Sunday, February 18, 2018

الإنتخابات اليتيمة البرامج والوعود الصادقة !!!

الإنتخابات اليتيمة البرامج والوعود الصادقة !!!
إطلالة مُرتقبة لسماحة الأمين العام لحزب الله السيّد حسن نصرالله "مساء الإثنين ١٩ شباط ٢٠١٨"يتناول فيها إستحقاق الإنتخابات النيابية...
سماحة الأمين العام حفظك الله ورعاك وسدّد خطاك...
...نحن نعرف مسبقاً مع من تتحالف، ومن ستُسمّي من مرشّحين وقد تسرّبت أو سُمّيت معظم الأسماء،
...نحن نعلم جيّداً القانون الإنتخابي الجديد، حسناته وسيّئاته أيضاً..
...نحن نعلم جيّداً مبرّرات التحالفات وأهدافها والغاية منها...
...نحن نعلم أيضاً وأيضاً الظروف المحيطة بلبنان والتي تستهدف المنطقة ودور المقاومة الفاعل في مواجهة ذلك...
...ونحن نعلم بعمق ما قدّمته المقاومة وتقّدّمه للبنان -بالحد الأدنى-  وندرك أنّ حصانة السلم الأهلي ما كانت لتتوفّر لولا وطنيّتكم وصبركم وتضحياتكم  وترفّعكم ووو....
...سماحة الأمين العام المحترم، الراقي والقائد الخلوق المتحسّس مع الناس والفقراء واللبنانيين  عامّةً ، إسمح لنا أن نرفع الصوت بما لا نعلمه أبداً وهو:
١: متى ستَسْتعملون حضوركم الفاعل والمؤثّر    - والكل يدرك ذلك جيّداً- في بناء دولة المؤسّسات التي يبحث عنها ويحتاجها عوائل الشهداء ،الجرحى والفقراء قبل غيرهم ؟!..
٢: متى سيكون في لبنان كهرباء ٢٤ ساعة في اليوم ومياه غير ملوثة  وهل أنتم عاجزون عن سرد الأسباب "بموضوعيّة "التي تحول دون ذلك ؟!!!
٣: متى ستُرفع النفايات عن كاهل البيئة والأرواح دون أن يستثمرها سلطان الفساد الذي لا يشبع؟ !!!..
٤: متى ستتخذون موقفاً حازما من الفساد الذي تتجاهولونه كما الغير وقد ضَعُفت مبرّراتكم إن لم نقل سقطت وأصبحت غير مقبولة ؟!!!
٥: متى سنصل إلى مرحلة ندافع -حتّى الشهادة-عن لبنان الوطن لأننا نحبّه ونرى مستقبلنا ومستقبل أجيالنا فيه  بدل اليأس المتفشّي بكل شرائح المجتمع التي لو قدّر لها الهجرة لرأيت العجب ؟!!!
سماحة الأمين العام، هذا ما نودّ أن نسمعه من لسان  صدقك وإنسانيّتك ووطنتيّتك وتقاك....
لذا، نأمل أن تكون جُعبتك مليئة بما يتشوّق لسماعه الناخبون...
دمتم بحفظ ورعاية الله ...
بقلم المحامي
محمّد فضل خشّاب


Thursday, February 15, 2018

ما يقوله ترامب بشأن إيران هو مجرد كلام

ما يقوله ترامب بشأن إيران هو مجرد كلام
صفحات رأي ومقالات

ما يقوله ترامب بشأن إيران هو مجرد كلام

 "فورين بوليسي"
8 شباط/فبراير 2018
قد لا تكون أسهم الرئيس دونالد ترامب مرتفعة للغاية في الولايات المتحدة، لكن كل من أمضى مؤخراً بعض الوقت في إسرائيل أو السعودية، كما فعلتُ أنا، يمكنه أن يشهد أن الرئيس الأمريكي هو من المفضلين في أوساط قادة هاتين الدولتين الشرق أوسطيتين. 
لماذا؟ لأنه ببساطة ليس باراك أوباما. فالإسرائيليون والسعوديون على السواء كانوا يعتبرون أن الرئيس السابق أوباما لا يفهمهم أو يفهم التهديدات التي واجهوها في المنطقة. فالخطر الذي شكّلته إيران يهدّد بشكل كبير كلا الدولتين، وقد أصبحتا على قناعة بأن أوباما رأى في الإيرانيين حلاً للمشاكل في المنطقة وليس مصدر تلك المشاكل كما هو الحال عليه حقاً. وفي المقابل، يتحدث ترامب بصراحة عن التهديد الذي تشكله إيران على المصالح الأمريكية وحلفائها في الشرق الأوسط.    
أما المفارقة الكبرى فهي أن ترامب لم يضع بعد أي سياسات عملية تتناسب مع أقواله. صحيح أنه صنّف كيانات إيرانية كمنظمات إرهابية من أجل فرض عقوبات مالية عليها، وكذلك فعل أوباما. فضلاً عن ذلك، كان أوباما - رغم كل استعداده لانتقاد إسرائيل على سياسة المستوطنات التي تنتهجها، وانتقاد السعوديين على عدم رؤيتهم ضرورةً "لمشاركة" المنطقة مع الإيرانيين - متجاوباً للغاية لتلبية الحاجات الأمنية لكلا البلدين. فابتداءً من تمويل نظام "القبة الحديدية" للدفاع الصاروخي في إسرائيل وصولاً إلى بيع السعوديين أسلحة بعشرات مليارات الدولارات، ساعد البلدين على توسيع قدراتهما الدفاعية خلال ولايته الرئاسية. وقد تكون مشاركة المعلومات الاستخباراتية والعمليات المشتركة التي قادتها الولايات المتحدة ضد العملاء الإرهابيين أكثر أهمية حتى من حيث التهديدات الفعلية التي واجهها السعوديون، بما في ذلك من الإيرانيين.
وحتى الآن، يُعتبر دعم ترامب لإسرائيل والسعودية رمزياً في المقام الأول. ويقيناً، أن الأمور الرمزية بالنسبة لكليهما، تكتسي أهمية. فالدولتان تعتبران أن الدعم الرمزي هو بمثابة مؤشر إلى خصومهما على أن الولايات المتحدة ستكون إلى جانبهما - ومن الواضح أن الإسرائيليين يفضلون الاحتضان الرمزي لترامب على الانتقاد العلني لأوباما.    
وفي حين تدلّ الرمزية على شيء ما، فلا بدّ من دعمها بمضمون جوهري خشية أن تفقد معناها. فقد تمّ الإعلان عن مبيعات الأسلحة إلى السعوديين وسط قدر هائل من الضجة ولكنها لم تتحقق بعد - وقد لا تحدث في أي وقت قريب. صحيح أن الرئيس الأمريكي أوضح أن إدارته تسعى إلى محاربة إيران أو احتوائها، وخاصة في المنطقة، حيث يتوقّع السعوديون محاولة إيرانية لمحاصرتهم والهيمنة على الأنظمة العربية - ولكن أين فعلت الولايات المتحدة ذلك حقاً؟ ليس في سوريا، حيث يتجلى التوسّع الإيراني بشكل أكثر وضوحاً. وليس في اليمن، حيث وصف المسؤولون السعوديون كيف يقوم الحوثيون باطراد بإطلاق الصواريخ المزوّدة من إيران باتجاه المدن السعودية. وفي حين تسلّط الإدارة الأمريكية الضوء على عمليات نقل الأسلحة الإيرانية إلى الحوثيين، إلّا أنّها لا تعترض هذه الشحنات بشكل فعال، على الرغم من صدور قرارين من مجلس الأمن الدولي - رقم 2216 و2231 - يحظران عمليات النقل هذه.
أما بالنسبة لإسرائيل، فلا يُعتبر تنامي الوجود العسكري الإيراني ووكلاء إيران من الميليشيات الشيعية تهديداً نظرياً. وقد تحدثت إدارة ترامب عن الحاجة إلى بناء حاجز يفصل إسرائيل عن «حزب الله» والمليشيات الشيعية الأخرى - ولكن حين زرتُ مرتفعات الجولان، أشار القائد المحلي الإسرائيلي في المنطقة إلى مركز مراقبة وقيادة أمامي لكل من «فيلق القدس» الإيراني و«حزب الله» على بعد أقل من 4 أميال. ويثير مسؤولو الأمن الإسرائيليون الآن مسألة مواجهة "جبهة شمالية" تضم لبنان وسوريا على حد سواء.
ويشعر جميع أولئك الذين تحدثتُ إليهم بأن الولايات المتحدة تنازلت عن سوريا لصالح روسيا، تاركةً إسرائيل للتعامل بمفردها مع الوجود الإيراني هناك. وبطبيعة الحال، يعتقد هؤلاء أنه لو كانت الولايات المتحدة مهيأة للإشارة إلى استعدادها لوضع حدّ للتوسّع الإيراني في سوريا، فإن السلوك الروسي قد يتغيّر أيضاً - ولكن على الرغم من تركيز خطاب وزير الخارجية الأمريكي ريكس تيلرسون بشأن سوريا الشهر الماضي على مواجهة إيران، إلّا أنّ مسؤولي الأمن الإسرائيليين الذين تحدثتُ معهم لم يروا أي مؤشر على أن الإدارة الأمريكية ستقابل أقوالها بأفعال.
لذلك، لا عجب فعلاً من أن تُحذّر إسرائيل بأنها ستعمد إلى اتخاذ خطوات أحادية الجانب إذا قامت إيران ببناء مصانع في سوريا ولبنان لإنتاج المزيد من أنظمة التوجيه الأكثر دقة لآلاف الصواريخ التي سبق أن أرسلتها إلى هذين البلدين. ومن شأن هذه الخطوة أن تشكل تهديداً إستراتيجياً لإسرائيل، نظراً إلى حجمها الصغير وكذلك إلى العدد الصغير من أهداف البنية التحتية الأساسية العسكرية والمدنية. كما أن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو هو من زار روسيا سبع مرات خلال العامين الماضيين للاجتماع مع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين بوتين، ليس فقط لضمان عدم وجود نزاع بين إسرائيل والقوات الروسية في سوريا، ولكن أيضاً سعياً منه لإقناع الرئيس الروسي بضرورة احتواء انتشار البنية التحتية العسكرية الإيرانية في تلك البلاد. وقد نجح المسعى الأول، في حين فشل الثاني.
ولا شك أن الإسرائيليين يتمنون ألا يكونوا بمفردهم في هذه المسألة. ويتساءل الكثيرون عن سبب عدم قيام الرئيس ترامب بتحذير بوتين بسريّة حول مخاطر ما يقوم به الإيرانيون، وخطر التصعيد نتيجة لذلك، واستعداد الولايات المتحدة لدعم الإسرائيليين في حال اندلاع صراع خطير بين إسرائيل وإيران أو «حزب الله» في سوريا ولبنان؟ ألن يكون للتحذيرات الأمريكية الجدية أثر أكبر على الأرجح على الروس - وبالتالي الإيرانيين - من تعبير الإسرائيليين عن مخاوفهم؟ وألا يجب أن يدرك الروس أن هناك مخاطر مرتفعة لجرّ الولايات المتحدة إلى مثل هذا الصراع، حتى وإن لم يكن أي من البلدين يرغب في ذلك؟
ومن الأرجح أيضاً أن يعير بوتين هذه التحذيرات اهتماماً أكبر لو رأى أن الإدارة الأمريكية تتخذ خطوات فعلية لمواجهة الإيرانيين - ربما من خلال التوضيح بأنه إذا لم يعمل الروس على احتواء أي توسّع إيراني إضافي في سوريا، فإن الولايات المتحدة ستستخدم قوتها الجوية للقيام بذلك. ومن شأن هذه الخطوة أن تعني أكثر من مجرد دعم رمزي للسعوديين والإسرائيليين، وهذا الدعم سيضعف لا محالة. وإذا كانت الولايات المتحدة ترغب في أن يتقلّص شعور الإسرائيليين والسعوديين بأنهم بمفردهم في هذه المعركة، وأنهم ليسوا بحاجة إلى استباق أي تهديدات متوقّعة، على إدارة ترامب أن تدرك الحدود بين الخطاب والرمزية - وقوة الأفعال.

دينيس روس هو مستشار وزميل "ويليام ديفيدسون" المتميز في معهد واشنطن، وكان قد عمل مساعد خاص سابق للرئيس أوباما.

إسرائيل تشير إلى أنّ "ترسيخ" إيران في سوريا باهظ الثمن

إسرائيل تشير إلى أنّ "ترسيخ" إيران في سوريا باهظ الثمن
المرصد السياسي 2928

إسرائيل تشير إلى أنّ "ترسيخ" إيران في سوريا باهظ الثمن

 12 شباط/فبراير 2018
يبدو أن إسرائيل عازمة على إجبار الجهات الفاعلة الرئيسية على الاعتراف بأن مصلحتها تكمن في الحد من الوجود العسكري الإيراني في سوريا، وذلك من خلال ضرب القوات والمنشآت السورية المضادة للطائرات التي يتمركز فيها الأفراد الإيرانيون كما فعلت في نهاية الأسبوع الماضي. وإذا تجاهل القادة الإيرانيون هذه المصلحة، فإنهم يهددون بجر [المنطقة] إلى تصعيد عسكري سريع.
وفي إسرائيل، صرّح رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو والعديد من القادة العسكريين مراراً وتكراراً أن مصدر قلقهم الرئيسي هو منع "ترسيخ" الجيش الإيراني على حدودهم الشمالية الشرقية. وخلال خطابه أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة في أيلول/سبتمبر الماضي، حذّر نتنياهو من أن إسرائيل لن تقبل قيام طهران بتطوير قدراتها الإنتاجية للصواريخ المتقدمة في سوريا ولبنان، وأنها "ستعمل على منع إيران من إنشاء قواعد عسكرية دائمة في سوريا، لقواتها الجوية والبحرية والبرية". وفي الوقت الذي يوجّه فيه «حزب الله»، الوكيل الرئيسي للجمهورية الإسلامية، أكثر من 100 ألف صاروخ باتجاه إسرائيل، تتزايد المخاوف من قيام جبهة مشتركة بين لبنان وسوريا.
لقد جذبت الاشتباكات التي وقعت في نهاية الأسبوع الماضي اهتماماً دولياً، وذلك لأسباب متنوعة. فقد شكّلت أول سابقة يتم فيها إسقاط طائرة مقاتلة إسرائيلية فوق الأراضي السورية منذ مطلع الثمانينيات. وعلاوة على ذلك، كانت تشكّل الطائرة المعنية جزءاً من عملية استهدفت مركزاً للقيادة الإيرانية داخل قاعدة سورية - وهي خطوة غير مسبوقة نظراً لأن الغارات الإسرائيلية في سوريا تركّز عادة على القوات المتميزة لـ «حزب الله». وقد جاءت تعليمات القصف الجوي من مركز القيادة في أعقاب تسلل طائرة استطلاع إيرانية داخل إسرائيل، وبالتالي، فإن تبادل الهجمات قد يؤدي إلى مزيد من التصعيد.
وأياً كان الحال، يبدو أن إسرائيل حريصة على بعث رسائل إلى عدّة جهات فاعلة:
نظام الأسد. على الرغم من أن انتصار الأسد في سوريا، بدعم من إيران، لا يصب في مصلحة إسرائيل الاستراتيجية أو المعنوية، إلّا أنّه يبدو أنّ القدس تدرك أنها لا يمكن أن تؤثر بشكل حاسم على حصيلة الحرب. لذلك، فقد زادت التركيز على تغيير دور إيران هناك. وتحقيقاً لهذه الغاية، تريد من دمشق أن تدرك ثمن السماح لإيران بإيواء أفرادها العسكريين في القواعد السورية. وفي هذا الصدد، استهدفت عدد من الغارات الإسرائيلية في نهاية الأسبوع الماضي، قواعد بعيدة عن الموقع الذي أُطلقت منه الطائرة بدون طيار. لذلك، من المرجح أن يكون الردع جزءاً من المخطط بقدر ما هو رد انتقامي.
ويقيناً، أن بشار الأسد يدين بالفضل للإيرانيين لمساعدتهم على إنقاذ حكمه. لذلك، وبكل بساطة، لا يمكنه إملاء الأوامر عليهم. ولكن، إذا استمرت إسرائيل بالتسبب في وقوع خسائر عالية التكاليف بسبب انخراط إيران، فقد يضطر الأسد أن يطلب - سواء بشكل مباشر أو عن طريق روسيا - أن تتراجع إيران عن وجودها. وفي هذا السياق، أظهر النظام السوري بالفعل علامات تدل على محاولته إقناع طهران بهذا الخصوص؛ ووفقاً لما ذكره مسؤولون إسرائيليون، فخلال الزيارة الأخيرة التي قام بها رئيس الأركان الإيراني لدمشق، ظلّ منتظراً لأن الأسد تأخّر في توقيع أي التزامات عسكرية طويلة الأجل.
وعند الإشارة إلى دمشق، يبدو أن قوات "جيش الدفاع الإسرائيلي" تميز بين الأنشطة العسكرية المحلية لنظام الأسد ودور إيران في دعمها. وقد بعث كبار المسؤولين العسكريين الإسرائيليين رسائل إلى الأسد عبر أطراف ثالثة تشير إلى أنهم لا يعارضون تمديد نطاق سيادته في سوريا بمفرده، ولكنهم سيعتبرون الوضع مختلفاً جداً إذا فعل ذلك مع إيران و «حزب الله» والميليشيات الشيعية الأخرى.
إيران. كان المقصود من هذه الضربات أيضاً أن تكون بمثابة تحذير بأن "جيش الدفاع الإسرائيلي" لن يقبل بالأنشطة العسكرية الإيرانية أو المنشآت التي تهدد إسرائيل. وخلافاً لما ورد في بعض التقارير، لا تشكل هذه الضربات رداً على عقود الفوسفات الإيرانية الأخيرة أو غيرها من التحركات الاقتصادية في سوريا. وبالأحرى، يهدف المسؤولون الإسرائيليون إلى عرقلة تطوير الهياكل الأساسية العسكرية الكبرى مثل الموانئ، والمطارات، والقواعد التابعة لوحدات «الحرس الثوري الإسلامي» الإيراني، أو مرافق إنتاج الصواريخ الدقيقة التوجيه التابعة لـ «حزب الله».
وقد شنت إسرائيل غارات أخرى في الأشهر الأخيرة لتثبت أنها لا تقبل ببعض حالات الترسيخ المحددة ولتؤكد على [عدم تجاوز] خطوطها الحمراء. وفي أيلول/سبتمبر، أفادت التقارير أن إسرائيل أصابت منشأة بالقرب من بلدة مصياف في شمال غرب سوريا، حيث أفاد مسؤولو "جيش الدفاع الإسرائيلي" بأنها تُستخدم بهدف تطوير الصواريخ القديمة بشكل كبير. وفي كانون الأول/ديسمبر، قصفت إسرائيل ثكنة تابعة للميليشيات الشيعية المدعومة من إيران في مدينة الكسوة التي تبعد 50 كيلومتراً عن حدود الجولان. وقد اتخذت مراراً إجراءات انتقامية ضدّ «حزب الله» لانتهاكه منطقة تخفيف التصعيد في جنوب سوريا.
الولايات المتحدة. في أعقاب الغارات الأخيرة، أصدرت إدارة ترامب بيانات تدعم حق إسرائيل في الدفاع عن نفسها، لكنها لم تقدم أي مساعدة عسكرية (على الأقل علناً) للعمليات ضد القوات الإيرانية في سوريا. وفي هذا الصدد، أعلنت واشنطن أنها تعتزم إبقاء نحو ألفي جندي شرقي نهر الفرات في شمال وشرق سوريا. ولا تزال مهمتهم غير واضحة المعالم، باستثناء هزيمة تنظيم «الدولة الإسلامية». وركزت الإدارة الأمريكية أيضاً على إدارة التوترات التركية -الكردية، من خلال زيارة كل من وزير الخارجية الأمريكي ريكس تيلرسون ومستشار الأمن القومي هربرت رايموند ماكماستر إلى أنقرة مؤخراً. وفي المقابل، هناك بعض المؤشرات الملموسة على الأرض بأن واشنطن تحاول جاهدة الحدّ من النشاط الإيراني في سوريا، فضلاً عن التصريحات العامة التي أدلى بها تيلرسون ومفادها أن استمرار الوجود العسكري الأمريكي يهدف جزئياً إلى كبح نفوذ طهران المحلي.
وقد أعرب بعض مسؤولي "جيش الدفاع الإسرائيلي" عن أملهم في أن الانتقادات المتكررة للرئيس ترامب تجاه طموحات طهران في المنطقة قد تنذر بإمكانية القيام بجهد عسكري أمريكي أوسع نطاقاً ضد النشاط الإيراني في سوريا، ولكن البعض الآخر لا يزال متشككاً. وعلى أقل تقدير، قد يساعد الوجود الأمريكي على طول الحدود السورية -العراقية على منع إيران من نقل الأسلحة إلى «حزب الله» وغيره من الجهات الفاعلة عن طريق البر. بيد أنه بسبب مجموعة من الحساسيات السياسية، من المرجح أن تكون إسرائيل حريصة على عدم استدراج واشنطن إلى القيام بعمل عسكري مباشر ضد المواقع الإيرانية.
وفي الوقت الراهن، من غير الواضح ما إذا كانت المخاطر التي تشكلها الغارات، التي شُنّت في نهاية الأسبوع الماضي، سوف تحفّز واشنطن على تغيير سياستها بأي طريقة تراها مناسبة. على سبيل المثال، هل سيؤدي خطر اتساع رقعة النزاع بين إسرائيل وإيران إلى جعل الإدارة الأمريكية أكثر حذراً إزاء التصعيد، وأكثر نشاطاً في متابعة محادثات السلام في جنيف بشأن ترتيب سياسي جديد في سوريا، وأكثر استعداداً لتنسيق التدابير الأمريكية في المنطقة مع تركيا وإسرائيل؟
روسيا. تشير اللقاءات الأخيرة التي أجراها كاتب هذه السطور مع المسؤولين السياسيين والأمنيين في إسرائيل إلى أن القدس تعتبر روسيا أملها الأكبر في الحد من أنشطة إيران في البلد المجاور، على الأقل في المدى القريب. وليس من قبيل المصادفة أنّ نتنياهو زار الرئيس فلاديمير بوتين سبع مرات خلال العامين ونصف العام، منذ أن بدأت موسكو تدخلها في سوريا. ونظراً للمنافسة بين روسيا وإيران بشأن سوريا ومخاوف موسكو من توسيع الحرب، يأمل المسؤولون الإسرائيليون بأن تنظر موسكو إلى ضربات "جيش الدفاع الإسرائيلي" بمثابة تحقُّقْ مرحب به بشأن نفوذ إيران. ويعتقدون أيضاً أن دمشق تحتاج إلى روسيا أكثر من حاجتها إلى إيران، خاصة بعد تحقق هدف الحفاظ على حكم الأسد.
وفي هذا الصدد، أظهرت روسيا استعدادها للتسامح مع الغارات الإسرائيلية، التي توفر وسيلة أسهل بكثير للحدّ من وجود إيران في سوريا بدلاً من أن تقوم موسكو بذلك. كما أن كبار مسؤولي "جيش الدفاع الإسرائيلي" مسرورون جداً لأن روسيا لم تسمح لإيران ببناء بنية تحتية عسكرية جديدة بالقرب من المنشآت الروسية في ميناء طرطوس في سوريا أو "قاعدة حميميم الجوية"، وهو أمر لطالما رغبت طهران بالقيام به بهدف ردع الهجمات الإسرائيلية أو أي جهات فاعلة أخرى. وبالإضافة إلى ذلك، امتنعت روسيا عن استخدام أنظمتها المتقدمة المضادة للطائرات من طراز "S-400" للتصدي للضربات الإسرائيلية.
ولا تسلط القدس الضوء على هذه الخطوات المواتية علناً، وذلك لتفادي إحراج موسكو أمام شركائها الإيرانيين و «حزب الله». وفي الوقت نفسه، تدرك إسرائيل تماماً حدود النفوذ الروسي. وعلى الرغم من أن بوتين يبدو مستعداً لتقييد عمليات طهران في سوريا ورفض طلبات [إقامة] قاعدة لها هناك، إلا أنه لم يتخذ أي إجراءات عسكرية ضد المنشآت الإيرانية هناك. وفي الوقت الراهن، لا يزال التحالف مع طهران يخدم المصالح الإقليمية لروسيا، كما أنّ أهداف الكرملين هي أكثر تماشياً مع إيران من اتساقها مع إسرائيل. وتُعتبَر الجمهورية الإسلامية مشترياً كبيراً للأسلحة الروسية، وقد تضافر كلا البلدين مع «حزب الله» ليحولوا دون إسقاط الأسد.
الاستنتاج
على الرغم من أن إسرائيل لا تسعى إلى التصعيد العسكري في سوريا، إلّا أنها عازمة على عدم السماح لإيران بتطوير قدرتها العسكرية التي من شأنها تغيير المعادلة على حدودها الشمالية. ولا شك في أن المسؤولين الإسرائيليين سيحافظون على هذا الموقف حتى لو اضطروا إلى مواصلة التصرف بمفردهم، وإن كان ذلك بمساعدة غير مباشرة من موسكو وواشنطن. وهذا يعني أن الجهود الإيرانية المستمرة لتعزيز وجودها العسكري في سوريا قد تترافق على الأرجح مع ضربات إسرائيلية متزايدة. وفي مرحلة ما، قد تؤدي الجهود الإيرانية المتواصلة إلى إقناع إسرائيل بأن عملية الردع قد فشلت. إن التنبؤ بهذه المرحلة أمر صعب، ولكن إذا حصل ذلك، ستصبح احتمالات التصعيد في سوريا، وربما حتى الصراع الإسرائيلي - الإيراني المباشر، أكثر ترجيحاً.  

ديفيد ماكوفسكي هو زميل "زيغلر" المميز ومدير مشروع عملية السلام في الشرق الأوسط في معهد واشنطن.

التصدي لـ "الفيلق الأجنبي" الإيراني

التصدي لـ "الفيلق الأجنبي" الإيراني

المرصد السياسي 2926

التصدي لـ "الفيلق الأجنبي" الإيراني

 6 شباط/فبراير 2018
"في 2 شباط/فبراير، خاطب فيليب سميث وحنين غدار منتدى سياسي في معهد واشنطن. وسميث هو زميل "سوريف" في المعهد وباحث في جامعة ميريلاند. وغدار هي صحفية وباحثة لبنانية مخضرمة وزميلة زائرة في زمالة "فريدمان" في المعهد. ورافق المنتدى نشر تقرير جديد لغدار بعنوان "«الفيلق الأجنبي» الإيراني: تأثير الميليشيات الشيعية على السياسة الخارجية الأمريكية". وفيما يلي موجز المقرر لملاحظاتهما".
حنين غدار
لم يعد التوازن السياسي موجوداً في لبنان. فالتكتّل المعروف بـ «14 آذار» تلاشى واضمحلّ، ولا يمكنه التنافس مع «حزب الله» لو ظلّ ناشطاً. فنفوذ «حزب الله» اليوم في لبنان أقوى من أي وقتٍ مضى، لاسيما وأنه يؤدي دور الذراع الرئيسي لإيران في سائر أرجاء المنطقة. وما نشهده اليوم في سوريا ليس عبارة عن ميليشيات شيعية متفرقة تقاتل بالنيابة عن نظام الأسد فحسب، بل هي أجزاء من جيش منظّم يخضع لقيادة «فيلق القدس» التابع لـ «الحرس الثوري الإسلامي» الإيراني، مع «حزب الله» يده اليمنى. وكان الحزب مستقلاً نوعاً ما قبل عام 2011، لكنه وُضع تحت السيطرة المباشرة لقائد «فيلق القدس» قاسم سليماني بعد مقتل اثنين من كبار قياديي الحزب هما عماد مغنية ومصطفى بدر الدين. وتشكل أيضاً الميليشيا الأفغانية «لواء فاطميون» والميليشيا الباكستانية «لواء زينبيون» جزءاً من هذا الجيش.
وبعد إحكام إيران قبضتها على «حزب الله»، تمكّنت من زيادة سيطرتها على مؤسسات الدولة اللبنانية. ولم يكن الحزب جزءاً من الدولة سابقاً، أما اليوم فإن الخط الفاصل بينهما قد أصبح ضئيلاً جداً مع تغلغل «حزب الله» ووكلائه بشكل متزايد في الحكومة والمؤسسات الأخرى. وباختصار، يمكن القول إن «حزب الله» كان في الماضي دولةً ضمن الدولة اللبنانية، أما اليوم فقد أصبح لبنان دولةً ضمن دولة «حزب الله».
وقد استخدمت طهران «حزب الله» والميليشيات الأخرى أيضاً لبناء جسرٍ بري يربط أجزاء من العراق وسوريا ولبنان. ويخدم هذا الممر ثلاثة أغراض وهي: أولاً، توفير وسيلة قليلة التكلفة لنقل الأسلحة من إيران إلى حوض البحر المتوسط. ثانياً، فتح خط إمداد بديل في حال قيام إسرائيل بقصف المطارات خلال الحرب المقبلة مع «حزب الله» أو حلفائه. ثالثاً، ترسيخ الهوية الشيعية المقاتلة في المنطقة.
وفيما بتعلق بالنقطة الثالثة، يطلق بعض مقاتلي «حزب الله» تسمية «ولاية الإمام علي» على هذا الممر إجلالاً لهذه الشخصية الشيعية المكرّسة. وسيكون لهذا الجسر البري أهميةً استراتيجيةً أكبر بعد أن تعزز إيران نفوذها على الحكومات التي تسيطر على تلك الأراضي، بضمّها السياسيين الشيعة إلى حظيرتها وترسيخها وجود طائفي موحد.
وفي لبنان، يمكن للمرء أن يجد بالفعل مكاتب لمختلف الميليشيات الشيعية البارزة، ونحو خمسين محطة تلفزيونية وإذاعية مخصصة للجمهور الشيعي، تخضع جميعها لإدارة الميليشيات. وتفتقر المقاومة المحلية ضد «حزب الله» إلى التنظيم ولا تحظى بدعمٍ يُذكر نسبياً. وفي حين كانت معارضة الحزب مقبولةً في السابق طالما لم تلق آذاناً صاغية، إلا أن الاحتمال أصبح أكثر ترجيحاً حالياً بأن يعمل الحزب على جعل أي شخص ينتقده عبرةً للآخرين. وفي الوقت نفسه، من المتوقع أن يفوز «حزب الله» وحلفاؤه على غرار «حركة أمل» بنحو سبعين في المائة من الأصوات خلال الانتخابات العامة في أيار/مايو بفضل قانون الانتخابات الجديد. وعلى الرغم من قوته، لا يزال الحزب بحاجة إلى الفوز في الانتخابات لأنه لا يمكن أن يستمر في إسقاط الحكومة بالقوة.
أما في العراق، فقد منع آية الله العظمى علي السيستاني وشخصيات أخرى من النجف الشريف سيطرة إيران الكاملة على شيعة البلاد، لذلك تسيطر طهران على ما بإمكانها القيام به وتنتظر وفاة السيستاني لتحاول آنذاك دعم خلفه المحتمل. وقد يصبح العراق أكثر شبهاً بلبنان بعد الانتخابات النيابية المرتقبة في أيار/مايو.
إلا أن سوريا قصة أخرى. فهناك يتم نقل المقاتلين الشيعة وعائلاتهم إلى أجزاء من الجسر البري فيما يشبه المساعي الاستعمارية. فتعزيز التغيرات السكانية في بعض المناطق "المفيدة" من سوريا يندرج ضمن الاستراتيجية الإيرانية، على الرغم من أن ردود الفعل السنية على هذا النهج تبدو حتمية على المدى البعيد. ومن المرجح أن تصل الأمور إلى قيام مواجهة بين إيران وروسيا أيضاً، لأن نهج موسكو بالعمل داخل مؤسسات الدولة السورية غالباً ما يتعارض مع جهود طهران في المؤسسات الموازية.
أما من الناحية العسكرية، فلم يعد «حزب الله» كما كان في السابق. فقد كان التجنيد يستغرق سنوات طويلة، واليوم أصبح الحزب يجنّد أيّاً كان تقريباً فيشكّل بذلك قواتٍ أقل انضباطاً وأقل تركيزاً على عقيدة "المقاومة"، وأكثر انقياداً وراء نزعة الطائفية الشيعية. وثمة حالات أخرى ينضم فيها المقاتلون المتحدرون من عائلات فقيرة إلى التنظيم ليس لأسباب أخلاقية أو دينية، بل من أجل الرواتب فقط. بيد أن هذا الفيض من المقاتلين، مقروناً بالتغيرات الأخيرة في الميزانية، يمنع «حزب الله» من تقديم نفس حزمة الخدمات الاجتماعية لجماعته، حيث أصبح حالياً يميل إلى تفضيل مقاتليه وعائلاتهم عند توزيع المساعدات.
وهنا، يمكن للولايات المتحدة أن تتخذ عدة خطوات رداً على هذه التوجهات. فعلى المدى القريب، يمكن أن يؤدي دعم المرشحين المعادين لإيران ولـ «حزب الله» في انتخابات أيار/مايو إلى تحصّن الفاصل بين الدولة و«حزب الله». أما على المدى البعيد فمن الحكمة أن تضع واشنطن خطوطاً حمراء فيما يخص سوريا وتلتزم بها. فالدولة الوحيدة التي تنفذ هذه الخطوة حالياً هي إسرائيل.
فيليب سميث
يتعيّن على الولايات المتحدة إعادة النظر في شبكة الميليشيات التابعة لإيران. فعلى الرغم من اعتراض الكثيرين من العاملين في مجال الشؤون الخارجية، إلّا أنّه لا يمكن إنكار ترابط الميليشيات الشيعية في سوريا والعراق ببعضها البعض. فإلى جانب «حزب الله»، تفضّل طهران فعلياً الجماعات المنشقة على التنظيمات الرسمية الكبيرة. ففي عام 2013، على سبيل المثال، انفصلت الميليشيا العراقية «حركة النجباء» عن تنظيم «عصائب أهل الحق» ولكن التنظيمَين يستمران في نشر مواد مماثلة في مجال العلاقات العامة، ويتّبعان نفس العقيدة الإيرانية، ويشاركان في المعارك ذاتها. وقد يكون لدى الجماعات التي تدعمها إيران تسميات مختلفة، إلّا أنّها تتقاضى أجرها من المصدر ذاته - وطهران نفسها غالباً ما تدعو المقاتلين إلى الانشقاق وتشكيل كتائب جديدة.
وفي الوقت نفسه، تركّز أساليب التجنيد حالياً على النواحي الطائفية أكثر من تلك الدينية. فقد تراجع عدد المؤمنين الحقيقيين في صفوف المقاتلين الشيعة، الأمر الذي له آثار تدريجية على المجتمعات المحلية. وعلى الرغم من أن المقاتلين القدامى لا يزالون يؤمنون بأن عليهم قيادة كل المسلمين، إلّا أن المقاتلين الأفتياء لا يتبعون بالضرورة فلسفة الخميني. وقد أدى غياب التدقيق العقائدي إلى إضعاف فعاليتهم بطريقة مماثلة لتلك التي حصلت بين القوات السوفيتية عندما اجتاحت أفغانستان. وفي نهاية المطاف، سيرد السنّة في المنطقة بأساليب أكثر راديكالية إذا ما اقتنعوا بأن جميع الشيعة هم عملاء لإيران. وتؤمن بعض التنظيمات الشيعية بأنها تقاتل من أجل "ولاية الفقيه"، بينما يكتفي بعضها الآخر بترداد هاتين الكلمتين من دون قناعة.
كما أن ظاهرة الميليشيات الشيعية بدأت تنتشر إلى مجالات غير متوقعة. فقد ظهرت منذ بضع سنوات في غزة جماعة تُعرف بـ «حركة الصابرين» تشكّلت من مقاتلين شيعة فلسطينيين وخططت لشن هجمات ضد إسرائيل. ومن المرجح أن تنفذ ضربات أخرى في المستقبل، لأن إيران تفضّل التنظيمات التي يمكن استخدامها عدة مرات على الخلايا التي يُستغنى عنها بعد استغلالها.
ومن ناحية المعدات والتكتيكات، لا يستخدم الكثير من هذه التنظيمات الآليات والأسلحة التقليدية إنما يستعين بطائرات استطلاع بدون طيار وغيرها من الأساليب المماثلة. ويمكن أن تشكل هذه الأدوات تهديدات جديدة وخطيرة على القوات الأمريكية.
فضلاً عن ذلك، يتعين على صانعي السياسات الأمريكيين أن يدركوا أن شبكة التحالفات الإقليمية الراهنة التابعة لإيران ليست دائمة - فالعلاقات تتغير في كل وقت، ومفهوم الحلفاء الدائمين هو مجرد وهم. إن فهم الأيديولوجية الإيرانية سيسمح لواشنطن بمواجهتها بشكل أكثر فعالية. فالعملاء الإيرانيون يجيدون العمل مع الأفراد والجماعات المنشقة في حين تميل السياسة الأمريكية إلى التفكير بطريقة ثنائية عند تحديد الحلفاء والخصوم. وفي المرحلة القادمة، يتعين على المسؤولين الأمريكيين أن يتعلموا كيفية استخدام الشبكات الدينية في المنطقة بشكل أفضل، كما عليهم الاستفادة من واقع كوْن إيران تبالغ في تقدير نفوذها في بعض المجالات وخاصة داخل الجيش العراقي.

أعد هذا الملخص جاكسون دورينغ.

المرحلة المقبلة في المعركة ضد تنظيم «الدولة الإسلامية»

المرحلة المقبلة في المعركة ضد تنظيم «الدولة الإسلامية»
صفحات رأي ومقالات

المرحلة المقبلة في المعركة ضد تنظيم «الدولة الإسلامية»

 "الحرّة"
8 شباط/فبراير 2018
 نُشرت هذه المقالة في الأصل من على موقع الحرّة

يواجه تنظيم «الدولة الإسلامية» هزائم ميدانية في العراق وسورية، وقد خسر ما يزيد على 90% من مداخيله التي اكتسبها منذ عام 2015، حسب تقرير جديد للأمم المتحدة. وقد تردى وضع التنظيم إلى حد تبني هجمات إرهابية لا علاقة له بتنفيذها. وتوقف تنظيم «داعش» عن إصدار بعض مجلاته الإلكترونية التي ساهمت بشهرته عالمياً. ولكن على الرغم من هذه النكسات، خلص الأمين العام للأمم المتحدة في تقريره الأخير عن التهديد الذي يشكله «داعش» للسلام والأمن الدوليين، إلى أن تنظيم «الدولة الإسلامية» "لا يزال يشكل تهديداً كبيراً ومتنامياً في جميع أنحاء العالم".
ووفقاً للتقرير، "يتخذ (تنظيم «داعش») حالياً هيئة شبكة عالمية تتسم بتراتبية أفقية وسيطرة عملياتية أقل على الجماعات المرتبطة به". عملياً يعني هذا أن تنظيم «الدولة الإسلامية» سيعتمد أكثر على أفراد ومجموعات صغيرة لتنفيذ هجمات، مستخدماً وسائل التواصل الاجتماعي، منصات التواصل المشفرة والإنترنت الأسود للتواصل مع أتباعه والجماعات المرتبطة به في المنطقة.
سيصبح "المسافرون المحبطون" ـ أي الأفراد الذين فشلوا في السفر إلى أماكن النزاع، لكنهم ما زالوا متطرفين ـ والمقاتلون الأجانب العائدون إلى بلادهم وأولئك الذين انتقلوا إلى مواقع قتالية جديدة، ذا أهمية كبيرة لـ تنظيم «داعش» كلما تناقص مخزونه من المجندين. في الوقت ذاته، بات أعضاء في تنظيمي «داعش» و «القاعدة» مستعدين لدعم هجمات بعضهم البعض، ما يدل على وجود مستوى من التقارب بين التنظيمين الإرهابيين، قد يتزايد مع الوقت.
لكن إدامة العلاقات مع الجماعات المرتبطة بالتنظيم إقليمياً ودعم الأتباع والمتعاطفين عالمياً، يحتاجان إلى أموال. وعلى الرغم من خسارة مداخيل حقول النفط، يستمر تنظيم «داعش» بإيجاد طرق لتمويل أنشطته الإرهابية.
وتفيد تقارير صادرة عن دول أعضاء في الأمم المتحدة بأن تنظيم «الدولة الإسلامية» ينقل الأموال في الشرق الأوسط عبر نظام "الحوالة" واستخدام أشخاص لنقل الأموال النقدية، وهو النظام الذي كان معتمداً قبل سقوط "الخلافة". أما خارج سورية والعراق، في ليبيا مثلاً، يستمر تنظيم «داعش» بجمع الأموال عن طريق الابتزاز ونقاط التفتيش والضرائب التي يفرضها على شبكات التهريب والاتجار بالبشر. ويستفيد التنظيم من أعمال مشروعة يستخدمها كواجهة، وكذلك من أفراد "نظيفين" ظاهراً، قادرين على التعامل عبر النظام المالي الرسمي. ومع بدء جهود إعادة الإعمار في الأراضي المحررة، يخشى المسؤولون أن يتمكن تنظيم «الدولة الإسلامية» من الاحتيال على جهود إعادة الإعمار والاستثمار في الاقتصاد المحلي، خصوصاً عبر شركات - واجهات تعمل في قطاع البناء وبعض الصناعات الأخرى.
إقرأ للكاتب أيضاً: غلق الباب في وجه تنظيم «داعش»
ولا يزال تنظيم «الدولة الإسلامية» يملك إمكانية الحصول على تمويل كاف لدعم عملياته الإرهابية في الشرق الأوسط وخارجه، أبعد من حدود سورية والعراق. ففي اليمن، استغل التنظيم تردي الأوضاع الأمنية لـ"التخطيط والتوجيه والتحريض وتوظيف الموارد وتجنيد الأفراد لشن هجمات ضد دول المنطقة"، حسب الأمم المتحدة. وفي السعودية، أحبطت السلطات في كانون الأول/ديسمبر الماضي، مؤامرة لتفجير مقر وزارة الدفاع في الرياض.
وفي مصر، واصل المتعاطفون مع تنظيم «داعش» شن هجمات على الأقباط، وقد كان آخرها، تبني المسؤولية عن هجوم خارج كنيسة قبطية في القاهرة في كانون الأول/ديسمبر الماضي؛ وقد أسفر الهجوم عن مقتل 12 شخصاً على الأقل. ويسعى تنظيم «الدولة الإسلامية» إلى إضفاء حالة من الترابط بين أنشطته الإقليمية. وتلاحظ الأمم المتحدة أن التنظيمات التابعة لـ تنظيم «الدولة الإسلامية» في إفريقيا، بما في ذلك جماعة "بوكو حرام"، أرسلت مقاتلين إلى ليبيا، وأصبح قيادي بارز من تنظيم "«داعش» ـ ليبيا"، عضواً في مجلس شورى تنظيم «الدولة الإسلامية في سيناء» المصرية.
وأبعد من ذلك، أفادت تقارير الأمم المتحدة بأن تنظيم «الدولة الإسلامية» الأم وفر التمويل لفرع التنظيم في الفليبين، خلال حصار مدينة مراوي. ويقول تقرير الأمين العام للأمم المتحدة إن "الجماعات الموجودة جنوب الفليبين تلقت مئات آلاف الدولارات من تنظيم «الدولة الإسلامية» الأم، عبر بلد ثالث، قبل الحصار".
على الرغم من هذه الصورة القاتمة، فإن الاستهداف المركّز لأموال تنظيم «داعش»، واستخدام البيانات البيومترية، والتعاون المستمر بين الدول الأعضاء في الأمم المتحدة، يبشر باستجابة فعالة لمواجهة قدرات التنظيم وتهديداته. وفي حين لا تزال المجموعات المحلية، في أفغانستان على سبيل المثال، تتلقى بعض التمويل من التنظيم ـ الأم، فإن التنظيم يشجع هذه المجموعات المحلية على تمويل أنشطتها ذاتياً، مع أنها ستعاني في سبيل البقاء من دون تمويل تنظيم «الدولة الإسلامية» ـ الأم. ويعتبر تمويل "تنظيم «الدولة الإسلامية» في اليمن" لزملائه في الصومال "محدوداً ولا يمكن الاعتماد عليه".
لا يزال تنظيم «داعش» يشكل تهديداً إرهابياً خطيراً، ولكنه يصبح مع الوقت محدود الإمكانية وأقل موثوقية في تقديم الدعم المالي لفروعه ونشطائه. وهذه خطوة في الاتجاه الصحيح.

ماثيو ليفيت هو زميل "فرومر - ويكسلر" ومدير "برنامج ستاين للاستخبارات ومكافحة الإرهاب" في معهد واشنطن.

العبادي و«قوات الحشد الشعبي»

العبادي و«قوات الحشد الشعبي»

العبادي و«قوات الحشد الشعبي»


متاح أيضاً في English
07 فبراير /شباط 2018
تخبّطت الساحة السياسية في العراق في حالة من الارتباك خلال الأسابيع الماضية حين أقدم رئيس الوزراء حيدر العبادي على المقاربة لفترة وجيزة بين حلفه الانتخابي وتحالف «الفتح» الانتخابي الذي يرأسه بعض قياديي الميليشيات العراقية الشهيرة والمدعومة من إيران. ومع أن هذا التقارب دام أقل من 24 ساعة، إلا أن الواقعة أثارت لدى الكثيرين داخل العراق وخارجه تساؤلات جدية حول الوجه الحقيقي لرئيس الوزراء.
فما الذي دفع العبادي إلى السعي وراء مثل هذا التحالف المُخجل؟ لعله سوء تقدير، أو ربما تركيزه على احتواء المنافسة – بمعنى أنه تصرّف على أساس مبدأ إبقاء الروابط بالأصدقاء وثيقة والروابط بالأعداء أوثق. لكن واقع أن السياسيين المنتمين إلى الميليشيات هم الذينأعلنوا عن فضّ هذا التقارب يوحي بأنهم هم الذين اعتبروه خطأ. وفي الواقع، يهدف انسحاب الميليشيات من التحالف إلى تشويه سمعة العبادي وإحباط خطته في نزع سلاح تلك المليشيات. وقد بدأ كل ذلك مع نوري المالكي الذي خدع العبادي بتسجيل كتلة حزب "الدعوة" تحت اسمه، وذلك على عكس الاتفاق الذي ابرمه مع العبادي الذي كان رده مفرطا حيث سارع وانضم التحالف التابع لـ «قوات الحشد الشعبي». ومن الواضح أن أحداث الأسبوع الماضي تركت العبادي في مكانة أضعف في عيون مناصريه وأبقت العراقيين بعيدين عن أي حلٍّ للسؤال الأكبر المطروح في العراق ما بعد «داعش»، ألا وهو: ماذا سيحلّ بكل التنظيمات المسلّحة التي خلّفتها الحرب؟
والجدير بالذكر هو أنّ الدولة العراقية عاجزة منذ عام 2003 عن الانفراد بصلاحية استعمال القوة. واليوم، بعد إعلان النصر على تنظيم «داعش» في كانون الأول/ديسمبر، يتمثل التحدي الكبير التالي أمام رئيس الوزراء حيدر العبادي أو خلفه لعام 2018 في إيجاد سبيلٍ لتفكيك «قوات الحشد الشعبي» حبّيًا أو استلام إدارتها بشكل فعلي، علمًا أن قوات المتطوعين أدت دورًا مهمًا في زيادة عدد قوات أمن الدولة العراقية فيما كانت تكافح لاستعادة قوتها وإعادة بناء نفسها بعد غزو «داعش» عام 2014.
ولكن لا بد من الإشارة إلى أن «قوات الحشد الشعبي» ليست تنظيمًا موحّدًا، إنما تتألف عمومًا من فئتين هما الوحدات المنضوية تحت إمرة رجل الدين البارز آية الله علي السيستاني والمقامات الشيعية المقدسة والموالية له وهي القوات الخيّرة من «الحشد الشعبي»، والوحدات التابعة والموالية لوكلاء «حرس الثورة الإسلامية» الإيراني وحلفائه وتشمل تنظيم «بدر» و«عصائب أهل الحق» و«كتائب حزب الله»، وهي القوات السيئة. فالتحدي المطروح إذًا هو تحديدًا التعامل مع الفئة الثانية. فتجمع فصائل «الحشد الشعبي» هذه روابط وثيقة بإيران، وهي متورطة في أعمال إجرامية وانتهاكات لحقوق الإنسان ― بما فيها جرائم قتل خارجة عن اختصاص المحاكم ومنع عودة النازحين داخليًا، ناهيك عن أن قيادييها بدأوا يترجمون الانتصارات الحربية إلى انتصارات سياسية، وسبق أن شكلوا قائمة حزبية بأسماء المرشحين للانتخابات المقبلة، وزعيمها المدعو هادي الأميري هو من السياسيين القلائل القادرين على خوض منافسة جدية في وجه العبادي.
ولم يخلُ الأمر من بعض التوقعات أغلبها من خارج العراق بأن يفكك السيستاني قواته بعد الحرب – فما عليه إلا أن يعطي الأمر بذلك. ولكن السيستاني يعتقد للوقت الراهن أنه يجب الإبقاء على سلاح قواته واستخدامها في خدمة الدولة، وهذا قرار ناتج في الظاهر عن التخوف من معاودة ظهور «داعش»، مع أنه قد يعني أيضًا أن العلاّمة يأخذ حذره من حلفاء إيران ويريد الحفاظ على ولاء الوحدات له كقوة موازنة في وجه وكلاء إيران. ففي النهاية، ظهرت تقارير تفيد عن حدوث دمجٍ وتوحيد داخل "«وحدات الحشد الشعبي» الخيّرة".
بيد أن تفكيك الميليشيات أو حتى السيطرة عليها يستدعي اهتمامًا أكبر كون العراق مُقدمًا على انتخاباته العامة الأولى منذ سقوط الموصل عام 2014. وتعود أهمية هذه الانتخابات إلى أنها ستشكل فرصةً لإعادة بدء العملية السياسية بعد مرور أربعة أعوام مدمّرة فقد فيها الكثير من ممثلي الشعب مصداقيتهم. فالوجود غير المنظّم للميليشيات في زمن الانتخابات يضع العراق أمام مفترق طرق، حيث سيقاس مستقبل الدولة بما إذا كانت نتيجة الانتخابات ستوجِد الظروف اللازمة لاستمرار الحالة نفسها، أي احتكار الأقليات القديمة وأسياد الحرب الجدد لزمام اللعبة، أم أن هذه الانتخابات ستتيح للعراقيين اتخاذ قرارٍ حر وإنتاج حكومة قوية قادرة على المضي بعملية نشطة لمكافحة الفساد وحكومة متجاوبة مع الشعب لا مع المصالح المستحكمة.
وإذا وضعنا جانبًا اللحظة العابرة التي تودد فيها العبادي إلى تحالف«الفتح» في الأسبوع الماضي، فإن لهجة العبادي على مدى الأسابيع الأخيرة كانت تحذّر من "تقدّم قريب" ضد "رؤوس الفساد" ونحو نزع سلاح التنظيمات المسلحة. ومنذ ذلك الوقت، نفذت القوات الحكومية عدة عمليات لمصادرة الأسلحة غير الشرعية في مدينة الصدر، وآخرها عملية اعتقال ابن محافظ النجف الحالي. وقد تكون طبيعة هذه العمليات استقصائية هدفها جسّ النبض قبل الإقدام على عمليات أضخم. فمشكلتا الفساد والميليشيات متشابكتان للغاية في العراق، ويصعب تصوّر إمكانية تنفيذ قمع لواحدة بدون ارتدادها على الأخرى.
إلا أن التقارير التي تصف الآلية التي يفترض أن يتبعها العبادي لنزع سلاح الميليشيا، أملفّقةً كانت أو متّسمة بشفافية غريبة، ستصعّب أي إجراءات مفاجئة في هذا الخصوص. فهل يا ترى يدرس العبادي حملةً واسعة النطاق مشابهة لعملية "صولة الفرسان" التي أطلقها خلفه نوري المالكي عام 2008 حين سعى إلى القضاء على التهديد الأكبر آنذاك، أي "جيش المهدي" التابع لمقتضى الصدر. لقد كانت مناورة المالكي لتؤول إلى نهاية كارثية لولا الدعم المباشر من الجيش الأمريكي. وصحيحٌ أن الجيش العراقي بات اليوم متمرّسًا بفضل خبرته في المعارك وصار يمتلك قوةً جويةً مؤهلة، إلا أن قدرات الميليشيات آخذةٌ هي أيضًا في التعاظم.
وهنا، يمكن أن يكون للولايات المتحدة دور، على أن يكون تركيز واشنطن على ثلاثة محاور وهي: الحفاظ على اتصال وثيق بالعبادي لتفادي أي تصرف عسكري متسرّع  وغير منسّق، ومساعدة العبادي على تحديد أولوية الأهداف الصحيحة لأي تدابير حكيمة لمكافحة الفساد ونزع السلاح، ووضع خطة طوارئ لمساعدة بغداد في حال نشوب مواجهة مسلحة واسعة النطاق مع الميليشيات. وعلاوةً على الاعتبارات الأمنية الفورية، من شأن الفعاليات المماثلة لمنتدى إعادة الإعمار المزمع إقامته الشهر المقبل في الكويت أن تتيح الفرصة أمام مجموعة المعنيين الكبرى أن تناقش المبادرات الاقتصادية والسياسية الكفيلة بالتشجيع على تفكيك القوات بصورة طوعية.
ويشكل وجود «قوات الحشد الشعبي» ― بلا حسيب ولا رقيب وإمكانية تناميها وتحوّلها إلى نسخة عن «حرس الثورة الإسلامية» الإيراني أو «حزب الله» ― تهديدًا للعراق وللولايات المتحدة والدول العربية المجاورة التي تتخوف من النفوذ الإيراني المتنامي في العراق وسوريا. وثمة مصلحة مشتركة في تفكيك القوات المسلحة، والعمل مع العبادي يخدم هذه المصلحة المشتركة. ولذلك، يتعين على الولايات المتحدة وحلفائها أن يتفادوا الإدلاء بتصريحات تؤتي بنتائج عكسية وتستند إلى معلومات غير دقيقة يطلبون فيها من "الإيرانيين" مغادرة العراق، أو بتصريحات تفتقر إلى الدبلوماسية بشكل فادح وتقوّض التعاون. إذ يجب أن يتمثل الهدف في مساعدة بغداد على الابتعاد عن النزاع المفتوح فيما تتخلص البلاد شيئًا فشيئًا من الميليشيات وتطبّق الإصلاحات الحكومية المحيّرة، كما وفي الاستعداد لنجدة العراق في حال تكرر سيناريو عام 2008. ومن ثم، يجدر بالدول التي تنادي بسياسة لجم الميليشيات أن تكون مستعدةً لدعم تطبيق هذه السياسة بما هو أكثر من مجرد تمنيات.

Thursday, February 1, 2018

حرب لا خيار فيها من أجل إخضاع حزب الله

حرب لا خيار فيها من أجل إخضاع حزب الله
هآرتس"، 1/2/2018
حرب لا خيار فيها من أجل إخضاع حزب الله


يسرائيل هرئيل - محلل سياسي
•يدّعي المسؤولون عن الإخفاق في حرب لبنان الثانية بصورة قاطعة أن الانتصار في هذه الحرب كان جزئياً فعلاً، لكن ثبُت مع مرور الزمن أن إسرائيل حققت الهدف الأساسي للحرب، أي سيطرة الهدوء على حدودها الشمالية سنوات عديدة. لكن الذي لا يكذب على نفسه يعلم أن هذا وهم، وأنه هدوء مضلل، وقد تحقق بثمن باهظ جداً: سماح إسرائيل لحزب الله بتهريب أكثر من 150 ألف صاروخ إلى لبنان، بينها آلاف الصواريخ الدقيقة، التي تستطيع، عندما يقرر الإيرانيون، إصابة أهداف استراتيجية في شتى أنحاء إسرائيل، والتسبب بسقوط آلاف القتلى والجرحى، وتدمير منشآت مدنية وعسكرية، وإلحاق الضرر بالاقتصاد وبالمعنويات الوطنية، وهذه قائمة جزئية. لقد جرى تهريب العدد الأكبر من هذه الصواريخ خلال حكم الليكود، أي حكم بنيامين نتنياهو.
•إن  هدوء حزب الله الوهمي لا يعود (فقط) إلى الردع الإسرائيلي، بل هدفه السماح لنفسه باستكمال مهمته من دون إزعاج وهي: نشر سلاح استراتيجي في لبنان ضد السكان المدنيين الإسرائيليين، وانتظار اليوم الذي تصدر فيه الأوامر. يفترض الحزب، وهو محق، أن إسرائيل، على عكسه، لا يمكن أن تضرب بصورة عشوائية المدنيين في لبنان، ولن تعيد لبنان إلى "العصر الحجري". وبالإضافة إلى تجنب إسرائيل القيام بمثل هذه الأعمال، يتمتع لبنان بغطاء من الحماية الدولية التي تميز، بصورة كاذبة، بين الدولة اللبنانية البريئة وبين حزب الله، الذي تقف عاجزة أمامه.
•لقد تبين أن افتراض حزب الله هذا صحيح. فسياسة الاحتواء التي مارستها إسرائيل حوّلت مواطنيها إلى رهائن لتنظيم إرهابي وحشي، لا شيء يردعه، وتستخدمه قوة عظمى تكره اليهود، وتهدد علناً، ومن دون خوف من ردود العالم، بالقضاء على دولة اليهود. إن عمليات القصف المتقطع للشحنات الإيرانية المحملة بالصواريخ إلى لبنان ليست أكثر من ألعاب نارية. إذ يجري تدمير العشرات بينما المئات، لا بل الآلاف، من الشحنات، تصل إلى حزب الله.
•طبعاً، تستعد القيادة العامة للجيش الإسرائيلي لليوم الذي تصدر فيه الأوامر، لكنها تتجنب أن تقول حتى لنفسها معنى سياسة الاحتواء: كلما جرى تأجيل الحسم، سيكون الثمن باهظاَ أكثر، ومؤلماً أكثر. وإذا أعطينا العدو، كعادتنا، "حق" القيام بالضربة الأولى، فإن الثمن سيكون لا يُحتمل. ماذا ستفيد ضربة مضادة؟ حتى الآن لم تتعافَ إسرائيل بعد من الصدمة الوطنية التي سببتها خسائر حرب يوم الغفران [حرب تشرين الأول/أكتوبر 1973].
•إن حكومة إسرائيل من خلال تفضيلها سياسة عدم التحرك وعدم القيام بشيء، باستثناء ضربات صغيرة هنا وهناك، لم تدفع السلام إلى الأمام. بل على العكس، لقد سمحت سياسة الاحتواء لإيران وحزب الله بالاستعداد للحرب.
•إن القيادة العامة للجيش الإسرائيلي، المعتدلة والحذرة والدفاعية، لم تسع أيضاً خلال جولات المعارك الثلاث الأخيرة في غزة لتحقيق الحسم، وهي شريكة في هذا التقصير التاريخي - الاستراتيجي. ومؤخراً فقط وبتأخير كبير، برزت سمات تغيير في التوجّه. 

•يتضح للسياسيين والعسكريين أن ثمن المحافظة على الهدوء يمكن أن يكلفهم ثمناً دموياً، لا يستطيع الشعب تحمله. في مثل هذا الوضع، جميع الذين يحاولون هنا منع اتخاذ خطوات ضرورية لمنع حدوث صدمة وطنية إضافية ويسمون هذه الخطوات "حرب لنا خيار فيها" يرتكبون خطأ كبيراً. وإذا قُبلت معارضتهم، فإنهم، والذين يتأثرون بهم، سيتسببون بكارثة للأمة  سيندمون عليها ندماً شدي

التهديدات ضد لبنان تخلق تصعيداً ظاهرياً، لكن الحرب ليست على الأبواب

التهديدات ضد لبنان تخلق تصعيداً ظاهرياً، لكن الحرب ليست على الأبواب
معاريف"، 1/2/2018
التهديدات ضد لبنان تخلق تصعيداً ظاهرياً، لكن الحرب ليست على الأبواب

أليكس فيشمان - محلل عسكري
•تثير التهديدات التي يواصل إطلاقها كبار المسؤولين على المستويين السياسي والعسكري ضد لبنان انطباعاً ظاهرياً، كما لو أن الحرب تقترب، ومعها تهديد حزب الله الصاروخي للجبهة الداخلية. لكن الحرب ليست على الأبواب، والوضع لم يتغير فعلاً. وحتى الآن لم يجرِ بناء أي مصنع إيراني لتطوير وإنتاج الصواريخ على أرض لبنان. 
•في المؤسسة الأمنية يعرفون منذ وقت طويل مخططات إيران ونواياها، بشأن بناء مصانع للصواريخ الدقيقة، من أجل حزب الله. ولقد تسارعت هذه النوايا بصورة خاصة في أعقاب التطورات في سورية. وبحسب تقارير أجنبية، نجحت إسرائيل بواسطة هجمات دقيقة شنها سلاح الجو، في تدمير شحنات سلاح كانت في طريقها من إيران إلى حزب الله من سورية، ومنعت إقامة مخازن للسلاح ومصنع لإنتاج الصواريخ.
•تعتقد إيران أنها إذا بنت مصانع للصواريخ في لبنان، فإنها لن تقصّر فقط الطريق، وتتجنب تعقيدات لوجستية لتخزين السلاح ونقله من سورية، بل تستطيع أيضاً أن تقيم "مساحة محصنة". وتفكر إيران بأن إسرائيل لن تجرؤ على مهاجمة حزب الله، وبالتأكيد ليس بسبب مصنع، لأنها بذلك تخرق اتفاقات وقف إطلاق النار التي جرى التوصل إليها بعد حرب لبنان الثانية [حرب تموز/يوليو] 2006، وستخاطر في الدخول في حرب شاملة ضد التنظيم الشيعي، الذي يملك 130 ألف قذيفة وصاروخ ذات مدى قصير ومتوسط وبعيد، بينها بضعة صواريخ دقيقة.
•إن الجهود التي تبذلها إسرائيل سواء في سورية، من خلال الهجمات المنسوبة إليها، أو حيال لبنان، بمساعدة التهديدات، هي لمنع إيران من التمركز عسكرياً في هاتين الدولتين، ومنعها من بناء مصانع لإنتاج الصواريخ. ويبدو أن السياسة الإسرائيلية التي تمزج بين العمليات العسكرية والعمليات الدبلوماسية، بواسطة روسيا، ناجحة. حالياً، تحاول إسرائيل بواسطة التهديدات إرسال رسائل حادة مشابهة توضح من خلالها لحزب الله وإيران أنهما إذا استمرا في مشاريعهما، فإن إسرائيل لن تتردد في خوض حرب هذه المرة ضد الدولة اللبنانية كلها، بمن فيها الجيش اللبناني والحكومة التي يشارك فيها حزب الله، وليس فقط ضد التنظيم الشيعي كما جرى سنة 2006. والرسالة هي  "إسرائيل ستعيد لبنان إلى العصر الحجري".

•هل إيران وحزب الله سيرتدعان عندما يدركان أنهما نجحا بمساعدة مخزون صواريخهما، والضرر الهائل الذي يمكن أن تسببه هذه الصواريخ للجبهة الداخلية الإسرائيلية، في بناء توازن ردع في مواجهة إسرائيل؟ ليس لدينا جواب على هذا السؤال. لكن وجهة النظر المنطقية تقول إنه عندما لا يكون لدى الطرفين رغبة في الدخول في حرب، فالافتراض هو أن الحرب ليست على الأبواب.

Tuesday, January 30, 2018

السيّد المُغيّب وإرثه المفقود !!!

السيّد المُغيّب وإرثه المفقود  !!!
...الشارع المسيحي الذي سحرته شخصيّة سماحة الإمام الصدر"ق.سرّه" وأَسرَه فكر سماحة السيّد محمّد حسين فضل الله"ق.سرّه" وجذبتْهُ -إلى أشدّ المواقف صلابةً -أخلاق وتضحيات ومبادئ أمين عام حزب الله سماحة السيّد حسن نصرالله"حفظه الله" لا ولن تَجذبه قطعاً "مليشياويّة" الشارع الذي أسْقطتْ بالأمس آخر ما تبقّى من إرث  السيد المغيّب...
...الشارع المسيحي الذي التزم المنازل في انتخابات العام ١٩٩٢ لِينجَح نُوّابه في ١٦ و٣٦ صوت لن تدفعه "همْرجة" الشارع لإعتذارٍ وطنيّ نابعٍ من القلب، لن يدفعه  تهديد الشارع إلى فتح الكنائس مجدّداًو تشكيل فِرق عملٍ -تحت النار الصهيونيّة- لإيواء النازحين وإطعامهم !!!
...الشارع المسيحي -لاسيّما العوني منه -هو جُمْهور نُخبٍ وعلم وُرقيّ وانفتاح، هم كنز لبنان الخفيّ الاكثر ميزةً وجذورا في الشرق ، ترى، هل يفرّط العاقل الوطنيّ ببساطة في محبّيه !!!
....أجل، لو كنت مسيحيّاً -يُلزمني شركائي وحلفائي في الوطن -بشراكة الفساد لتمرّدت على وطنيّتي وشرقيّتي ورفعت راية التقسيم مجدّداً أقله، لأحفظ ذاتي ووجودي وثقافتي من شارع لا يرحم وزعيم لا يشبع وأتباعٍ لا تُحاسب !!!!
...سماحة الأمين العام، أنت أعلم من أنّك لا تعْرف وأعمق من أنّك لم تلاحظ، فمسيرةُ المقاومة    تحاصرها الأيام والظروف، ومُثُلُها تَقْضِمها آفات الأنا من شراكة فرضها الواقع "وأنتم" حيث الأولويّات تُحاصرنا من كلّ حدبٍ وصوب، فهلاّ أعدنا تكوين "تصويبها" من جديد !!!!
...مُعْضِلة الأمس لا يُنهِها اعتذار ولا يُعوّضها  مَسحُ أناملٍ على شَيبتكم الطاهرة،  فقط وفقط التصدّي لِلموجع من الأسباب يُعيد فعاليّة الماء الى انسيابها الطبيعي !!!!
...فأصدقاؤنا في المواقف لا تجمعنا بهم "إيديولوجيّة القرآن" ولا الندْب المتكرّر في عاشوراء حتّى "بابا روما" سلّم للصهاينة ما رفضه الإنجيل، فراجعوا بدقّة وإمعان عناويين التلاقي مُجدّدا وثبتوها آياتٍ في كتاب تحالفكما "المقدّس"  قبل أن تُمزّقها أيادي الشرّ الفاسدة !!!!
...سماحة الأمين العام، أنا ممّن يُحبّك ويَحترمك ويقدّس شخصك وتضحيات المقاومين، أقول لك وبجرأة الموالي والمؤيد و....، أنا لن أنتخب لائحة يشترك فيها حزب الله مع مرشّحٍ  فاسد طالما حييتْ !!!!
بقلم المحامي
محمّد فضل خشّاب