويتوقع أن يدركوا بدون كلمات، وبالتأكيد بدون وثائق، وجهة سعي المستوى السياسي. هكذا يدار واقع، حتى من أيام أريئيل شارون كرئيس حكومة في بداية سنوات الألفين، التي يعلن فيها الجيش الإسرائيلي من جهة بأن البؤر الاستيطانية غير القانونية لأنها بنيت على أراض فلسطينية خاصة، ويهتم من جهة أخرى بتوفير الحماية وعوامل الأمن لها خوفاً من أن يتضرر سكانها (شارون زاد على ذلك واعتاد على الالتقاء مع رؤساء المستوطنين في الليل كي يخطط بالتفصيل لبناء بؤر استيطانية جديدة، التي تنصل منها في الصباح أمام الأمريكيين).

للفلسطينيين طرق خاصة بهم للإمساك بعنقنا وتذكيرنا بوجودهم. وتدل على ذلك موجة العمليات الأخيرة التي بدأت في منتصف آذار الماضي. الخطاب المتطرف الذي ألقاه رئيس حماس في القطاع، يحيى السنوار، الأسبوع الماضي، جسد درجة انعدام تقديرات إسرائيل عن اعتدال حماس الظاهر. في الخلفية، تستمر جهود متطرفين فلسطينيين وإسرائيليين لإعطاء المواجهات بعداً دينياً قوياً بقدر الإمكان. سلوك الجيش الإسرائيلي العقلاني والشرطة، أثبت في الشهر الماضي أنه يمكن أحياناً وقف التصعيد العنيف، لكننا ما نزال في أيدي من اعتادوا أن يسموا في الجيش العريف الاستراتيجي، وخطأ لجندي أو قائد صغير على الحاجز، الذي من شأنه أحياناً إشعال المنطقة.

       عندما تنسحب الدولة

التوتر في “المناطق” [الضفة الربية] وجه الاهتمام مؤخراً إلى هناك، لكن من الجدير التذكر كيف بدأت الموجة الحالية. المخربون الذين نفذوا العمليات في بئر السبع والخضيرة كانوا عرباً من مواطني إسرائيل، يؤيدون داعش، اثنان منهم قضيا عقوبة في السجن بسبب العلاقة مع هذا التنظيم المتطرف. هذه العمليات التي ظهر بعدها مقلدون من الضفة تعكس جزءاً من مشكلة أوسع بكثير، وهي الانسحاب المتواصل للدولة من كل نشاط، ومن الأعمال الشرطية، ومروراً بجباية الضرائب، وحتى العمل اليومي للوزارات الحكومية في البلدات العربية. تداعيات السياسة طويلة الأمد، العمل وعدم العمل، ظهرت في السنوات الأخيرة على صعيدين، وهما العنف الوطني الشديد في المدن المختلطة في فترة عملية “حارس الأسوار: في آذار الماضي، وفي ارتفاع حاد في عدد عمليات القتل على خلفية جنائية بين العرب أنفسهم. الحكومة الجديدة، نقول لصالحها، تهتم بذلك أكثر من سابقتها.

تبذل الشرطة الآن، بتوجيه من وزارة الأمن الداخلي، جهوداً واضحة لمصادرة السلاح غير القانوني، وتحاول للمرة الأولى مواجهة عصابات الجريمة المنظمة في المجتمع العربي. منذ بداية السنة الحالية، يظهر هناك انخفاض 40 في المئة في عدد عمليات القتل، بعد ذروة بلغت 136 عملية قتل في السنة الماضية. رداً على الضغط الذي استخدمه بينيت، زاد “الشاباك” تدخله في جمع المعلومات الاستخبارية عن الجريمة الخطيرة في الوسط العربي، في الوقت الذي يمس فيه بالخط الفاصل بين الأحداث القومية والجنائية ويركز على مكافحة انتشار السلاح.

في الأسبوع الماضي، تركز الاهتمام العام، للحظة، على ما يحدث في مدينة رهط البدوية في النقب. قبيلتان اشتبكتا في نزاع كان موضوعه جزئياً جباية الخاوة من مشاريع تجارية، وعصابات مسلحة أطلقت النار لساعات على بعضها في أرجاء المدينة. قبل ذلك بفترة قصيرة، قام مسلحون بتخريب مولدات شركة الكهرباء قرب المدينة وعطلوا تزويد المنطقة بالطاقة. في الوقت نفسه، قام شخص بتخريب خطوط السكة الحديدية في منطقة “كريات غات”. نحن بحاجة فقط إلى تخيل العاصفة التي قد تثور وكيف سترد الدولة لو تضرر التموين أو حركة القطارات جراء إطلاق الصواريخ من غزة أو من هجوم سايبر إيراني.

 

ما يحدث في البلدات العربية لم يقتصر على امتناع متعمد عن قيام الشرطة بالعمل الذي بدأ بعد أحداث تشرين الأول 2000 التي قتل فيها 13 عربياً في مواجهات مع الشرطة، ففشل الحكومة أكبر وينعكس تقريباً على كل مجالات الحياة، من التعليم وحتى التشغيل. وبادرت حكومة نتنياهو بالتحديد إلى إجراء تغيير مرحب به في السياسة في 2015 عندما خصصت 30 مليار شيكل لبرنامج يمتد لست سنوات لمساعدة الوسط العربي. المأساة أن جزءاً كبيراً من الأموال لم يصل إلى أهدافه الأصلية؛ لأن منظمات الجريمة فرضت رعباً على السلطات والمجالس وأخذت مبالغ كبيرة لجيوبها دون أن تخرج هذه المشاريع إلى حيز التنفيذ.

في مرحلة متأخرة أكثر، ساهمت الحرب الضروس التي أعلنها نتنياهو على سلطات إنفاذ القانون في إطار جهوده للتهرب من محاكمته الجنائية، في إضعاف الشرطة والنيابة العامة، وصعبت على إنفاذ القانون في البلدات العربية. تسلم بينيت قيادة مشلولة تقريباً في الشرطة وفي مصلحة السجون، في الوقت الذي كان فيه رؤساء هذه الأجسام متورطين في تحقيقات دراماتيكية حول الكارثة في جبل ميرون (الشرطة) والهرب من سجن جلبوع (مصلحة السجون). هذا أحد أسباب بقاء نفس الفقاعات الكبيرة من عدم وجود سيادة للقانون في البلدات العربية، وبقيت هذه مشكلة لن تستطيع أي حكومة تجاهلها، سواء لأن الجريمة ستنزلق نحو البلدات المختلطة واليهودية أو لأنها ستترجم إلى عنف قومي في حالة حدوث اشتعال آخر بين إسرائيل والفلسطينيين.

لقد قام بينيت ويئير لبيد بالتحديد بخطوة إلى الأمام بقرارهما ضم “راعم” إلى الائتلاف. الشراكة مع “راعم” وتصريحات رئيس القائمة، عضو الكنيست منصور عباس، تعرض للمرة الأولى في نظر كثيرين مثالاً ممكناً لحياة مشتركة. إذا انهار الائتلاف قريباً فمن المحتمل أن يكون لذلك تأثير سلبي على العلاقة بين اليهود والعرب داخل الخط الأخضر، عندما يراكم المتطرفون في الوسط العربي زخماً جديداً.

دافعية انتقائية

  يبذل الجيش الإسرائيلي في السنوات الأخيرة جهوداً دعائية وتسويقية كبيرة مخصصة للإثبات بأن زيادة ميزانية الدفاع تترجم لتحسين واضح في قدراته في مجالات، مثل استخدام النيران وجمع المعلومات والمهاجمة بالسايبر. الخطة متعددة السنوات “تنوفا”، التي قادها رئيس الأركان افيف كوخافي، أطلقت عمليات طموحة، بعيدة المدى، من شأنها أن تعطي الجيش أفضلية واضحة على العدو في حالة حدوث حرب مع “حزب الله” أو حماس. ولكن الخطة لا تحل مشكلتين من المشاكل الأساسية التي يعاني منها الجيش الإسرائيلي: الانهيار التدريجي في نموذج التجنيد القائم، والحرج المفاهيمي بخصوص استخدام القوات البرية في مواجهة مستقبلية، التي ستحدث في معظمها في مناطق مأهولة مكتظة.

أزمة الطاقة البشرية -حسب رأيي- هي التهديد الأساسي للجيش الإسرائيلي، إذا لم يكن لأمن إسرائيل بشكل عام. ففي الواقع، لا يتجند للجيش إلا نحو نصف أبناء 18 سنة في إسرائيل، والوضع لدى الأبناء اليهود أفضل، ولكنه 70 في المئة فقط، وليس فائدة من الحديث عن المساواة في توزيع العبء. المشكلة أقل سياسية مما نتخيل. في الغالب، هي لا تنبع مباشرة من الإحباط إزاء نسبة كبيرة للأصوليين الذين لا يتجندون (15 في المئة من الملزمين بالتجنيد) أو التحفظات من القيام بنشاطات شرطية في “المناطق” [الضفة الغربية]. هي ترتبط أكثر بالتغييرات في المجتمع الإسرائيلي وبطبيعة المتجندين.

بفضل عدد من الأعمال السحرية المعاونة، يعرف الجيش الإسرائيلي كيف يظهر لنا حدوث زيادة في الدافعية للخدمة القتالية في السنوات الأخيرة. ولكن يبدو أنه استنتاج يرجع أساساً إلى التغيرات في طريقة وموعد طرح الأسئلة على المجندين. فعلياً، سجل أيضاً ارتفاع كبير في عدد الحاصلين على الإعفاء النفسي من الخدمة، حتى 12 في المئة من الشباب في الدورات الأخيرة. وهذه الظاهرة قد تزداد خطورة على خلفية تداعيات نفسية جراء أزمة كورونا على الشباب.

في الذكرى الـ73 لقيام إسرائيل: ميزان استراتيجي مرحلي

 عهد السياسات والاستراتيجيا في جامعة ريخمان برئاسة رئيس المعهد عاموس جلعاد، 2/5/2022

في الذكرى الـ73 لقيام إسرائيل: ميزان استراتيجي مرحلي
باحثون من معهد السياسات والاستراتيجيا في جامعة ريخمان برئاسة رئيس المعهد عاموس جلعاد

 


  • عشية الذكرى الـ 73 لقيام إسرائيل تواجه الدولة سلسلة تحديات معقدة تتبلور في تهديد استراتيجي عام، في طليعته إيران (البرنامج النووي والتوسع الإقليمي)، والمشكلة الفلسطينية (الضفة الغربية وقطاع غزة)، والأزمة العالمية بأبعادها التاريخية وتداعياتها المباشرة على الشرق الأوسط. إلى جانب ذلك تعيش إسرائيل مرحلة استقرار، وتعكس قوة استراتيجية على الساحتين الدولية والإقليمية من خلال ترسيخ الردع والتفوق العسكري.

الساحة الفلسطينية: قابلة للانفجار تكتيكياً واستراتيجياً

  • استعدت إسرائيل لمواجهة سيناريو تصعيدي في شهر رمضان، فعملت مسبقاً على تحييد مراكز الاحتكاك في القدس (الشيخ جراح والحرم القدسي الشريف)، وسمحت بدخول واسع النطاق للمصلين المسلمين إلى المسجد الأقصى، وبالاحتفالات برمضان في بوابة نابلس، ومنعت العقوبات الجماعية من خلال المحافظة على التنسيق الأمني مع السلطة الفلسطينية.
  • في المقابل، قامت "حماس" بجهد تحريضي واسع النطاق بهدف تصعيد الوضع في القدس والضفة الغربية ووسط العرب في إسرائيل، وعملت على جعل إسرائيل تدفع الثمن على صعيد الوعي على الساحتين الدولية والإقليمية. وكان الهدف من تحرك "حماس" تعزيز قيادتها على الساحتين الفلسطينية والإقليمية كمدافعة عن "المقدسات الإسلامية"، وتعزيز موقعها للاستيلاء على الزعامة السياسية في "اليوم التالي" بعد أبو مازن.
  • في هذه المرحلة، نجحت إسرائيل في منع التدهور إلى تصعيد واسع النطاق في الضفة الغربية وفي قطاع غزة (على الرغم من إطلاق الصواريخ من القطاع ومن لبنان)، وفي عدم تحويل الانتباه الدولي من الساحة الأوكرانية إلى الشرق الأوسط. في المقابل، لم تجعل إسرائيل "حماس" تدفع الثمن على الرغم من أن الأخيرة هي التي قادت التصعيد من وراء الكواليس، فخاضت معركة لجم واحتواء تكتيكية في مواجهة استراتيجيا "حماس" الشاملة.
  • على الصعيد الإقليمي، باءت محاولات التنسيق الاستراتيجي المسبق مع الأردن بالفشل، وأدت إلى نشوب أزمة علاقات ثنائية بين الدولتين بسبب سلوك إسرائيل في القدس، وطالب الأردن بتعزيز دور الوقف والتشدد في تطبيق الوضع القائم. مع ذلك، وعلى الصعيد الإقليمي الواسع النطاق، وعلى الرغم من ارتفاع حجم التحريض والانتقادات العلنية ضد إسرائيل، فإن هذا لم يؤد إلى تصدع التعاون الاسترتيجي والأمني الجاري.

هل هناك عودة إلى الاتفاق النووي؟

  • قال وزير الخارجية الأميركي أنتوني بلينكين أمام مجلس الشيوخ إن إيران تستطيع أن تطور قنبلة نووية خلال أسابيع معدودة إذا قررت أن تفعل ذلك. وفي توضيح أصدره البيت الأبيض جرى التشديد على أن الحجة التي عُرضت تتعلق بالوقت الذي تستطيع خلاله إيران تخصيب المادة الانشطارية المطلوبة من أجل إنتاج قنبلة، بدءاً من اللحظة التي تقرر فيها تطوير سلاح نووي وليس إنتاج قنبلة فعلاً. وشدد بلينكين على أن الحل الدبلوماسي ما زال هو المفضل، ولم يستخدم لغة تهديدية ضد إيران في حال عدم التوصل إلى اتفاق.
  • في هذه المرحلة، لم تتقدم المفاوضات بسبب مسألتين مركزيتين هما: عدم استعداد الولايات المتحدة إزالة الحرس الثوري الإيراني عن قائمة التنظيمات الإرهابية في ظل الانتقادات السياسية والأمنية، والتخوف من تداعيات القرار على الانتخابات النصفية في تشرين الثاني/نوفمبر، وضغط حلفاء الولايات المتحدة في الشرق الوسط على واشنطن وعلى البيت الأبيض؛ مطالبة إيران بضمانات أميركية بأن الولايات المتحدة لن تنسحب من الاتفاق الجديد في حال تغيرت السلطة في واشنطن.
  • بالنسبة إلى إيران، فإن العودة إلى الاتفاق النووي ستؤدي إلى تحرير الأموال المجمدة في الحسابات المصرفية في الخارج (حوالي 100 مليار دولار)، وإلى انخراطها كلاعب مهم في سوق النفط والغاز في فترة أزمة عالمية وارتفاع أسعار. مع ذلك، فإن عدم الثقة والشكوك المتبادلة بين الطرفين، بالإضافة إلى ظروف سياسية داخلية، كلها أمور يمكن أن تؤدي إلى فشل بلورة الصفقة.
  • الاستراتيجيا الإيرانية شاملة وثابتة، فإلى جانب الاستمرار في التوظيف في تطوير المعرفة والقدرات النووية، تعمل طهران على تعزيز نفوذها الإقليمي، سواء بواسطة مواصلة تمركزها الإقليمي في العراق وفي سورية ولبنان أو من خلال إجراء حوار استراتيجي لتحسين العلاقات الثنائية مع السعودية وتعزيز العلاقات الاقتصادية مع الإمارات. في المقابل لا تتخوف طهران من استخدام الضغط على دول الخليج بواسطة قوات وكلائها في اليمن، أو الضغط على الولايات المتحدة من العراق، بل هي تسعى إلى تصديع اتفاقات أبراهام، وإضعاف المنظومة الموالية لأميركا في المنطقة، والدفع نحو انسحاب القوات الأميركية، وبالتالي ترسيخ نفوذها الإقليمي واستخدام ضغط عام على إسرائيل من خلال إبعاد التهديدات عن حدودها.
  • في المقابل تتحرك إسرائيل من خلال المعركة بين الحروب لمنع التمركز الإيراني في المنطقة، والمحافظة على حرية تحركها العملاني من خلال آلية منع الاحتكاك مع الروس، وتعزيز العلاقات الاستراتيجية-الأمنية مع المعسكر السني الموالي لأميركا بهدف استخدام ضغط معاكس على طهران. وفي هذا الإطار فإن عودة الحرارة إلى العلاقات مع تركيا لها أهمية استراتيجية، في المدى البعيد، في المعركة في مواجهة إيران، وفي إضعاف الاعتماد الأيديولوجي والاقتصادي لـ "حماس".

...

توصيات لإسرائيل

  • التصعيد على الساحة الفلسطينية خلال شهر رمضان يؤكد من جديد الحاجة إلى مناقشة الاستراتيجيا الإسرائيلية إزاء "حماس". فالمبادرات الإسرائيلية الواسعة النطاق التي أُعطيت لغزة بعد عملية "حارس الأسوار"، من دون المطالبة في المقابل بتنازلات من جانب "حماس"، سمحت للحركة بتوجيه "الإرهاب" والتحريض نحو الضفة الغربية وإسرائيل، مع المحافظة على مساعي إعادة إعمار القطاع، وعلى المساعدة في مقابل تهدئة أمنية. كذلك نجحت "حماس" في حمل العصا من الطرفين، وتطبيق استراتيجيا تؤدي إلى موضعتها في الساحة الفلسطينية بصفتها "المدافع عن القدس"، بالإضافة إلى تعزيز قوتها وبناها التحتية في غزة، في مقابل الحفاظ على الهدوء الأمني.
  • يتعين على إسرائيل بلورة استراتيجيا شاملة هدفها إضعاف "حماس"، وتعزيز السلطة الفلسطينية. وفي هذا الإطار، يجب أن تدفع "حماس" ثمن أفعالها التدميرية، إلى جانب تعزيز السلطة الفلسطينية أمنياً واقتصادياً. ومن شأن عدم وجود استراتيجيا إسرائيلية شاملة، باستثناء السياسة الحالية لـ"إدارة النزاع" بواسطة سياسة "الجزرة والعصا"، تقليص القدرة الإسرائيلية على العمل في المجال العملاني وفي مجال الرد، الأمر الذي يساعد "حماس" على الساحة الفلسطينية.
  • يشكل الأردن رصيداً استراتيجياً في عقيدة الأمن القومي لإسرائيل، وزعزعة الاستقرار فيه ستنعكس بصورة مباشرة على الأمن الإسرائيلي على المستوى الاستراتيجي، وعلى الصعيد التكتيكي-العملاني (حدود، و"إرهاب"، وتمركز قدرات نارية لقوى وكلاء إيران). على هذا الصعيد يجب انتهاج سياسة إسرائيلية حكيمة من خلال تعميق الأرصدة الإسرائيلية في أمن المملكة، وذلك على الرغم من الخطاب الهجومي لعمّان بشأن كل ما له علاقة بالمسجد الأقصى والوضع القائم في القدس.
  • مستقبل الاتفاق النووي بين الدول الكبرى وبين إيران لم يُحسم بعد، لكن في أي سيناريو سيكون على إسرائيل مواجهة تهديد معقد ومتعدد الأبعاد. إذ تفرض الاستراتيجيا الإقليمية لإيران والتطورات المحتملة لبرنامجها النووي على إسرائيل توطيد التعاون الاستراتيجي مع الولايات المتحدة، بالإضافة إلى تعزيز العلاقات الأمنية مع المعسكر السني في المنطقة. وفي هذا النطاق المطلوب من إسرائيل التوظيف في بناء قوة خاصة بمساعدة أميركية من أجل تعزيز قدراتها المستقلة لمواجهة التهديدات الناشئة في الدائرتين الثالثة والأولى.
  • بالإضافة إلى ذلك لا تزال المعركة بين الحروب تشكل أداة فعالة لإخراج إيران من الساحة السورية، والمس بعمليات بناء حزب الله لقوته، وتعزيز قوة الردع الإسرائيلية في المنطقة. حتى الآن يبدو أن التنسيق الاستراتيجي مع موسكو لم يتضرر، وما زال الجيش الإسرائيلي يحتفط بحرية التحرك العملاني، لكن مع ذلك يتعين على إسرائيل أن تستعد لمواجهة انعكاسات الصراع العالمي على السياسة الروسية في الشرق الأوسط، وخصوصاً حرية عمل الجيش الإسرائيلي.
  • تعزز تطورات المعركة في أوكرانيا المخاوف من اندلاع مواجهة مباشرة بين الغرب وروسيا. ذلك بأن حدود المعركة تتوسع، ويحاول كل جانب بلورة منظومة تحالفات استراتيجية لتشديد /أو كسر الحصار على روسيا. في السياق الشرق الأوسطي تنعكس الأزمة في العلاقات بين الولايات المتحدة والسعودية والإمارات على قدرة واشنطن على بلورة ائتلاف إقليمي ضد روسيا.
  • - تقضي المصلحة الأمنية الإسرائيلية بقاء دول الخليج ومصر والأردن تحت الدعم الأميركي، في ضوء التداعيات الاستراتيجية الخطرة، في المدى البعيد، على أمن إسرائيل في حال حدوث تغيير، ولإسرائيل دور في التوسط بين واشنطن وبين المعسكر السني وتبديد التوترات. وهذا الدور يعزز أيضاً مكانة القدس وأرصدتها في واشنطن وفي دول المنطقة.
  • تقدم المعركة في أوكرانيا دروساً على المستوى العسكري – التنظيمي، وعلى المستوى العملاني –التكتيكي، منها: أهمية وجود استخبارات ذات دلالة ونوعية، والحاجة إلى تعزيز التفوق الجوي، وقدرة فعلية على المناورة، ونيران دقيقة وفتاكة، والدفع من المستوى الاستراتيجي إلى المستوى التكتيكي، إلى جانب تعزيز الدفاع المتعدد الأبعاد، والقدرة على الصمود وامتصاص الضربات، وترسيخ شرعية دولية وداخلية.
  • إن هذه الدروس يجب تعميقها في حال حدوث معركة على الجبهة الشمالية، أو معركة متعددة الجبهات قد تدخل فيها إسرائيل.

Monday, May 2, 2022

مكافحة الإرهاب ـ ما مخاطر مسيّرات الجيل الثاني؟ إيران أنموذج

مكافحة الإرهاب ـ ما مخاطر مسيّرات الجيل الثاني؟ إيران أنموذج

 

مكافحة الإرهاب ـ ما مخاطر مسيّرات الجيل الثاني؟ إيران أنموذج

 

المركز الأوروبي لدراسات مكافحة الإرهاب والاستخبارات ـ ألمانيا  وهولندا إعداد: وحدة الدراسات والتقارير “25”

مكافحة الإرهاب ـ ما مخاطر مسيّرات الجيل الثاني؟ إيران أنموذج

تعتبر الطائرات المسيرة صغيرة الحجم إحدى أهم الأدوات التي تستخدمها إيران ومن يعملون لحسابها وهناك مئات من هذه الطائرات منتشرة في اليمن والعراق وسوريا ولبنان، وتستطيع اليوم الطائرات المسيرة الوصول إلى أي مكان تقريباً في الشرق الأوسط عن طريق حمل المزيد من الوقود واستخدام الملاحة عبر الأقمار الصناعية وتسعي إيران حالياً من خلال استخدامها الطائرات المسيّرة لتكملة نظام صواريخها ودعم الجهود الأوسع نطاقاً لإدخال الشرق الأوسط بأكمله في نطاقها.

 قوة إيران في استخدام الطائرات المسيرة

احتل مشروع الطائرات المسيرة مكانة بارزة ضمن مجموعة التهديدات الإيرانية في المنطقة، حتى أنه يتماشى مع برامج إيران المقلقة المتعلقة بالصواريخ الباليستية والدقيقة. وأثار الاستخدام العدواني المتزايد إلى حد كبير للطائرات بدون طيار من قبل طهران ووكلائها قلق “القيادة المركزية الأمريكية” والمسؤولين العسكريين في المنطقة، مما حثهم على إيجاد تدابير مضادة نشطة وسلبية تشمل المعادِلات غير المأهولة. أفاد المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية في 7 أكتوبر 2021 إن الطائرات بدون طيار تأتي من ثمانية مصانع في إيران وتُستخدم في صنعها خصوصاً مواد مهربة ثم تُرسل إلى دول مثل سوريا والعراق حيث يتم تجميعها واستخدامها. وقد استغلت إيران لثغرات في نظام الرقابة العالمي يسمح لها بنقل طائرات الدرون إلى الميليشيات التي تنفذ أجندتها بالشرق الأوسط.

كشفت جماعة الحوثي في 11 مارس 2022، عن سبعة أنواع جديدة من الطائرات بدون طيار ولكن دون تحديد مداها ومزاياها، وتضمنت نسخة جديدة من أكثر طائراتهم تطوراً وهي “صماد-4”. وتمتلك الطيارات المسيرة قدرات مختلفة في التهرب من كشف الرادار، تنفيذ عمليات هجومية على أهداف برية بحرية وجوية، تنفيذ جميع مهام الاستطلاع والاستخبارات، والأهم تنفيذ عمليات الحرب الإلكترونية بواسطة تقنيات الذكاء الاصطناعي.حروب الطائرات المسيرة بدون طيار في الشرق الاوسط التهديد والمعالجات. 

 أهم الهجمات التي نفذها وكلاء إيران بالطائرات المسيرة 

بدأت جماعة الحوثي في النصف الثاني من عام 2018،  باستخدام أنواع جديدة من الطائرات المسيّرة بعيدة المدى، وشملت أهدافها منشآت حيوية في عمق السعودية والإمارات، وأوّلها الطائرة المسيّرة نوع “صماد2” يصل مداها إلى نحو (1000) كيلومتر، وأعلنت المليشيا استخدامها للمرّة الأولى في استهداف مصفاة تابعة لشركة أرامكو في العاصمة السعودية الرياض بتاريخ 18 يوليو2018. ولوحظ منذ 2019، تراجعاً نسبياً في استخدام المليشيا الحوثية للصواريخ الباليستية واعتمدت بدرجة رئيسية على الطائرات المسيّرة في هجماتها التي باتت حدثاً يومياً سواء في الداخل أو الخارج، وبلغت الهجمات الحوثية ذروتها خلال 2021، حيث استهدفت المنشآت الحيوية السعودية بأكثر من (252) طائرة مسيّرة، وفقاً لإحصاءات فريق التحقيق، بعضها أطلقتها ضمن عمليات هجومية مشتركة إلى جانب الصواريخ الباليستية.

استهدفت جماعة الحوثي في 20 نوفمبر 2021 مواقع متفرقة في السعودية منها مصافٍ تابعة لـ”أرامكو” بـ (14) طائرة مسيّرة نوع “صماد3″ و”صماد2″، وهي العملية الثامنة من نوعها فيما تسمّيه بـ”توازن الردع” التي بدأتها في أغسطس 2019، وتشرك في بعضها صواريخ باليستية. وفي مارس 2021 عرضت المليشيا الحوثية بصنعاء (7) أنواع جديدة من الطائرات المسيّرة، منها طائرات انتحارية “وعيد، وخاطف”، واستطلاعية، “نبأ ومرصاد”، وطائرة “صماد 4” وهي امتداد للطائرات المسيّرة “صماد 1و2و3” وهي ذات قدرة على حمل ذخائر وصواريخ، وطائرة أخرى أسمتها “رجوم” وهي مروحيَّة مسيّرة أُجريت عليها تعديلات لتكون قادرة على حمل (6) قنابل هاون عيار (60) ملم وفقاً لوسائل إعلام حوثية.

وبهذا يتجاوز عدد أنواع المسيّرات التي أعلنت المليشيا الحوثية امتلاكها (14) نوعاً، تتنوع مهامها بين استطلاعية وهجومية، وتتفاوت في قدراتها ومدى الطيران، وفي الداخل بدأت جماعة الحوثي بتجريب نوع جديدة من الطائرات المسيّرة أبرزها طائرة أسمتها “قاصف 2 “ k،  واستخدمتها في هجوم نفذته على قاعدة العند العسكرية بمحافظة لحج جنوبي اليمن أثناء عرض عسكري نظّمته القوات الحكومية في 10 يناير 2019، وأسفر عن مقتل (6) جنود وضباط بينهم رئيس هيئة الاستخبارات العسكرية اللواء محمد طماح، وكذلك نائب رئيس هيئة الأركان في الجيش اليمني اللواء صالح الزنداني، وإصابة نحو (20) آخرين.

وسجل أول هجوم حوثي من هذا النوع، بتاريخ 14 مايو 2019 استهدف محطتَي ضخّ نفطية لشركة أرامكو في منطقتي عفيف والدوادمي على بعد (220) كيلومتر و(380) كيلومتر غرب الرياض، بـ(7) طائرات مُسيّرة. وفقاً للتقارير الإعلامية. وفي 17 أغسطس 2019 شنّت مليشيا الحوثي هجوماً ثانياً من هذا النوع استهدف حقل الشيبة النفطي التابع لشركة “أرامكو” جنوبي شرق السعودية. وقالت المليشيا الحوثية إنها استهدفته بـ(10) طائرات مسيّرة، وفي 14 من سبتمبر 2019، أعلنت مليشيا الحوثي تنفيذ هجوم ثالث بـ(10) طائرات مسيَّرة، استهدفت مصفاتَي بقيق وخريص التابعتين لشركة أرامكو شرق المملكة.

وعادت هجمات الحوثيين على دولة الإمارات في يناير 2022 بعد انتقال قوات “ألوية العمالقة” إلى محافظة شبوة وتحقيقها تقدماً كبيراً وسريعاً بدعم التحالف وإسناد المقاومة المحلية، واستطاعت خلال أسابيع تحرير مديريات بيحان وعسيلان وعين غربي المحافظة، بالإضافة إلى مدينة حريب جنوبي مأرب وما حولها. وأعلن الحوثيون في 17 من يناير2022 استهداف دولة الإمارات بصواريخ بالستية وطائرات مسيرة، وأعلنت أبو ظبي اندلاع حريق أدى إلى انفجار 3 صهاريج نقل محروقات بترولية في منطقة مصفح بالقرب من خزانات شركة بترول أبو ظبي الوطنية (أدنوك)، ما أدى إلى مقتل ثلاثة مقيمين وإصابة آخرين. وأضافت ان “حريقاً بسيطاً” وقع في منطقة الإنشاءات الجديدة بمطار أبو ظبي الدولي، وفقا لوكالة الأنباء الإماراتية. وفي 23 يناير 2022 أعلنت الإمارات اعتراض وتدمير صاروخين بالستيين في أجوائها، وقالت إن بقايا الصاروخين تساقطت في مناطق لم ينجم عن ذلك ضحايا، فيما أعلن الحوثيون شن هجوم كبير استهدف أبو ظبي ودبي بصواريخ بالستية وطائرات مسيرة، إضافة إلى هجمات مماثلة استهدفت مناطق في جنوب السعودية.

أعلنت القيادة المركزية الأميركية في أغسطس 2021، أن المسيرات التي ضربت الناقلة “ميرسر ستريت” في 29 يوليو 2021 إيرانية، حيث تم تحميلها بمتفجرات من النوع العسكري، وتسببت في مقتل شخصين، وأعلنت كتائب عز الدين القسام، الجناح العسكري لحركة حماس، في مايو 2021، أنها نفذت هجمات على أهداف إسرائيلية باستخدام بطائرات بدون طيار مفخخة من طراز “شهاب” محلية الصنع.الطائرات المُسَيرة- الغرض من إستخدامها وأهميتها في مكافحة الإرهاب

تداعيات استخدام الطائرات المسيرة الإيرانية على الأمن الدولي

توسع الحوثيين بالحصول على تكنولوجيا صناعة الطائرات المسيرة واستخدامها، خلال الفترة الأخيرة رغم الحظر المفروض على تصدير الأسلحة للحوثيين بموجب قرار مجلس الأمن رقم 2216 وذلك من خلال تهريب مكوناتها عبر بعض دول الجوار، وذلك وفقا لفريق الخبراء التابع لمجلس الأمن، ويتعارض تصدير تكنولوجيا الطائرات المسيرة بشكل عام مع قرار مجلس الأمن رقم ” 1540″ القاضي بحظر إيصال تكنولوجيا الطائرات المسلحة إلى الجماعات الإرهابية. وهو الحظر الذي تضمنته أيضا مذكرة برلين التي وضعها المنتدى العالمي لمكافحة الإرهاب، والتي تضمنت العمل على منع وصول الطائرات بدون طيار إلي الجماعات المسلحة باعتبار ذلك تهديد للجيوش الوطنية، ويمثل اقتناء جماعة الحوثيين للطائرات المسيرة واستخدامها في انتهاك الحق في الحياة ضد المدنيين وفي تهديد دول الجوار سواء داخل اليمن أو الهجمات ضد المملكة العربية السعودية ومؤخرًا التصعيد ضد دولة الإمارات تتعارض مع أحكام القانون الدولي لحقوق الإنسان والقانون الدولي الإنساني.ملف الاستخبارات الإيرانية في أوروبا ـ استغلال المراكز الإسلامية والجمعيات الثقافية

ضرورة ايجاد قوانين لضبط استخدام الطائرات المسيرة

تتسبب هجمات الطائرات المسيرة في أزمة كبيرة في الشرق الأوسط لما تخلفه من ضحايا وأضرار، ما أثار دعوات لإيجاد قواعد لضبط هذا النوع الجديد من التسلح، خاصة في المنطقة التي تعصف بها الكثير من الاضطرابات والصراعات، وأصبح من الضروري أن تعمل معا لإنشاء نظام جديد يتضمن معايير قوية تتعلق بتصميم وتصدير واستخدام الطائرات المسيرة ونقل التكنولوجيا العسكرية ذات الصلة بها، والعمل على سن قوانين حازمة تجاه مصادر ونقاط تصنيع هذه الطائرات، وتجاه الأفراد الذين يثبت تلقوا تدريباً عالياً على صنعها، وفرض الحظر على تصدير قطع الغيار المستخدمة في تصنيعها إلى إيران.

تقييم

أصبح استخدام الطائرات المسيرة من قبل إيران والحوثيين على هذا النطاق الواسع يشكل خطراً يهدد استقرار المجتمع الدولي ويشكل قلق المنظمات الحقوقية، ويكمن الخطر الأكبر في قدرة المنظمات الإرهابية على امتلاكها هذه الطائرات، وتنامي قدرتها على بناء ونشر طائرات من دون طيار وانعكاسات ذلك على الأمن في الشرق الأوسط، كما تعتبر الطائرات المسيرة سلاح الحرب الحديث في هذا الوقت، بما يكفي لقلب موازين القوى في النزاعات الإقليمية والدولية.

رابط مختصر: https://www.europarabct.com/?p=81582

*جميع الحقوق محفوظة إلى المركز الأوروبي لدراسات مكافحة الإرهاب والاستخبارات

الهوامش

لعبة إيران في مجال الطائرات بدون طيار

هجوم الحوثيين على الإمارات.. تبعات محتملة على أكثر من صعيد

في متناول الجميع!.. ما مخاطر مسيّرات الجيل الثاني؟

طائرات “الحوثيين” المسيرة تهديد منخفض التكلفة للإمارات

Iran Deploys Drones To Target Internal Threats, Protect External Interests

الطائرات “المُسَيرة”ـ الغرض من إستخدامها وأهميتها في مكافحة الإرهاب

الطائرات “المُسَيرة”ـ الغرض من إستخدامها وأهميتها في مكافحة الإرهاب

 

الطائرات “المُسَيرة”ـ الغرض من إستخدامها وأهميتها في مكافحة الإرهاب

 

 

لمركز الأوروبي لدراسات مكافحة الإرهاب والإستخبارات ـ المانيا  و هولندا

إعداد : جاسم محمد ، باحث في الإمن الدولي والإرهاب

دخلت الطائرات المسيرة UAVs ،  ساحة المعارك، عن بعد في مكافحة الإرهاب وأول من استخدمتها الولايات المتحدة في أفغانستان واليمن مابين عام 2001 و 2002، تضمن لاجهزة الإستخبارات والدفاع تنفيذ عمليات في غاية السرية في حصد رؤوس المطلوبين في التنظيمات الإرهابية خاصة تنظيم القاعدة وداعش وطالبان، واشتهرت الولايات المتحدة باستخدامها في اليمن ربما في صحراء مأرب وكذلك في القرن الأفريقي .

رغم اختلاف تعريفات الأمن القومي الأمن القومي  لكن التعريف الاكثر واقعية هو: جملة من السياسات والإجراءات التى تتخذها دولة لحماية مصالحها البنيوية التى يهدد النيل منها ومن مصالحها :العسكرية ،السياسية ، الاقتصادية، الثقافية أو الأجتماعية. فالامن القومي:  هو قدرة الدولة على حماية أراضيها  ومواردها  ومصالحها من التهديدات الخارجية  ـ العسكرية والتهديدات ألداخلية. وبفعل العولمة، حدثت تحولات في مفهوم الأمن، وأبرزها القوة، التي لم تعد ترتبط بالعامل العسكري بل تعدته إلى السياسة و التكنولوجيا والتعليم، والنمو الاقتصادي واعتماد المعلومات.

أعلن الجيش الأميركي،  يوم 28 أغسطس2021 ،تنفيذ عملية ضد داعش في افغانستان  وبحسب بيان للجيش الأميركي، استهدفت غارة بطائرة مسيّرة عضواً في تنظيم داعش في ولاية نانغارهار شرق أفغانستان. وبحسب بيان لوزارة الدفاع الأميركية “البنتاغون”، استهدفت الضربة أحد المسؤولين عن التخطيط في داعش بأفغانستان. وأضاف البنتاغون أن “العملية أسفرت عن قتل الهدف وفقاً للمؤشرات الأولية”، مضيفاً أنه لم يسجل خسائر بين المدنيين إثر الغارة. وهذه أول ضربة ينفذها الجيش الأميركي منذ الهجوم الذي وقع الخميس في مطار كابول وخلّف ما لا يقل عن 85 قتيلا من بينهم 13 جنديا أميركيا. وبعد الهجوم الذي تبناه تنظيم داعش في خراسان، توعد الرئيس الأميركي جو بايدن بالرد. وقال لمنفذي الهجوم الأكثر دموية الذي يستهدف الجيش الأميركي في أفغانستان منذ عام 2011 “سنلاحقكم ونجعلكم تدفعون الثمن”.

وأعلنت الولايات المتحدة يوم 30 سبتمبر 2011 مقتل القيادي البارز في تنظيم القاعدة أنور العولقي في غارة شنتها طائرات أمريكية بدون طيار على موكبه في منطقة جبلية شرقي العاصمة صنعاء.

تبقى قاعدة رامشتاين الأمريكية في ألمانيا موقعاً مثيراً للجدل، وتواجه الحكومة الألمانية باستمرار انتقادات بسبب التعامل مع هذه القاعدة، لاسيما عندما يرتبط الأمر باستخدام طائرات بدون طيار هو الآن أمام المحاكم الألمانية. ولتوجيه الطائرات بدون طيار في باكستان وأفغانستان أو حتى في اليمن مباشرة من أرض أمريكية ستكون المسافة بعيدة، وبالتالي فإن الأمريكيين يعولون على رامشتاين لإيصال البيانات من الولايات المتحدة إلى المكان الهدف. كما أن موظفين أمريكيين في رامشتاين يراقبون العمليات الجوية ويقيمونها لاحقا.

القاعدة بين أفغانستان وباكستان

تجاورمنطقة وزيرستان باكستان أفغانستان من جهتها الشمالية الغربية ، وهي منطقةجبلية ، وتعتبر جزءا من المناطق القبلية التيتديرها الحكومة الفيدرالية .أصبحت المنطقة جزءا من باكستان عام 1947 ، مع التمتع بحكم شبه ذاتي بموجب اتفاق بين القبائل المحلية والحكومة ويقدر إجمالي سكان المنطقتين بنحو 1.2 مليون نسمة. وشهدت وزيرستان اشد الضربات الجوية وخاصة طائرة بدون طيار ، عمليات درون وكان تنظيم القاعدة يستغل هذه المنطقة ليس كمعسكرات فقط بل منطقة تمدد مابين البلدين مستفيدة من جغرافية المنطقة. هذه المنطقة كانت ايضا مجس وباروميتر العلاقات الأميركية الباكستانية التي كانت تخضع للتجاذبات ولم تكن قيادات القاعدة بعيدة عن تلك العلاقة . تظل وزيرستان هى الحاضن ومصنع تفريخ للقاعدة ، منذ إنسحاب المقاتلين العرب من أفغانستان ومعهم مجموعات مقاتلة مختلفة .

وفي زمن العولمة، يتطلب ايضا وضع تعريفات جديدة الى مصادر تهديدات الأمن القومي، في زمن الهجمات السيبرانية الهجمات السيبرانية ، والهاكرز وطائرات “درون” وشبكات انترنيت مظلمة و وسائل التواصل الأجتماعي، ويتعدى الموضوع ايضا الى مراجعة الى تعريفات التجسس ومكافحة التجسس، وتجنيد المصادر وانواعه.

حذرت المفوضية الأوروبية من مغبة استخدام تلك الطائرات المسيرة “درون” Drone من قبل جماعات إرهابية لشن اعتداءات دموية  في ظل التطور التقني السريع لتكنولوجيا الطائرات المسيرة. ويقول مفوض الاتحاد الأوروبي للشؤون الأمنية : “الطائرات المسيرة تصير أكثر كفاءة وذكاء، ما يجعلها أكثر جاذبية للاستخدامات المشروعة، وكذلك أيضاً للأفعال العدائية”. يذكر انه منذ عام 2013  والاتحاد الأوروبي في صدد إنشاء مشروع تجريبي لمراقبة البحر الأبيض المتوسط بواسطة الطائرات بدون طيار وبإشراف المركز الألماني لأبحاث الطيران والفضاء.

وثمة الكثير من الأفكار لإدخال هذه الطائرات الآلية في تطبيقات عديدة، في مجالات الشرطة والدفاع المدني والإطفاء والإنقاذ من الكوارث، والمراقبة الأمنية للفعاليات الضخمة كالمظاهرات والحفلات الموسيقية في الهواء الطلق

لقد أصبحت الطائرات المسيّرة  عن بعد  Drone ، خاصة تلك التي تستخدم للأغراض العسكرية، تشكل خطرا داهما بالنسبة لكثير من دول العالم ابرزها نوع “Switchblade ، فإلى جانب استغلالها في جمع المعلومات من وراء حدود الدول، فهي قادرة أيضا على شن “هجمات انتحارية”.   ويكمن الخطر أيضا في صعوبة اكتشافها من قبل الرادارات التقليدية، خاصة الطائرات المسيرة الحديثة التي تتمتع بقدرات على التخفي.

وكانت أول غارة جوية أميركية لهذا النوع من الطائرات من طراز بريديتور أو “المفترس” تابعة لوكالة المخابرات الأميركية  CIAسبق أن حلّقت فوق مجمع في 7 أكتوبر 2001 في أفغانستان، استهدفت قيادات طالبان . ويصف كريستوف هاينز مُقرِّر الأمم المتحدة الخاص بأنها “حالات الإعدام خارج نطاق القضاء أو بإجراءات موجزة أو تعسفًا”،و أنّ سياسة الإدارة الأميركية في استخدام الطائرات بلا طيّار لتنفيذ “قتل مُسْتهْدَف” تُهدِّد أسس القانون الدولي، ذلك خلال مؤتمر دولي في جنيف عام 2012.

إسستخدم تنظيم داعش من هذه الطائرات في ساحات القتال في اليمن و العراق و سوريا .

الطائرات المسيرة “الانتحارية”

بدأت الطائرات المسيرة “الانتحارية” درون ، المجهزة برؤوس حربية مدمجة في الطائرة مؤخرا بالانتشار في مختلف دول العالم. ويعود تطوير مثل هذا النوع من الأسلحة إلى التطور السريع للعمليات العسكرية في الصراعات المعاصرة، الذي يزيد من دور الأنظمة القادرة على تقليل دورة مهام الكشف والتدمير، إذ تؤدي تلك الطائرات دور الاستطلاع والمراقبة والتدمير.

وتعمل شركة “MBDA” في أوروبا الغربية، منذ نهاية التسعينيات من القرن الماضي على تطوير الطائرة المسيرة الانتحارية “Fire Shadow” لاحتياجات وزارة الدفاع البريطانية. ويبلغ وزن الطائرة نحو 200 كغ. وتحتوي الطائرة على جهاز قابل للطي. وتتمكن الطائرة من التحليق لمدة 6 ساعات. وتم تجريب “Fire Shadow” للمرة الأولى في ربيع عام 2008، وتجري أعمال مشابهة في أوروبا الشرقية أيضا، فعلى سبيل المثال، تقدم الشركة البولندية “WB Electronics” الطائرة المسيرة الانتحارية “Warmate”.

ويقول،”غييوم دي مارليافي”، خبير طائرئرات بدون طيار، شركة Elistair اليوم هناك العديد من الطائرات بدون طيار باحجام وأوزان وأجهزة إستشعار مختلفة، يجب تمييز صنفين رئيسيين من هذه الطائرات بدون طيار هما: الترفيهية والمحترفة. القواعد العالمية الرئيسية هي: عدم التحليق فوق المناطق المأهولة بالسكان وعدم تحليقها ليلاً، ويجب احترام ارتفاع الحد الأقصى للتحليق وهو 150 متر.

إن تحليق طائرات من دون طيار مسيرة عن بعد “عن قصد” قرب أحد أكثر مطارات بريطانيا  سبب عدة مرات ، ازدحاما في تعطيل حركة الطيران وفوضى في حركة المسافرين .

أكد الجيش الأمريكي علنا وللمرة الأولى وجود الطائرات الموجهة عن بعد ـ المصطلح العسكري للطائرات بدون طيار – في معسكر ” ليمونيير” Lemonier  في جيبوتي USAFROCOM وقالوا إنها تدعم “مجموعة واسعة من المهام الأمنية الإقليمية.”  وفقا لتقديرات الواشنطن بوست فان عمليات طائرة بدون طيار سوف تستمر. وما يؤكد ذلك هو ما اوردته  بان طائرات بدون طيار سيصل عدها الى 30.000 طائرة في سماء اميركا عام 2020 مع تطوير اجرائات اجازة طائرة بدون طيار لاغراض تجارية عام 2015 . وهذا يعني انها في تزايد مستمر، رغم الانتقادات كونها البديل الى نشر القوات الاميركية على الارض.

أبرز إستخدامات الطائرات المسيرة هي :

ـ الاستطلاع والتجسس الفني.

ـ المراقبة اللحظية لأرض المعركة حيث تعطى صوراً فردية تمكن القائد من اتخاذ القرار المناسب.

ـ الحرب الإلكترونية

ـ مستودعات الإعاقة السلبية (chaff) أو صواريخ نشر الرقائق.

ـ مستودعات الإعاقة المزودة بالمشاعل الحرارية.

ـ مستودعات الإعاقة الإيجابية للتشويش على محطات الصواريخ والدفاع الجوى.

كشف الأهداف

  • بالنسبة لنيران المدفعية والكشف القصفى المدفعى في عمق الدفاعات وكشف نسبة الإصابة.
  • إعادة البث : بالنسبة لمحطات الإرسال.
  • أرصاد : في كشف درجة الحرارة والرياح والأعاصير.. الخ.
  • كما يمكن استخدامه كصاروخ موجه انتحارى في حالة فشل مهمته أو انتهاؤها أو وجود هدف حيوى لتدميره.
  • إنذار مبكر : تطلق من طائرات إي 2 هاوكي الطراز (E2C) في المناطق التي لا تستطيع طائرات أي 2 هاوكي كشفها وأيضاً يمكن استخدامها من طائرات الإف – 16، والإف – 15 وغيرهم.

 

تحديات مواجهة الطائرات “درون “

تمثل الطائرات المسيرة المفخخة أو القاصفة، التي تعمل خارج سيطرة الدولة مشكلة حقيقة كبرى. الطائرات، رخيصة السعر، المتوفرة في كل مكان تقريبا، عادة بديل فعال للهجمات الأرضية أو الصاروخية، بسبب الدقة الكبيرة التي توفرها، والتهديد الكبير الذي تمثله. ويقول  الخبراء إن “من الممكن بشكل أو بآخر تأمين المباني الحساسة من الأرض، لكن من الصعب جدا تأمينها ضد هجوم من الجو”.

وحتى لو تم تأمين المنطقة ضد الهجمات الجوية التقليدية، من الطائرات الأكبر حجما، وصولا إلى الصواريخ البالستية، فإن “صغر حجم الطائرات المسيرة يقلل كثيرا من فعالية التصدي لها”، بحسب مايكل، الذي أضاف لموقع “الحرة” أن “سهولة الوصول إلى الطائرات المسيرة، وسهولة تسليحها النسبية، يجعل من الجميع قادرين على الحصول عليها، مما يزيد خطورتها”.  وفقا لتقرير الحرة يوم 08 نوفمبر 2021 بعنوان : الطائرات المسيرة في العراق حقيقتها واخطارها ومواجتها

ويؤكد الخبراء، إن من الصعب مواجهة الطائرات المسيرة بشكل كامل، إذ أن الآليات الدفاعية، سواء البرمجية أو الراديوية أو القذائف، تعمل كلها بفعالية نسبية، خاصة مع الطائرات الموجهة الأكثر تطورا. وفيما يمكن التأثير على الطائرات الموجهة من بعد من خلال التشويش، الذي ينجح في أحيان كثيرة، لكن التأثير على نوع الطائرات الذي يمكن برمجة مساره وتخزينه داخليا، سيكون أصعب.

معالجات طائرات “درون” Drone

يمكن استهداف هذه الطائرات Drone درون بقاذفات (بازوكا)، ويمكن رصد الطائرات من دون طيار باستخدام الكاميرات أو الرادار أو أجهزة تحسس تعتمد على تردد الموجات الراديوية.  وتطبق بريطانيا قانون يحظر طيران الطائرات من دون طيار في مساحة كيلومتر واحد في محيط حدود المطارات أو أي موقع للطيران، بيد أن التشريعات تختلف في بلدان أخرى.

وقد أنتج عدد من الشركات أجهزة تحمل باليد أو على الكتف يمكن استخدامها لإطلاق شبكات على الطائرات المارقة من دون طيار، تُحيط بالطائرة وتمنع مراوحها من الدوران ما يتسبب في اسقاطها.  وطورت شركة “أوبن ورك” الهندسية البريطانية قاذفة بازوكا كبيرة يمكن أن تطلق شبكة ومظلة على الهدف مستخدمة منظار لتحقيق دقة الإصابة. وسميت هذه القاذفة “سكاي وول 100”.

واكتشفت هولندا حلا بلا تعقيد تكنولوجي لقضية تكنولوجية شائكة.  وقد دربت الشرطة هناك نسورا على اسقاط الطائرات من دون طيار “المعادية” عن طريق الإمساك بمخالبها بمراوح هذه الطائرات وتعطيلها في النهاية. ويقول المدربون إن النسور تنظر إلى الطائرات من دون طيار كفرائس، و لا تميل إلى مهاجمة أي شيء آخر عند إطلاقها.ويعتقد أن الشرطة الهولندية هي الأولى في العالم التي طبقت هذه الطريقة.

يجمع الخبراء في مكافحة الإرهاب،إن انتشار تقنية هذه الطائرات ووصولها إلى المسلحين يمثل التطور المقبل للحرب عن طريق التحكم عن بعد، حيث يمكن للجماعات الإرهابية بناء قوات جوية فعلية.رغم ذلك تبقى طائرات درون مصدر قلق وتهديد الى امن اوروبا خاصة في المناسبات العامة والاماكن المفتوحة.

ماتحتاجه الان الدول هو في مكافحة الإرهاب مكافحة الإرهاب  إقامة شبكة لتبادل المعلومات، على المستوى الدولي، وتطوير الخطط الفنية الدفاعية  لمواجهة خطر الطائرات المسيرة ، خاصة ان بعض هذه الطائرات ممكن ان تحمل رؤوس بيولوجية او غيرها من الاسلحة ذات الدمار الشامل. تحتاج أجهزة الإستخبارات ان تعيد تعريفات تهديدات الامن القومي للدول ومصادر تلك التهديدات، وإستحداث وحدات جديدة في داخلها من اجل متابعة ومعالجة مستجدات الامن القومي في زمن العولمة.

تبقى الطائرات المسيرة تقنية تخدم الحكومات في مكافحة الإرهاب، في زمن الحروب الحديثة ـحروب بالوكالة ـ حيث يمكن إستهداف وقنص الاهداف بدون نشر قوات، لكن بدون شك عمليات طائرة بدون طيار تحتاج الى المصادر البشرية  قرب الاهداف التي تستهدفها من اجل تحديد المكان والتغذية العكسية.

رابط نشر مختصر ..https://www.europarabct.com/?p=53969

رابط احديث يوم 28 أسطس .. https://www.europarabct.com/?p=77057

*المركز الأوروبي لدراسات مكافحة الإرهاب والإستخبارات ـ المانيا  و هولندا

Sunday, May 1, 2022

وزير الدفاع الإسرائيلي بيني غانتس يناقش التحديات الاستراتيجية لبلاده

 وزير الدفاع الإسرائيلي بيني غانتس يناقش التحديات الاستراتيجية لبلاده

بواسطة بيني غانتس

١١ أبريل ٢٠٢٢

متوفر أيضًا باللغات:

English

Israeli Minister of Defense Benny Gantz - source: Israeli Ministry of Defense

Open imageicon

عن

المؤلفين

Israeli Minister of Defense Benny Gantz - source: Israeli Ministry of Defense

بيني غانتس

 


بنيامين "بيني" غانتس يشغل منصب وزير الدفاع الإسرائيلي منذ عام 2020. وهو رئيس الأركان السابق لجيش الدفاع الإسرائيلي.

تحليل موجز

يشارك وزير الدفاع الإسرائيلي رؤيته حول الهجمات الإرهابية الأخيرة، والمحادثات النووية الإيرانية، وحرب أوكرانيا، وتوسيع التعاون مع الدول في المنطقة، وغير ذلك.

"في 11 نيسان/أبريل، عقد معهد واشنطن منتدى سياسي افتراضي مع وزير الدفاع الإسرائيلي بيني غانتس. وغانتس هو أحد الأعمدة الرئيسية للحكومة الائتلافية في بلاده، وزعيم "حزب أزرق أبيض" ورئيس الأركان السابق لـ "جيش الدفاع الإسرائيلي". وأدار محادثة الفيديو روبرت ساتلوف، المدير التنفيذي للمعهد ورئيس "كرسي هوارد بي بيركويتز" لسياسة الولايات المتحدة في الشرق الأوسط. وفيما يلي نسخة من الملاحظات الافتتاحية لغانتس وجلسة الأسئلة والأجوبة اللاحقة، والتي تم تعديلها من أجل الأسلوب والقواعد والوضوح".

روبرت ساتلوف: يسرني أن أرحب بوزير دفاع دولة إسرائيل ونائب رئيس الوزراء ورئيس هيئة الأركان السابق ونائب رئيس هيئة الأركان العامة في الجيش الإسرائيلي، بيني غانتس. نشكرك على حضورك، بيني، وأنا مسرور فعلاً أنك تمكنت من تخصيص هذا الوقت لنا. أعلم أنك منشغل للغاية، وتواجه تحديات كبيرة محلياً وخارجياً، وأنا أقدم لك جزيل الشكر لانضمامك إلينا. أنت في لقاء مباشر عبر الإنترنت مع "معهد واشنطن لسياسة الشرق الأدنى" وينضم إلينا أشخاص عبر منصات متعددة، وأنا أتطلع إلى إجراء حوار مثمر معك. ولكنني أود أولاً أن أفسح لك المجال لتلقي كلمة افتتاحية في هذا الوقت المهم للغاية لك ولدولة إسرائيل. سيداتي وسادتي، بيني غانتس.

بيني غانتس. شكراً لك روب. قبل أن أبدأ، أود أن أقول رمضان كريم لجميع الصائمين. نحن في زمن الأيام المقدسة التي تكتسي أهمية كبيرة بالنسبة إلينا جميعاً. وآمل أن يعم الهدوء في هذه الفترة قدر المستطاع. صحيح أنها شهدت أحداثاً مؤسفة في بدايتها، ولكن هذا هو الواقع.

من وجهة نظري، يجب على إسرائيل مواجهة خمسة تحديات استراتيجية، اثنان منها محليان يتعلقان بنسيج المجتمع الإسرائيلي والبنية التحتية لإسرائيل، أي الأطراف شمالاً وجنوباً. بعد إذنك لن أتطرق إلى التحديات الداخلية التي تعترضنا، ولكنني سأركز على التحديات الخارجية أو الإقليمية الثلاثة التي أعتقد أنه علينا مواجهتها، وهي ترتبط بإسرائيل والساحة العالمية والتحدي الذي تطرحه إيران والعلاقات مع جيراننا الفلسطينيين.

فيما يتعلق بإسرائيل والساحة العالمية، لا بدّ من القول إن مكانة إسرائيل العالمية وعلاقاتها الدولية تحمل تحديات وفرصاً على حد سواء. أولاً، بالنسبة إلى العلاقات الأمريكية الإسرائيلية، وكما سبق لي أن قلت مراراً، ثمة رابط فريد يجمع البلدين. وفعلاً، إن عدد الزيارات بينهما والدعم الذي نحصل عليه من واشنطن لا يضاهى. ونحن ممتنون جداً للمساعدة الأمنية التي نحصل عليها وبالطبع لإصدار القرارات الأخيرة وغيرها من الأنشطة.

وأظن أنه علينا إيجاد سبل لمواصلة تمتين علاقاتنا بالمجتمع الدولي بقيادة الولايات المتحدة، كما علينا توطيد علاقاتنا بجيراننا في المنطقة وتمتينها، وهذا التوجّه جيد جداً حتماً. وفي الواقع ما نراه حالياً هو توجهات متزامنة. هناك التوجه الإيجابي للتطبيع من جهة، الذي يقوم بشكل أساسي على اتفاقيْ السلام اللذين أبرمناهما مع مصر والأردن، بالإضافة إلى الاتفاقات الموقعة مع البحرين والإمارات والمغرب، ولن أنسى العلاقات الجيدة التي تجمعنا بدول أخرى حتى لو لم نوقع معاهدات رسمية معها. أما التوجه الثاني، فهو جهود الفلسطينيين لتجريد إسرائيل من شرعيتها، سواء من خلال حركة المقاطعة وسحب الاستثمارات وفرض العقوبات أو "الفصل العنصري" أو الضغوط التي يمارسها علينا المجتمع الدولي بسبب القضية الفلسطينية.

وأنا أظن أنه علينا إيجاد سبل للحدّ من الضغوط الدولية. بالطبع، من وجهة نظري السياسية، أعتقد أنه لا بدّ من إيجاد طرق للتعايش مع الفلسطينيين في إطار ما أسميه "وضع يضم كيانين" مقابل العبارة القديمة "حل الدولتين". ويمكننا الغوص في تفاصيل هذه النقطة لاحقاً إذا أردت.

وأيضاً على الساحة الدولية، سأتحدث قليلاً عن أوكرانيا. من الواضح أن إسرائيل تقف مع الغرب. ونحن نسعى إلى نهاية سريعة للحرب. فنحن ملتزمون تماماً بتقديم المساعدات الإنسانية ونحافظ على جهود الوساطة والتواصل مع أوكراينا وروسيا. وهذا بالطبع أمر في غاية الأهمية.

وبالطبع هناك المسألة الإيرانية. لقد قلت في السابق إنها مصدر قلق مستمر. فأنا أعتقد أن إيران تشكل تحدياً عالمياً وإقليمياً، كما أنها تطرح تهديداً لدولة إسرائيل. ويزعجني اعتبارها مشكلة إسرائيلية فحسب لأنه عندها قد يقول البعض "تفضلوا وحلّوا المشكلة" - ولكنني لا أظن أن هذه هي الحال. إيران منخرطة في الساحة العالمية، وفي الساحة الإقليمية، وعلينا التعامل معها من هذا المنطلق.

فالجمهورية الإسلامية تواصل تخصيب اليورانيوم، كما نعلم جميعنا، ولقد اقتربت كثيراً من نسبة نقاء 90 في المائة، ويمكنني أن أقول إن أسابيع قليلة تفصلها عن بلوغ هذا الهدف. لذا تسعى الأطراف كافة إلى التوصل إلى اتفاق معها بشأن هذه المسألة، ويقول الكثيرون إنه من الأفضل أن نجعل الإيرانيين يتراجعون قليلاً عن المستوى الذي بلغوه حالياً.

ونعلم جميعنا أن فترة ما بعد الاتفاق ستشكّل وضعاً مختلفاً تماماً على صعيد أنشطة إيران في المنطقة. إذ سيوفّر الاتفاق الكثير من الأموال للإيرانيين وأعتقد أن ذلك قد يؤثر سلباً على الأنشطة الإقليمية نظراً إلى توفر هذه الأموال. لذا لا بدّ من أن أقول إنني لا أحبذ التوصل إلى اتفاق ضعيف في إطار محاولة حل مشكلة كبيرة. وفي حال التوصل إلى اتفاق، يجب أن يكون متيناً وأن يسد الثغرات كافة، على غرار بند انقضاء الوقت، والرؤوس الحربية، وغيرها. لن أكرر القائمة بكاملها، فالجميع يعرفها مسبقاً.

أضف إلى ذلك أنه يجب مراعاة احتمال عدم التوصل إلى اتفاق. أظن أنه في هذه الحالة سيكون هناك فراغاً وعندها يجب أن نبحث عن خطة بديلة يفعّلها المجتمع الدولي الذي يمكنه أن يتحد كما حصل في الأزمة الأوكرانية. وإذا دعت الحاجة، يمكننا اللجوء إلى الضغوط الاقتصادية والتعاون الاستخباراتي والضغوط الدبلوماسية وإبراز القوة وأنشطة مكافحة الإرهاب في المنطقة، وما إلى ذلك.

ومن وجهة نظرنا بالطبع، تطرح إيران تهديداً عملياتياً، وعلينا أن نستعد للتعامل معها كحزمة واحدة، إن صح التعبير: على صعيد القضية النووية، وعلى صعيد الدولة بافتراض أنها ستعمل ضدنا. وأعتقد أنه يجب أن نواصل العمل ضد "الحرس الثوري الإيراني" و"فيلق القدس"، فهما أكبر مصدّر للإرهاب في العالم ويجب التعامل معهما على هذا الأساس. وعلينا أيضاً تعميق تعاوننا وتوسيع نطاقه في المنطقة.

لقد تحدثت إذاً عن أهمية الحفاظ على الروابط مع المجتمع الدولي والتحديات ذات الصلة. وتطرقت إلى أهمية مواجهة إيران بوضعها الحالي وليس بحسب ما نأمل أن تكون عليه. وبعد إذنك، سأتحدث قليلاً عن المسألة الفلسطينية وبعدها يمكننا الانتقال إلى الأسئلة.

عموماً، فيما يتعلق بغزة، لقد غيّرنا سياساتنا منذ عملية "حارس الأسوار" قبل نحو عام. نحن متشددون جداً على صعيد الأنشطة العسكرية. ولكننا منفتحون للغاية بالنسبة للأنشطة الإنسانية والاقتصادية. فيأتي حوالي 12 ألف عامل تقريباً من غزة، ووفر ذلك معونة اقتصادية كبيرة للقطاع. صحيح أن ذلك يشكل تحدياً كبيراً من الناحية العملياتية، ولكن الأوضاع هادئة جداً حالياً. وحتماً قد تتغير بين ساعة وأخرى، لذا لا تتفاجأوا إن حدث شيء ما اليوم أو غداً أو في أي وقت، فاحتمال أن يتغير الوضع قائم دائماً ونحن نمر بأوقات حساسة للغاية.

أما فيما يخص "السلطة الفلسطينية" وما تبقى من الضفة الغربية، فعلينا مواصلة تمتين روابطنا مع "السلطة" على جميع المستويات، من مستوى الدولة إلى المستوى العملياتي، فهذا أمر مهم للغاية. وعلينا المحافظة على تعاوننا الأمني مع "السلطة"، فضلاً عن الاستمرار في اتخاذ تدابير بناء الثقة معها، من أجل إصدار المزيد من التراخيص وموافقات البناء والمناطق الصناعية التي يبنونها. وعلينا أن نبذل قصارى جهدنا لضمان إقامة علاقات جيدة معها.

وتنطوي سياستي على ضمان أمننا والاستثمار في مستقبل الفلسطينيين في الوقت نفسه، ولكن عموماً سأحرص من منظوري الخاص على بقاء إسرائيل دولة يهودية وديمقراطية - كما قلت سابقاً، في إطار مفهوم "الكيانين". وعندما يقول الناس "حل الدولتين"، فهذا يُحدث فجوة هائلة بين جملة قديمة من جهة، ورؤية بعيدة جداً من جهة أخرى. فأسلوب التعبير هذا معقّد للغاية. والحل الوسط الذي أحاول إذاً أن أبنيه هو مرجع أفضل للفلسطينيين ولنا - أولاً لضمان أمننا وثانياً لتطوير الاقتصاد، ومن ثم تعزيز الحوكمة الفلسطينية قدر الإمكان. وبما أنني أريد التعامل مع المدنيين الإسرائيليين وليس الفلسطينيين - فأريدهم أن يتولوا الأمر بنفسهم، وأنا أعتبر هذا الأمر مهماً للغاية.

وأخيراً وليس آخراً، فلنتحدث عن الهجمات الإرهابية التي حدثت مؤخراً. لقد تعرضنا لعدة هجمات في الأسبوعين الماضيين. ولسوء الحظ، لقي 14 شخصاً حتفهم، ولكننا نجحنا في منع عشرات الهجمات. وفعلياً، تستخدم قواتنا مثلث الأنشطة الاستخباراتية، أي الهجوم المرتبط بالأنشطة الاستخباراتية لكي نتوخى أقصى درجات الدقة والتحديد الممكنة، ونعترض تلك التي يجب اعتراضها ونترك الآخرين يعيشون قدر الإمكان، ونستخدم التدابير الدفاعية، ونسعى إلى الفصل قدر الإمكان بين الإرهابيين الذين نحاربهم وبالطبع عامة الناس.

إنه وقت حساس ومليء بالتحديات. فشهر رمضان يجب أن يكون فترة مخصصة للصلاة وتمضية الوقت مع الأسرة، إلخ. وأعتقد، صدقاً، أن معظم المدنيين الإسرائيليين والفلسطينيين يريدون الاحتفال بالعيد بهذه الطريقة.

في يوم السبت التاسع من نيسان/أبريل تناولتُ الإفطار مع أصدقاء مسلمين في مدينة الطيبة في إسرائيل. وهم يعارضون بشدة الأنشطة الإرهابية ويريدون أن يعيشوا حياتهم، وهذا خير مثال على ما كنت أقوله. علينا أن نحرص على فتح المسجد الأقصى أمام المصلين. ويوم الجمعة الثامن نيسان/أبريل، وصل عدد المصلين في المسجد إلى نحو 50 ألفاً، وأنا واثق ومتفائل من أن ذلك سيتكرر في المستقبل أيضاً.

لا بدّ من الإشارة إلى أهمية إدانة المسؤولين في "السلطة الفلسطينية" للهجمات، مع العلم أن بعض المسؤولين يحرّضون على أعمال الإرهاب في منطقة جنين عموماً، وهذا يضر بالفلسطينيين والإسرائيليين على حد سواء. وآمل أن تتخذ "السلطة الفلسطينية" إجراءات ملموسة في هذا الصدد. ولكن حتماً لن نبقى مكتوفي الأيدي بانتظار أن يتحرك المسؤولون، وسنحاول الحفاظ على قنوات التواصل معهم قدر المستطاع.

وحين أنظر إلى موجة الإرهاب هذه، أرى أن الوضع قد يتفاقم ويتحول إلى حملة واسعة النطاق في غزة أو بعض الأحداث في لبنان، أو أي شيء آخر - نحن نعيش كل يوم بيومه ومن الصعب جداً التنبؤ بما سيحمله المستقبل. ولكنني متأكد من أننا سنهزم موجة الإرهاب هذه بفضل قواتنا الأمنية القوية، وقدرة أمتنا وشعبنا على الصمود، وإقامة توازن بين العزم والعزيمة العملياتية والسياسة المسؤولة قدر الإمكان.

يكفي هذا القدر من الملاحظات الافتتاحية، روب، أصبح بإمكاني الإجابة على أية أسئلة.

ساتلوف: ممتاز، شكراً جزيلاً بيني. لقد أعطيتَ لمحة مفيدة للغاية حول مجموعة واسعة من المواضيع. لدينا الكثير من المسائل لمناقشتها. لذا أعتقد أنه من المهم أن نبدأ من حيث ختمتَ أي من موجة الإرهاب التي يواجهها الإسرائيليون.

أود أن أسألك عن تحليلك لمصدر هذه الهجمات. فبعض الهجمات تبناها تنظيم "الدولة الإسلامية"، وأخرى أثنت عليها "حركة حماس" وجنين وعناصر متطرفة من "فتح". هل هي أعمال منظمة؟ وهل هذه الجهات هم أفراد منعزلون؟ ما هو تقييمك لما خلف موجة الإرهاب؟

غانتس: نعم، كما قلتُ سابقاً، إن الشريحة الكبرى من شعب إسرائيل، في الضفة الغربية، وسأخاطر بقول غزة أيضاً، يريدون تمضية شهر رمضان كما يجب. فجميعهم يعارضون ما يحصل. عندما تنظر إلى الأمر من منظور التنظيم، سأميز بين "داعش"/"الدولة الإسلامية" كمزيج من الأفكار والتنظيم. أحياناً يمكنك اعتباره فكرة أكثر من تنظيم محض على الرغم من أنه يضم هيكلاً تنظيمياً نوعاً ما. وبالنسبة إلى الفاعلين الثلاثة فهم يعتبرون أنفسهم من عناصر التنظيم. ولكن واقع الحال أن التنظيم لم يرسلهم.

أظن أن هناك الكثيرين مثلهم. ونحن نسعى بذكاء إلى رصدهم والتصدي لهم مباشرة. فلنأخذ مثلاً بلدية أم الفحم، التي يأتي منها الشابان اللذان نفذا العملية - ترى أن رئيس البلدية يشن هجوماً عليهما بالقسوة نفسها التي أَستخدمُها، وهذا أمر مهم للغاية من وجهة نظري وأنا أشجع على هذا النوع من الأنشطة.

وعندما أنظر إلى "حركة حماس" و"حركة الجهاد الإسلامي في فلسطين"، أعتقد أنه بإمكاني استخدام عبارة "ليس في عقر داري". فهم يشجعون الأنشطة الإرهابية وإنما ليس في منطقتهم لأنهم يريدون الحفاظ على الهدوء قدر الإمكان. ولا يجب أن ننسى أن هذه الأنشطة لا تبقى دائماً تحت السيطرة. فالتصعيد قد يحصل ويتحول إلى دوامة تغذي نفسها. ولذلك فإن الأمر خطير جداً. إذا قضيتً يوماً هادئاً فقد يؤدي إلى يوم هادئ أيضاً. وإذا مررتَ بيوم شهد أحداثاً، فقد يعقبه يوم مماثل.

وليس هناك الكثير لأقوله في هذا الموضوع، آمل أن نتمكن من الحفاظ على الهدوء وأن نعيش كل يوم بيومه. فأنا أقيّم الوضع يومياً - في محاولة لإبقاء الغالبية الساحقة من الشعب خارج الأحداث الدائرة وآمل أن أتمكّن من مواصلة ذلك.

ساتلوف: إذاً قبل عام، كانت القدس محور التوترات واندلع النزاع. هذا العام الوضع هادئ، حتى الآن على الأقل، وآمل أن يبقى كذلك. والآن أدرك أنك كنت تسعى إلى تحقيق ذلك نوعاً ما. ما الذي تغير بين العام الماضي والحالي، بحيث بقيت الأوضاع هادئة في القدس حتى الآن؟

غانتس: أعتقد أننا طوينا عدة صفحات، على غرار قضية الشيخ جراح التي أغلقتها المحكمة ولم تعد تطرح مشكلة. وغيّرنا أيضاً بعض التكتيكات التي نستخدمها لمحاولة تخفيف حدة النزاعات في الميدان، أي في بعض المناطق. على غرار بوابة نابلس على سبيل المثال، فبدلاً من الاكتفاء بنشر الجنود هناك، فتحنا محال صغيرة مختلفة وأماكن مماثلة ليتمكن للناس من القدوم والاستمتاع بالمكان.

ومع ذلك، واجهنا حدثين خلال الأيام القليلة الماضية بدآ يتحولان إلى معضلة. لقد حاولنا الحرص على فتح المسجد للمصلين الراغبين في الصلاة فيه. وسمحنا لمن هم فوق الخمسين من العمر بالدخول بدون تصاريح، وإذا بقي الوضع جيداً سأوسع نطاق القرار ليشمل من هم فوق سن الخامسة والأربعين. بالطبع، آمل أن تكون الأمور على ما يرام ولكني مستعد للأسوأ، وآمل أن نتمكن من مواصلة فعل الخير.

ساتلوف: الآن أود أن أسألك عن كيفية استجابة حكومتك والائتلاف الحالي للإرهاب، ومقارنة الاستجابة بردود الحكومات السابقة. في الماضي، غالباً ما ردّتْ إسرائيل على الإرهاب - إلى جانب التدابير الأمنية - من خلال الموافقة على برامج استيطان قيد الإعداد. أعلم أنك قمت بإعداد مجموعة من تدابير بناء الثقة تعمل على تطبيقها بالتعاون مع الفلسطينيين والسلطات الفلسطينية. هل تتوقع أيضاً أن تسلك الحكومة الحالية المسار الآخر والموافقة على نشاط استيطاني مختلف في أعقاب موجة الإرهاب هذه؟

غانتس: لقد استلمتُ منصبي منذ عامين تقريباً، ووافقتُ على بناء آلاف المنازل للإسرائيليين والفلسطينيين على حد سواء. لم أوافق على إضافات لطرف واحد بل للطرفين معاً لكي يتمكنا من عيش حياة طبيعية، وإنشاء مستوطنات إسرائيلية ضمن الكتل في المقام الأول وخارجها أيضاً. ولكني في الوقت نفسه وافقت على الكثير من خطط البناء الفلسطينية في المنطقة، وهكذا دواليك.

أعتقد عموماً أنه علينا الانتقال من النزاع حول الطرف الذي لن يعيش في المنطقة إلى كيفية العيش معاً فيها. وهذا نهج مختلف للغاية. فنحن نواصل أعمال البناء للإسرائيليين والفلسطينيين على السواء بطريقة شرعية. وفي الوقت المناسب - في المستقبل القريب على ما أعتقد، ولكن في الوقت المناسب - سيحصل ذلك بموجب تقييم دقيق للوضع كما قلت، ولكنه لن يتوقف. وسنمضي قدماً في تدابير بناء الثقة وبعض الأنشطة الاقتصادية قدر الإمكان.

سأعطيك مثالاً عن أمر لم نقم به سابقاً ولكننا نفعله الآن. لديك مثلاً مصانع في نابلس منحناها الإذن لإنتاج سلع مطابقة للمعايير الإسرائيلية. وهي تعمل في نابلس، وتسوّق المنتجات مباشرة في إسرائيل من دون أن تخضع للتفتيش. فالأمور إذاً تتحسن وكلما تحسّن الوضع الاقتصادي، ازداد الاستقرار، ومتى عم الاستقرار وازدهر الاقتصاد، تحسن الوضع الأمني.

ونحن نقول لجيراننا الفلسطينيين "عندما يسود الهدوء ستتمتعون بالازدهار الاقتصادي". وهذه هي الحال في غزة. هناك 12500 شخص يأتون من غزة للعمل في إسرائيل. وإذا بقي الوضع هادئاً، سأحرص على زيادة العدد. ولكن إذا ساء الوضع فسأضطر إلى وقف هذا الإجراء. آمل أن يفهموا ذلك وإن لم يفعلوا، لا سمح الله، يبقى الخيار السلبي قائماً. ويمكننا اعتماده دائماً فهذا سهل بالنسبة إلينا.

ساتلوف: في سياق متصل، وخلال الساعات الأربع والعشرين الماضية، أعلم أنك أشرت إلى رئيس بلدية أم الفحم الذي يعارض بشدة الإرهابيين من سكان قريته الذين نفذوا الهجمات. ورأينا سياسياً إسرائيلياً عربياً بارزاً، وهو أيمن عودة، يحث الإسرائيليين العرب الذين يخدمون في صفوف قوات الأمن أو الشرطة على ترك عملهم. ما ردك على ذلك؟

غانتس: أظن أن هذا التصريح غير مسؤول. أعلم أن أيمن عودة أدان الأنشطة الإرهابية قبل عدة أيام. وأظن أنه مخطئ تماماً ولا يجدر به الإدلاء بتصريحات مماثلة. فهو زعيم عربي وعليه أن يحاول التخفيف من الضغوط والاحتدام بدلاً من إطلاق تصريحات سلبية مماثلة.

ولا يجب أن ننسى الشرطي أمير خوري - الذي صودف أنني كنت أعرفه على المستوى الشخصي - وقد لقي حتفه في بني براك قبل نحو عشرة أيام بينما كان يقود دراجته النارية محاولاً اعتراض الإرهابيين. إنه إسرائيلي عربي مسيحي. وجميعنا بشر، ويمكن للضحايا أن يكونوا إسرائيليين سواء أكانوا يهود أو مسلمين. والقوات الأمنية تعمل على ضمان أمن الجميع. وأعتقد أنه ما كان يجب على أيمن عودة قول ذلك، بغض النظر عما قاله.

ساتلوف: بيني، لقد تطرقنا إلى موضوع تقاطع الأمن والسياسة، لذا قبل أن أنتقل إلى مسألتيْ أوكرانيا وإيران يجب أن أسألك: نظراً إلى الأحداث السياسية التي جرت في الأيام الماضية، كيف تقيّم استقرار واستمرارية الائتلاف الذي تنتمي إليه؟

غانتس: من الصعب جداً الإجابة على هذا السؤال ولكنني سأقول لك التالي. في حين لا يمكنك أبداً التأكد من هوية الحزب أو الائتلاف الحاكم المقبل، بإمكاني أن أؤكد لك أن إسرائيل ستبقى دولة ديمقراطية. وهذا أمر واضح. حسناً، أنا أفهم اللعبة السياسية وأن الأفراد يسعون إلى ضمان مستقبلهم السياسي، والأمر معقد جداً لأننا نملك 60 مقعداً مقابل 60 للمعارضة وسيكون العمل بهذه الطريق مليئاً بالتحديات.

برأيي، على الرغم من أن حكومتنا معقدة جداً، فهي تعكس عموماً درجة تعقيد المجتمع الإسرائيلي. فهي تضم اليمين واليسار واليهود والعرب والمتدينين والعلمانيين. ولكن لسوء الحظ لم ينضم الأرثوذكس المتطرفون إليها.

أعتقد أننا نقوم بعمل جيد لدولة إسرائيل في العديد من الجوانب المختلفة ونحافظ في الوقت نفسه على الأمن ونتعامل مع البيئة الدولية. ونواصل تقدّمنا للارتقاء بالمجتمع الإسرائيلي. نحن نتعامل بشكل ممتاز مع فيروس كورونا، ونراقب ما نسميه بموجات هجرة أو المهاجرين القادمين بالآلاف من أوكرانيا وروسيا وبيلاروسيا بشكل رئيسي. وأعدنا أيضاً تشغيل عجلة النمو الاقتصادي في إسرائيل.

لذلك آمل أن نتمكن من الحفاظ على الحكومة، ولكن يا روب، أنت عملت في مجال السياسة أكثر مني. فأنا بدأت العمل السياسي منذ ثلاث سنوات فقط ولا أعلم كيف سيكون الوضع في الأسبوع المقبل. بالنسبة لي، أنا أعلم أين أريد أن نكون الأسبوع المقبل، نريد أن نكون ضمن حكومة فاعلة، وحكومة مسؤولة تخدم المجتمع الإسرائيلي بكامله.

ساتلوف: حسناً، هذا منصف. فلننتقل إلى مجموعة من الأسئلة عن إيران واحتمال التوصل إلى اتفاق نووي معها. لقد خرجت أصوات متعددة علانية وتردد أنها من حكومتك. من جهة، يصف بعض ممثلي ائتلافكم الاتفاق المحتمل بأنه أسوأ من الأساسي، وأنه أسوأ حتى من "خطة العمل المشتركة الشاملة" المبرمة في عام 2015 من وجهة نظر إسرائيل. في حين قال مسؤولون آخرون، وهو كلام تناقلته الصحافة، إن الاتفاق السيئ يبقى أفضل من عدم التوصل إلى اتفاق في الأساس، لأنه يمنح إسرائيل فرصة التمتع بالوقت لإعداد خيارات إضافية. ما الصحيح؟ أو هل تكون وجهتا النظر صحيحتين؟

غانتس: روب أنت تتذكر ربما أن أول خطاب أدليتُ به بعد تقاعدي من الجيش كان في "معهد واشنطن" في عام 2015. وعندما أتيتُ على ذكر الاتفاق النووي، قلتُ فيما يخص مسألة التوصل إلى اتفاق جيد أو سيئ، المهم هو عقد اتفاق. لذا فلننظر إلى ما يمكننا فعله من هذا المنطلق.

أظن أنه في ظل الظروف الحالية، إذا سعينا إلى التوصل إلى اتفاق، يجب أن يكون متيناً من أجل محاولة تقليص الثغرات التي نراها ضمن الاتفاق بحد ذاته. ودعنا لا ننسى أننا خسرنا - أو ربحنا، رهناً بالطرف الذي تطرح عليه هذا السؤال - سبع سنوات بين عاميْ 2015 و 2022. وأصبحت نهايته أقرب قليلاً مما كانت عليها عندما تحدثنا عن التوصل إلى اتفاق في عام 2015. لذا يتوقف الأمر، صراحةً، على نظرتك إليه. أنا أتفهم الرغبة الأمريكية في وضع المسألة الإيرانية جانباً. ولكن إذا لم يتم سَد الثغرات القائمة، سنواجه مشاكل خطيرة لاحقاً. لذا أنا أدرك مزايا التوصل إلى اتفاق محتمل، طالما أنه يأخذ في الحسبان النقاط الضرورية.

لا أعلم إذا كان سيتمّ التوصل إلى اتفاق أم لا. وإذا حصل ذلك، سنضطر إلى استغلال الوقت المسموح به لمواصلة ضمان قدراتنا العملياتية، وما إلى ذلك. أما في حال عدم التوصل إلى اتفاق، سننتقل إلى "الخطة ب"، كما قلتُ سابقاً. وعندما أستخدم صيغة الجمع، أي "نحن"، أقصد المجتمع الدولي والمجتمع الإقليمي وإسرائيل.

ساتلوف: هل يمكنك أن تقول المزيد عن كيفية استخدام الوقت المتاح، إذا كانت هناك خطة، والدَوْر الذي ترغبون في أن تلعبه الولايات المتحدة للاستفادة من هذا الوقت واستغلاله إلى أقصى حد، من أجل إعداد كل ما يلزم؟

غانتس: على صعيد هذه المسألة، لن أسمح لنفسي بالاستفاضة، لأننا نتحدث عن قضايا حساسة للغاية. وفي الواقع، إن أخبرتك بصدق بما أنوي فعله، سأضطر إلى إطلاق النار عليك لاحقاً. وهذا أمر لا أود القيام به بالطبع.

ساتلوف: هذا لطف منك.

غانتس: ولكن جدياً، إذا ترتب عليَّ اقتراح عدة مجالات للأنشطة، سأقول إنه علينا السعي إلى زيادة تعاوننا الاستخباراتي وإنشاء ما يشبه ائتلافاً استخباراتياً إن صح التعبير. ائتلاف واسع النطاق يعمل ضد إيران ويُعوِّض النقص على صعيد قدرات التفتيش. فإذا أردت التوصل إلى اتفاق جيد، لا بدّ من التفتيش "في الأوقات والمناطق كافة". ولكن هذا لا ينطبق على الاتفاق. علينا سد الفجوات الاستخباراتية.

وسيتعين علينا أيضاً تعزيز القدرات الهجومية وعروض القوة والتعاون والتدريب في الوقت نفسه، وضمان قدرتنا على العمل معاً - سأقول شيئاً عن إسرائيل لاحقاً، وإنما بشأن قدراتها الهجومية. سنضطر إلى اعتراض الأنشطة الإقليمية التي تنفذها إيران في مواقع مختلفة. وهذه الدول معروفة جيداً: اليمن، وسوريا، وبالطبع العراق، ولبنان، وغزة. ولكنها تنفِّذ أنشطة في مناطق أخرى على غرار الجزائر، والصحراء الغربية، وأمريكا الجنوبية. إذاً إنه أمر لا بدّ لنا من مواجهته.

وسنضطر إلى تعزيز قدرتنا الدفاعية في مناطق مختلفة. وكما قلتُ سابقاً، سنضطر إلى التواصل مع المجتمع الإيراني الذي أعْتقِدْ أنه مجتمع جيد يقع رهينة نظام سلبي للغاية. ولكن ذلك سيكون نشاطاً طويل الأمد.

بالنسبة إلى أوكرانيا، فمن وجهة نظر إسرائيل تتمحور العبرة الرئيسية حول جانبين. أولاً نحن نرى درجة الحذر الذي يتعاطى به العالم الغربي مع روسيا. فهو يستخدم الضغوط الاقتصادية والسياسية وغيرها. ولكنه يتوخى الحذر تماماً بالنسبة إلى الخيارات العسكرية. أظن أن الأمر متعلق بواقع أن روسيا هي قوة نووية عظمى، لذا تختلف الحسابات نوعاً ما عندما تواجه تحدياً مماثلاً. وبالتالي يجب منع إيران من تحقيق التقدم في هذا المجال. صحيح أن هذه الآراء دولية، ولكنها برأيي إقليمية وحتماً إسرائيلية.

أما العبرة الثانية من أزمة أوكرانيا، فهي درس تعلمناه منذ سنوات: في نهاية المطاف ستضطر إلى حل مشاكلك الخاصة. لن يهب أحد للمساعدة. إسرائيل لم تطلب من أحد قط المحاربة نيابة عنها وعلينا اتخاذ الإجراءات الخاصة بنا بشأن المسألة برمتها التي تحدثتُ عنها.

وتتمثل النقطة الأخيرة في قدرتنا المحدودة على التأثير في المجتمع الإيراني أو الاقتصاد الإيراني لأننا دولة صغيرة. ولكننا قادرون على التعامل مع الجانبيْن الأمني والعسكري وعلينا أن نحافظ على هذه القدرة.

ساتلوف: دعني أطرح عليك سؤالين عن أوكرانيا. أولاً، هل لاحظتم أي تغيير في الانتشار أو العمليات الروسية في جارتكم سوريا؟ وهل يمهّد التركيز الروسي على أوكرانيا لأي فرص في سوريا؟ هل هناك تغيير في الوضع الاستراتيجي يمكنكم تحديده؟

غانتس: هناك تغييرات في سوريا، ولكني لست متأكداً من ارتباطها الشديد بالمسألة الأوكرانية. دعني أؤكد أنه بشكل أساسي، ليس لدينا أي اهتمام على الإطلاق في سوريا باستثناء عمليات نقل الأسلحة التي تجري عبرها وأنشطة القواعد الإيرانية التي نراها هناك. ونحن نتصدى للأمر منذ عدة سنوات، ولطالما فعلنا ذلك وسنواصل القيام بذلك، ولا نرى فرقاً كبيراً فيما يتم القيام به هناك من حيث السياسة الروسية.

يسعدني أن أرى بعض الاستقرار الإضافي في سوريا - صحيح أن الأسد لا يزال على رأس النظام ولكن الوضع أكثر استقراراً مما كان عليه. كما أنني ألاحظ بعض الأنشطة بين سوريا والدول الأعضاء في جامعة الدول العربية والدول المجاورة لها، على غرار المحادثات والاجتماعات التي تحصل للمرة الأولى منذ عشر سنوات تقريباً. وأعتقد أنه في نهاية المطاف إذا أراد الأسد أن يكون جزءاً من المنطقة - المنطقة القريبة، عليه وضع حدّ لعلاقاته السلبية مع إيران فيما يتعلق بالأنشطة العسكرية والإرهابية في المنطقة. ولكن الأمور لم تتخذ بعد هذا الاتجاه. ولست متأكداً من قدرته على فعل ذلك. سنراقب ونرى ما يحدث.

ساتلوف: أما السؤال الثاني الذي أود طرحه بشأن أوكرانيا - وكنتَ قد أشرتَ إليه في ملاحظاتك - فيتعلق بتلقي إسرائيل بعض الانتقادات. فقد اتهمها البعض بعدم إظهار الدعم الكافي لأوكرانيا وعدم إنفاذها بشكل كافٍ العقوبات المفروضة على روسيا أو انضمامها إليها. ما ردك على ذلك؟

غانتس: أسمع الانتقاد ولا أقبل به. نحن بلد صغير لديه الكثير من العوامل التي يتعين علينا أخذها في الحسبان. لقد انضممنا إلى الغرب والولايات المتحدة في إدانة العدوان الروسي. وقدمنا أيضاً مئات الأطنان من الدعم الإنساني إلى جانب الدعم الطبي. وسوف نواصل بذل ما في وسعنا لمساعدة الشعب الأوكراني في هذه الأوقات العصيبة. فالصور والواقع أمران مريران للغاية حقاً، لا شك في ذلك. ولكننا عملياً نتشارك حدوداً جوية مع روسيا فوق أجواء سوريا ولبنان، وأعتقد أننا نتصرف بشكل صحيح.

ساتلوف: شهدتْ علاقاتكم مع الدول العربية موجة من التقدّم في الأشهر الثمانية عشر الماضية بحيث يصعب مواكبتها. وتمثل إنجازان مهمان في رحلتك إلى المغرب والبحرين لتوقيع اتفاقات أمنية. ويصعب التصديق أن إسرائيل وقعت فعلياً اتفاقات أمنية مع دول في الخليج وشمال أفريقيا. ما هو المضمون وما هو المغزى؟ وهل تنظرون في تحويل هذه الاتفاقات الثنائية إلى فرص تعاون في المنطقة؟

غانتس: بالفعل روب إنه خبر جيد جداً. عندما كنتُ جندياً مظلياً في مخيم التدريب، استُدعيت لتوفير أمن موكب الرئيس أنور السادات خلال توجهه إلى القدس في عام 1977. وبعد أربعين عاماً تقريباً، استخدمتُ نفس تلك الطائرة للسفر إلى البحرين كوزيراً للدفاع. ويُظهر ذلك لك مدى جودة طائرات "بوينغ" التي ما زالت تحلّق! وهذا أمر مثير للاهتمام.

ولكن لا يجب التسليم للأمر. نحن نتواصل مع أصدقائنا في مصر والأردن والبحرين والإمارات والمغرب. ونتمنى أن نتقدم في العلاقات مع السودان وغيرها من دول المنطقة مع مرور الوقت. لذلك، فهذه أخبار جيدة جداً بالفعل. وأرجو أن تنتقل الأمور من المستوى الدبلوماسي والعسكري والتعاون الاستخباراتي والعملياتي إلى المستوى الشعبي. أعتقد أن فرص تحقيق ذلك كبيرة، ولا سيما بالنسبة إلى الإمارات والبحرين والمغرب، التي تجمعنا بها علاقات جيدة يمكننا الاستفادة منها. في 4 نيسان/أبريل، استُبدل قائد القوات الجوية الجنرال بار بالجنرال نوركين، وخلال الاحتفال استُخدمت ثلاث لغات بالتزامن - العبرية والإنكليزية والعربية - لأن نظراءه من المنطقة جاؤوا للمشاركة. لقد انتقلنا إلى منطقة مسؤولية "القيادة المركزية الأمريكية"، مما يمنحنا الإطار التنظيمي للمضي قدماً في مسألة التعاون.

لذلك فإن هذه الاتجاهات جيدة بالفعل. وسوف نعززها ونوسعها قدر المستطاع. أعتقد أنه بينما نلاحظ جانباً سلبياً في الشمال يمتد من إيران إلى شمال العراق فسوريا ولبنان، هناك معسكر معتدل في الجنوب: إسرائيل والأردن والسعودية ودول الخليج وبالطبع مصر. أرجو أن نسمع أخباراً جيدة من تركيا أيضاً. فقد شهدنا بعض أنشطة التقارب المشجعة مؤخراً.

لا أعرف إن كنتَ ترى ذلك، ولكن لدي صورة نصف كوب ممتلئ من النبيذ هنا [يسحب صورة عن الرف]. وأحاول دائماً النظر إلى النصف الممتلئ من الكوب. صحيح أنني لا أتجاهل النصف الفارغ، ولكن ثمة بعض الاتجاهات الجيدة أيضاً.

ساتلوف: في هذا الصدد، وقبل أن نختتم محادثتنا، هل ترى إمكانات واقعية لمساعي إقليمية بشأن قضايا مثل تقنية دفاع صاروخية أو مضادة للطائرات المسيرة، أي شراكات عملية بينكم وبين هذه الدول؟ ليس فقط العلاقات الثنائية التي تبنيها مع البلدان الفردية؟

غانتس: من دون الخوض في تفاصيل هذه القضية، سأقول إن ذلك ممكن بكل تأكيد.

ساتلوف: حسناً. أشكرك على الوقت الذي خصصته لنا بيني. أعلم أن الجميع يطلبون مقابلة منك في الوقت الحاضر. أشكرك جزيل الشكر وأتمنى لك عيد فصح سعيد. وأرجو أن تمضي وعائلتك عطلة هادئة وخالية من الأحداث.

غانتس: شكراً جزيلاً لك وأنا أيضاً آمل ذلك. أتمنى لكل المسلمين رمضان كريم. أعتقد أنه بالنسبة لنا نحن القادة السياسيون، في إسرائيل وفي مناطق أخرى أيضاً، ثمة دائماً طبقة عملياتية علينا الحرص على تفعيلها. ولكن في الوقت نفسه، يجب أن نحاول السعي إلى رسم معالم المستقبل ليكون عالماً أفضل وأكثر إيجابية. وهذا ما نحاول القيام به.

ساتلوف: جيد جداً. شكراً جزيلاً معالي وزير الدفاع بيني غانتس.

أصبح بالإمكان نشر مقالات "منتدى السياسات" بفضل كرم "عائلة فلورنسا وروبرت كوفمان".

فرص انضمام فنلندا والسويد إلى حلف شمال الأطلسي

فرص انضمام فنلندا والسويد إلى حلف شمال الأطلسي

 

تصعيد محتمل :

فرص انضمام فنلندا والسويد إلى حلف شمال الأطلسي
السبت، 23 أبريل، 2022
تصعيد محتمل   :

 

أثارت تصريحات كل من رئيسة الوزراء الفنلندية، سانا مارين، ونظيرتها السويدية، ماجدالينا أندرسون، خلال مؤتمر صحفي مشترك بينهما في 13 أبريل الجاري جدلاً واسعاً في أوروبا وروسيا، إذ أكدت مارين على أن قرار التخلي عن سياسة فنلندا بعد الحرب الباردة المتمثلة في عدم الانحياز، والانضمام إلى الناتو سيتخذ في غضون "أسابيع وليس شهور". وبالمثل، أشارت أندرسون أن السويد، وبالتنسيق مع فنلندا، بدأت نقاشاً نشطاً حول الانضمام إلى الناتو.

وبالتوازي مع ذلك، أرسلت الحكومة الفنلندية تقريراً أمنياً للبرلمان، تشرح فيه الجوانب الإيجابية والسلبية للانضمام إلى الحلف، وهو ما جعل مارين تؤكد على أن الانضمام وعدم الانضمام هما خياران لهما عواقب، ولكنها أكدت على ضرورة تحقيق هدف فنلندا قبل كل شيء، وهو "ضمان أمن فنلندا والفنلنديين في جميع الأحوال". 

وبالنسبة للسويد، تشير التقديرات إلى أن حزب العمال الديمقراطي الاجتماعي السويدي، الحزب الحاكم بقيادة أندرسون يعكف حالياً على دراسة كل الخيارات المتاحة في ظل تغير الخريطة الأمنية بعد الغزو الروسي في أوكرانيا.

دوافع الانضمام للناتو: 

تتمثل أبرز الأسباب وراء إبداء رغبة البلدين، فنلندا والسويد، في الانضمام إلى حلف شمال الأطلسي في التالي: 

1- الحصول على المظلة الأمنية للحلف: لا شك أن عضوية الناتو، حال تحقيقها لكلا البلدين، ستوفر حماية لهما ضد موسكو، بموجب المادة 5 من معاهدة شمال الأطلسي، والتي بموجبها يكون الهجوم على أي عضو في الحلف، هجوماً على جميع الأعضاء، يستوجب الرد الجماعي، وهو ما يعني أن الولايات المتحدة الأمريكية ستكون ملزمة بتقديم المساعدات العسكرية للبلدين في حال تعرضها لأي هجوم.

ويلاحظ أن البلدين تتمتعان بشراكة مع حلف الناتو عبر "شركاء الفرص المعززة"، لا سيما أنهما شاركا في العملية التي يقودها الناتو في أفغانستان، ويعمل كلاهما بشكل وثيق مع الولايات المتحدة.

ويرى الاستراتيجيون الأوروبيون أن قبول فنلندا عضواً في الناتو هو قيمة مضافة للحلف، إذ إن لديها قدرة على تعبئة 280 ألف جندي، كما أنها تمتلك دبابات قتال أكثر من برلين، وتمتلك قوة جوية مكونة من 64 طائرة من طراز " أف – 18"، ومن المتوقع أن تتسلم أيضاً 64 طائرة من طراز "إف – 35" بحلول عام 2026.

ومن ناحية أخرى، فإن الجيش السويدي يحتل المرتبة رقم 25 بين أقوى 142 جيشاً في العالم، وفقاً لتقديرات موقع جلوبال فاير بور الامريكي لعام 2022. كما يُعد أسطولها من أضخم 5 أساطيل بحرية في العالم.

2- العملية العسكرية الروسية في أوكرانيا: يتمثل السبب الرئيسي المعلن وراء إبداء رغبة فنلندا والسويد الانضمام إلى حلف شمال الأطلسي هو "الهجوم العسكري الروسي على أوكرانيا". 

فقد كان الخطاب السياسي الفنلندي متمسكاً بما يسمى بنهج هلسنكي، المعروف باسم "الفنلندنة" (Finlandization)، وهو نهج الحياد، أي تجنب الانضمام إلى حلف وارسو السوفييتي خلال الحرب الباردة، على الرغم من ضغوط موسكو، وذلك مقابل عدم الانضمام إلى حلف شمال الأطلسي. 

أما السويد، فتتبنى سياسة الحياد منذ أكثر من قرنين من الزمن. وعلى الرغم من أن انضمام ستوكهولم إلى الاتحاد الأوروبي، وتعاونها مع الناتو من خلال برنامج الشراكة من أجل السلام، فإنها كانت تصر على أنها متمسكة بالحياد في وقت الحرب وعدم التحالف العسكري وقت السلم. 

3- مخاوف على جوتلاند السويدية: ينظر إلى الجزيرة من قبل الخبراء العسكريين باعتبارها "حاملة طائرات غير قابلة للغرق"، إذ إنها تتمتع بموقع استراتيجي يضمن السيطرة البحرية والجوية على بحر البلطيق، وتخشى السويد من أن تقوم موسكو باحتلالها. 

فقد قررت ستوكهولم في 2015 نقل فوج عسكري إلى هذه الجزيرة، وذلك في أعقاب ضم شبه جزيرة القرم من قبل روسيا. كما تم إرسال تعزيزات ومدرعات لتسيير دوريات في منطقة فيسبي الريفية، في يناير 2022، عندما أصبح التهديد الروسي لأوكرانيا أكثر وضوحاً. ويعتقد أنه في سيناريوهات التصعيد بين روسيا والغرب، قد تقوم موسكو باكتساح جوتلاند. 

4- وجود رأي عام داعم: أظهر استطلاع للرأي أجرته محطة الإذاعة الحكومية الفنلندية (Yle)، في الآونة الأخيرة، أن 53% من الفنلنديين يؤيدون الانضمام إلى حلف شمال الأطلسي، وذلك على عكس نتيجة استطلاع عام 2017، والتي كان 19% فقط من الفنلنديين يؤيدون الانضمام مقابل 53% يعارض الفكرة. وفي استطلاع آخر، تم إجراؤه من قبل منتدى الأعمال والسياسة الفنلندي في مارس الماضي، تبين أن 60% من الذين شملهم الاستطلاع أيدوا الانضمام إلى الناتو، بزيادة قدرها 34% عن عام 2021.

وعلى الصعيد السويدي، كشف استطلاع للرأي، في 4 مارس 2022، أجرته شركة "ديموسكوب" (Demoskop) التابعة لصحيفة أفتون بلادت (Aftonbladet Newspaper) السويدية أن 51% من السويديين يؤيدون انضمام بلادهم إلى حلف الناتو، وهو ما يعكس دعماً أقل للانضمام للحلف مقارنة بفنلندا. 

5- محاولة الغرب الضغط على بوتين: لعبت العملية العسكرية الروسية دوراً حاسماً في تقييد "سياسة الباب المفتوح" لحلف الناتو، إذ بات من الواضح ما هي التداعيات الأمنية التي سوف تتعرض لها الدول المجاورة لروسيا في حال قررت ذلك. وكان من الملحوظ أن كل من جورجيا ومولدوفا التزمت الصمت، ولم تعلن نيتهما الانضمام إلى الحلف، خاصة بعد التدخل العسكري الروسي. 

وفي المقابل، تسعى الولايات المتحدة والدول الغربية إلى التأكيد على أن هذا لن يحدث بالضرورة، وأن هناك دولاً أخرى، على غرار فنلندا والسويد، سوف تقوم بمعاقبة روسيا، والانضمام إلى حلف الأطلسي، أي أن سياسة موسكو في أوكرانيا سوف يكون لها نتائج عكسية متمثلة في انضمام الدولتين إلى الحلف، خاصة أن الحدود الروسية – الفنلندية المشتركة تمتد لنحو 1300 كيلومتر، مما يعني زيادة تهديد حلف الأطلسي إلى روسيا.  

ردود فعل الكرملين:

لا شك أن رغبة هلسنكي وستوكهولم في الانضمام إلى الناتو سيمثل تهديداً مباشراً للأمن القومي الروسي، وسوف تدفع موسكو لتبني سياسات تصعيدية، وذلك على النحو التالي:

1- نشر صواريخ نووية: يرى الروس أن انضمام فنلندا والسويد إلى الناتو، سيعني عملياً استضافتهما قوات عسكرية أجنبية وأسلحة على أراضيهما.

وفي هذا الإطار، أكدت الخارجية الروسية أن انضمام السويد وفنلندا إلى الحلف ينذر بعواقب سلبية على الاستقرار بشمال أوروبا، إذ شددت على أن العضوية في الناتو ستجعل البلدين غير قادرين على تعزيز أمنهما القومي، لأنهما سيكونان تلقائياً على خط المواجهة الأول في الناتو ضد روسيا، وهو ما سيجبرها على نشر قواعدها ومعداتها العسكرية بالقرب من حدود البلدين لتأمين نفسها، وهو ما يمثل تهديداً مباشراً لهما. 

كما حذّر الرئيس الروسي السابق ونائب رئيس مجلس الأمن، ديمتري ميدفيديف، في 14 أبريل الجاري من أن روسيا ستنشر أسلحة نووية قرب دول البلطيق والدول الاسكندنافية في حال قرّرت الدولتين الانضمام إلى الحلف.

2- فرض عقوبات اقتصادية: قد تتخذ موسكو تدابير اقتصادية عقابية أخرى ضد الدولتين، والتي قد تمتد إلى إدراج فنلندا والسويد ضمن "الدول غير الصديقة". وتعتمد فنلندا على إمدادات الغاز الروسي بنسبة تتجاوز الــ 90%، وبذلك تُصبح فنلندا من أكثر الدول الأوروبية اعتماداً على الغاز الروسي. وبالتالي، فإن حدوث أزمة دبلوماسية وسياسية بين موسكو وهلسنكي، ستكون لها تبعاتها الاقتصادية السلبية على اقتصاد فنلندا، لاسيما في حالة قرار أحدهما الاستغناء عن الآخر فيما يتعلق بإمدادات الغاز، أو النفط. 

وفي الختام، يمكن القول إن انضمام هلسنكي وستوكهولم لحلف شمال الأطلسي قد يتسبب في مشاكل أمنية واقتصادية للدولتين، خاصة أن لهما وضعهما الخاص، ولا يمكن مقارنتهما بأوكرانيا، والتي سعت للانضمام إلى حلف الناتو، ومن ثم نقل قواعد حلف شمال الأطلسي إلى الجوار المباشر لروسيا، بما يحمله ذلك من تهديد مباشر للأمن القومي لموسكو. كما أن الادعاء بإمكانية أن تقوم روسيا باحتلال جزر تتبع السويد يعد أمراً مستبعداً طالما أن الدولتين لا تفرضان أي تهديد أمني لروسيا. 

وفي المقابل، قد تتبنى الدولتان نهج النرويج، والتي على الرغم من كونها عضواً مؤسساً في حلف الأطلسي، فإنها تعمل دائماً على الحفاظ على علاقات جيدة مع روسيا من خلال عدم سماحها بإنشاء قواعد عسكرية للحلف على أراضيها، وكذلك وضعها لقيود على تدريباته.