Saturday, July 9, 2016

إعادة النظر في الدور العسكري للولايات المتحدة في الشرق الأوسط

المرصد السياسي 2639
إعادة النظر في الدور العسكري للولايات المتحدة في الشرق الأوسط

جيمس جيفري, مايكل آيزنشتات, و غدعون روز
متاح أيضاً في English
30 حزيران/يونيو 2016

"في 24 حزيران/يونيو، خاطب جيمس جيفري، مايكل آيزنشتات، وغدعون روز منتدى سياسي في معهد واشنطن بمناسبة صدور التقرير الجديد "المشاركة العسكرية الأمريكية في الشرق الأوسط الأوسع". وجيفري هو زميل متميز في زمالة "فيليب سولوندز" في المعهد وسفير الولايات المتحدة السابق في العراق وتركيا. وآيزنشتات هو زميل "كاهن" ومدير برنامج الدراسات العسكرية والأمنية في المعهد. وروز محرر مجلة "فورين آفيرز" وعمل في "مجلس الأمن القومي" الأمريكي خلال فترة إدارة الرئيس كلينتون. وفيما يلي ملخص المقرر لملاحظاتهم".

جيمس جيفري

في كتابه الذي يحمل عنوان "كيف توضع نهاية الحروب" كتب غدعون روز أن العمل العسكري لا يحقق الكثير من الإنجازات من دون وجود ترتيب سياسي مستدام، ولا شك أن هذا القول المأثور يبقى صحيحاً في الشرق الأوسط. وتكمن المشكلة في تحديد ماهية هذا الترتيب السياسي المستدام.

منذ الحرب العالمية الثانية، قامت الولايات المتحدة بعمليات عسكرية ذات مستويات مختلفة في المنطقة، لكنها تندرج كلها ضمن إطار الترويج لنظام عالمي ليبرالي يتمحور حول نظام أمني جماعي بقيادة أمريكية. وما كان يشكل جزءاً من هذه الاستراتيجية، إذا طُبقت بطريقة مثالية، هو تفادي التورط في قتال بري، إلا أن الفوضى المستمرة في المنطقة أرغمت أمريكا على التدخل هناك مباشرةً مراراً وتكراراً، بما فيه الحملات الائتلافية الثلاث في العراق أو ضده منذ عام 1990، بالإضافة إلى خمسة عشر عاماً من القتال في أفغانستان.

ما يشكل جزءاً من التحدي هو أنه ما من إصلاح على دفعة واحدة، بموجبه تُعالَج مشكلة أمنية قائمة ثم تختفي، يناسب الشرق الأوسط. إلى ذلك، تميل الولايات المتحدة إلى تحديد ماهية الترتيب السياسي المستدام بطريقة شاملة جداً تكاد تكون غير واقعية، وقد باءت بالفشل خاصةً في هذه المنطقة. ففي خلال الحرب الباردة وبعدها، كانت الابتكارات العسكرية المهمة هناك قائمة على الاستراتيجية الكلية التي تتمثل في احتواء الاتحاد السوفياتي ومهيمنين محتملين آخرين كإيران والعراق وليبيا، باستخدام بنية من العلاقات الأمنية الإقليمية والقواعد وشحنات الأسلحة ومساعدة الحلفاء المحليين كوسيلة للحد من الانتشار الأمريكي. وقد نجحت هذه المقاربة غالباً، مع بعض الاستثناءات مثل أزمة رهائن إيران وبيروت والصومال. غير أن بعض المشاكل برزت عندما أخذت الولايات المتحدة على عاتقها التزامات عسكرية غير محدودة من دون صياغة ترتيب سياسي مستدام مسبقاً. فمن دون ذلك، تبين أن حقن القوات الأمريكية في أوضاع تشبه الحروب الأهلية ليس مجدياً، إذ كانت واشنطن تبدل باستمرار الأهداف السياسية لتتلاءم مع ما كان يحدث عملياً. وأخيراً فشلت الجهود الأمريكية في العراق وأفغانستان لأن المحليين كان لهم أهدافهم وحوافزهم الخاصة، ولأن أعداد القتلى المتنامية قضت شيئاً فشيئاً على الدعم العام المحلي.

لكن لا يمكن القول إن غاية استخدام القوة العسكرية في الشرق الأوسط خاطئة أصلاً. فعلى العكس تماماً: إذ على مر السنوات السبعين الماضية، نفذت الولايات المتحدة إحدى وأربعين عملية صغيرة أو كبيرة في المنطقة، ونجح معظمها عسكرياً كما ساعد على الحفاظ على التحالفات. واختلفت السنوات الخمس عشرة الماضية خاصةً بسبب تبدُّل تصورات النجاح في المنطقة، وخصوصاً في العراق بعد عام 2003، وفي أفغانستان، وضد تنظيم "الدولة الإسلامية" وإيران. ويعتقد معظم الشعب الأمريكي أن بلده متورط بشكل مفرط في الشرق الوسط، ويشكل هذا نتيجة مباشرة لقرار الحكومة بعد أحداث 11 أيلول/سبتمبر بالتوقف عن تحديد "الترتيبات السياسية المستدامة" على أنها "وضع راهن يضبط الفوضى المتأصلة في الشرق الأوسط". وعلى الرغم من أنه كان من الممكن تفهم هذا القرار في ذلك الوقت، فقد أدى إلى اتباع إدارات متتالية استراتيجيةً محكوماً عليها بالفشل، تتمثل في استخدام التدخل العسكري في العراق وأفغانستان وأماكن أخرى كوسيلة لتغيير هذه المجتمعات والمنطقة ككل.

بعد سلسلة العمليات الأخيرة غير الناجحة التي افتقرت إلى نهاية واضحة للعبة السياسية (مثل ليبيا وسوريا)، يبدو أن الإدارة الحالية تعتقد أن تخفيض النفقات هي المقاربة الفضلى، التي تسهل بجزء منها تغيير الموقع إزاء آسيا. لكن هذا التخفيض زاد الوضع سوءاً. فيبقى الشرق الأوسط مهماً للأمن العالمي وبالتالي للأمن الأمريكي، وما يزال استخدام القوة العسكرية قادراً على المساعدة في إدارة المخاطر المتنوعة في المنطقة – باعتبار أن هذه الجهود تُدار بحذر، وتسعى إلى أهداف لها معنى وليس إلى تغيير مجتمعات بأكملها.

مايكل آيزنشتات

على الرغم من أن "الحروب الأبدية" في الشرق الأوسط أرهقت الشعب الأمريكي، تبقى للولايات المتحدة مصالح حيوية تتطلب منها أن تحافظ على تدخلها العسكري هناك. فاحتياطات النفط والغاز الهائلة في المنطقة مهمة اقتصادياً لشركاء التجارة الأساسيين، ويتم تجاهل دورها كمصدّر لعدم الاستقرار والتطرف العنيف والتكاثر على المسؤولية الشخصية.

غير أن الولايات المتحدة لم تتعامل بشكل فعال جداً مع التحديات الأمنية ما بعد حقبة 11/9، ابتداءً من الشبكات الإرهابية العابرة للأوطان إلى التمردات التي لا تنضب وبناء الدولة. فواضعو السياسات بحاجة إلى إعادة تقويم طريقة تفكير أمريكا وتصرفها العسكري في المنطقة حتى يتمكنوا من إحراز التقدم بشكل أفضل في ما يخص مصالح الولايات المتحدة هناك. وهذا يعني تطوير فهم أفضل لثقافة المنطقة وسياستها (أي بيئة العمليات)، وخاصة طرق عمل نظام الدولة "قبل الحقبة الوستفالية" التي تميل فيها دول الشرق الأوسط إلى التدخل في شؤون بعضها البعض، غالباً مع درجة معينة من القوة العسكرية.

كما يجب أن يخفّض واضعو السياسات توقعاتهم في ما يتعلق بما يمكن أن يحققه التدخل العسكري في المنطقة، من خلال التخلي عن "إيديولوجية الحل". فلا يمكن حل النزاعات المتعددة في الشرق الأوسط حالاً، من خلال إدارتها فحسب. وفي الوقت نفسه، لهذه الديناميكية وجهان، فهي تخلق الفرص لتراجع إنجازات أخصام الولايات المتحدة.

أدى الفهم غير المناسب لبيئة العمليات إلى تقديم أداءٍ ما دون المستوى المطلوب في عدد من المجالات كما في حملة الولايات المتحدة ضد تنظيم "الدولة الإسلامية"، التي فيها أصبحت السياسات الأمريكية تجاه سوريا وإيران نعمة منشِّطة للمجموعة وقوضت جهود الولايات المتحدة العسكرية؛ وفي جهودها لردع الأخصام وتطمين الشركاء، التي أعاقها فشل واشنطن في الحفاظ على مصداقية الالتزامات الأساسية (مثل وضع الخط الأحمر لاستخدام الأسلحة الكيميائية)؛ وفي دعمها القوة الأمنية، عندما تجاهلت غالباً حاجات شركائها الثقافية والعملانية من خلال محاولة إنشاء قوات عسكرية أمريكية مصغرة؛ وفي أنشطتها الإعلامية التي فشلت في التقويض الفعال لنداء مجموعات مثل تنظيم "الدولة الإسلامية" وتأثير إيران.

لهذه المشاكل عدد من التداعيات حول كيفية استخدام أمريكا للوسيلة العسكرية وهي تمضي قدماً. فأولاً، على واضعي السياسات أن يتخلوا عن طريقة تفكيرهم المزدوجة حول "الحرب والسلام" و"النصر والهزيمة" والنزاعات "النظامية وغير النظامية" – وهذا التغيير ضروري لتحقيق النجاح في منطقة حيث تكاد الحدود بين هذه المصطلحات تضمحل غالباً، وحيث يُحتمل أن تؤدي النزاعات إلى نتائج غامضة.

ثانياً، على واضعي السياسات أن يتوقفوا عن الاعتماد على حلول تكتيكية وتكنولوجية (كما يبرز في "المعادل الاستراتيجي الثالث" في وزارة الدفاع) للنزاعات ذات الأسباب السياسية، حيث تكون التكنولوجيا غالباً أقل أهمية من الفطنة السياسية والثقافية والحدس الجيوسياسي السليم.

ثالثاً، تحتاج الولايات المتحدة إلى اعتماد مقاربة "أثر خفيف" قوية كفاية للحفاظ على الزخم إزاء تنظيمي "الدولة الإسلامية" و"القاعدة"، ولردع إيران، ولضم الشركاء الإقليميين، ولدعم الدبلوماسية، لكن مع الاستثمار المستدام في الأرواح والأموال. ولا يمكن أن تنجح مقاربة كهذه إلا إذا تصرفت أمريكا أكثر على غرار أخصامها، أقلّه على صعيد العمل عبر وكلاء محليين لتحقيق أرباح تزايدية. كما يجب أن تتجنب الخطوات الجيوسياسية الخاطئة التي لا يمكن التعويض عن نتائجها المزعزعة للاستقرار عبر البراعة التكتيكية الأمريكية أو نقل الأسلحة أو تصريحات ترمي إلى تطمين الحلفاء.

رابعاً، على الرغم من الأهمية البالغة للأنشطة الإعلامية في مواجهة الأعداء كتنظيمي "الدولة الإسلامية" و"القاعدة" وإيران، فالأفعال أبلغ من الأقوال في الساحة السياسية. وقد أدّت الهوّة بين أقوال أمريكا وأفعالها في التعامل مع هذه الجهات إلى إضعاف موقفها بين كلا الأصدقاء والأعداء.

أخيراً، لا يمكن أن تتجنب الولايات المتحدة اعتماد جدول أعمال تحويلي في الشرق الأوسط. فلا يجب أن تبدّل ثقافتها الاستراتيجية فحسب لتحسين تعاملها مع التحديات الإقليمية، لكن يجب أن تعمل أيضاً مع الشركاء المحليين المتورطين في الحرب لتغيير الثقافة السياسية الصفرية الناتج التي فيها يستحوذ الرابح على كل شيء والتي أسفرت عن نزاعات عدة هناك.

غدعون روز

يشير التقرير الجديد بعنوان" تدخل الولايات المتحدة العسكري في الشرق الأوسط الأوسع" إلى الجدال الذي سيحدث في الأيام الأولى من استلام الإدارة الجديدة مقاليد السلطة، في أثناء تحديد موقع خيارات واشنطن الاستراتيجية الحالية ضمن إطار نظري وتاريخي أشمل. وقد تميز تفاعل أمريكا مع الشرق الأوسط بأمرين عن المقاربة الكلية التي اعتمدتها في الحقبة التي تلت الحرب الباردة. فأولاً، كانت المنطقة بأكملها تقريباً منطقة يسودها النزاع بالوكالة في خلال تلك الحقبة – فلم تكن تماماً في النظام العالمي بل كانت مكاناً تقاتلت عليه جهات أخرى. وثانياً، أدى دور المنطقة كمورد للنفط إلى تدخل الولايات المتحدة أكثر هناك.

تتهيّأ أمريكا حالياً للدخول في حقبتها الثالثة المهمة من سياسة الشرق الأوسط، وهي حقبة تختلف بشكل ملحوظ عن حقبتيْ الحرب الباردة وما بعدها. ففي الحقبة الثانية، لم تعد اعتبارات الحرب الباردة مسيطرة، لكن النفط كان لا يزال مهماً، فيما نتجت عن بروز التفاؤل والقوة في الولايات المتحدة مقاربة "إيديولوجيا الحل" تجاه عملية السلام الإسرائيلية الفلسطينية، ونتج أيضاً اعتقاد عام أن المنطقة ستتطور بشكل إيجابي. وأُضيفت اعتداءات 11/9 فحسب إلى جدول الأعمال التحويلي. لكن لم يكن مصير هذه الجهود الرامية إلى إيجاد حلٍّ جيداً، وارتأت إدارة أوباما الابتعاد عن المشكلة بدلاً من حلها.

لكن الابتعاد كلياً عن الشرق الأوسط غير معقول. ولا الحرب التقليدية الواسعة النطاق معقولة. فتكمن الإجابة في مكان ما في الوسط – أي في العمليات العسكرية التي لا تبلغ مستوى الحرب والتي تسمح لواشنطن وشركائها بإدارة أمن المنطقة. وها هو الجدال الحقيقي حول كيفية تحقيق ذلك (وحول وجوبه) يبدأ، وإنْ كان عددٌ من الأدوار الأمريكية التقليدية في المنطقة لا ينفك يتبدل.

تبرز أيضاً علامات استفهام حول ما يدفع الولايات المتحدة إلى التدخل في المنطقة. فما زال الإرهاب يؤدي دوراً واضحاً، لكن إلى أي حد سيؤثّر في سياسة الشرق الأوسط إذا كانت معظم الاعتداءات الإرهابية المحلية تُنفَّذ على يد أفراد من أبناء الوطن أو على يد متطرفين غير مباشرين بدلاً من عملاء مباشرين؟ كذلك، تتبدل المخاوف المتعلقة بمسائل الطاقة في حقبة التصديع المائي وفيض النفط والتطورات ذات الصلة. وفي الماضي، دفعت أهمية المنطقة البالغة، التي تحتلها في الاستراتيجية الأمريكية الكبرى والاقتصاد العالمي، الولايات المتحدة إلى تحويل بلدان الشرق الأوسط وإرساء الاستقرار فيها، لكن بعد هدر كمية كبيرة من الأرواح والأموال، توصّل الكثيرون إلى تقبل واقع أن تغييراً كهذا لا يمكن تحقيقه في المستقبل المنظور. وأدى هذا بدوره إلى تراجع استعداد أمريكا إلى الاستمرار في التوسع هناك.

إذاً ماذا نفعل في منطقة تعنينا جداً، وما تزال نتائجها تؤثر فينا، ومشاكلها العسيرة متأصلة في مسائل عميقة تبقى صعبة المراس في وجه أدواتنا ودرايتنا الحالية؟ يوجه الشعب الأمريكي رسالة واضحة مفادها أن الولايات المتحدة لا يجب أن تستمر في هذا التعاطي المباشر جداً في شؤون الشرق الأوسط – فهو فرح بالتوقف عن أداء دور كبير ومباشر حتى في إرساء الاستقرار في المنطقة، كيف إذاً في تحويلها. وهذا هو الحديث الذي سيدور في السنوات القادمة. وبعد أن أصبحت الجدالات الحامية، التي اتسمت بها سنوات أوباما، وتأثيرات تدخل العراق في أكناف الماضي بشكل كافٍ، سيكون السؤال الذي يطرح نفسه هو إلى أي مدى سيكون التدخل في الشرق الأوسط ضرورياً ولِكم من الوقت؟

أعد هذا الملخص عمر مخلص.

Read More

صياغة تعاون أمريكي -روسي ضد «جبهة النصرة»

تنبيه سياسي
صياغة تعاون أمريكي -روسي ضد «جبهة النصرة»

فابريس بالونش و أندرو جيه. تابلر

1 تموز/يوليو 2016
تفيد بعض التقارير أن إدارة أوباما تدرس صفقة مع روسيا لتنسيق حملة من القصف الواسع النطاق ضد «جبهة النصرة» التي تدور في فلك تنظيم «القاعدة» في سوريا. وفي المقابل، ستجبر موسكو نظام بشار الأسد على وقف قصف ميليشيات الثوار الأخرى التي لا تعتبرها الولايات المتحدة جماعات إرهابية. ووفقاً لتقرير نشر في صحيفة "واشنطن بوست" في 30 حزيران / يونيو، لن يزوّد الجيش الأمريكي القوات الروسية بـ "المواقع المحددة لهذه الجماعات" بل "سيحدد مواقع جغرافية آمنة لن تطالها الغارات الجوية التي يشنها نظام الأسد."

ومن شأن مثل هذه الاتفاقية أن تساهم في دحر التوسيع الأخير لـ «جبهة النصرة» في شمال غرب سوريا، باستنادها على الخروقات المتكررة التي يرتكبها النظام بحق اتفاقية "وقف الاعتداءات " التي توسطت فيها واشنطن وموسكو. إلا أن التحدي يكمن في تقليص حدة الخطر الذي يتمثل في أن يصبح الأسد المستفيد الرئيسي من الضربات المشتركة التي تستهدف «جبهة النصرة». ويشير تفادي هذا السيناريو إلى خرق اتفاقية من شأنها أن تضمن، بواسطة نطاقها الجغرافي ودقتها، أثراً إيجابياً على وضع الثوار المعتدلين الذين يحظون بدعم الغرب. وتتطلب هذه المسائل الثلاث بحثاً دقيقاً:

1.      أي مناطق ستطال الغارات.  تتصرف «جبهة النصرة» بعدائية مع الجماعات والمجتمعات المتمردة الأكثر اعتدالاً التي تدعمها الولايات المتحدة وحلفائها الغربيين. فإذا استهدفت الغارات الأمريكية والروسية المشتركة ضد «جبهة النصرة» المناطق التي تشهد صراعاً بين الجبهة وقوات أخرى مناهضة للنظام في ظل غياب النظام، فسيؤدي مثل هذا الاستهداف إلى مساعدة هذه القوات  في دعم الأسد من دون أن تتكبّد أي عناء. ومع ذلك فإن النتائج ستكون مختلفة تماماً إذا نُفّذت الهجمات في مناطق تستهدف فيها «جبهة النصرة» النظام بتعاون ضمني مع جماعات أخرى، وسيستفيد النظام من مثل هذه الهجمات التي ستحطم آمال المعارضة غير الجهادية.

2.      مدى ارتباط التعاون بعدم استهداف روسيا لجماعات أخرى غير تنظيم «الدولة الإسلامية» و«جبهة النصرة». تسعى روسيا إلى منح ألقاب إرهابية إلى ميليشيات الثوار كـ «جيش الإسلام» و«أحرار الشام» على سبيل المثال، أي الجماعات السلفية التي لا تتطابق رؤيتها مع الرؤية الأمريكية والتي تفادت واشنطن استبعادها أو استهدافها نظراً للفائدة التي تقدمها في محاربة الأسد. وإذ تتطلع موسكو إلى نيل رمزية التعاون السياسية مع الولايات المتحدة، لا بد من إعلامها أن هناك ثمن عليها أن تدفعه لقاء مثل هذا التعاون أي أن عليها أن تركّز هجماتها على الجماعات التي يوافق البلدين على أنها إرهابية.

3.      مدى تصعيد النظام وتيرة غاراته على الجماعات التي لا تنتمي إلى «جبهة النصرة». في شرق الغوطة على سبيل المثال، استهدف الجيش السوري مؤخراً «جيش الإسلام» مستفيداً من المشاحنات الحاصلة بين هذه الجماعة و«جبهة النصرة». وفي حين لا يبدو منطقياً الاعتقاد أن دمشق  ستقبل بالشروط نفسها التي وافقت عليها موسكو والتي تتعلق بمن ستستهدف الغارات، يتعين على واشنطن أن توضح أنها ستفسخ هذه الصفقة إذا أقدم النظام على تصعيد وتيرة مثل هذه الهجمات في محاولة لرفع وتيرة العمليات الروسية التي كانت قد انخفضت ضد الجماعات التي لا تنتمي إلى «جبهة النصرة».

وتبقى الحقيقة الجلية أن «جبهة النصرة» تضطلع بدور مهم في التصدي للهجمات التي تطال شمال شرق سوريا ولاسيما إدلب ومحيط حلب. تساهم الهجمات الانتحارية التي تنفذها «جبهة النصرة» في استهداف نقاط التفتيش والتحصينات والتي تمثّل إلى حد كبير الوسيلة الوحيدة المتوفرة لمواجهة وابل المدفعيات والغارات الجوية والبراميل المتفجرة التابعة للأسد. وتشكّل التكتيكات الانتحارية، التي ترسمها «جبهة النصرة» و«جند الأقصى» و«حركة تركستان الشرقية الإسلامية» وغيرها من الجماعات المتطرفة، خطراً حقيقياً يُحدق بالعمليات التي ينفّذها الجيش السوري في شمال شرق البلاد ولاسيما في اللاذقية وحماة وحلب والقرى العلوية في منطقة حمص (بما فيها قرية الزارة، حيث تفيد بعض التقارير أن «جبهة النصرة» والمنتسبين إليها قاموا بذبح المواطنين في شهر أيار /مايو). وكنتيجة لذلك، اضطر النظام إلى تحويل مهمة القوات من تنفيذ العمليات إلى استعادة تدمر ودير الزور وطبقة وفرض سيطرتها عليها.

ويكمن الخطر في أن يضع التعاون الأمريكي-الروسي ضد «جبهة النصرة»، الجماعات الأكثر اعتدالاً في مواقع الخطر. وإذا ما انتهى هذا التعاون إلى تعزيز النظام، قد تشعر المعارضة المعتدلة المنقسمة أنها بحاجة إلى أن تفاوض الأسد من أجل البقاء، على غرار ما فعلته بعض الجماعات في دمشق. وسيخفف هذا الأمر من عزيمة النظام وحلفائه الإيرانيين على تقديم تنازلات مهمة مما يجعل التوصل إلى تسوية تفاوضية دائمة للحرب أكثر صعوبة.

وبالتالي يكمن التحدي الحقيقي في عثور الولايات المتحدة على سبل لتعزيز المعارضة المعتدلة في الوقت الذي تلاحق فيه «جبهة النصرة». وبذلك، يتعين على واشنطن أن تضع نصب أعينها مراقبة كيف يمكن أن يؤثّر تعاونها مع روسيا على سير الحرب بصورة شاملة. ولن يؤدي القصف الروسي والغربي المشترك لـ «جبهة النصرة» إلى انتفاضة شعبية مناهضة لها. بل قد ينتج عن هذا الأمر ردة فعل مناهضة للغرب وقد يشعر الثوار المعتدلون بالخيانة إذا لم ترافق استراتيجية القصف الجديدة خطوات صلبة لتدعمهم.

ولا تحكم روسيا والأسد بقبضة حديدية بشكل خاص في الوقت الراهن. ويسعى النظام جاهداً للحفاظ على نجاحاته في شمال غرب البلاد، التي لم تكن لتتحقق لولا التدخل الهائل للطيران الروسي. وقد تهدد «جبهة النصرة» القاعدة الجوية الروسية مجدداً في حميميم في المستقبل القريب. وفي هذه الحالة، تحظى الولايات المتحدة بموقع تفاوضي قوي ولا يجب أن تتخلى عنه بمنتهى السهولة.

فابريس بالونش، هو أستاذ مشارك ومدير الأبحاث في "جامعة ليون 2"، وزميل زائر في معهد واشنطن. أندرو جيه. تابلر هو زميل "مارتن غروس" في برنامج السياسة العربية في المعهد.

Read More

Thursday, July 7, 2016

Wednesday, June 15, 2016

ماذا ينوي “حلف الأطلسي” أن يفعل في دول البلطيق

ماذا ينوي “حلف الأطلسي” أن يفعل في دول البلطيق وبولندا؟ http://wakalanews.com/?p=7050 Read More

أغرب زواج شهده العالم

أغرب زواج شهده العالم http://wakalanews.com/?p=7053
Read More

إسرائيلي” يشتري أعضاء اللاجئين السوريين في تركيا

“إسرائيلي” يشتري أعضاء اللاجئين السوريين في تركيا. http://wakalanews.com/?p=7142


Read More

Thursday, February 4, 2016

طريق اللصوص إلى الكنز الأسطوري

 WakalaNews.com


[تبديل المواقع في"لعبة المحاور" في الشرق الأوسط]
http://www.wakalanews.com/EventDetail.aspx?id=37571
طريق اللصوص إلى الكنز الأسطوري
http://www.wakalanews.com/EventDetail.aspx?id=37559
حقيقة الطائفية
http://www.wakalanews.com/EventDetail.aspx?id=37569
منطقة صديقة لتركيا في الداخل السوري
http://www.wakalanews.com/EventDetail.aspx?id=37568
الحملة الأمنية على شبكة تمويل «حزب الله»
http://www.wakalanews.com/EventDetail.aspx?id=37567
بوتين يلتقي صديقه كيسنجر
http://www.wakalanews.com/EventDetail.aspx?id=37565
«مؤتمر لندن»: المال لوقف موجات النزوح
http://www.wakalanews.com/EventDetail.aspx?id=37564
انتصار ’نبل’ و ’الزهراء’ الاستراتيجي .. ضربة مدوية للمشروع التركي
http://www.wakalanews.com/EventDetail.aspx?id=37563
الحرس الثوري ينعى الشهيد العميد قاجاريان
http://www.wakalanews.com/EventDetail.aspx?id=37562
«جنيف 3» يتهاوى أمام نيران الشمال السوري
http://www.wakalanews.com/EventDetail.aspx?id=37561
الجيش اللبناني وجّه أكبر ضربة لإرهابيي «داعش» في عرسال وجرودها النفايات فضيحة «العصر» و500 ألف طن بات حجم النفايات في الشوارع
http://www.wakalanews.com/EventDetail.aspx?id=37560
المخابرات الليبية تدربت على يد الكي جي بي والقذافي تعاون معنا استخباريا. اعترافات سفير سوفيتي
http://www.wakalanews.com/EventDetail.aspx?id=37558
صفقة روسية مصرية لإنشاء منطقة صناعية وتوريد طائرات سوخوي
http://www.wakalanews.com/EventDetail.aspx?id=37557
نائب وزير الخارجية الروسي: يجب بدء المحادثات في جنيف من دون أي شروط مسبقة
http://www.wakalanews.com/EventDetail.aspx?id=37556
بافاريا تهدد بمقاضاة حكومة ميركل إن لم تحد من تدفق اللاجئين بوتين يستقبل رئيس وزراء بافاريا في موسكو
http://www.wakalanews.com/EventDetail.aspx?id=37555
إيطاليا تتطلع لاستعادة غابر "مجدها" في ليبيا
http://www.wakalanews.com/EventDetail.aspx?id=37552
ريف حلب الشمالي إلى أين؟
http://www.wakalanews.com/EventDetail.aspx?id=37551
لافروف: الغارات الروسية في سوريا لن تتوقف قبل إلحاق الهزيمة بـ"داعش" و"النصرة"
http://www.wakalanews.com/EventDetail.aspx?id=37550
مشاهد لإستقبال أهالي نبل والزهراء طلائع الجيش السوري وحلفائه بعد كسر الحصار عنهما بالكامل
http://www.wakalanews.com/EventDetail.aspx?id=37566

Read More

Sunday, January 31, 2016

وكالة الإستخبارات الأميركية تكشف عن وثائق سرية حول كائنات فضائية

WakalaNews.com


وكالة الإستخبارات الأميركية تكشف عن وثائق سرية حول كائنات فضائية
http://www.wakalanews.com/EventDetail.aspx?id=37444
مسؤول إسرائيلي سابق: يجب خوض المواجهة المقبلة مع لبنان وليس حزب الله وحده
http://www.wakalanews.com/EventDetail.aspx?id=37442
بالفيديو شاهد.. الطائرة المقاتلة F-35 تطلق 3300 طلقة في الدقيقة من الجو
http://www.wakalanews.com/EventDetail.aspx?id=37441
حزب الله سيقفل مطار بن غوريون ويحتل مستوطنات
http://www.wakalanews.com/EventDetail.aspx?id=37440
روسيا قادرة على ضرب تركيا في المكان الذي يؤلمها
http://www.wakalanews.com/EventDetail.aspx?id=37438
مقايضة الملف السوري باليمني!
http://www.wakalanews.com/EventDetail.aspx?id=37437
العائلة الحاكمة السعودية تورط رئيس وزراء ماليزيا
http://www.wakalanews.com/EventDetail.aspx?id=37436
الشرطة الأوروبية: هناك معسكرات لـ"داعش" في الدول الأوروبية
http://www.wakalanews.com/EventDetail.aspx?id=37435
البنتاغون يستعد لنشر صور توثق انتهاكات بحق معتقلين في العراق وأفغانستان
http://www.wakalanews.com/EventDetail.aspx?id=37433
وزير الدفاع الروسي يبحث مع نظيره السوري في موسكو نتائج العملية الروسية في سورية
http://www.wakalanews.com/EventDetail.aspx?id=37431
مرحلة اعادة الحسابات بدأت.. هل سيطرق تميم باب الأسد قريباً ؟
http://www.wakalanews.com/EventDetail.aspx?id=37430
ما هي التفاهمات الأمريكية - الروسية التي صدمت المعارضة ؟
http://www.wakalanews.com/EventDetail.aspx?id=37429
Read More