Thursday, November 16, 2017

مطالعة دورية لخبراء حول قضايا تتعلق بسياسات الشرق الأوسط وشمال إفريقيا ومسائل الأمن

مطالعة دورية لخبراء حول قضايا تتعلق بسياسات الشرق الأوسط وشمال إفريقيا ومسائل الأمن
مطالعة دورية لخبراء حول قضايا تتعلق بسياسات الشرق الأوسط وشمال إفريقيا ومسائل الأمن







توماس فالاسيك | مدير مركز كارنيغي أوروبا- بروكسل
ليس ثمة رأي أوروبي "واحد"، لأن بلدان الاتحاد الأوروبي تنسج مع السعودية علاقات تتباين في مدى عمقها وطبيعتها. بيد أن معظمها يشعر بالقلق من أن سياسات هذه الأخيرة تهدّد بإطالة الأزمة في الشرق الأوسط. كما تتناب الدول الأكثر اهتماماً بهذه المسألة الخشية إزاء مصير آل سعود، واحتمال أن تنشب الفوضى في البلاد أو أن تخلف هذه الأسرة حكومة أكثر راديكالية. من هذه الزاوية بالتحديد جرت مقاربة حملات التطهير الأخيرة في السعودية، والتي طالت أمراء وشخصيات بارزة أخرى. صحيح أن ثمة أمل بأن تؤدي الأصلاحات الأوسع التي طرحها ولي العهد الأمير محمد بن سلمان إلى وضع اقتصاد البلاد على سكّة مستدامة فيتم بذلك تجنُّب الاضطرابات الاجتماعية، إلا أن الصحيح أيضاً أن الاعتقاد بأن السعودية لاتساعد على تهدئة الأمور في الشرق الأوسط، لايزال قائما.

 
ميشيل دنّ | مديرة برنامج كارنيغي للشرق الأوسط في واشنطن العاصمة، وباحثة أولى في مؤسسة كارنيغي.
حتى الآن، تنقسم الآراء في واشنطن حول حملات التطهير السعودية، وما يرتبط بها من تحركات إقليمية، وفق الخطوط التالية: هل هذه خطوات ضرورية تَعدُ بتغيير حقيقي، أم أنها مجرد عملية انقضاض سيئة الإعداد على السلطة؟ كانت ردود فعل الرئيس دونالد ترامب ووزير الخارجية ريكس تيلرسون مختلفة بعض الشيء عما كانت عليه خلال أزمة قطر، فقد دعم ترامب ولي العهد السعودي محمد بن سلمان من دون قيد أو شرط، في حين سلّط تيلرسون الضوء على الجوانب السلبية، وخاصة في ما يتعلق بزعزعة الاستقرار في لبنان. بيد أنه من الدقة أيضاً القول إن واشنطن الرسمية كانت في الواقع مُشتّتة الانتباه حين حدثت الاعتقالات: فترامب كان في آسيا، وأعضاء الكونغرس انشغلوا بمسألة الإصلاح الضريبي، هذا ناهيك عن أن اهتمام الرأي العام الأميركي كان منصبّاً على حادثة إطلاق النار الجماعي الأخيرة، وكذلك على الضربات المُوجعة التي انهمرت على رؤوس الجمهوريين في الانتخابات المحلية وانتخابات الولايات. وهنا كان السيناتور جون ماكين هو عضو الكونغرس الأول الذي طرح بعض التساؤلات حول هذه التطورات.
على أي حال، كان ثمة اتفاق بين المثقفين والخبراء في واشنطن على القول إن خطوات محمد بن سلمان كانت في آن جريئة وخطرة. بيد أن بعضهم (خاصة، ولكن ليس حصرياً، أولئك القريبين من اليمين السياسي) أطلّوا على المخاطر بكونها محاولة تستحق العناء، لا بل هي ضرورية، لتحقيقتحوّل اقتصادي ووقف تصدير الإيديولوجيا الوهابية. هذا في حين كان ثمة آخرون يشكّون أصلاً بأن يتحقق بالفعل مثل هذا التغيير الاقتصادي والإيديولوجي (الذي لطالما تمنّته واشنطن)، ولا يقاربون خطوات محمد بن سلمان سوى بكونها مجرد جهود لتعزيز سلطته قد تُزعزع على نحو طائش الاستقرار في المنطقة، وربما في داخل المملكة نفسها.

 
ديمتري ترينين | مدير مركز كارنيغي- موسكو
الآن وقد باتت موسكو من جديد ناشطة أكثر في الشرق الأوسط، تجد نفسها في موقع يدفعها إلى بذل المزيد من الاهتمام بهذه المنطقة. لكنها أضحت كذلك أكثر حذراً، وتسعى إلى عدم استثارة عداء أي طرف، فيما هي تعزف على قيثارة مصالحها الخاصة. في هذه المرحلة، تُعتبر السعودية، وهي خصم سابق لروسيا، شريكاً محتملاً مهماً في كلٍ من مجالات الاستثمار في روسيا، والتسعير المشترك للنفط، وتجارة الأسلحة. وكان الملك سلمان قد قام مؤخراً بزيارة إلى موسكو، وأصبح بذلك أول ملك سعودي يقوم بهكذا خطوة. كما يُقال إن علاقة نجله محمد بن سلمان بالرئيس فلاديمير بوتين جيدة. وفي الوقت نفسه، تسعى موسكو إلى توسيع روابطها مع إيران: فقد عاد بوتين لتوّه من طهران، وشركة النفط الروسية "روزنفت" تتباهى بصفقة تبلغ 30 مليار دولار في إطار مشاريع مشتركة مع الإيرانيين.
الآن، وبعد قول كل ذلك، يمكن التأكيد أن روسيا تتابع التطوّرات في السعودية عن كثب وباهتمام شديد. وهي ترى أن خطوات محمد بن سلمان في الداخل والخارج شجاعة، لكنها تتضمّن مخاطر. ومع ذلك، تَعِدُ هذه الإجراءات بجعل المملكة دولة أكثر حداثة، وتدفعها إلى انتهاج سياسة أكثر استقلالية عن واشنطن، وحتى إلى ممارسة دور أكبر في المنطقة. وكل هذا يجعل الرياض لاعباً دولياً أكثر أهمية في عالم بات على نحو مطرد تعددي المركز، وهو أمر يُناسب تماماً الرؤية الروسية لتطوّر النظام العالمي. صحيح أن السياسات التي دشّنها محمد بن سلمان تفاقم التوترات مع إيران واليمن وقطر، والآن لبنان، إلا أن الكرملين مستعد كلياً للتعاطي مع العلاقات المعقّدة في هذه المنطقة، طالما أن مصالحه تؤخذ بعين الاعتبار.

 
سي. راجا موهان | مدير مركز كارنيغي الهند، نيودلهي
قلّة من البلدان، عدا الولايات المتحدة والصين، تحتل أهمية محورية كالسعودية بالنسبة إلى أمن واستقرار الهند وشبه القارة الهندية عموماً، مع أنه يندر الاعتراف
بهذا. فالتوجّه الديني للمملكة، ومقاربتها للإرهاب العالمي، ودورها في اللعبة الجيوسياسية لمنطقة الخليج، وموقفها إزاء العمالة المهاجرة، كل هذا له مضاعفات جمّة على الهند.
في هذا السياق، أتت التطورات الأخيرة لترفع منسوب الأمل لدى نيودلهي بأن يحدث تطوّر إيجابي في نظام الحكم السعودي، لكنها أشعرتها في الوقت نفسه بالقلق من احتمال حدوث هزة عنيفة للاستقرار الإقليمي. ميل السعودية نحو الاعتدال الديني والتحديث السياسي، سيكون له تبعات إيجابية مهمة على أكثر من 500 مليون مسلم في شبه القارة الهندية، خاصة حين نتذكّر أن الدعم السعودي للإسلام المحافظ في شبه القارة الهندية كان في الماضي مشكلة كبرى. وفي الوقت نفسه، تعمّق الخلاف بين إيران والسعودية يمكن أن يزيد من حدة الصراعات الطائفية، ليس فقط في منطقة الخليج بل أيضاً في شبه القارة.
يتجسّد الاعتماد الاقتصادي المتبادل بين السعودية والهند في واقع أن الأولى هي المزوّد الرئيس للهند بالطاقة، كما أنها تستقبل نحو أربعة ملايين عامل هندي. ومع هبوط أسعار النفط، تقلّصت فاتورة الطاقة التي تدفعها الهند، لكن هذا يترافق مع جانب سلبي هو احتمال عودة أعداد كبيرة من العمال إلى بلادهم.
في كل العقود السابقة، كانت نيودلهي، التي اعتادت على وجود نظام سياسي ثابت ومستقر في السعودية، تركّز على التوسيع المطّرد للمجالات الإيجابية في العلاقات الثنائية، وعلى الحد دوماً من النواحي السلبية. وهي حققت نجاحات معقولة في هذا الصدد، خاصة في غضون العقد السابق، حين أضحت المملكة أكثر تجاوباً مع مخاوف الهند من الإرهاب، وانخرطت في تعاون سياسي أوسع معها. وتأمل نيودلهي الآن بألا تؤثّر الاضطرابات الأخيرة في السعودية على هذا المسار.

 
مهى يحيَ | مديرة مركز كارنيغي للشرق الأوسط، بيروت
شكّل الضغط السعودي الواضح على رئيس الحكومة اللبنانية سعد الحريري لدفعه إلى الاستقالة، تهديداً محسوساً وملموساً لاستقرار لبنان وأمنه، خاصة بعد أن أعقبت هذه الخطوة حملة إعلامية سعودية قاسية وغير معهودة تتّهم لبنان بإعلان الحرب على المملكة، وتطلب من اللبنانيين الاختيار بين السلام أو الرضوخ والامتثال لإيران وحزب الله. والواقع أن تحرُّك الحريري، على رغم بعض مشاهد ظهوره العلني، بدا خاضعاً بالفعل إلى قيود السلطات السعودية، الأمر الذي باعد مابين العديد من السنّة اللبنانيين وبين القيادة السعودية، لأنهم اعتبروا عملية احتجازه إهانة للسيادة الوطنية. هذا علاوةً على أن هذه الخطوة حملت اللبنانيين على إظهار وحدة وطنية نادرة، وإن هشّة، تجسّدت في مطالبة السياسيين، بمن فيهم زعيم حزب الله حسن نصر الله، وكذلك المواطنين العاديين، بعودة الحريري.
هذا التصعيد رفع وتائر المخاطر في منطقة مُترعة أصلاً بالتوترات، ووضع لبنان مباشرة في عين عاصفة نزاع إقليمي بين السعودية وإيران. وفي غياب أي استراتيجية واضحة لدى الرياض حول كيفية تحقيق أهدافها، يمكن تلمُّس ثلاثة سيناريوهات تُهيمن على النقاشات العامة في لبنان، وتثير جميعها مناخاً من القلق والمخاوف.
السيناريو الأول يفترض فرض حظر سعودي على لبنان وفق الطراز القطري، قد يتضمّن سحب الودائع الحالية، وتجميد التحويلات المصرفية المباشرة إلى لبنان، وطرد حوالى 160 ألف لبناني يعملون راهناً في السعودية ومعهم نحو 145 ألفاً في بلدان خليجية أخرى، وسد المنافذ أمام الصادرات اللبنانية. مثل هذه الإجراءات ستكلّف لبنان مليارات الدولارات من التحويلات وقد تقذف بالبلاد إلى شفير الإفلاس. السيناريو الثاني يتصوّر نزاعاً عسكرياً مباشراً، على رغم أن طبيعته وهوية الأطراف المشاركة فيه، سواء السعودية أو إسرائيل، لمّا تحدّدا بعد. بيد أن اللبنانيين يشعرون بالقلق من أن أي صراع عسكري لن يُسفر عن انهيار الحكومة وتدمير البلاد وحسب، بل قد يُشعل أيضاً فتيل نزاع إقليمي أوسع. أما السيناريو الثالث، فيفترض تسليح آلاف اللاجئين السوريين، من السنّة في الدرجة الأولى، ودفعهم إلى خوض غمار معارك في داخل لبنان ضد حزب الله. وبالطبع، مثل هذه التوقّعات تشعل إوار سرديات مناهضة للاجئين، خاصة في خضم حالة الغضب والحنق التي يشعر بها السوريون جراء دعم حزب الله لنظام الأسد، مايجعل مثل هذا السيناريو قابلاً للتحقّق بالنسبة إلى العديد من اللبنانيين.
بغض النظر عن أي من هذه السيناريوهات ستكون له اليد العليا، إلا أن كثرة من اللبنانيين يعربون عن القلق من دور إيران في المنطقة، لكنهم يشعرون في الوقت نفسه أن تدمير لبنان للتخلّص من حزب الله، سيكون بمثابة خلط الصالح بالطالح وتقويضهما معا. على أي حال، أي استراتيجية جديدة يجب أن تتضمّن التساؤل عما إذا ماكان بمقدور العالم تحمّل بروز دولة فاشلة عربية أخرى.

Sunday, November 5, 2017

سعار السبهان من زلزلة الميدان وإرتداداته في اليمن والعراق وسوريا ولبنان..!!

سعار السبهان من زلزلة الميدان وإرتداداته في اليمن والعراق وسوريا ولبنان..!! 
وزير الدولة السعودي لشؤون الخليج البريغيدير جنرال ثامرالسبهان صنيعة CIA وخريج الكليات الحربية الأردنية والأميركية والذي عمل ضابط أمن وحماية مع وزير الدفاع الامريكي ديك تشيني ووزير الدفاع البريطاني توم كينج، ومع عدد من رؤساء أركان وقادة في القيادة المركزية للجيش الأمريكي أمثال كولن باول، وجوزيف هور، وبينفورد بي، وهورنر وغيرهم...
بعد طرده من العراق وعملا بالتنسيق الكامل القائم بين المملكة والإدارة الأميريكية وبالخلفية الأمنية والعسكرية والسياسية عين الجنرال ثامر السبهان في منصب "وزير الدولة السعودي لشؤون الخليج"، قي وقت تحاصر السعودية وحلفاؤها إمارة قطرلتطويعها، من أجل زيادة التأزم في الخليج في محاولة مكشوفة للهيمنة عليه، عبر جنرال متطرف بخلفيته الأمنية والعسكرية، وبحقد دفين يحمله إتجاه إيران، وهنا تتجلى السياسة العدوانية وروحية السيطرة لصناع القرار في المملكة ومن خلفهم من أصحاب المخططات الصهيوأمريكية للمنطقة.
بالخلفية نفسها التي عمل فيها سفيراً لبلاده في العراق تم ترحيل السبهان الذي لم يطرد من العراق لجهله بالأصول الديبلوماسية، إنما طرد لممارساته المتعمدة والمشبوهة في بث النعرات الطائفية والعرقية بين مكونات الشعب العراقي، من خلال سياسة فرق تسد، وتجاوزاته المدروسة للسيادة الوطنية العراقية وتدخلاته الصلفة في القضاء العراقي، ومشاريعه التقسيمية، وببث روح الكراهية والشعوبية بالتحريض على إيران، عملا بالأجندة المنوط به تحقيقها كجنرال داعم للإرهاب تحت شعارات وسياسات مقنعة على مستوى الساحة العراقية.
في وقت كانت إيران، وإستجابة لطلب عراقي هبت وعبر الجنرال قاسم سليماني ومساعديه و"كذا فعل حزب الله"، لتقديم كل ما بوسعها لمساعدة ومساندة العراق وشعبه وبمختلف مكوناته وأطيافه، لمواجهة الموجات الإرهابية التي عصفت فيه والتي وصلت إلى أبواب العاصمة بغداد، بعد سيطرة الإرهابيين على العديد من المحافظات والمدن العراقية، وإرتكابهم لأبشع وأفظع الجرائم بحق المدنيين ومن مختلف الفئات والتي ألهبت الضمير الإنساني، منذ ذلك الحين وبعد فتوى المرجعية الحكيمة، بدأ المشهد في العراق يتغير وإستعاد العراق جيشا وحشدا زمام المبادرة، وبدأت الإنتصارات تتحقق تباعا، وها نحن اليوم نشهد تحرير القائم آخر معاقل الإرهاب الداعشي، لقد خاض العراقيون أعقد وأشرس المعارك وقدموا التضحيات الجسام ودفعوا أثمانا باهظة وعظيمة في سبيل تحقيق هذه الإنتصارات، وقدمت الجمهورية الإسلامية الإيرانية الخيرة من قادتها وأبنائها وكذا حزب الله في سبيل نصرة العراق ووحدته شعبا وأرضا وهزيمة الإرهاب فيه.
بعدما بدأت مظاهر الفشل والخيبة تلوح في الأفق، بدأ العراق يستعيد زمام المبادرة في الميدان، سعًر السبهان من لهجة خطابه في الساحة العراقية متجاوزا لكل الأعراف الديبلوماسية بمجموعة من التصريحات الحاقدة التي أدلى بها، قائلاً:”القيادات الموجودة الآن على الساحة السياسية العراقية، كلهم خرِّيجون من المدرسة الإيرانية، فأكيد أنهم لن يتصرفوا دون الرجوع وأخذ الإذن من حكومة إيران”.
نتيجة لفشل السبهان في إدارة المعركة الموكلة إليه كجنرال حرب في حقيقة الأمر بأوراق إعتماد لسفير، وتخبطه في إنجاز المهمة أمام الإدارة الناجحة للجنرال الحاج قاسم سليماني للمعركة، ويقظة القادة العراقيين وإنكشاف الدور الذي يضطلع به، زاد السبهان من سعار تصريحاته، قائلا: "أن إيران تريد تدمير الأمة الإسلامية، والقومية العربية؛ من خلال بث سمومها، وتحريضها، وتدخلاتها السافرة في شأن بعض الدول العربية، ومن خلال أذنابها وفصائلها المسلحة"بحسب وصفه، هذا بالإضافة لتحريضاته المسعورة على الحشد الشعبي والذي يعود له الفضل الأساسي في دحر الإرهاب، ولاحقا بإسقاط مشروع الدولة الكردية والتي كانت مدعومة من الكيان الإسرائيلي والسعودية.
حتى يخيل إليك وأنت تستمع إلى السبهان وتتابع تصريحاته أنك أمام بطل قومي عربي يقارع الصهاينة ويسعى لتحرير فلسطين، وقائد لمشروع إسلامي كبير لمواجهة مشاريع الهيمنة على المنطقة من مكة المكرمة حتى القدس الشريف، في وقت يسعى فيه هو كموظف وأداة صغيرة لتحقيق الأهداف الصهيوأمريكية الخبيثة كي يحصل على تنويه من مشغليه، والذي تلعب السعودية دورا محوريا فيه.
إن ما تشهده المنطقة من مواقف وتطورات متسارعة وتحالف صهيووهابي في العلن، وما تحدث عنه الجنرال السعودي أنور عشقي سرا وعلانية في المؤتمرات المشتركة مع الصهاينة بات أمرا واقعا. لقد أصبحنا في زمن غدا العميل عند العرب مُعتدلاً، والتكفيري ثورياً، والمُقاوِم إرهابياً، ومن يعرف الله في خلقِه ويُدافع عن الدين والقِيَم الإنسانية والكرامة والسيادة الوطنية، تعمل الدوائر والأجهزة على شيطنته.
بعد طرد السبهان من العراق، أقدم النظام السعودي على تعيينه وزير دولة لشؤون الخليج، والخارجية السعودية نظرا لسيرته وإرتباطاته مع الإدارة الأمريكية، جعلته "سفيراً فوق العادة"أو موفدا دائما، متنقِّلاً بين الرياض وبيروت، لم يراعي فيها أبسط القواعد البروتوكولية، رغم أن لبنان ليس في دائرة إختصاصه وطبيعة عمله في شؤون الخليج، ولكن من دون أدنى شك هي من ضمن مهامه كجنرال حرب ورجل مخابرات مكلف أيضا بمتابعة الوضع اللبناني من باب وحدة الملف والإختصاص.
بعد سلسة الهزائم التي لحقت بالجماعات الإرهابية في سورية، وبداية النهاية لمشروعهم الذي كان معدا لسوريا والذي كان من مسؤولية"عبدالله المحيسني" والذي يعتبر والجنرال ثامر السبهان "وجهان لعملة واحدة"، لذلك رأينا السبهان في الرقة لإعادة التموضع مجددا تحت الجناح الأمريكي لإنعاش الوجود السعودي فيها ولكن مع "قسد" وبشراء ولاءات بعض القبائل هذه المرة. ولكن تصريح الدكتور علي أكبر ولايتي من الشام بأن الوجهة المقبلة للجيش العربي السوري والقوى الرديفة هو تحرير الرقة، كان له وقع الصاعقة على السعوديين والأمريكيين. مما يعني أن المعركة في طريقها للحسم حتى تحقيق النصر الكامل ولا مجال للمساومات السياسية، في الوقت الذي تسير فيه المعركة بإتجاه البوكمال على الحدود السورية مع القائم العراقية على أكمل وجه.
وما الإنجاز الكبير الذي تحقق في لبنان بإنتصار حزب الله والجيش اللبناني على الإرهابيين في الجرود إلا صفعة جديدة للإرهاب ومشغليه، فسعًر السبهان من وتيرة  تصريحاته وكتب تعليقا على تويتر يتهـــم فيــه "حزب الله"، ويخير الشعب اللبناني بين أمرين لا ثالث لهما. وجاء في تغريدته "ما يفعله حزب الشيطان من جرائم لا إنسانية في أمتنا سوف تنعكس آثاره على لبنان حتما، ويجب على اللبنانيين الاختيار معه أو ضده. دماء العرب غالية" مؤكدا إنّ الموقف الذي صدر عنه ليس شخصياً، ومَن يعتقد ذلك يعيش في الوهم، وسترون ما سيحصل في الأيام المقبلة». وأنّ تطوّراتٍ معيّنة في هذا الملف ستطرأ قريباً. وجاءت إقالة أو إستقالة الحريري لتكون أحد هذه التطورات المهمة في هذا السياق، وزيارة بعض القادة المسيحيين للسعودية ودعوة البطريرك لزيارتها وتصريحاته الأخيرة أيضا تصب في السياق نفسه، مما يعني أنّ السعوديين بدأوا يفكرون بخلط الأوراق من جديد على الطاولة، بعدما استاؤوا من المعطيات التي كرّستها تسوية 2016 الرئاسية – الحكومية، حيث تبيَّن لهم أنّ رياح التسوية في لبنان تجري بما لا تشتهي سفنهم وأن التطبيع مع الدولة السورية  بات قائما، وخلافاً لما وُعدوا به من الحريري وحلفائه. الأمر الذي أفقد السعوديين  صبرهم وهم يخسرون في كافة الميادين..!! وجدوا أنفسهم أمام  سلسلة من  التنازلات المجانية وآخرها لقاء الحريري مع ولايتي في وقت خاطئ سعوديا..!! والحريري هنا لا يمثل نفسه ولا حساباته السياسية والإنتخابية والشخصية، بل يمثّل محوراً يعاني من مرارة الهزيمة، وأنّ التنازلات تشكل هزيمة للمحور السعودي وإنتصار لمحور المقاومة وتكرس من وجود إيران على ساحل المتوسط، الأمر الذي يشكل قلقا وتهديدا للمحور"الأمريصهيوهابي".
بناءا على ما تقدم ليس مفاجئا ان تثور ثائرة السبهان ومن خلفه، فيصف المقاومة الشريفة "بالحزب الارهابي وبحزب الشيطان" وان يدعو الى تحالف دولي ضد حزب الله والمشاركة بحلف مع الصهاينة والأمريكيين لضرب حزب الله، شبيه بحلفه وحربه الإجرامية الحاقدة على اليمن والتي خلفت كوارث وأمراض وجرائم حرب بحق الشعب اليمني يندى لها جبين الإنسانية.
السبهان الذي لجأ الى معادلة يستخدمها خصوم المقاومة واعداؤها في لبنان والمنطقة وهي التالية:"حزب الله قوة اقليمية متعاظمة"،  لتحضير الأجواء وخلق الذرائع  لضربه، متناغما مع مواقف أسياده الأمريكان والصهاينة بخصوص حزب الله وإيران، نتيجة التطورات في المنطقة بدءا من استفتاء كردستان مرورا بالهزائم متتالية للإرهابيين في العراق وسوريا ولبنان.
يدرك السبهان وأسياده أن الحرب لن تكون ضد الحزب، بل ستكون ضد محور المقاومة، وستشمل لبنان وسوريا حتى الخليج وستفتح جبهات أخرى قد تمهد لإحداث تغيير جوهري في الخريطة السياسية لهذه المنطقة.
تتزامن تصريحات السبهان مع ما يردده وزير بارز في الحكومة الصهيونية عن ايام صعبة تنتظر لبنان، وعن «مواجهة» مع مجلس الامن لا احد يمكنه ان يتنبأ بنتائجها، نتيجة مساع بدأت في الكواليس لاعادة تفعيل القرار 1559 وتعديل القرار 1701عبر اصدار مجموعة من القرارات «التنفيذية» والتي قد يكون اولها قرار بفرض الرقابة على طول الحدود اللبنانية - السورية لفصل حزب الله جغرافياً عن المحيط وفي سوريا تحديدا، خصوصا ان اكثر من دولة لن تمانع في المشاركة وفي مقدمتها روسيا خصوصا بعد ان زال خطر الارهابيين عن الحدود، متابعا بان ذلك لا يمكن ان يحدث دون تسخين تكفلت اسرائيل بتحقيقه عندما تحين الساعة".
وفي نفس السياق ونقلا عن مصادر ديبلوماسية غربية :"ان تل ابيب لن تسمح بتمرير اي تسوية لا تراعي مصالحها في المنطقة، ايا كان اطرافها، كاشفة عن تقارير وصلت الى بيروت تتحدث عن ضوء اخضر اميركي لتل ابيب للتحرك في الميدان السوري واطلاق عملية تصاعدية ضد حزب الله، هدفها قطع طريق امداداته وطرق تنقل مقاتليه بين سوريا ولبنان، لادراك الطرفين ان المصلحة الحالية تقضي بابقاء الصراع محصورا في سوريا، رغم ان النوايا الاسرائيلية غير بريئة وباتت واضحة في محاولتها كسر قواعد الاشتباك في لبنان. وما الغارة الأخيرة والتي تم توقيتها مع وجود الرئيس بوتين في طهران إلا رسالة في هذا الإطار.
وكتب المحلل "الإسرائيل" شيمريت مئير تحت عنوان"إسرائيل تترقب الأوضاع السياسية في لبنان"
(((إستقالة رئيس الحكومة، الحريري، لم تثر دهشة كبيرة في إسرائيل والتقديرات هي أن: "السعوديين مصرين على الاشتباكات مع إيران في كل الجبهات".. لم يستغرق رد فعل نتنياهو على إعلان الحريري المفاجئ وقتا طويلا :"تشكل استقالة رئيس حكومة لبنان، الحريري، وأقواله، تحذيرا للمجتمع الدولي للعمل ضد الهجومية الإيرانية، التي تسعى إلى تحويل سوريا إلى "لبنان 2". تشكل هذه العدوانية خطرا ليس على إسرائيل فحسب، بل على الشرق الأوسط كله" قال نتنياهو وهو في لندن، في إطار زيارة دولية بمناسبة مرور 100 عام على وعد "بلفور".
يمكن أن نقدّر أن إسرائيل توقعت هذه الاستقالة، وإذا كانت هناك معلومات استخباراتية حول أن حزب الله ينوي اغتيال الحريري، فمن المفترض أنها كانت تعرف معلومات كهذه. على أية حال، من الغني عن البيان أن التوتر لدى الإسرائيليين الذين يسعون إلى الحفاظ على الهدوء في الحدود الشمالية من الدولة، قد ازداد بشكل ملحوظ في الأيام الأخيرة. إن القرار السعودي لزعزعة المنظومة السياسية اللبنانية يشير وفق رأي جهات إسرائيلية إلى رغبة السعوديين في إزالة الأقنعة في كل ما يتعلق بالاشتباكات مع إيران. يبدو أن السعوديين قد توصلوا إلى الاستنتاج أن الرابح من مشاهد "الوحدة" في لبنان هما إيران وحزب الله بشكل أساسيّ، اللذان يتمتعان بحصانة الحكومة اللبنانية، في كل ما يتعلق بزيادة قوة المنظمة العسكرية، وطبعا لأن الحكومة اللبنانية ليست خاضعة للعقوبات الأمريكية، رغم أن حزب الله عضو فيها.
وتلاحظ إسرائيل أيضا تغييرات في تصرفات إيران وحزب الله وثقتيهما، فوفق الرسائل اللتان ينقلاها إلى العالم فقد ربحا في سوريا، وآن الأوان الآن أن يتمتعا بثمار التضحية ذاتها. وتقول إسرائيل إن الإيرانيين طوروا ثقة ذاتية مبالغ بها ورغبة إقليمية مفرطة، لهذا أراد السعوديون التعرض لهم في كل الجبهات.
ورغم كل هذه الأقوال، فإن إسرائيل ليست معنية بمواجهات مع حزب الله، إلا أن التقديرات الإسرائيلية تشير إلى أن احتمالات التصعيد ازدادت في ظل عدم الاستقرار السياسي في لبنان. في الأسابيع الماضية، زادت إسرائيل من الهجمات التي تشنها ضد مجمّعات الأسلحة الإيرانية في سوريا، رغبة منها للإشارة إلى أنها لن تسكت على الحقائق التي تفرضها إيران في المنطقة. في الختام، ربما أصبح الطقس باردا إلا أن الحدود باتت مشتعلة وساخنة.)))
كما أشار موقع "والاه" العبري : "رئيس الوزراء اللبناني كان قد أعلن اليوم استقالته من رئاسة الحكومة اللبنانية بعد عام من توليه المنصب، وشن الحريري هجوم شديد اللهجة على إيران وحزب الله، وادعى إنهم حاولوا اغتياله كما فعلوا مع والده قبل 12 عاماً".
وزير الحرب الإسرائيلي “أفيغدور ليبرمان” علق على استقالة رئيس الوزراء اللبناني :"لبنان محتل عملياً على يد حزب الله وإيران، بالتالي هذا المسار هو أحد المسارات المقلقة، مسار يعمل في سوريا وفي لبنان، والمسار  نفسه يمد نفوذه لقطاع غزة، حيث لم يكن في السابق علاقة كالتي موجودة اليوم بين حماس والجهاد الإسلامي مع إيران".
وإذا ما تطرقنا للخلاف السعودي القطري وما نتج عنه من إعادة للتموضع وفضح  للمعلومات، والتي أصبحت بالكامل بحوزة المحور المقاوم والروسي أيضا بالإضلفة لما أفاد به التركي من معلومات يشكل كنزا معلوماتيا للروسي وللمحور المقاوم، مما يعني انهيارا كاملا للمنظومة الامنية والسياسية، التي عملت سنوات طويلة في ادارة الحرب في سوريا. حتى قبل بدئها في العام 2011 حيث كان يجري تحضير البنية التحتية لإسقاط النظام انطلاقا من الحدود التركية، والاردنية، واللبنانية.
الدوحة على معرفة كاملة «بالوسطاء» اللبنانيين وغيرهم وعلى مستوى القيادات العليا أيضا، ولديها ايضا لوائح بأسماء كل المتورطين في العمل اللوجستي برا وبحرا وبمواكبة أمنية لبنانية في كثير من الأحيان وكانوا يتقاضون أموالا عليها في لبنان.
اذا تقرر فضح كامل «المستور»، لن يستطيع الرئيس الحريري تحمل إرتداداتها السياسية والأمنية وسيتعرض معه فريقه لنكسة هائلة، ومن المرجح أن تكون أحد أسباب إستقالته أو إقالته، لأنهم بنوا إستراتيجيتهم في لبنان على سياسة النأي بالنفس واتهام حزب الله بالتدخل في الحرب السورية. وإذ يتبين لاحقا أن الحزب كان آخر المتدخلين وأن حلقة التآمر التي شارك فيها الحريري مع فريقه، سبقت اندلاع الاحداث، الأمر الذي يحسم وبشكل نهائي مسألة من ورط لبنان في «لعبة» تتجاوز حجمه وقدراته.
هذا وأشار رئيس الوزراء القطري السابق حمد بن جاسم إلى أن رئيس الوزراء اللبناني سعد الحريري ادى دوراً كبيراً في الحرب السورية فقد كان له مكتب في مدينة غازي عنتاب التركية يديره النائب اللبناني عقاب صقر، وهذه أحد أسباب إفلاس الحريري. كما كان للأكراد العراقيون دور كبير في الحرب السورية وبالأخص مسعود البرزاني...وفي الختام، قال حمد بن جاسم لقد كان لنا دور كبير في تدمير مصر وليبيا وسوريا واليمن وجميعها كانت بأوامر أميركية...
وهنا نختم بما قاله الراعي الأممي لمفاوضات جنيف حين أبلغ أطراف “المعارضة السورية” بالقول: “أنتم لم تربحوا الحرب” ودعاهم للتصرُّف على هذا الأساس،وعلى الأساس نفسه، نُعلن للسَّبهان والجُبير وغيرهم من وجوه التآمر والإجرام، أن لعبة الموت التي قرضتموها  تُشارف على نهايتها و"أنكم لم تربحوا الحرب".


Friday, November 3, 2017

إسرائيل تشدّ الحبل الأمني حتى النهاية وتضع نفسها في حالة طوارئ

هآرتس"، 3/11/2017
إسرائيل تشدّ الحبل الأمني حتى النهاية وتضع نفسها في حالة طوارئ

Image result for ‫عاموس هرئيل - مراسل عسكري‬‎


عاموس هرئيل - مراسل عسكري
•بينما تنشغل وسائل الإعلام بتقارير بشأن مبادرات لسن تشريعات مريبة، وبالخلاف حول كيفية الاحتفال بالذكرى السنوية لاغتيال رابين، تغرق إسرائيل في مرحلة طوارئ أمنية لا يشعر بها الجمهور تقريباً. يوم الاثنين فجّر الجيش الإسرائيلي نفقاً تابعاً للجهاد الإسلامي محفوراً تحت السياج الحدودي في قطاع غزة، وقبل يومين وبحسب تقارير من الشمال، هاجم سلاح الجو مخزناً للسلاح تابعاً لحزب الله في وسط سورية، وأطلقت بطاريات سورية مضادة للطائرات صواريخها ضد الطائرات الإسرائيلية التي كانت تحلق في أجواء لبنان. 
•كل هذا في الحقيقة غير طبيعي، حتى لو بدا أننا تعودنا عليه. إن سلسلة الهجمات على سورية، التي يمكن التقدير أن كل واحدة منها هي بحد ذاتها مبررة وتكتيكية، هي بمثابة اختبار لحدود صبر  نظام الأسد. والحاكم السوري، الذي أعادت نجاحاته الدموية في الحرب الأهلية إليه ثقته بنفسه، بدأ عملياً بتغيير سياسته: فالطلعات الجوية الإسرائيلية في أجواء لبنان جرى الرد عليها مؤخراً بإطلاق صواريخ أرض - جو. وعلى الرغم من أن سلاح الجو مدرب جيداً على التملص من النيران الموجهة إليه، يبدو أن إسرائيل تشد الحبل حتى ما يقترب من نهايته. وفي وقت ما في المستقبل قد يتعقد شيء ما خلال الهجوم نفسه أو  خلال إطلاق النار رداً عليه. ومن هنا فإن الحذر والدقة متوجّبان في عملية السيطرة على عجلة القيادة في الجبهتين الشمالية والجنوبية. 
•التصعيد الأخير في غزة لم يصبح وراءنا تماماً. لقد فوجئوا في إسرائيل إلى حد ما بالصمت المدوي للفلسطينيين بعد تفجير النفق الذي قُتل فيه 14مخرباً على الأقل من الجهاد الإسلامي ومن "حماس" من بينهم قادة كبار. ومن المحتمل أن الجهاد الإسلامي يحضر هجوماً استعراضياً يتطلب إعداداً أطول، أو أنهم في الطرف الثاني ينتظرون مناسبة لاستغلال نقطة ضعف في المنظومة الدفاعية للجيش الإسرائيلي في الحدود مع القطاع. ويمكن أن تحدث محاولة هجوم انتقامي في الضفة الغربية أيضاً. 
•في هذه الأثناء قرر الجيش الإسرائيلي مواصلة حالة التأهب القصوى مع أن ذلك لا يشعر به سكان غلاف غزة (باستثناء منع المزارعين موقتاً من الاقتراب من منطقة السياج).
•مع ذلك، من الواضح أن لدى حركة "حماس" سلم أولويات آخر. على رأس هذه الأولويات هناك تطبيق اتفاق المصالحة مع السلطة الفلسطينية، والاستفادة من الميزات المعطاة لها فيه مثل التخفيف من الحصار المصري المفروض على معبر رفح، وزيادة التمويل المتوقع من رام الله. ويبدو أن "حماس" أكثر حماسة للاتفاق من السلطة التي تتقدم بحذر. في هذه الأثناء أدت المصالحة إلى ترميم التنسيق الأمني بين السلطة وإسرائيل. لقد أمر محمود عباس بتخفيض مستوى العلاقات [مع إسرائيل] بعد أزمة الحرم القدسي في تموز/يوليو، لكن السلطة الآن بحاجة إلى إسرائيل من أجل التنسيق اليومي لعبور وزراء ووفود من رام الله إلى غزة. وحصلت إسرائيل في المقابل على ثمن هو بشكل اتفاق صامت على إنهاء الأزمة واستئناف العلاقات على مستوى كبار المسؤولين. في المقابل، فإن الأزمة مع الأردن التي بدأت نتيجة المواجهات التي وقعت في الحرم القدسي الشريف، واستمرت بعد الحادثة التي قتل فيها حارس في السفارة الإسرائيلية في عمان مواطنين أردنيين بعد تعرضه للهجوم، ما تزال تتعقد. فما تزال عمان مستاءة وغاضبة ولا ترغب في عودة السفيرة الإسرائيلية التي شاركت رغماً عنها في الاستقبال الذي أقامه نتنياهو للحارس لدى عودته إلى إسرائيل.
•إن الصعوبة التي تواجهها إسرائيل في غزة وفي سورية متشابهة: سلسلة نجاحات عملانية واستخباراتية لا يمكن أن تشكل بديلاً عن سياسة بعيدة المدى. هذا الأسبوع امتنع نتنياهو، بحكمة، عن التصريحات المتبجحة بشأن الأحداث التي شهدتها غزة. بالنسبة إلى سورية، خفف نتنياهو ووزير الدفاع ليبرمان قليلاً من ضبط النفس وأطلقا تصريحات تهدد إيران، التي تقوم بتعزيز وجودها العسكري هناك وترسل ميليشيات شيعية إلى جنوب البلاد. من الصعب دائماً تقدير كيف سيفسر الطرف الثاني مثل هذه التصريحات، هل سيعتبرها دليلاً على إصرار إسرائيلي، أم هو يرى فيها تبجحاً فارغاً يجدر اختبار صدقيته. لكن الخطر في الشمال لا يُختصر بعدد مقاتلي الميليشيات الشيعية وكم تبعد بدقة عن الحدود مع إسرائيل. الخطر يكمن في نشوء جبهة واحدة قابلة للاشتعال ومخيفة، تمتد من رأس الناقورة إلى جنوب الجولان، ويوجد وراءها ممر لوجستي إيراني، يمتد من طهران ويمر بدمشق ويصل إلى بيروت. إذا نشبت حرب هنا، كيف سيكون هامش المناورة الإسرائيلي، ومن سيتوسط لوقف إطلاق النار؟
•سبق الخطوات الإسرائيلية في الجبهة السورية خلاف مهني مثير للاهتمام في القيادتين السياسية والأمنية. ففي بعض المرات كان هناك من حث على القيام بعملية حاسمة وأكثر سرعة. وعلى الأغلب كان رئيس الأركان هو العنصر الكابح. عندما يقتنع بأن العملية ضرورية، تُنفذ. والفارق بين أيزنكوت والذين يشجعون على القيام بعملية هو أن الجيش هو الذي سيطلب منه مواجهة النتائج في حال تعرقلت الخطة وتدهورت إسرائيل نحو مواجهة عسكرية. وينطبق هذا الانطباع على جميع الجبهات التي تتدخل فيها إسرائيل.
•وقع الهجوم الأخير المنسوب إلى إسرائيل في ختام الزيارة الرسمية التي قام بها الرئيس الروسي فلاديمير بوتين لطهران. وكالعادة، طرح السؤال: ما قيمة التنسيق مع روسيا إذا كان الإيرانيون هم الشركاء الذين اختارتهم موسكو لنفسها. يقول اللواء في الاحتياط يعقوب عميدرور، في السابق مستشار الأمن القومي لنتنياهو، "في يوم ما ستفتح الأرشيفات، سيكون بالإمكان رؤية ما فعله رئيس الحكومة من أجل إقامة شبكة علاقات تسمح لنا بالعمل مع الروس في الشمال. إنه عمل متروّ ومتّزن. لا أتوهم أننا سنقنع الروس بتغيير نظرتهم إلى العالم، لكن في واقع صعب للغاية نجحنا في التأسيس لوضع يستطيع فيه الروس فهم مصالحنا وحاجتنا للتحرك في الشمال عندما تكون هذه المصالح مهددة."

•يقول عميدرور إن إسرائيل اتخذت قراراً واعياً بعدم الانجرار إلى الحرب الأهلية في سورية. لكن الآن بعد أن استعاد نظام الأسد استقراره تبلور واقع جديد: "يتعين علينا حالياً أن نحدد بدقة ما هي خطوطنا الحمراء، وأن نكون مستعدين لاستخدام قوة مباشرة ضد من يتجاوزها، أيضاً من خلال تحمل مخاطر واعية". وعندما سئل هل استخدام مثل هذه القوة يمكن أن يؤدي إلى تدهور نحو مواجهة عسكرية، يرد عميدرور بالإيجاب ويقول: "لكن البديل هو السماح للإيرانيين ببناء قدرة هجومية سيستخدمونها ضدنا من سورية عندما يشاؤون"