Thursday, July 19, 2018

قمة ترامب - بوتين: فرصة لتصويب الوضع في سوريا

مقابلات وعروض تقديمية

قمة ترامب - بوتين: فرصة لتصويب الوضع في سوريا

 13 تموز/يوليو 2018
سيواجه الرئيس الأمريكي ترامب أجندة حافلة في القمة التي يعقدها مع فلاديمير بوتين يوم الاثنين. فكوريا الشمالية وإيران وأوكرانيا/جزيرة القرم، ومجموعة من القضايا الثنائية الشائكة لا توفر سوى القليل من الأرضية الواضحة لتوصّل واشنطن وموسكو إلى مقاربة مشتركة.
وتستمر التكهنات حول احتمال توقيع اتفاق مع روسيا بشأن سوريا. ومع ذلك، فمن الضروري توخي الحذر لأنه من غير المرجح أن يؤثر أي قرار على مسار الأحداث في الشرق الوسط خلال السنوات القادمة أكثر من مسألة فترة بقاء القوات الأمريكية في سوريا. ومن شبه المؤكد أن يتوقف أي اتفاق يعرضه بوتين على انسحاب القوات الأمريكية - التي كانت ضرورية لتدمير مقر الجهاديين العنيفيين في سوريا. وبعد استمرار الحرب الأهلية الرهيبة في سوريا لسبع سنوات، يبدو أنها تتجه إلى نهايتها لا محالة، إلى جانب الحملة الأمريكية لدحر تنظيم «الدولة الإسلامية»، أو على الأقل لطي هذه المرحلة منها.
على الولايات المتحدة ألا تُخطئ، بأن القوات الأمريكية الصغيرة الحجم تُعتبر مهمة للغاية بالنسبة لأصدقاء واشنطن وأعدائها على حد سواء. فبتكلفة متواضعة ومخاطر معتدلة، تعود هذه القوات بفائدة كبيرة على الأمن القومي للولايات المتحدة. وإذ إنها مدمجة بحذر في إستراتيجية أكبر، يشكل وجود قوات أمريكية محدودة العدد ولكن فعالة عقبة كبيرة أمام تهديدين - نهوض مجدد لتنظيم «الدولة الإسلامية»، وجهود إيران لاستخدام سوريا كمنصة لعرض نفوذها في صميم الشرق الأوسط العربي وضد إسرائيل.
لقد خسر أقرب حلفاء أمريكا في المنطقة ثقتهم بإدارة أوباما بسبب عدم انخراطها الواضح في الشرق الأوسط. ومع ذلك، فمرة أخرى، وربما بشكل أعمق، تبرز شكوك واسعة حول مدى التزام الولايات المتحدة تجاه حلفائها - ونحو الاستقرار والأمن على نطاق أوسع. السبب؟ تردد إدارة ترامب في سوريا والفجوة المتسعة بين خطابها وواقع سياستها تجاه إيران. فإعادة فرض عقوبات على طهران أمر سهل، لكنه لن يكون كافياً لقلب المكاسب التي حققتها إيران في المعارك الدائرة في الشرق الأوسط بفضل «الحرس الثوري الإسلامي»، وجيشها المتنامي من الوكلاء. وبالفعل، تتزايد الشكوك في المنطقة بأن الإدارة الأمريكية الحالية لا تجرؤ على إكمال العمل الصعب اللازم للحد من أنشطة إيران المزعزعة للاستقرار.
وتُعتبر سوريا النقطة الرئيسية لإطلاق هذه الجهود، لا سيما في ظل تسريع طهران وتيرة حملتها لبناء هندسة دفاعية واستخباراتية دائمة هناك. فأهداف إيران تتعارض مباشرة مع أمن إسرائيل، كما أن "جيش الدفاع الإسرائيلي" اتخذ إجراءات مراراً وتكراراً لمنع تحوّل سوريا إلى منصة للهجمات ضد الدولة اليهودية.
وإذا تُركت إيران دون رقابة، فإن انخراطها المتزايد في سوريا سيؤجج ثانية التطرف السني في حرب أهلية لم تخمد نيرانها بعد. وكان لحملة القمع التي شنها نظام الأسد بدعم من إيران أثر رهيب وهائل على العراق، حيث ساهمت في بروز دولة خلافة انتشرت في بلدين، وموجات من الإرهاب الدولي، وهجمات داخل الولايات المتحدة، وتجنيد مقاتلين أجانب بوتيرة هددت بشل أجهزة الشرطة والاستخبارات في جميع أنحاء العالم. ولا يمكن لواشنطن المخاطرة بعودة تلك الأيام من خلال سحب القوات الأمريكية قبل الأوان.
ولن تساهم مقاربة "سلام القبر" التي تنتهجها موسكو وطهران حالياً في وقف معاناة سوريا وأحزانها - أو في الحدّ من احتمال زعزعتها لاستقرار الأردن ولبنان وأوروبا بسبب تدفق اللاجئين هرباً من العنف. وتُعتبر الوحشية الفوضوية التي يبذلها نظام الأسد لاستعادة جنوب غرب سوريا، بدعم من القوات الجوية الروسية والمقاتلين الأجانب الذين توفرهم إيران و«حزب الله»، تذكيراً مروعاً إذا دعت الحاجة إلى ذلك.
لكن هذه ليست نتيجة حتمية. ومن المفارقات أن لدى الولايات المتحدة حلفاء أكثر قوة وأن واشنطن تملك الوسائل لمواجهة الإيرانيين ووكلائهم من أجل رسم معالم مستقبل مختلف لسوريا. وكما ظهر في دراسة حديثة أجراها "معهد واشنطن"، بإمكان الولايات المتحدة تحقيق ذلك من خلال اتخاذ الخطوات التالية:
أولاً، الحفاظ على وجود عسكري أمريكي - بالحجم المطلوب للمهمة معززاً بمنطقة حظر طيران/آليات للحؤول دون نهوض تنظيم «الدولة الإسلامية» - من أجل تجنب قيام القوات التي تدعمها إيران بدعم نظام الأسد المتداعي، ومنع إيران من بناء "جسر بري" إلى البحر الأبيض المتوسط.
ثانياً، التوصل إلى تفاهم مع تركيا في الشمال من شأنه السماح للولايات المتحدة وحلفائها ببسط سيطرتهم على 40 في المائة من الأراضي السورية، بما فيها القسم الأغنى بالموارد في البلاد.
ثالثاً، استهداف المصارف - التي توفر الائتمانات لنظام الأسد والدعم الإيراني للوكلاء في سوريا وأتباع الأسد الذين يسهلون الاستثمارات الإيرانية في سوريا - وذلك بمساعدة الحلفاء الخليجيين للولايات المتحدة.
رابعاً، الطلب من شركاء الولايات المتحدة في الخليج توفير المساعدة إلى شمال شرق سوريا وتعزيز رفاهها الاقتصادي. ولا يقوم ذلك على تقديم المساعدات فحسب، بل يتطلب أيضاً إيجاد أسواق بديلة لصادرات النفط والزراعة في المنطقة.
خامساً، التركيز على ضرورة تطبيق كامل لقرار مجلس الأمن رقم 2254 الذي يمهد الطريق للتوصل إلى حل سياسي في سوريا.
وأخيراً، إبلاغ موسكو أن الولايات المتحدة ستدعم الضربات الإسرائيلية ضد الميليشيات الإيرانية/الشيعية في سوريا، الأمر الذي يرغم الروس (ودمشق) على الاختيار بين إبقاء نظام الأسد في السلطة أو السماح لإيران و«حزب الله» وغيرهم من وكلاء الشيعة الأجانب بالبقاء في سوريا.
ويُعتبر اعتماد الولايات المتحدة لإستراتيجية صحيحة في سوريا ضرورياً للأمن القومي الأمريكي. فهي لا تتطلب قوة برية أمريكية كبيرة على المدى الطويل؛ وبالفعل، كما حصل في العراق، يجب أن تكون قدرات القوات العسكرية الأمريكية مصممة بطريقة تتناسب مع المتطلبات المتزايدة الماثلة أمام واشنطن. لكن يتعين على الولايات المتحدة تعويض التأخير، بما أن إيران وروسيا قد سبقتها هناك. فإرثهما يكمن في مشهد سوريا المدمرة وملايين اللاجئين، وهو وضع يمْكِنه بسهولة التسبب في نهوض مجموعة من المتطرفين العنيفين. وفي هذا السياق فإن سوريا، التي تعمها الفوضى وتهيمن عليها إيران، تسبب تداعيات وخيمة على المنطقة - وعلى الولايات المتحدة - في ظل غياب أي قرار أمريكي مباشر بالاستفادة من الأوراق التي بحوزة واشنطن.

المؤلفون هم سفراء سابقون، ومن كبار الزملاء في معهد واشنطن حالياً.

إيران بعد الانسحاب من «خطة العمل الشاملة المشتركة» (الجزء الأول): دروسٌ من حملات الضغط الماضية

إيران بعد الانسحاب من «خطة العمل الشاملة المشتركة» (الجزء الأول): دروسٌ من حملات الضغط الماضية
المرصد السياسي 2989

إيران بعد الانسحاب من «خطة العمل الشاملة المشتركة» (الجزء الأول): دروسٌ من حملات الضغط الماضية

 ١٦ تموز/يوليو ٢٠١٨
"هذا المرصد السياسي هو الأول في سلسلة من جزئين بشأن تشكيل ردود إيران المحتملة للضغط الأمريكي المتزايد على أنشطتها النووية. وسيبحث الجزء الثاني الإجراءات التي ستتبعها طهران على الأرجح بعد الانسحاب الأمريكي من «خطة العمل الشاملة المشتركة»".

تعمل إيران حالياً على دراسة الخيارات المتاحة أمامها في أعقاب إعلان الرئيس ترامب في 8 أيار/مايو عن انسحاب الولايات المتحدة من «خطة العمل الشاملة المشتركة» المتّفق عليها عام 2015، والسعي إلى انتهاج سياسة [جديدة] تقوم على "أقصى درجات الضغط الاقتصادي والدبلوماسي". ولكن بينما تطبّق الإدارة الأمريكية هذا القرار، يتعين على المسؤولين الأمريكيين النظر في الكيفية التي ردت فيها إيران على حملات الضغط السابقة التي استهدفت برنامجها النووي. فما الذي تكشفه هذه الردود حول تصرف طهران المحتمل تجاه خطوات واشنطن التالية؟
الردود على حملات الضغط السابقة
يعود البرنامج النووي للجمهورية الإسلامية إلى عام 1984، ولكن المفاوضات الهادفة إلى الحدّ من أنشطة إيران النووية لم تحرز أي تقدّم إلا بعد اكتشاف برنامجها الخفي لتخصيب اليورانيوم في عام 2002. وبعد مرور أكثر من عقد من الزمن شهدت خلاله المفاوضات فترات متكررة من الانقطاع والاستئناف، فضلاً عن فرض عقوبات صارمة على نحو متزايد، وتهديدات عسكرية، وافقت إيران على «خطة العمل الشاملة المشتركة» عام 2015 وقبلت بقيود مؤقتة على أنشطتها النووية مقابل تخفيف وطأة العقوبات. وفي ضوء ردود النظام خلال هذه الفترة، يمكن استخلاص أنماط معبّرة لهذه التصرفات:
  • في أعقاب غزو الولايات المتحدة للعراق عام 2003، أفادت التقارير بأن طهران أوقفت برنامج تسليحها "الواضح المعالم" لتجنب إعطاء ذريعة لغزو إيران، إلا أنها واصلت أعمال البحث والتطوير في مجال الأسلحة ذات المستوى المنخفض وأحرزت تقدماً مطرداً في برنامجها لتخصيب اليورانيوم.
  • على الرغم من قيام إيران بتجميد عمليات التخصيب بين عامَي 2003 و2005 استجابة للضغوط الأجنبية، إلّا أنها استغلت ذلك الوقت لإصلاح المشاكل التقنية في برنامج التخصيب الخاص بها وواصلت بناء مصنع لتحويل اليورانيوم في أصفهان.
  • عندما تواجه إيران ضغوطاً جديدة، فإنها غالباً ما تهدد بزيادة قدرة/مستوى التخصيب الذي تقوم به، أو وقف التعاون مع "الوكالة الدولية للطاقة الذرية"، أو بناء سفن وغواصات تعمل بالطاقة النووية إذا لم يتم رفع العقوبات.
  • عند انضمامها إلى «خطة العمل الشاملة المشتركة» في عام 2015، وافقت إيران على الالتزام بقيود مؤقتة على أنشطتها النووية في حين سُمح لها بمواصلة أعمال البحث والتطوير الخاصة بأجهزة الطرد المركزي. كما أنها أخفت سرّاً محفوظاتها للأسلحة النووية - ربما لتسهيل إعادة إطلاق البرنامج في موعد لاحق.
وباختصار، غالباً ما ردّت إيران على الضغوط من خلال زيادة قدرتها على التخصيب بشكل تدريجي، وتهديدها حتى [بالعمل على إحراز] تقدّم أكبر لإقناع خصومها بعدم جدوى مساعيهم. وفي مناسبات عديدة، وافقت على مضض على تجميد أنشطة معينة بصورة مؤقتة طالما لم يمنع ذلك التجميد التقدم المستمر في مجالات أخرى، أو يرغمها على التنازل عن "حقها في التخصيب" أو يلزمها على الإقرار بالأبعاد العسكرية لبرنامجها.
علاوةً على ذلك، ومع تكثيف الضغوط الأجنبية وتوسّعها، كانت إيران بشكل عام تردّ بالمثل:
  • في أعقاب الهجمات الإلكترونية على بنيتها التحتية النووية ووزارة النفط الإيرانية، وعلى أثر العقوبات التي فُرضت على "مصرف إيران المركزي" وقطاع النفط الإيراني، هددت إيران بإغلاق مضيق هرمز في عام 2011، ثم شنّت بدورها هجمات إلكترونية على المؤسسات المصرفية والمالية الأمريكية في عام 2012.
  • بعد استهداف خمسة علماء نوويين إيرانيين وقتلهم، أمرت طهران باستهداف دبلوماسيين إسرائيليين في أربع دول آسيوية على الأقل في عام 2012.
  • ردّاً على ارتفاع عدد رحلات طائرات الاستطلاع بدون طيار فوق الحدود الإيرانية وداخل المجال الجوي الإيراني، حاولت طهران إسقاط طائرات استطلاع أمريكية فوق الخليج العربي بين عامَي 2012 و2013.
الأنشطة النووية والإقليمية: التقسيم الانتقائي
لم تؤدِ جهود طهران الرامية إلى تخفيف الضغط على برنامجها النووي إلى التأثير بشكل جوهري على أنشطتها الإقليمية، لأن النظام الإيراني اعتاد في الماضي على فصل المسألة النووية عن سياساته في كل من سوريا والعراق وأفغانستان والخليج (مع استثناء واحد جدير بالذكر وهو: التهديد من عام 2011 الذي أُشير إليه سابقاً لإغلاق مضيق هرمز إذا خضعت صناعة النفط الإيرانية للعقوبات). ولذلك، لم يكن للعقوبات النووية المكثفة ولا للرغبة في إبرام اتفاق نووي أي تأثير ملموس على تدخل إيران في الحرب السورية، أو قرارها الظاهري بتجنب الضلوع في الهجمات المنفذة بالوكالة على الأفراد الأمريكيين في العراق بعد عام 2011، أو على تسليحها حركة "طالبان" (لأكثر من عشرة أعوام حتى الآن) لتساعدها في حربها ضد القوات الأمريكية في أفغانستان. أما في المناطق الأخرى، فلم تهمد المضايقات الإيرانية لسفن البحرية الأمريكية في الخليج، خلال المفاوضات النووية أو بعدها (22 حادثاً في عام 2015، و 36 حادثاً في عام 2016).
بيد أن إيران عمدت فعلاً إلى ضبط أنشطة الصواريخ البالستية في ذروة المفاوضات (تشرين الثاني/نوفمبر 2014 حتى تموز/يوليو 2015)، حيث قامت بإطلاق صاروخ واحد فقط متوسط المدى خلال تلك الفترة. كما خففت من هجماتها الإلكترونية ربما سعياً إلى إيجاد بيئة تفاوضية أكثر ملاءمة (على الرغم من استمرارها بأنشطة التجسس عبر الإنترنت خلال فترة المحادثات).
ولكن بعد اكتمال «خطة العمل الشاملة المشتركة» في تموز/يوليو 2015، حثّت إيران روسيا على التدخل في سوريا بينما قامت بشكل مؤقت بزيادة عدد قواتها هناك اعتباراً من أيلول/سبتمبر لصدّ هجوم من الثوار كان يهدد النظام. كما عززت عمليات إطلاق الصواريخ البالستية متوسطة المدى (تسع عمليات في العام الذي أعقب التوقيع على "خطة العمل الشاملة المشتركة"، وأربع في العام التالي)، واستأنفت أنشطة الاستقصاء الإلكتروني العدوانية ضد الولايات المتحدة وغيرها من الأهداف، وسرّعت عمليات احتجاز الأمريكيين المقيمين (اثنان على الأقل في النصف الثاني من عام 2015 وخمسة في النصف الأول من عام 2016). وفي الفترة نفسها تقريباً وعلى نحو مماثل، زادت دعمها للثوار الحوثيين في اليمن.
هل هو تأثير ترامب؟
واصلت إيران الكثير من هذه الأنشطة على مدى الأشهر الأولى من عام 2017، في حين أصبحت القوات الموالية للنظام السوري أكثر حزماً - ربما يعود ذلك جزئياً إلى الرغبة في اختبار الإدارة الأمريكية الجديدة برئاسة ترامب. وأدى ذلك إلى سلسلة من الردود العسكرية السريعة من جانب الولايات المتحدة، بما فيها هجوم بالصواريخ الجوالة الموجهة على "قاعدة الشعيرات الجوية" في سوريا بعد أن استهدف النظام السوري المدنيين بالأسلحة الكيميائية (نيسان/أبريل 2017)، واعتراضات جوية لوحدات الميليشيا التي تدعمها إيران (ثلاث مرات في الفترة أيار/مايو - حزيران/يونيو 2017) وطائرات الاستطلاع المسلحة  بدون طيار (مرتين في حزيران/ يونيو 2017) التي هددت الثوار ومستشاري التحالف الدولي المتواجدين على مقربة من بلدة التنف السورية الواقعة على الحدود، وإسقاط مقاتلة سورية من طراز "سو-22" كانت قد شنت هجوماً على وحدات الثوار والمستشارين الأمريكيين بالقرب من مدينة الثورة (حزيران/يونيو 2017)، وإطلاق نار تحذيري باتجاه دورية بحرية إيرانية كانت تناور بطريقة استفزازية (تموز/يوليو 2017)، وهجوم على القوات الموالية للنظام التي كانت تهدد الثوار الأكراد السوريين والمستشارين الأمريكيين بالقرب من دير الزور، مما أدى إلى مقتل ما بين 200 و300 منهم وفقاً لبعض التقارير، ومن بينهم عدد كبير من المرتزقة الروس (شباط/فبراير 2018).
وعلى الرغم من أن هذه الردود كانت محدودة النطاق وتم تنفيذها في الغالب كتدابير لحماية القوات، إلا أنها أدخلت عامل الشك في الحسابات الإيرانية. وعموماً، تصرّفت إيران منذ ذلك الحين بحذر أكبر تجاه الولايات المتحدة. فالمرة الأخيرة التي احتجزت فيها القوات الإيرانية مواطناً أمريكياً كانت في شهر آب/أغسطس 2016 (كانوا يعتقلون سابقاً أمريكياً واحداً أو اثنين كل عام أو نحو ذلك لمدة دامت ما يقرب من عشر سنوات، وبعضهم ما زالوا قابعين في السجون). وبالمثل، لم تجرِ إيران أي اختبارات للصواريخ متوسطة المدى منذ تموز/يوليو 2017، ولم تضايق السفن الحربية الأمريكية في الخليج منذ شهر آب/أغسطس من ذلك العام.
ولكن في ذلك الوقت تقريباً، اتخذت إيران موقفاً أكثر حزماً من السعودية وإسرائيل. ووفقاً لبعض التقارير باشرت طهران بأعمال بناء مصانع للصواريخ في لبنان وسوريا واليمن، كما حاولت شنّ هجوم إلكتروني مدمّر على البنية التحتية النفطية السعودية (آب/أغسطس 2017)، وزوّدت الحوثيين بصواريخ متوسطة المدى استُخدمت لاستهداف الرياض (بدءاً من تشرين الثاني/نوفمبر 2017)، وحاولت أيضاً شن هجوم بطائرات بدون طيار ضد إسرائيل من سوريا (شباط/فبراير 2018)، وشجّعت «حماس» على محاولة التوغل عبر حدود غزة مع إسرائيل والقيام بهجمات عنيفة (بداية آذار/مارس 2018). ويبدو أيضاً أن إيران و«حزب الله» يساعدان حركة «حماس» على إنشاء قاعدة عمليات ضد إسرائيل في جنوب لبنان.
وقد تكون بعض هذه التحركات بمثابة امتدادٍ منطقي لأنشطة طهران السابقة في تلك المناطق. ومع ذلك، فقد تعكس أيضاً الرغبةً في تصعيد الهجمات ضد أبرز حلفاء أمريكا في المنطقة بالتزامن مع القرار الإيراني بوقف التصعيد (على الأقل مؤقتاً) في سوريا والخليج.
وأياً كان الأمر، يمكن استخلاص عدة استنتاجات من هذه التجربة:
  • ردّاً على الإجراءات المتخذة ضد البرنامج النووي الإيراني، تميل إيران إلى إطلاق التهديدات وزيادة أنشطتها النووية والقبول بقيود مؤقتة على برنامجها متى لزم الأمر، بالإضافة إلى الرد على الضغوط المتنامية بعمليات إلكترونية وعسكرية وإرهابية. ومع ذلك، فإن محاولات المقاومة النووية هذه تبقى منفصلةً عن الأعمال التي تقوم بها إيران في سوريا والعراق وأفغانستان والخليج - على الأقل في الوقت الراهن.
  • على الرغم من انتهاجها سياسة حازمة بشكل متزايد، لا تزال إيران معرّضة للمخاطر والتكاليف وتتحلى بالمرونة على المستوى التكتيكي. وسوف تتراجع عندما تُجابَه بردّ صارم لتعود وتتحرك في الوقت والمكان الأكثر ملاءمة.
  • منذ عام 2017، قللت إيران من جهودها لاختبار القوات الأمريكية في سوريا والخليج، ربما بسبب عدم يقينها من نوايا إدارة ترامب. وفي الوقت نفسه زادت أنشطتها ضد إسرائيل والسعودية، ربما لفرض تكاليف على حلفاء واشنطن عندما يتعذر عليها معاقبة الولايات المتحدة مباشرةً.
الاعتبارات المحلية
ساهم ميزان القوى داخل إيران أيضاً في صياغة خيارات النظام بشأن هذه القضايا. ففي عام 2015، ربما حاول المرشد الأعلى علي خامنئي تحقيق التوازن بين قبول «خطة العمل الشاملة المشتركة» - التي كانت بمثابة رشوة للمحافظين البراغماتيين أمثال الرئيس حسن روحاني - من خلال منح قائد «فيلق القدس» التابع لـ «الحرس الثوري الإسلامي» الإيراني قاسم سليماني وغيره من المتشددين حريةً أكبر لمواصلة العمل بما يفضّلونه في سوريا وأماكن أخرى. وربما يكون قد فعل الأمر نفسه عام 2017، حين بدا أنه يضبط نشاط «الحرس الثوري» ضد القوات الأمريكية في سوريا بينما أعطى حريةً أكبر لسليماني ضد إسرائيل والمملكة العربية السعودية.
وبالفعل يبدو أن المسؤولين في «الحرس الثوري» أقل تهرّباً من المخاطر مقارنةً بالقيادة المدنية في طهران، ولذلك إذا اكتسبوا صلاحيةً أكبر في صنع القرار (على سبيل المثال، نتيجة لعجز خامنئي عن تأدية مهام منصبه)، فمن المرجح أن تتصرف إيران بصورة أكثر عدوانية. وقد تتفاقم النزعة العرضية لدى النظام بالتجاوز والمبالغة من خلال الاعتقاد بأن الزخم إلى جانب إيران ووكلائها، وذلك بعد نجاحهم في حث إسرائيل على الانسحاب من لبنان (عام 2000)، مما ساهم في فك الارتباط الأمريكي من العراق (عام 2011)، وإنقاذ نظام الأسد من "المؤامرة" الأمريكية - الصهيونية - السعودية. وربما منح ذلك طهران الثقة الكافية لإرسال طائرة استطلاع هجومية بدون طيار إلى داخل المجال الجوي الإسرائيلي في شباط/فبراير، وضرب قوات الثوار والمستشارين الأمريكيين المتواجدين قرب دير الزور خلال الشهر نفسه. وفي المرحلة المقبلة، من شأن طريقة التفكير هذه أن تدفع طهران إلى الرد على الضغوط النووية غير المسبوقة من خلال تكثيف مقاومتها في المجالين النووي والإقليمي (ويشمل ذلك، سوريا والعراق وأفغانستان والخليج) وربط هذه الأنشطة بطرق لم تعهدها في السابق.

مايكل آيزنشتات هو زميل "كاهن" ومدير برنامج الدراسات العسكرية والأمنية في معهد واشنطن.

تقييم الجهود الأمريكية لمكافحة الإرهاب منذ أحداث ١١ سبتمبر

تقييم الجهود الأمريكية لمكافحة الإرهاب منذ أحداث ١١ سبتمبر
محاضرة حول مكافحة الإرهاب

تقييم الجهود الأمريكية لمكافحة الإرهاب منذ أحداث ١١ سبتمبر

 10 تموز/يوليو 2018
"في 10 تموز/يوليو، استضاف معهد واشنطن منتدى سياسي مع مايكل ناغاتا كجزء من سلسلة المحاضرات التي يقدمها المعهد حول مكافحة الإرهاب. وقد شغل ناغاتا منصب مدير التخطيط العملي الاستراتيجي في "المركز الوطني لمكافحة الإرهاب" منذ أيار/مايو 2016. وكان سابقاً "قائداً لقيادة العمليات الخاصة المركزية" (SOCCENT)، وشارك في أول عامين من العمليات القتالية ضد تنظيم «الدولة الإسلامية». وفيما يلي ملاحظاته المعدة مسبقاً."

أودّ اليوم أن أبدي بعض الملاحظات حول حالة الجهود التي تبذلها الولايات المتحدة في مجال مكافحة الإرهاب، وأعرض وجهة نظري حول ما ستتطلبه مكافحة الإرهاب في المستقبل.
منذ ما يقرب من سبعة عشر عاماً، قامت الولايات المتحدة، بالتعاون مع عدد كبير من حلفائها وشركائها في جميع أنحاء العالم، ببذل جهود استثنائية واستثمار ثروات هائلة في مجال مكافحة الإرهاب بأشكاله المتعددة. وكما تعلمون جميعاً، انصبّ تركيزنا الأساسي على نوع التهديد الدولي الذي تشكله منظمات مثل تنظيمَي «القاعدة» و«الدولة الإسلامية».
وخلال هذه الفترة، أرسلت الولايات المتحدة بعضاً من أفضل ما لديها من أفراد وأشجعهم إلى أبعد المناطق في العالم لمحاربة المنظمات الإرهابية ووكلائها داخل ملاجئهم. وخلال هذه المسيرة، قمنا بتطوير مجموعة مذهلة تقريباً من القدرات الاستخباراتية والابتكارات التكتيكية والعملياتية والانجازات التكنولوجية عاماً بعد عام. ونتيجةً لذلك، يمكننا جميعاً، وعلينا أن نفتخر بكل ما تم إنجازه، ومن أهم ذلك أننا منعنا هجوماً إرهابياً كارثياً آخر على الأراضي الأمريكية، على غرار ما شهدته أمّتنا في ١١ أيلول/سبتمبر 2001. إننا نحزن بحقّ على أولئك الذين فقدناهم على طول الطريق، وما زلنا نسعى جاهدين لرعاية الجرحى ومن يعانون من إصاباتٍ بالغة في أطول حرب شهدتها أمريكا حتى الآن.
ومع ذلك، بعد قرابة عقدين من الزمن، ورغم كل ما ينبغي أن نفخر به بحق، فقد حان الوقت لنسأل أنفسنا بعض الأسئلة الصعبة ولكن الضرورية: على الرغم من القدرات التي قمنا بتطويرها والتقدم الذي حققناه، لماذا أصبح الإرهاب اليوم أكثر انتشاراً وتعقيداً مما كان عليه حين بدأنا؟ لماذا أثبت الإرهاب أنه قادر على الصمود والتكيّف بالرغم من نجاحاتنا ورغم الضغط والقوة المتواصلين اللذين نستخدمهما نحن والعالم للوقوف في وجهه؟ إنّ التقييم المنبّه والمستمد من "قاعدة بيانات الإرهاب العالمية" التي جمعها برنامج "ستارت" التابع لـ"جامعة ماريلاند" هو خير مثال عن أن الاتجاهات الأساسية للإرهاب بالرغم من جهودنا الكثيفة، أصبحت مثيرة جداً للقلق. فمنذ عام ٢٠١٠، ازداد عدد الوفيات المرتبط بالإرهاب في جميع أنحاء العالم بنسبة تزيد عن ٣٠٠ في المائة، كما ازداد عدد الهجمات الإرهابية مع ما يقترن بها من ضحايا بحوالي ٢٠٠ في المائة. وبمعزل عن ذلك، هنا في الولايات المتحدة، تجري السلطات الفدرالية المعنية بإنفاذ القانون حوالي ألف عملية تحقيق متصلة بالإرهاب في مجتمعاتنا المحلية في جميع الولايات الخمسين.
ولا أحاول الإيحاء بأن جهودنا ذهبت سُدى. فمجرّد واقع أن هجوم 11 سبتمبر لم يتكرر على أراضينا هو دليل واضح وإنجاز مهم. ومن الإنجازات الكبيرة أيضاً هو واقع أننا قد أحدثنا ثورةً في قدراتنا وممارساتنا عندما يتعلق الأمر بإلقاء الضوء على الزعماء الإرهابيين ومؤامراتهم ومهاجمتهم. ومع ما تقدّم ذكره، أودّ أن أشاطركم بعض الملاحظات التي تستوقفني، كممارس لللعمليات العسكرية على امتداد عدة عقود، واليوم كخبير استراتيجي مقره في واشنطن العاصمة، والتي ستجيب على هذه الأسئلة.
أولاً، أين كنّا منذ 11 سبتمبر؟
منذ أحداث 11 سبتمبر، توجّهت حصة الأسد من استثماراتنا في تطوير قدرات وإمكانيات جديدة لمكافحة الإرهاب، وفي المقام الأول نحو تحديد الهوية وإلقاء الضوء والاستهداف والتتبع، وكما نقول في عالم مكافحة الإرهاب، "القضاء" على الإرهابيين والمؤامرات الإرهابية. وقد انصب تركيزنا الأساسي، من الناحية التكتيكية والاستراتيجية، على تطوير القدرة على القضاء على الزعماء الإرهابيين والجنود المشاة، مع تحديد الخطط الهجومية الأكثر خطورةً وتعطيلها في الوقت نفسه. وقد أدى ذلك إلى خلق استثمارات استثنائية في القدرات الجديدة لمجتمع الاستخبارات، وإحداث ثورة في الشؤون العسكرية عندما يتعلق الأمر بمكافحة القوى غير النظامية والقوات المتمردة، وإنشاء وكالات فدرالية جديدة تماماً تركز على تقوية بنيتنا التحتية، والدفاع عن حدودنا، والتحقيق في التهديدات العنيفة والمتطرفة وتعطيلها، سواء داخل البلاد أو خارجها.
ثانياً، أين نحن اليوم؟
من ناحية، طوّرنا مهارات وخبرات هائلة في مجال مكافحة الإرهاب لا تزال تخدم أغراضنا جيداً في الوقت الحالي. وفي الآونة الأخيرة، عندما اجتاح تنظيم «الدولة الإسلامية» الساحة العالمية في عام ٢٠١٤، كانت الولايات المتحدة أكثر استعداداً وقدرةً على التصدي لهذا الكيان والبدء بهزيمته العسكرية ممّا كانت عليه قبل سبعة عشر عاماً.
من ناحية أخرى، ينبغي أن تكون حقيقة ظهور تنظيم «الدولة الإسلامية» فجأةً كمباغتة استراتيجية للولايات المتحدة، قبل أربع سنوات فقط، إدراكاً منبّهاً لنا جميعاً. إذ جعلت عدداً كبيراً من الخبراء داخل مجتمع مكافحة الإرهاب يدركون أنه رغم كل النجاحات التي حققناها، لا يزال التطرف المقترن بالعنف، في جميع أشكاله تقريباً، يتمتع بالمرونة [أي قادراً على الصمود].
وفي هذا الصدد، أود أن أقدم ثلاثة أمثلة للتشديد على حجم الإرهاب وقدراته ومرونته في الوقت الراهن:
أولاً - منذ أكثر من عقد، تولّيتُ قيادة فريق عمل يركز على المقاتلين الأجانب الذين انضموا إلى تنظيم «القاعدة في العراق». وأتذكر بوضوح أننا كنا نكافح للتعامل مع المقاتلين الذين بلغ مجموعهم المئات. ومنذ ظهور تنظيم «الدولة الإسلامية» في عام ٢٠١٤، تشير أفضل تقديراتنا إلى أن ما يزيد عن ٤٠ ألف فرد من المقاتلين الإرهابيين الأجانب قد توافدوا للانضمام إلى هذا التنظيم.
ثانياً - كان تنظيم «الدولة الإسلامية» رائداً في وضع الاستراتيجيات في مجالين على الأقل. الأول هو التسلح واستخدام أنظمة الطائرات بدون طيار المتاحة تجارياً وبأسعار معقولة. ومع ازدياد توفر التقنيات المقتدرة، مثل أنظمة الطائرات بدون طيار الرخيصة وذات الأسعار المعقولة، وإتاحتها بسهولة أكبر لأي شخص يمتلك بطاقة ائتمان، فلم تعُد القدرة على إحداث تأثيرات شديدة الفتك تعتمد على التدريب أو التخطيط أو الإعداد المركزي. أمّا المجال الثاني فهو أكثر خطورةً، ويتمثل في قيام الجماعة باستخدام مبتكر للدعاية عبر الإنترنت ومنصات التواصل الاجتماعي لتجنيد الأفراد وزرع التطرف في نفوسهم وتعبئتهم لممارسة العنف. ولم يعُد تجنيد إرهابيين جدد يعتمد بشكل أساسي على الاتصال الجسدي أو المباشر بين المجندين المحتملين والجهات المعنية بتجنيد الإرهابيين، كما لن يتطلب من المجندين الجدد تدريباً أو توجيهاً مكثفاً، نظراً لأن تنظيم «الدولة الإسلامية» يشجّع أتباعه على شن هجمات في أوطانهم باستخدام أساليب بسيطة وأسلحة سهلة المنال. وفي هذا السياق، تذكّروا سائق الشاحنة في نيس، فرنسا، في عام ٢٠١٦، الذي تمكّن من قتل وتشويه عدد كبير من الناس، مستخدماً الشاحنة التي ينقل فيها البضائع، بقدر ما كان يمكن أن يؤثره هجوم كبير بالعبوات الناسفة.
ثالثاً، كما يتذكر العديد منكم، خطرت لنا فكرة بعد حادثة ١١ سبتمبر مباشرة وهي أننا "سنلعب لعبة الخارج بشكلٍ رائع لدرجة أننا لن نضطرّ إلى اللعب في الداخل مرةً أخرى". لكن بعد عشرين عاماً تقريباً، كان عليّ مواجهة الحقيقة المحزنة، وهي أنه على الرغم من جهودنا المثيرة والفعالة التي نبذلها في "لعبة الخارج"، أثبتت الحركة الشاملة للإرهاب والتطرف العنيف في نهاية المطاف قوتها ومرونتها ضد هجماتنا. واليوم، نحن نخوض نطاق غير مسبوق من الأنشطة المتطرفة العنيفة، على الصعيد الدولي ومع المتطرفين العنيفين الناشئين على الصعيد المحلي.
وعلى افتراض أن ما سبق ذكره هو تقدير دقيق إلى حد معقول، نواجه اليوم مسألة كيفية جعل أنفسنا وحلفائنا أكثر فعاليةً في تقليل حجم الإرهاب وقدرته وصموده. يجب أن نجد طريقةً للحفاظ على القدرة الحالية المذهلة على تعطيل الإرهاب بينما نعزز بشكل كبير قدرتنا على الحد من الإرهاب بجميع أشكاله - على الصعيد الدولي حيث يهدد مصالح الولايات المتحدة، وبصورة أكثر فعاليةً داخل حدودنا.
وعلى الرغم من أننا نحافظ على قدرتنا الهائلة فعلاً على مهاجمة الأنشطة الإرهابية التي تهدد مصالحنا وإعاقتها، فمن الضروري الآن أن تحوّل الولايات المتحدة المزيد من استثماراتها في الناس والقدرات نحو التصدي للإرهاب "غير الحركي". وقد يبدو من غير المعتاد بعض الشيء بالنسبة لشخص مثلي مسؤول عن عمليات عسكرية خاصة أن يجادل على هذا النحو، ولكن مثلي مثل العديد من زملائي، أُجبِرت على مواجهة الواقع البسيط المتمثل في أن الهجوم على الإرهابيين لا يؤدي، في حد ذاته، إلى خلق استراتيجيةً دائمة النجاح في مواجهة الأعمال الارهابية. إنه أمر ضروري، لكنه غير كافٍ.
أنا لا أقترح أن نحدّ من استثماراتنا في ما حققناه بنجاح خلال السنوات السبعة عشر الماضية - أي إلقاء الضوء على الإرهابيين ومهاجمتهم بشكل فعال. كما أنني لا أقول أننا بحاجة إلى استثمار مكافئ لما تعهدنا به في التصدي للإرهاب "غير الحركي". فالمنظمات، الحكومية منها وغير الحكومية، التي تسعى حالياً لمنع الإرهاب أو الأنشطة الإرهابية، تفتقر إلى القدرة الاستيعابية وفي بعض الحالات إلى المنهجيات التي أثبتت فعاليتها حالياً والتي يمكن أن تبرر مثل هذا النهج الاستثماري الهائل. بالإضافة إلى ذلك، أدركت الحكومة الفدرالية أنه يتعين عليها أن تدرس ملياً كيفية دعم برامج وأنشطة الوقاية أو تمويلها، لا سيّما فيما يتعلق بعزمنا على ضمان الحقوق المدنية والدستورية، والخصوصية الشخصية، والحريات السياسية، والمشاريع الحرة.
فما أقترحه هو ببساطة على النحو التالي: نحن بحاجة إلى حوار أكثر حيويةً - سواء داخل حكومتنا أو عبر مجتمعنا - حول مدى استعدادنا أو قدرتنا على زيادة استثماراتنا من حيث الموارد المالية والقوى العاملة والدعم الحقيقي في مجال السياسة لخمس مهمات على الأقل:
  1. أن نصبح أكثر فعالية في منع سفر الإرهابيين، على المستويين الدولي والمحلي؛
  2. أن نصبح أكثر فعالية في حرمان الإرهابيين من الموارد التي يحتاجونها لتنفيذ أيديولوجيتهم ونشرها؛
  3. أن نصبح أكثر فعالية في مواجهة استخدام الإرهابيين للإنترنت، سواء كنظام عالمي للقيادة والتحكم أو كأداة تطرف لا تنفك تزداد قوةً؛
  4. أن نصبح أكثر فعالية في اعتراض الإيديولوجيات الإرهابية، لا سيما في مجال تقديم بدائل أكثر جاذبيةً لأفكارها الإرهابية السامة؛ و
  5. أن نصبح أكثر فعالية في مساعدة المجتمعات المحلية والأسر على تحديد الأشخاص [والفئات] الأكثر عرضةً لتجنيد الإرهابيين وتمكين الجهات الفاعلة المحلية من منع هؤلاء الأفراد أو الجماعات أو "إبعادهم" عن هذا المسار من خلال تدريبهم على كيفية تلبية احتياجاتهم أو مظالمهم دون اللجوء إلى العنف.
ومن المهم أن أعترف بأن الآلاف من الأشخاص الاستثنائيين والمتفانين - داخل الحكومة وعلى مستوى المجتمع المدني - يسعون جاهدين للنجاح في جميع المجالات الخمسة في الوقت الحالي. ولسوء الحظ، لا يوجد ببساطة عدد كافٍ منهم، فهم يعانون عالمياً من نقص كبير في الموارد، والأهم من ذلك، سيستفيدون من الدعم المستمر والدائم للسياسات الذي تتمتع به المقاربات الحركية المتبعة لمكافحة الإرهاب حالياً.
وخلال السنوات السبعة عشر الماضية، شهدت عمليات تحديد الإرهابيين ومهاجمتهم وكشف مخططاتهم دعماً سياسياً جوهرياً وواضحاً. ولم تكن جميع محاولاتنا لتحديد مواقعهم أو مهاجمتهم ناجحة، ولكننا تعلمنا من كل خطأ ارتكبناه. وكنا على استعداد لاستيعاب هذه النكسات، والدفاع عنها علناً ضد الانتقادات المحلية والدولية على السواء، والمثابرة لأنه كان من الضروري أن نتعلم كيف نحقق النجاح.
فإذا أردنا أن ننجح على المستوى الاستراتيجي في المجالات الخمسة غير الحركية التي حددتُها، أعتقد أن الأمر سيستلزم التعهد المستدام ذاته. فنحن لا نعرف بعد جميع الوصفات، أو المناهج، أو المهارات، أو القدرات، أو النماذج التنظيمية الأنسب لتحقيق النجاح الاستراتيجي "غير الحركي"، ولن يكن من الممكن أن نتعلم كيف نكون على نفس القدر من النجاح في منع الإرهاب إلا من خلال ذلك النوع من التجارب القاسية التي كنا على استعداد لتحملها ذات مرة في رحلتنا "الحركية". وسيحدد ذلك في النهاية ما إذا كان باستطاعتنا تعلّم كيفية منع تجنيد إرهابيين جدد، وإذا كنا قادرين على قتلهم أو القبض عليهم حالياً.

ما تكشفه وما لا تكشفه الأسرار النووية الإيرانية المسروقة

ما تكشفه وما لا تكشفه الأسرار النووية الإيرانية المسروقة
صفحات رأي ومقالات

ما تكشفه وما لا تكشفه الأسرار النووية الإيرانية المسروقة

 "ذي هيل"
١٧ تموز/يوليو ٢٠١٨
يوم الاثنين، نشرت على الأقلّ ثلاث من أكبر الصحف في الولايات المتحدة - وهي "نيويورك تايمز" و "وول ستريت جورنال" و "واشنطن بوست" - قصصاً في صفحاتها الأولى تفصّل ما أظهره وقاله المسؤولون الإسرائيليون لمراسليهم الأسبوع الماضي عن اكتناز أسرار إيران النووية التي سرقتها إسرائيل من مستودع في طهران في كانون الثاني/يناير المنصرم.
وعلى الرغم من أنّ البعض قد يقول إنّ الكثير من هذه المعلومات كان معروفاً بالأصل، أو مفترضاً، إلا أنّ هذه القصص مذهلة نظراً إلى التفاصيل التي تكشفها - والتي لا تكشفها. وكانت نيّة إسرائيل في استضافة "العرض والإخبار" هي تصوير إيران على أنّها تشكل تهديداً نووياً مستمرّاً للشرق الأوسط. وكان هدف إسرائيل بذلك هو الرأي العام الأمريكي.
لقد تمّت مشاركة الصفحات المسروقة البالغ عددها ٥٠ ألفاً، إلى جانب ١٦٣ قرصاً حاسوبياً، وأشرطة فيديو وخطط، مع الولايات المتحدة ووكالات استخبارات غربية أخرى، بالإضافة إلى "الوكالة الدولية للطاقة الذرية".
وأعادت صحيفة "التايمز" سرد تفاصيل عن السرقة نفسها على النحو التالي: أعطى الفريق الإسرائيلي نفسه ست ساعات، منها ٢٩ دقيقة للسطو، مانحاً نفسه ساعتين للهرب قبل انطلاق أجهزة الإنذار. وعلى الرغم من التحذير الأمني الهائل، تكهّنت "التايمز" بـ "أنّ الهروب من الساحل، على بعد بضع ساعات فقط بالسيارة من طهران، يبدو أقلّ خطورة". ويشير التقرير إلى أنّ العملاء توجّهوا على الأرجح شمالاً إلى بحر قزوين ثم انطلقوا في النهاية بالقوارب ربما إلى أذربيجان.
ووفقاً لصحيفة "التايمز"، فقد كان بادئ ديوترايد اليورانيوم أحد "التقنيات الرئيسية" التي اكتسبتها إيران من الناشر النووي الباكستاني، الدكتور ع. ق. خان. وهذا البادئ هو بالكاد رئيسي ولكنّه ضروري حتماً لفيزياء الانفجار النووي، ويبلغ قُطره بوصة أو نحو ذلك ويقبع داخل تجويف في نواة اليورانيوم العالي التخصيب. وعندما يتم سحقه بفعل "انفجار داخلي" ناجم عن المواد التقليدية الشديدة الانفجار، يطلق البادئ موجة من ملايين النيوترونات أو ما يقارب ذلك من أجل تعزيز التفاعل المتسلسل الناشئ وغير المتحكم فيه داخل المادة النووية.
وركّزت صحيفة "وول ستريت جورنال" على الأنشطة الإيرانية في قاعدة بارشين العسكرية للأبحاث، بالقرب من طهران، حيث أجريت اختبارات شديدة الانفجار في غرفة أسطوانية من الفولاذ المقوّى المُعد خصيصاً لذلك. وكان من الممكن استخدامها لإتقان "الانفجار الداخلي"، الذي يجب أن يكون متناسقاً بالكامل. ويستخدم الفنّيون كاميرات خاصة عالية السرعة وأجهزة الأشعة السينية الوميضية. وقد هُدم المبنى الذي كان يضمّ الغرفة منذ سنوات، وبذلت إيران جهوداً مكثّفة لتنظيف الموقع عن طريق إزالة التربة السطحية وتغطية المنطقة بالإسفلت.
وفي غضون ذلك، حصلت صحيفة "واشنطن بوست" على صورة لمهندسين إيرانيين يعملون على ما تم وصفه بأنّه نموذج أولي غير عامل لتجميع الرؤوس الحربية النووية. وإذا كان قطره ١٣ بوصة، كما يبدو، فهو من المؤكد تقريباً بأنّه التصميم الذي أعطته الصين لباكستان في أوائل الثمانينيات ونقله خان إلى ليبيا أيضاً. (يحتوي الجسم الكروي المعدني المصقول على نواة من اليورانيوم العالي التخصيب قطرها ٥ بوصات معلّقة في مركزه. ويكون الجسم الكروي المعدني محاطاً بمواد شديدة الانفجار مصممة بأشكال خاصة - ٢٢ منها سداسية الشكل، و١٠ خماسية الشكل، كما هو الحال في كرة القدم من الطراز القديم).
واستهلت صحيفة "واشنطن بوست" تقريرها بأن إيران كانت "على أعتاب إتقان تقنيات رئيسية لصنع القنابل عندما صدر أمر بوقف البحث قبل ١٥ عاماً". وكان أحد دوافع إسرائيل لإظهار وثائقها الثمينة هو الإثبات بأن إيران استمرت في العمل بعد الموعد النهائي عام ٢٠٠٣، والذي يُفترض أنه ناجم عن رغبة طهران في تجنب المواجهة مع الولايات المتحدة، التي كانت قد أطاحت لتوها بالرئيس العراقي صدام حسين بسبب استمراره المزعوم في تطوير برامج أسلحة الدمار الشامل.
لقد لاحظت المخابرات الأمريكية تحرك إيران، على الرغم من أن تطويرها المستمر لقدرة تخصيب اليورانيوم وتطوير الصواريخ البعيدة المدى يلقيان ظلالاً من الشك في أذهان الكثيرين بأن برنامج الأسلحة قد توقف بالفعل. وفي رأيي، كانت إيران قد تخطت هذه العتبة. وتوصلت إلى كيفية صنع قنبلة، وإن كانت نموذجاً أقل تعقيداً مما كانت ترغب فيه، ولكنها افتقرت إلى اليورانيوم العالي التخصيب الضروري [لصنع رأس نووي]. وفي أحسن الأحوال، تم إيقاف الجزء المتعلق بصنع القنبلة من البرنامج، وذلك بشكل مؤقت، بينما واصلت إيران العمل على المتفجرات النووية والصاروخ [الخاص] بحمل رأس حربي.
إن الاتفاق النووي لعام ٢٠١٥ الذي وافقت عليه إيران مع الولايات المتحدة وبريطانيا والصين وفرنسا وألمانيا وروسيا قد قبل المغالطة بأن إيران لم يكن لديها أبداً برنامج للأسلحة النووية. ومن الواضح أن هذا كان محض هراء. فقد فاز مؤيدو ذلك الاتفاق بالحجة السياسية في ذلك الوقت، ولكن على أساس فكري مشكوك فيه.
والآن، تم إذكاء الحجة السياسية من جديد من خلال انسحاب الرئيس ترامب من الاتفاق. ولكنّ الاكتشاف الإسرائيلي يجعل من الحجة المتمثلة في الالتزام بالاتفاق أمراً أكثر صعوبة.
وتبقى عدة أسئلة يجدر ذكرها. ما الذي حدث للآثار المادية لبرنامج الأسلحة الإيراني؟ وللأجسام الكروية المعدنية، وأجهزة الأشعة السينية الوميضية، و"اللوحات الطائرة" التي هي جزء من التصميم الصيني؟ هل تم تخزينها في مستودع آخر أو اثنين في إيران، أو الأسوأ من ذلك، هل تستمر البحوث في هذين المستودعين؟

سايمون هندرسون هو زميل "بيكر" ومدير برنامج الخليج وسياسة الطاقة في معهد واشنطن.

Saturday, July 7, 2018

How Sun Tzu Might Approach US Nuclear Strategy

How Sun Tzu Might Approach US Nuclear Strategy

How Sun Tzu Might Approach US Nuclear Strategy

By July 6, 2018


BESA Center Perspectives Paper No. 885, July 6, 2018
EXECUTIVE SUMMARY: Although nuclear strategy must, by definition, be shaped without historical precedent, it should contain certain ancient core concepts. The strategic postulates first laid down by Sun Tzu could be referenced usefully by the current architects of US nuclear strategy, especially with reference to an already nuclear North Korea, and to a plausibly future nuclear adversary in Iran. These first principles could be applied to US ally Israel, in consequence of their direct impact on US policies, and to ongoing North Korean military activity in Syria or the wider Middle East.
Ancient Chinese general and military strategist Sun Tzu’s The Art of War should be studied by US President Donald Trump’s senior military advisors. Their examination of the text ought to focus on maximizing the credible range of America’s nuclear deterrent and on shaping the Pentagon’s correlative order of battle.
Any nuclear war would obviously be unprecedented. The August 1945 US bombings of Japan were not instances of nuclear war, but rather singular and non-replicable atomic attacks in a conventional war. Because there has never been an actual nuclear war, nothing can reliably be said about determining such a conflict’s probability. In science and mathematics, proper assessments of event probability must be based upon the determinable frequency of relevant past events.
President Trump could learn from Sun Tzu’s “Tao of Warfare” that the military world, like the world in general, is what it is.” Any contrived reduction in analytic complexity could result in a too risky distortion of strategic choices. To deal correctly with such inevitable complexity, what is needed is not attitude but preparation.
Ultimately, the US summit imbroglio with North Korea was about implementing necessary dissuasions from future war, conventional as well as nuclear. Preventing a conventional conflict with Pyongyang is imperative not only because such an engagement could prove starkly injurious to US forces and nationals in South Korea and also to certain US regional allies, but because it could quickly escalate towards the nuclear threshold. Such an escalation could prove uncontrollable.
Whatever the results of the Singapore summit (a meeting that Donald Trump felt would be best managed through attitude rather than preparation), America’s general strategy will remain embedded in various forms of deterrence, including nuclear deterrence. Going forward, whatever the ultimate outcomes of the summit, this basic strategy must remain rooted in one or several of the following six national security functions:
  1. deterrence of large-scale conventional attacks by enemy states;
  2. deterrence of all levels of unconventional attack by enemy states;
  3. preemption of enemy-state nuclear attacks;
  4. support of conventional preemptions against enemy-state nuclear assets;
  5. support of conventional preemptions against enemy-state non-nuclear assets; and
  6. nuclear war-fighting.
At some point in the future, President Trump may need to leverage US nuclear weapons in order to support certain forms of American conventional preemption. To proceed rationally in any such uncharted strategic territory, he would first need to determine whether any non-nuclear expressions of “anticipatory self-defense” could succeed operationally. In turn, this vital determination would then depend upon a number of critical, interpenetrating and possibly synergistic security factors, including:
  1. expected probability of North Korean first-strikes;
  2. expected costs of North Korean first-strikes;
  3. expected schedule of North Korean nuclear weapons deployment;
  4. expected efficiencies of North Korean active defenses over time;
  5. expected efficiencies of US active defenses over time;
  6. expected efficiencies of US hard-target or “counterforce” operations over time;
  7. expected reactions of unaffected regional enemies; and
  8. expected US and world community reactions to any considered American preemptions.
“Weighing strength,” reminds Sun Tzu, “gives birth to victory.” But any such prescribed measurement is exceedingly difficult to detach from subjective calculation. This means an American president ought never to assume he harbors an incomparably great capacity to maintain full control over unfolding events.
For President Trump and his counselors, other connections will need to be examined. Several would concern relationships between nuclear threat functions, primarily deterrence, and pertinent binding law. Contrary to conventional wisdom on law and geopolitics, nuclear deterrence does not function outside the ambit of international law. Since the Peace of Westphalia in 1648, international law (however regrettably) has had to rely upon assorted threat system dynamics of threat and counter-threat.
This candid appraisal concerns even preemption, which can sometimes be construed as “anticipatory self-defense” under customary international law. This judgment of legal correctness includes an 8 July 1996 advisory decision of the International Court of Justice. The summary assessment concludes, “…in view of the current state of international law, and of the elements of fact at its disposal, the Court cannot conclude definitively whether the threat or use of nuclear weapons would be lawful or unlawful in an extreme circumstance of self-defense, in which the very survival of a State would be at stake.”
In some respects, at least, this ICJ Advisory Opinion should concern US ally Israel even more urgently than the US directly. After all, nuclear deterrence, whether ambiguous or openly declared, remains indispensable to Israel’s core survival needs.
The adequacy of international law in preventing both nuclear and conventional war in Northeast Asia – a war that could conceivably “spill over” to other regions, plausibly the Middle East – will depend upon more than formal treaties, customs, or the so-called “general principles of law recognized by civilized nations.” Among other perils, North Korea has continued to send advanced weapons to Syria, including outlawed chemical weapons, thereby strengthening not only the openly criminal Damascus regime, but also the Shiite terrorist group Hezbollah, as well as Iran. The injurious consequences of any such arms transfers could be most consequential for Israel as it seeks to prepare for an expanding Iranian military presence within Syria. It will also be contingent upon the success or failure of any competing US and North Korean military strategies in the region.
If President Trump’s selected nuclear strategy should serve to reduce the threat and/or seriousness of future war, either because of successfully implemented forms of nuclear deterrence or because of “no alternative” preemptive strikes launched against an illegally nuclearizing North Korea, this strategy could be counted as an authentic component of international law enforcement.
How should Washington proceed? Initially, President Trump would do well to consider Sun Tzu’s principles concerning diplomacy. To be sure, suitable military preparations should never be neglected, but diplomacy must also preserve its place. By fusing power and diplomacy, says Sun Tzu, the objective of every state to weaken its enemies without engaging in armed combat can better be realized.
Sun Tzu’s overriding objective always links the ideal of complete victory to reciprocal strategies for planning offensives.
Today, this advice may seem obvious enough, yet current US strategic posture will depend heavily upon various forms of ballistic missile defense (BMD). In principle, at least, by placing too much faith in its active defense systems, the US could become willing to accept certain excessive risks, and also to disavow any still remaining preemption options.
There is really no good reason to believe that the US nuclear deterrent could ever suitably reduce all conceivable nuclear threats from North Korea. In spite of America’s advanced deterrent postures, there could still come a time when the power of Washington’s implicit nuclear threat would be immobilized by enemy miscalculation, inadvertence, mechanical accident, false warnings, unauthorized firings (e.g., coups d’état), hacking, or even outright irrationality. Furthermore, a calculated US willingness to make such threats more conspicuous need not necessarily be matched by any greater likelihood of operational success.
Assuming operational rationality in the White House and in the Pentagon, the single most compelling factor in any US presidential decision on preemption against North Korea will likely be the perceived rationality of Kim Jung-un. If, after all, Kim were expected to strike at America or certain US allies with nuclear weapons irrespective of any anticipated US counterstrikes, American deterrence could fail altogether. This means that North Korean nuclear strikes could be expected even if Kim Jung-un had already understood that President Trump was willing and able to respond to Pyongyang’s aggressions with devastating nuclear reprisals.
Any North Korean decision to strike in these circumstances would have been made in spite of US deployment of nuclear weapons in recognizably survivable modes, and in spite of the fact that those American rockets and bombs were able to penetrate North Korea’s most sophisticated, effective, and widespread active defenses.
Some might argue, more or less persuasively, that the US has already lost any preemption option it once had with respect to North Korean nuclear weapons. As a result of enemy multiplication, dispersal, and hardening of infrastructures, goes this argument, President Trump can now only wait until the time comes for an after-the-fact response; that is, for inflicting punishment or retaliation. If this purely retributive argument is correct, any such total US reliance upon deterrence and certain corollary active defenses could represent a fatal indifference to enduring general principles of classic Chinese military strategy.
Another section of The Art of War that could help President Trump compensate for any disproportionate reliance on nuclear deterrence and ballistic missile defense is the one in which Sun Tzu emphasizes the “unorthodox.” Drawn from the school of thought that had crystallized as Taoism, the ancient strategist observes: “…in battle, one engages with the orthodox, and gains victory through the unorthodox.”
In another complex passage, Sun Tzu discusses how the orthodox may be used in unorthodox ways, while an orthodox attack may still be unorthodox, at least when it is unexpected. Taken with appropriate seriousness by American strategic planners, this nuanced passage could prove a useful tool for meaningful tactical implementation, one that might exploit Kim Jung-un’s presumed matrix of identifiable military objectives.
For President Trump, the “unorthodox” should be fashioned not only on the battlefield but also before the battle. To prevent the most dangerous forms of battle, or those military engagements that could subsequently descend into all-out unconventional warfare, Washington should fashion a number of new military postures. These advanced postures would focus on a reasoned shift from “orthodox” rationality to “unorthodox” irrationality. This sort of thinking is what the late American nuclear strategist Herman Kahn had earlier called the “rationality of pretended irrationality.”
On several occasions, President Trump has demonstrated a quirky affection for postures of feigned irrationality. Such calculated pretense has to be performed with considerable finesse, however, to avoid its becoming a double-edged sword. Also worth noting is that any strategy of pretended irrationality would represent the diametric opposite of Sun Tzu’s more general counsel. In Chapter One, entitled “Initial Estimations,” he remarks that military success must always be based upon “rationality and self-control.”
President Trump requires a pattern of thinking adapted not only by Sun Tzu, but also by some of his classic contemporaries in ancient Greece. To create a nuclear doctrine, he will need to fashion a genuinely usable “strategic dialectic.” Any such interrogative method would ask and answer intersecting questions, sequentially, again and again, until all core security problems had been productively confronted head-on.
Following Sun Tzu’s prescriptions on the “unorthodox,” US strategists should approach the challenging North Korea security problem as an interrelated series of thoughts, one in which each thought necessarily presents a complication that then moves inquiry onward. Contained in this strategic dialectic, as Sun Tzu himself was no doubt aware, is a relentless obligation to continue thinking. (Logically, this imperative can never be satisfied entirely because of what philosophers call an “infinite regress problem,” but it must be attempted as completely and competently as possible.)
Armed with such an explicitly dialectical form of military strategy, Trump could then focus not only on discrete threats and situations (most plausibly, North Korean nuclear weapons and ballistic missile development), but also on multiple dynamic interactions between particular threats (“synergies”).
Sun Tzu can offer Trump the still timely wisdom that strategy and war planning are fundamentally intellectual activities. Especially because Kim Jung-un already commands a nuclear arsenal, one he will most assuredly refuse to destroy, America’s emphasis must be on using its combined military assets to create stable deterrence rather than to wage war. “Subjugating the enemy’s army without fighting,” says Sun Tzu in The Art of War, “is the true pinnacle of excellence.”
The ancient Chinese strategist also devotes a good deal of attention to the necessary “ruler’s qualifications.”
From this listing, Trump could be reminded that “The ruler cannot mobilize the army out of any personal anger.” He could also learn the following leadership strengths: wisdom; knowledge; benevolence; unconcern for fame; tranquility; and righteousness. Correspondingly, leaders’ weaknesses can include: obsession with achieving fame; quickness to anger; haste to act; inability to fathom the enemy; and personal arrogance.
In complex military affairs, generality is an indispensable trait of explanatory and predictive meaning. Strategic theory represents an important net with which both planners and policy-makers can catch whatever is most vital. To think otherwise, or to approach every major military crisis as somehow analytically discrete or ad hoc, would represent nothing less than a form of national surrender.
To avoid such a surrender, it would profit President Trump to heed the timeless strategic principles of Sun Tzu.
Louis René Beres is Emeritus Professor of International Law at Purdue and the author of 12 books and several hundred articles on nuclear strategy and nuclear war. The second edition of his Surviving Amid Chaos: Israel’s Nuclear Strategy (Rowman & Littlefield) was published in 2018.
BESA Center Perspectives Papers are published through the generosity of the Greg Rosshandler Family