Menu

Featured Post

عين على الشمال: أسباب ضبط النفس في المواجهات مع "حماس"

يسرائيل هيوم"، 10/8/2018 عين على الشمال: أسباب ضبط النفس في المواجهات مع "حماس" العقيد في الاحتياط عيران ليرمان...

Friday, August 10, 2018

عين على الشمال: أسباب ضبط النفس في المواجهات مع "حماس"

عين على الشمال: أسباب ضبط النفس في المواجهات مع "حماس"
يسرائيل هيوم"، 10/8/2018
عين على الشمال: أسباب ضبط النفس في المواجهات مع "حماس"



العقيد في الاحتياط عيران ليرمان - مسؤول سابق في الاستخبارات العسكرية، ونائب رئيس سابق لمجلس الأمن القومي، ونائب رئيس معهد القدس للأبحاث الاستراتيجية
  • لماذا لم يستخدم الجيش الإسرائيلي كامل قوته حتى الآن في مواجهة الإرهاب المتعاظم من غزة؟ بالنسبة إلى كثيرين من الإسرائيليين من الصعب فهم ذلك، وهذا ليس أمراً مفاجئاً. البعض يترجم هذا الإحباط بلغة حادة دون ضابط لها إزاء الجيش والمستوى السياسي أيضاً. مع ذلك، أيضاً إذا جرّت "حماس" بحماقتها إسرائيل رغم ذلك إلى معركة واسعة، فإن هناك ثلاثة أسباب وجيهة لسياسة ضبط نفس والردود العسكرية المحسوبة التي اتخذها الجيش الإسرائيلي حتى الآن.
  • الاعتبار الأول يتعلق بالمصلحة البعيدة الأمد لإسرائيل في الحؤول دون نشوء وضع يتمثل بسيطرة عسكرية كاملة ومستمرة على القطاع؛ ومنع احتمال لا يقل إشكالية، وهو تعادل دموي يمكن أن ينجم عن معركة جزئية. ما من شك في قدرة الجيش على الحسم العسكري، وأيضاً على السيطرة على مستويات التصعيد. لكن تحديداً بسبب الدوافع غير العقلانية التي تحرك زعامة "حماس" من الأفضل الاستمرار في محاولة القيام بخطوات من خلال تدخّل طرف ثالث، لديه فرصة للشرح لمحاوريه بصورة واضحة وعقلانية مستوى المخاطرة التي يعرّضون أنفسهم لها، أي الاستخبارات المصرية.
  • هناك اعتبار ثان هو: لإسرائيل أيضاً دور في منظومة القوى الإقليمية التي تؤيد الاستقرار، والتي تشارك في محاربة الإسلام المتطرف بكل صوَره، من إيران وحتى داعش. لهذا السبب تحديداً من المهم إيجاد إمكان لعملية مشتركة مع مصر. فإسرائيل ومصر تعتبران "حماس" عدواً، لكنها عدو من الأفضل أن نفرض عليه معادلة ردع محسّنة بدلاً من الدخول في مواجهة شاملة معه من الصعب التحكم في نتائجها. ثمة اعتبار ثالث ناجم عن الانعكاسات المحتملة لمعركة في الجنوب على ما يمكن أن يتحول بسرعة إلى أزمة في الشمال. إن التوتر بين الولايات المتحدة وإيران ومؤشرات الأزمة الاقتصادية التي يمر بها النظام في طهران، يفاقمان احتمال إقدام الزعامة في طهران على خطوات استفزازية، وتفرض اليقظة في الشمال السماح للجيش الإسرائيلي بالانصراف قدر الإمكان إلى تحصين الردع إزاء العدو الأساسي.

طهران لن تستسلم بسرعة - العقوبات الاقتصادية التي دخلت في حيز التنفيذ تسبب أضراراً لإيران، لكن نظام الملالي ما زال قوياً

طهران لن تستسلم بسرعة - العقوبات الاقتصادية التي دخلت في حيز التنفيذ تسبب   أضراراً لإيران، لكن نظام الملالي ما زال قوياً
غلوبُس، 8/8/2018
طهران لن تستسلم بسرعة - العقوبات الاقتصادية التي دخلت في حيز التنفيذ تسبب 

أضراراً لإيران، لكن نظام الملالي ما زال قوياً

Image result for ‫عاموس يادلين‬‎


اللواء (احتياط) عاموس يادلين - رئيس معهد دراسات الأمن القومي
  • أعلنت إدارة الرئيس دونالد ترامب، قبل ثلاثة أشهر، انسحابها من الاتفاق الذي وقّعته الإدارة الأميركية السابقة (سوياً مع الدول العظمى الخمس الأُخرى) بشأن مسألة المشروع النووي الإيراني، واستئناف العقوبات الاقتصادية ضد إيران. وأُرفق هذا الإعلان بلائحة من 12 بنداً عرضها وزير الخارجية الأميركي، مايك بومبيو، في صلبها المطالبة بإحداث تغيير جوهري، تام وشامل، في السلوك الإيراني - من مسألة المشروع النووي، مروراً بنشاطها في سورية والعراق ولبنان واليمن ووقف دعم الإرهاب، وانتهاء بوقف انتهاكات حقوق الإنسان. واليوم، مع دخول العقوبات الأميركية ضد إيران في حيز التنفيذ، ثمة حاجة ملحة إلى تقديم إجابات على ثلاثة أسئلة جوهرية ومحددة كانت قد طُرحت قبل ثلاثة أشهر.
  1. الأميركيون ليسوا وحيدين
  • هل باستطاعة الولايات المتحدة وحدها، من دون الدول العظمى الأُخرى التي تعارض انسحابها من الاتفاق، وضع برنامج عقوبات مؤلم وفعال ضد إيران وتنفيذه ؟
  • اتضح الجواب عن هذا السؤال حتى قبل فرض العقوبات اليوم. فقد عززت منظومة "العقوبات الثانوية"، التي اصطدم بها مديرو الشركات الدولية - الذين يفضلون سحب استثماراتهم من إيران على المخاطرة بعلاقاتهم بالولايات المتحدة - فاعلية العقوبات الأميركية الأحادية الجانب. ولم تنجح الدول الأوروبية، على الرغم من إصرارها السياسي على التمسك بالاتفاق، في خلق آليات تشجع الشركات على مواصلة التعاون التجاري مع إيران.
  • العقوبات التي فُرضت اليوم على قطاعات السيارات، تجارة المعادن (بما فيها الذهب)، صفقات الفحم والقيود على التبادل التجاري بالدولار الأميركي هي عقوبات جدية جداً، في مدى حجمها وعمقها. وهي تأتي في توقيت سيء جداً بالنسبة إلى الإيرانيين الذين يعانون أصلاً جرّاء أزمة اقتصادية متفاقمة باستمرار: توقف النمو الاقتصادي، ارتفاع معدلات التضخم المالي ومعدلات البطالة. وقد أدى انعدام ثقة الجمهور الإيراني بالاقتصاد الوطني والتخوف من العقوبات إلى هبوط حاد في قيمة الريال الإيراني الذي تراجع كثيراً في مقابل الدولار الأميركي منذ دخول الرئيس ترامب إلى البيت الأبيض. وهذا التراجع الحاد في قيمة الريال يرغم البنك المركزي الإيراني على رفع نسب الفائدة، وهو ما يخلق مصاعب جديدة ويعمق القائمة منها أمام الاستثمارات والنمو الاقتصادي في إيران.
  1. هل نشهد عودة إلى المفاوضات؟
  • في حال تحقيق أثر اقتصادي جدي، هل ستكون العقوبات قادرة على إحداث تغيير في سلوك النظام وزعزعة استقراره؟ هل سيوافق النظام على العودة إلى طاولة المفاوضات ويتيح التوصل إلى اتفاق جديد أفضل، بالمعايير الأميركية والإسرائيلية؟
  • يبدو هنا أن الأوساط الاستخباراتية الإسرائيلية العليا، التي اقتبست وسائل الإعلام تقديراتها هذا الصباح، تعاني من تفاؤل مفرط يصل إلى حدّ الوهم والخيال. فالجزم بأنه قد "تم تركيع إيران"، وبأن "إيران في حالة خوف هستيري ومستعدة لإعادة فتح الاتفاق للمناقشة ليشمل وقف نشاطها السلبي في الشرق الأوسط، ولجم عمليات تطوير الصواريخ البالستية، بل وحتى تحسين الوضع في مجال حقوق الإنسان" هو أكثر ملاءمة لعمل مكتب دعائي منه إلى هيئة استخباراتية جدية.
  • يتمتع الإيرانيون بنَفَس اقتصادي طويل وعميق بفضل الكم الكبير من احتياطي العملات الأجنبية، الذي يكفي لتمويل عمليات الاستيراد فترة لا تقل عن سنة ونصف السنة. وعلى الصعيد السياسي الداخلي، لا يبدو أن التظاهرات في شوارع المدن الإيرانية تشكل تحدياً للنظام حتى الآن، وهو الذي يعتمد على القوة الداخلية الكبيرة التي تتمتع بها قوات "الحرس الثوري"، وقوات "الباسيج" والمؤسسة الدينية المستقرة والمتماسكة. ربما تصل إيران، في نهاية حملة العقوبات، إلى نقطة تقرر فيها استئناف المفاوضات، غير أن قدراتها المثبتة في مجال إدارة المفاوضات، إلى جانب الدعم المرتقب من روسيا، والصين والدول الأوروبية، ستحول بالتأكيد دون تقديمها تنازلات مبالغ فيها في المسألة النووية، أو التخلي عن مطامعها في الهيمنة الإقليمية، أو قبول تعريض النظام للخطر بإطلاق سراح معارضيه.
  • وقد أعلن الرئيس روحاني، في خطاب متشدد الليلة الماضية، أن إيران لن تتفاوض مع مَن خرق اتفاقاً سابقاً وفرض عليها عقوبات "بصورة غير قانونية". والقائد الأعلى، علي خامنئي، قرر اعتماد سياسة "اقتصاد المقاومة" الذي يفترض أن يواجه العقوبات بنجاح ملحوظ، وبصورة خاصة بمساعدة كل من الصين وروسيا.
  1. إيران قادرة على تحدي الغرب
  • هل سيرفض الإيرانيون تعديل الاتفاق النووي ويختارون اعتماد سياسة المواجهة؟ ما هي سمات هذه السياسة وما هي مخاطرها؟
  • يجب على الولايات المتحدة وإسرائيل الاستعداد لتفاقم الأزمة وللسيناريوهات التي تقرر فيها إيران تحدي الغرب. سلة الإجراءات والسيناريوهات الموضوعة على الطاولة منوعة، وبعضها خطر وقد يقود إلى صدام عسكري. يستطيع الإيرانيون إعاقة حركة ناقلات النفط في مضيقيْ هرمز وباب المندب؛ مهاجمة قوات أميركية في العراق وسورية؛ الانسحاب من الاتفاق النووي واستئناف عمليات تخصيب اليورانيوم (تحت ســتار المشروع المدنــي)؛ وأيضاً قــد تستهويهم – وهذا احتمال ضئيل - العلاقة الحميمة التي حظي بها كيم جونغ أون في سنغافورة وينطلقون نحو امتلاك قنبلة نووية.
في وسع واشنطن والقدس فقط أن تأملا بتحقق التقويمات الاستخباراتية الوردية التي نُشرت هذا الصباح، لكن العمل المسؤول الذي يحتمه الواقع يقتضي الاستعداد لتوقعات أكثر واقعية، قد تجعل من الضروري المبادرة إلى خطوات مضادة بغية إبعاد إيران عن حافة امتلاك القدرة النووية أو وقف تقدمها نحو القنبلة النووية.

Thursday, August 9, 2018

السلطان الجديد وأزمة تركيا الحديثة

السلطان الجديد وأزمة تركيا الحديثة
صفحات رأي ومقالات

السلطان الجديد وأزمة تركيا الحديثة

 "ستراتيجيكا"
1 آب/أغسطس 2018
أدى الانقلاب الفاشل الذي وقع في 15 تموز/يوليو 2016 إلى تغيير السياسة التركية بشكل لا رجعة فيه. وعلى الرغم من إحباط محاولة الانقلاب لحسن الحظ، إلا أن المسار الذي اختاره أردوغان بعد الانقلاب - باستخدامه سلطات حالة الطوارئ التي مُنحت له لملاحقة مدبّري الانقلاب على وجه التحديد، ولكنه شرع بدلاً من ذلك في شن حملة أوسع نطاقاً بكثير ضد جميع المعارضين، والعديد منهم لم تكن له أي علاقة بالانقلاب بأي شكل من الأشكال - يسلّط الضوء على حقيقة مؤسفة بشأن البلاد: تركيا تتخبط في أزمة كبيرة.  
فالبلاد منقسمة بين مؤيدين ومعارضين لأردوغان الذي فاز في دورات انتخابية متتالية في تركيا منذ عام 2002 على أساس برنامج شعبوي يميني. وقد قام أردوغان بتشويه صورة الناخبين الذين لن يصوتوا له على الأرجح وقمعهم، في إستراتيجية فاقمت إلى حدّ كبير الاستقطاب في تركيا، التي أصبحت الآن منقسمة بشكل كبير بين معسكر موالٍ لأردوغان وآخر مناهض له: ويتمثل الأول بائتلاف محافظ يميني من القوميين الأتراك يرى أن البلاد هي جنة؛ والثاني، وهو مجموعة فضفاضة من اليساريين والعلمانيين والليبراليين والأكراد، يعتقد أنه يعيش في الجحيم.
والأمر الأكثر مدعاة للقلق هو أن الجماعات الإرهابية على غرار «حزب العمال الكردستاني» اليساري المتطرف وتنظيم «الدولة الإسلامية» الجهادي تستغل هذا الانقسام في تركيا لتزيد إراقة الدماء وتعمق حدة الانقسام حتى بدرجة أكبر. فبين صيف عامي 2015 ونهاية 2016 وحده، واجهت تركيا 33 هجوماً إرهابياً كبيراً لـ تنظيم «الدولة الإسلامية» و«حزب العمال الكردستاني»، مما أسفر عن مقتل ما يقرب من 550 شخصاً. ولجعل الأمور أكثر سوءاً، تتطلع الجهات الفاعلة الدولية، بدءاً من نظام الأسد في دمشق، التي حاولت أنقرة الإطاحة به أثناء الحرب الأهلية السورية، وإلى روسيا وإيران، اللتان تدعمان الأسد، إلى رؤية سقوط أردوغان وانزلاق تركيا في دوامة من الفوضى. 
باختصار، تعيش تركيا في أزمة. هل يمكنها أن تنفجر في ظل هذه الضغوط؟ لا شك في ذلك، وإذا ما انفجرت، سيكون الأمر بمثابة كارثة حتماً. [وفي هذا الصدد، تجدر الإشارة إلى أن] تركيا تحتل موقعاً حاسماً - جغرافياً وأيديولوجياً - بين أوروبا والشرق الأوسط وآسيا الوسطى. وهي من أقدم الديمقراطيات ومن أكبر الاقتصاديات بين إيطاليا والهند؛ لذا فإن انهيارها قد يغرق العالم في فوضى أكبر بكثير من تلك المستعرة حالياً في سوريا والعراق.   
لكن هل تستطيع تركيا الابتعاد عن مثل هذا المستقبل المؤسف؟ من المستحيل إعطاء أي إجابة على هذا السؤال دون فهم كامل لارتقاء أردوغان السلطة وتطلعاته السياسية. فالرئيس التركي هو أحد أكثر رجال الدولة نفوذاً في عصرنا. وقد فاز هو والحزب الذي يتزعمه - في البداية بحكم القانون، وحالياً بحكم الأمر الواقع - بخمس انتخابات برلمانية، وثلاث دورات من الانتخابات المحلية على الصعيد الوطني، واثنان من الانتخابات الرئاسية بالاقتراع الشعبي، واستفتاءان بين عامي 2002 وأوائل 2018.
ولكن ماذا سيكون الإرث الدائم لأردوغان؟ فحيث يرزح سجله تحت جميع الانتقادات، إلّا أنه يتضمن العديد من العناصر الإيجابية، وعلى وجه التحديد، نجاحه في تحقيق النمو الاقتصادي وتحسين مستويات المعيشة. وهذا هو الجانب المشرق لأردوغان. فعندما جاء «حزب العدالة والتنمية» الذي ينتمي إليه أردوغان إلى السلطة في عام 2002، كانت تركيا دولة معظمها من الفقراء. إلّا أنها الآن بلد معظم مواطنيه من ذوي الدخل المتوسط ​​. فقد تحسنت الحياة في جميع أنحاء البلاد، ويتمتع المواطنون ببنية تحتية وخدمات أفضل بشكل عام. في عام 2002، كان معدل وفيات الأمهات في تركيا مشابهاً إلى حد ما لنظيره في سوريا ما قبل الحرب؛ والآن هو قريب من المعدل في اسبانيا. بعبارة أخرى، اعتاد الأتراك العيش كالسوريين، بينما يعيشون الآن كالأسبان. وهذا هو السبب في استمرار تمتع أردوغان بشعبية كبيرة وفوزه بالانتخابات، على الرغم من أن دخل الفرد في تركيا لم يرتفع إلا بشكل تدريجي منذ تلك الزيادة "المعجزة" بين عامي 2002 و 2008. وفي المستقبل، سيكون الاقتصاد نقطة ضعف أردوغان. فإذا استمرت تركيا في النمو، فسوف تستمر قاعدة أردوغان في دعمه.
وعلى أي حال، فباستثناء الانهيار الاقتصادي، سيدخل أردوغان التاريخ باعتباره أحد قادة تركيا الأكثر شهرةً وكفاءةً ونفوذاً، ليصطف على الأرجح إلى جانب أتاتورك الذي آمن بأن النظام السياسي العلماني المتأثر بالثقافة الغربية الذي بناه في القرن العشرين لن ينهار أبداً.
كانت العلمانية سمة مميزة لإصلاحات أتاتورك وإرثه في تركيا. فأتاتورك، الضابط في الجيش العثماني، كان نتاجاً للإمبراطورية العثمانية بعد سقوطها: وكان علمانياً تماماً وموالياً للغرب. وجاءت محاولته التي تمثلت بإضفاء الطابع الغربي والأوروبي على تركيا بشكل جذري كردّ على انهيار الإمبراطورية، التي أطلق عليها اسم "رجل أوروبا المريض". وكان يعتقد أن العثمانيين فشلوا لأنهم لم يصبحوا علمانيين ولم يتأثروا بأوروبا بدرجة كافية. فلو استطاعت تركيا أن تصبح قوية على غرار الدول الأوروبية - في تلك الأيام - التي ضمت العديد من القوى العظمى في العالم، فربما كانت ستتجنب المصير المظلم للإمبراطورية العثمانية، التي مزقتها الدول الأوروبية في نهاية الحرب العالمية الأولى. لقد أراد أتاتورك أن يجعل تركيا أوروبيةً تماماً كي تصبح دولة لا تقهر من جديد.    
وقد تم انتقال موضوع استعادة عظمة تركيا إلى الأجيال اللاحقة من الزعماء الأتراك، وآخرهم أردوغان. ومن أجل تحقيق هذه الغاية عمد إلى جعل تركيا دولة شرق أوسطية قوية قادرة على منافسة الأوروبيين وقوى عظمى أخرى.   
ولا يزال انهيار الإمبراطورية العثمانية يرسم معالم نظرة تركيا حول مكانتها في العالم، مما يخلف أساطير وأهداف يتردد صداها في العقلية التركية. فالدول التي كانت سابقاً إمبراطوريات عظمى لا تنسى أبداً هذا الواقع، وغالباً ما تتمتع بإحساس مرن ومبالغ فيه لأيام المجد، وتاريخ عن سبب عدم كونها إمبراطورية بعد [انهيارها السابق] - وهو مزيج حارق من الفخر بماضٍ مثالي، وشكوى من عظمة مفقودة أو مسروقة، واستعداد للتأثر (بمقدار أقل من التملق والعرضة للتلاعب) بسياسيين فعالين.        
وبعد أن حَكَمَ تركيا لمدة 16 عاماً، منذ عام 2002، جمع أردوغان ما يكفي من النفوذ لتقويض إرث أتاتورك، وجعل "الكماليين" الأصليين - لو كانوا على قيد الحياة - يشككون في ثقتهم التامة بنظامهم. لقد قام بتفكيك علمانية أتاتورك خلال فترة تزيد قليلاً على عقد من الزمن، ونجح بذلك دون رحمة كبيرة لخصومه. وجعل شكلاً محافظاً ومتصلّباً من الإسلام يطغى على الأنظمة السياسية والتعليمية في البلاد وأبعد تركيا عن أوروبا والغرب. وللمفارقة، إن هذا هو جانب "أتاتورك" من أردوغان. وبالطبع، لا يشارك أردوغان قيم أتاتورك بل فقط أساليبه. وكما رسم أتاتورك معالم تركيا على صورته الخاصة بعد انهيار الإمبراطورية العثمانية، يقوم أردوغان برسم دولة جديدة، ولكن تلك التي ترى نفسها إسلامية بشكل عميق في الأمور السياسية والسياسة الخارجية - لجعلها قوة عظمى من جديد. 
وأردوغان هو بمثابة "أتاتورك" معادٍ لأتاتورك. كونه ترعرع في تركيا علمانية وواجه استبعاداً اجتماعياً في سن مبكرة بسبب تديّنه وآرائه المحافظة، يتحرّك أردوغان انطلاقاً من عدائه المتأصل لأساليب أتاتورك. ومع ذلك فقد قام بتفكيك نظام أتاتورك مستخدماً الأدوات ذاتها التي وفّرتها له النخبة المؤسسة في البلاد: مؤسسات الدولة وهندسة اجتماعية من المستويات العليا إلى المستويات الدنيا، وكلاهما من السمات المميزة لإصلاحات أتاتورك. وقد استخدم أردوغان وسائل أتاتورك وأساليبه لاستبدال حتى أتاتورك نفسه. والنتيجة النهائية هي قيام تركيا حالياً بالتمييز ضد المواطنين الذين لا يُعرّفون أنفسهم في المقام الأول من خلال الإسلام، وتحديداً الإسلام السني المحافظ، المذهب الذي ينتمي إليه أردوغان. 
ومع ذلك، يواجه أردوغان مشكلة: ففي حين وصل أتاتورك إلى السلطة كجنرال عسكري، يتمتع أردوغان بتفويض ديمقراطي للحكم. وما هو أكثر من ذلك، أن تركيا تنقسم مناصفة تقريباً بين معسكرات مؤيدة لأردوغان وأخرى معادية له. وعلى الرغم من هذه الحقائق، يريد أردوغان بشدة تغيير تركيا على صورته بنفس الطريقة التي قام بها أتاتورك، وهنا تكمن أزمة تركيا الحديثة، وهي أن نصف البلاد تحتضن النسخة السياسية التي يتبعها اردوغان، لكن النصف الآخر يعارضها بشدة. وطالما تبقى تركيا ديمقراطية حقاً، فلا يمكن لأردوغان إكمال ثورته.
وقد أدى ذلك إلى ولادة الجانب غير الليبرالي الأظلم لأردوغان: فمن أجل أن يمضي قدماً في برنامجه للتغيير الثوري ضد مجتمع منقسم، قام بتخريب الديمقراطية في البلاد. فمن خلال استغلال شعبيته، تخلّى عن الضوابط والتوازنات الديمقراطية، بما فيها وسائل الإعلام والمحاكم. وبدلاً من تقديمه المزيد من الحريات للجميع، قام بقمع خصومه واعتقال المعارضين، وتوفير الحريات غير المتكافئة لقاعدته المحافظة والاسلامية. وعلى الرغم من فوزه بصورة ديمقراطية، إلا أن أردوغان أصبح أكثر استبداداً بمرور الوقت، وضمن عدم وجود تساوي في حقل العمل السياسي من أجل منع السلطة من الإفلات من يديه.
لقد أنجز ذلك من خلال لعبه دور "المستضعف المتسلط". فمن خلال الاعتماد على روايته القائمة على الاستشهاد السياسي في ظل النظام العلماني في التسعينيات، يصوّر أردوغان نفسه الآن كضحية يضطر على مضض إلى قمع أولئك المتآمرين لتقويض سلطته. فقد أرهب وسائل الإعلام ومجتمع الأعمال من خلال عمليات تدقيق ضريبية ذات دوافع سياسية وسَجَن المنشقين والعلماء والصحفيين. وفي ظل حكمه يقوم رجال الشرطة بانتظام بقمع مسيرات المعارضة السلمية. ووفقاً لذلك، فعلى الرغم من استمرار حرية الانتخابات التركية، إلّا أنها غير عادلة على نحو متزايد. وقد أحدثت إستراتيجية أردوغان الانتخابية استقطاباً راسخاً في تركيا: فقد احتشدت قاعدته المحافظة، التي تشكل حوالي نصف البلاد، بحماسة حوله للدفاع عنه. أما النصف الآخر من البلاد، الذي تعرض للوحشية من قبل أردوغان، فيشعر باستياء عميق تجاهه. وعلى نحو متزايد، هناك القليل من القواسم المشتركة بين هذين الكيانين.
ومع ذلك، يرغب أردوغان في رسم معالم كامل تركيا على صورته. فقد جعل إظفاء طابعه الشخصي على السلطة وهيمنته على المؤسسات السياسية والمدنية إلى جعل تركيا دولة هشة من الناحية السياسية، وفي حالة أزمة دائمة. وقد حقق نجاحاً هائلاً في الانتخابات من خلال تشويه صور مجموعات سكانية مختلفة لم تكن لتصوّت له ومهاجمتها سياسياً. وإذا ما جمعناها معاً، تمثّل هذه الفئات ما يقرب من نصف الناخبين الأتراك، ولا يزال هناك الكثير من الأعداء الذين ينتظرون سقوطه من السلطة. ويدرك أردوغان أن أفعاله لم تترك له أي طريقة لائقة للخروج من المشهد [السياسي]. والأكثر من ذلك، أنه عندما يترك أردوغان منصبه - وسوف يفعل ذلك يوماً ما - لن يتبقى سوى عدد قليل من المؤسسات الدائمة للحفاظ على وحدة البلاد.    
ولن تستطيع تركيا الخروج من أزمتها إلّا من خلال سن دستور جديد يوفر حريات واسعة لجميع المواطنين. يجب التذكر أن النظام العلماني الذي أوجد أردوغان هو النظام الذي عمل على حماية الحرية من الدين، ولكن لم يعمل على حماية الحرية الدينية. لقد عكس أردوغان هذه المواقف. وفي المرحلة القادمة، من أجل التأكد من احترام حقوق كل من تركيا التقية والعلمانية، يجب أن يضمن الدستور كلا شكلي الحرية الدينية. ومن شأن قيام ميثاق ليبرالي جديد أن يسمح لتركيا أيضاً بحل قضيتها مع الأكراد من خلال ضمان حقوق واسعة للجميع، بمن فيهم الأكراد. وإذا كان بوسع تركيا تحقيق السلام مع الأكراد، فبإمكانها أيضاً تحقيق السلام مع الأكراد الموالين لـ «حزب العمال الكردستاني» في شمال سوريا، وهو تطور مرحب به سيؤدي بدوره إلى منح أنقرة حاجز وقائي ضد عدم الاستقرار، والجهادية، والصراع الطائفي، والحرب الأهلية، التي من المحتمل أن تنحدر جميعها من سوريا وتهدد تركيا لعقود من الزمن.
وإذا قاد أردوغان تركيا بموجب دستور جديد يجمع معاً النصفين المتباينين في البلاد وفَتَحَ الطريق أمام السلام مع الأكراد، فقد يترك وراءه إرثاً سياسياً إيجابياً أيضاً. على أردوغان الإقرار بأن وقت الثورات بأسلوب أتاتورك - التي تتضمن الهندسة الاجتماعية في إطار تنازلي في تركيا (أو، في هذه الحالة، في أي دولة أخرى) - قد انتهى. وتجدر الإشارة إلى أنه في عشرينيات القرن الماضي كان معظم سكان تركيا - التي رسم أتاتورك معالمها على صورته - من الفلاحين الذين كانت نسبتهم حوالي 75 في المائة. وبالكاد كان 11 في المائة من الأتراك متعلمين، كما أن العديد من أولئك الأشخاص الأكثر تثقيفاً كانوا يدعمون أجندة أتاتورك. أما تركيا المعاصرة، التي يأمل أردوغان في رسم معالمها على صورته، فإن 80 في المائة من سكانها هم من الحضريين و97 في المائة من شعبها متعلّم. 
لذا من غير المحتمل، وربما من المستحيل، أن يتمكن أردوغان من فرض رؤيته المتمثلة بإسلام محافظ متشدد على المجتمع التركي بأكمله، وهو مزيج من المجموعات الاجتماعية والسياسية والعرقية والدينية التي يعارض الكثير منها أجندة أردوغان. وعلى الرغم من جهوده الرامية إلى خلق طبقة من الرأسماليين الإسلاميين المحسوبين، إلّا أن الجزء الأكبر من أصحاب الثروة في البلاد لا يزال منحازاً إلى "جمعية الصناعيين ورجال الأعمال الأتراك" ["توسياد"]، التي تُعتبر نادي "فورتشن 500" التركي، المتمسكة بالقيم العلمانية والديمقراطية والليبرالية الموالية للغرب. إن تركيا بكل بساطة دولة متنوعة جداً ديموغرافياً، وكبيرة جداً اقتصادياً، ومعقدة للغاية سياسياً من أن يتمكن شخص واحد من رسم معالمها على صورته الخاصة على خلفية نظام ديمقراطي وقوى سياسية متنافسة. وطالما أنّ تركيا دولةٌ ديمقراطية، لن يتمكّن أردوغان من الاستمرار في الحكم كما يريد. بعبارة أخرى، يمكنه الاستمرار في تشكيل تركيا بشكل تنازلي فقط من خلال وضع حدّ للديمقراطية. صحيح أن أردوغان فاز في انتخابات 24 حزيران/يونيو، لكن فقط بعد إدارته حملة غير عادلة كلياً، وكان فوزه بهامش ضئيل بواقع 4 نقاط فقط. وهو يعرف تمام المعرفة أنه إذا ما تُرك الأمر للأدوات الديمقراطية، لن يقوم المجتمع التركي بانتخابه. لذا من "المنطقي" أن يصبح أردوغان أكثر استبداداً في المستقبل ليتجنب الإطاحة به، بغض النظر عما إذا كان في ما مضى "ديمقراطياً ملتزماً".
يتعين على أردوغان تجنّب هذا السيناريو من أجل مصلحته الخاصة. فالرئيس التركي يرغب في جعل بلاده قوة عظمى. لقد جعل تركيا دولة مؤلفة من الطبقة الوسطى، ولديها الآن فرصة التحوّل إلى اقتصاد متقدّم إذا قام ببناء مجتمع معلومات يقوم على اعتماد القيمة المضافة، بما فيها البرمجيات وتكنولوجيا المعلومات. بعبارة أخرى، بإمكان تركيا التي يريدها أردوغان مواصلة صعودها إذا حوّلت نفسها من دولة تصدّر السيارات (تصديرها الرئيسي) إلى مركز لموقع "غوغل". فرأسمال تركيا وطبقاتها الإبداعية ستترك البلاد إذا ما استمرت الحكومة في مسارها الحالي، كما أن رؤوس الأموال والمواهب الدولية ستتجنب دخول البلاد إذا لم يتمكن قادتها من توفير نفاذ غير مقيّد إلى الإنترنت وضمان حرية التعبير ووسائل الإعلام والتجمعات والاتحادات واحترام حقوق الأفراد والمخاوف البيئية والمساحات الحضرية والمساواة بين الجنسين - وهي جميعها مطالب رئيسية عبّر عنها المحتجون في "منتزه جيزي" ومنتقدو أردوغان في اليسار واليمين السياسي. وإذا بقيت تركيا مجتمعاً منفتحاً، ستواصل تقدّمها. أما إذا لم تعد ديمقراطية، فسيتوقف هذا التقدّم.   
إن نمو تركيا والحظوظ السياسية لأردوغان مترابطة بشكل وثيق. كما أنها مرتبطة بالاقتصاد العالمي وبالحريات المتوافرة للمواطنين في معظم البلدان المتقدمة. وفي الواقع، يمثّل الاقتصاد نقطة ضعف أردوغان. فعلى الرغم من نمو اقتصاد تركيا بشكل ملحوظ من حيث الحجم منذ عام 2002، إلا أنه لا يزال صغيراً بما يكفي لكي ينكشف بشكل يرثى له على الصدمات الدولية المحتملة. لا بدّ من الاتعاظ من التباطؤ العالمي الذي كاد يدمّر اقتصاد كوريا الجنوبية في عام 1997، في وقت كان فيه اقتصاد ذلك البلد قابلاً للمقارنة تقريباً مع اقتصاد تركيا في أوائل عام 2017. لقد كان انهيار اقتصادي السبب الذي أتى بأردوغان إلى السلطة عام 2002، ويمكن لانهيار اقتصادي مماثل أن يعني نهاية حكمه.    
إذا لم يستمع أردوغان إلى هذه النصيحة، سيعرّض بلاده لنزاع بين الكتلتين، تلك المؤيدة لـ «حزب العدالة والتنمية» والأخرى المناهضة له، كما أن هجمات تنظيم «الدولة الإسلامية» و«حزب العمال الكردستاني» والأعداء الأجانب لن تؤدي إلا إلى تفاقم الأزمة الناشئة. وفي هذا المسار المؤسف، سيعزز أردوغان أكثر فأكثر القومية الاستبدادية. إنه سيناريو "تدبير الأمور" الذي ستبقى بموجبه تركيا في حالة دائمة من الأزمات والصراع الاجتماعي. وللأسف، قد تتدهور الحالة حتى إلى ما هو أسوأ. وفي حين يسعى أردوغان إلى رسم معالم تركيا على صورته الخاصة، قامعاً في طريقه نصف سكان البلاد الذين يعارضونه، فإن معارضيه سيعملون بلا كلل من أجل تقويض أجندته: فالعنف سيولد العنف. ومن شأن الاستقطاب المحلي في تركيا أن يجعلها منكشفة على مكائد أعدائها الأجانب: موسكو، التي ستعمل وراء الكواليس لتقويض ثورة أردوغان؛ دمشق، التي ستستفيد من روابطها مع اليساريين الأتراك المتطرفين لإيذاء أردوغان؛ وأخيراً وليس آخراً، الجهاديون الذين سيعارضون في نهاية المطاف طابع الإسلام السياسي الذي يفرضه أردوغان من اليمين المتطرف. وإذ تترافق أزمة البلاد مع هذه التهديدات الخارجية، فيمكنها أن تقذف تركيا إلى آتون حرب أهلية خطيرة. وفي ظل هذا السيناريو، سيتمّ ذكر أردوغان باعتباره "السلطان الفاشل" الذي تسبب في انهيار تركيا الحديثة. والكرة الآن في ملعب أردوغان.         

سونر چاغاپتاي هو زميل "باير فاميلي" ومدير برنامج الأبحاث التركية في معهد واشنطن، ومؤلف الكتاب الجديد: "السلطان الجديد: أردوغان وأزمة تركيا الحديثة".

العقوبات الأمريكية قد تضرّ بالاقتصاد التركي وتقوّي أردوغان

العقوبات الأمريكية قد تضرّ بالاقتصاد التركي وتقوّي أردوغان
صفحات رأي ومقالات

العقوبات الأمريكية قد تضرّ بالاقتصاد التركي وتقوّي أردوغان

 "أكسيوس"
7 آب/أغسطس 2018
في الأول من آب/أغسطس، فرضت واشنطن عقوبات على اثنين من وزارء الحكومة التركية وجمّدت أموالهما ردّاً على اعتقال القسّ الأمريكي أندرو برانسون ومواطنين أمريكيين آخرين، في الوقت الذي تواصل فيه الليرة التركية تراجعها حيث فقدت ستة في المائة من قيمتها خلال أقل من أسبوع.
المشهد العام: الاقتصاد التركي معرّضٌ للانهيار، وهو يمر بالفعل في مرحلة ضعف حتى قبل فرض العقوبات. لكن في حين قد تشلّ هذه العقوبات الاقتصاد التركي، إلا أنها من غير المحتمل أن تشكل تهديداً لنفوذ الرئيس التركي رجب طيب أردوغان.
وأدّى منهج أردوغان الشعبوي إلى حدوث استقطاب في المجتمع التركي منذ توليه الحكم عام 2003 حيث انقسمت البلاد إلى قطبين تقريباً من خلال دعمه [لهذا الانقسام]. لكن أردوغان نجح في تحييد المعارضة حين استعان بالشرطة الوطنية لقمع تظاهرات المعارضة واعتقال المعارضين وتزوير الانتخابات لضمان الفوز.
والأكثر من ذلك هو أن المحاولة الفاشلة لاغتيال الرئيس التركي في تموز/يوليو 2016 قد غيّرت المشهد السياسي في البلاد بشكل واضح كونها حوّلت اردوغان إلى مُنقذ تركي مسلم في أعين أنصاره اليمينيين. فقد رأوا أن محاولة الانقلاب لم تكن اعتداءً محلياً على النظام الدستوري التركي فحسب، بل أيضاً محاولة من قبل "قوى أجنبية" غربية للتآمر ضد أردوغان والإطاحة به. ومن وجهة النظر هذه، اعتُبرت تلك المحاولة الخطوة الأحدث في سلسلة من الهجمات التاريخية التي شنّها الغرب ضد الدولة التركية والأمة الإسلامية وتعود إلى أيام الصليبيين.
الخلاصة: يعتقد مناصرو أردوغان أن تركيا لا تستطيع الوفاء بمهمتها التاريخية المتمثلة بتحقيق عظمة تركيا واسترجاع كرامة الأمة الإسلامية في العالم بدون أردوغان. ولذلك إذا عانى الاقتصاد التركي من تفكك بسبب العقوبات الأمريكية، فلا يجدر التوقع بأن يضعف أردوغان على الساحة الداخلية، بل من المرجح أن يشتدّ التفاف مناصريه حوله.

سونر چاغاپتاي هو زميل "باير فاميلي" ومدير برنامج الأبحاث التركية في معهد واشنطن، ومؤلف الكتاب: "السلطان الجديد: أردوغان وأزمة تركيا الحديثة". وقد تم نشر هذه المقالة في الأصل من على موقع "آكسيوس".

بعد "داعش"، الفساد هو التحدي الأكبر في العراق

 بعد "داعش"، الفساد هو التحدي الأكبر في العراق

بعد "داعش"، الفساد هو التحدي الأكبر في العراق


متاح أيضاً في English
2 آب/أغسطس 2018
ما زالت التظاهرات ضد الفصاد وعدم الكهرباء في العراق مستمرةً منذ منتصف حزيران/ يونيو في بغداد وفي أكثر من ثماني محافظات في جنوب العراق. وفي حين يشكّل تحسين تقديم الخدمات العامة مطلبًا رئيسيًا، يطالب المتظاهرون الحكومة بمكافحة الفساد في القطاع العام أيضًا. فمنذ عام ٢٠٠٣، عندما كان فساد الدولة يتركز في أيدي فئة قليلة من الأفراد ذوي الامتيازات في قيادة "حزب البعث"، تم استبدال النظام المركزي القمعي من الفساد الحكومي بنظام فاسد على نحو أوسع، يُعرف باللغة العربية بنظام المحاصصة، وهو قائم على أسس طائفية وحزبية. والمثير للسخرية أن الفساد قد اتّخذ طابعًا ديمقراطيًا.
وإنّ مسألة مكافحة الفساد في العراق مهمة لأن هذه المشكلة خطيرة ومتنامية. فالإدارة الحالية، التي أكدت مرارًا وتكرارًا على أن العراق يجب أن يحارب الفساد بعد هزيمته "الدولة الإسلامية"، تسعى بشكل عاجل إلى استراتيجيات أفضل لمواجهة الفساد. وفي الوقت نفسه، يقرأ الشعب العراقي يوميًا عن أعمال فساد الأفراد في الصحف التي تحكي عن "حيتان الفساد" - وتتعامل مع ما تصفه السلطات العراقية لمكافحة الفساد بمليارات الدولارات المسروقة. كما تنتشر بشكل واسع التقارير الرسمية الخاصة بالفساد النظامي. وقدّرت إحدى الدراسات العراقية أن الفساد المالي يأخذ نحو ٢٥ في المئة من المال العام. وفي الآونة الأخيرة، تناولت وسائل الإعلام العراقية حوالي ٨٠٠ ملف من الفساد قيد التحقيق.
وتتفق المصادر الدولية على أن سجل الفساد في العراق قد ازداد سوءًا في العقود الماضية ليس إلاّ، حيث صنّفت منظمة "الشفافية الدولية" العراق في المرتبة ١١٧ من أصل ١٣٣ دولة في عام ٢٠٠٣، ويحتل العراق الآن المرتبة ١٦٩ من بين ١٨٠ دولة لعام ٢٠١٧، مع ١٨ درجة (حيث أن ١ = درجة عالية من الفساد و١٠٠ = لا فساد).
وعلى الرغم من الضرورة الواضحة للحد من الفساد في العراق، تتطلب التحديات التي تواجه هذه المسألة استراتيجيةً متأنيةً لاستئصاله بسبب انتشاره الواسع. وبالنظر إلى الصعوبات التي تواجه البيئة الطائفية في العراق، ينبغي أن تركّز الاستراتيجية الفضلى للإدارة العراقية المقبلة على التدرجية – أي اتباع خطوات صغيرة وفعالة بدلاً من محاولة القضاء على الفساد في كل مكان في الوقت نفسه.
نظام المحاصصة
غالبًا ما يشير المعلقون السياسيون العراقيون إلى أن السبب الرئيسي للفساد في البلاد هو الطائفية وتوزيع المراكز الرسمية أو الحكومية بين الجماعات السياسية بموجب ما يُعرف بالمحاصصة. ويشرح بعض المعلقين أن المحاصصة قد جعلت الفساد أمرًا عاديًا في المؤسسات العراقية ورسّخته في النظام السياسي. وينطوي هذا المفهوم ضمنًا على أن الفساد هو الثمن الذي يجب دفعه من أجل ضمان استمرارية النظام السياسي العراقي القائم على الديمقراطية التوافقية – أي مبدأ المشاركة العرقية أو الإنصاف. ولكن يدّعي آخرون أن الأحزاب السياسية في العراق تتلاعب بالنظام التوافقي لتحقيق مصالحها الذاتية، ولا يتم الالتزام بمبادئ الإنصاف النسبي.
وفي حين أن بعض علماء السياسة، ومن بينهم موران، قد جادلوا بأن نظامًا داخل نظام يمكن أن يضعف مؤسسات الدولة. وفي حالة العراق، تقوم المحاصصة بتقسيم مؤسسات الدولة على أسس طائفية وحزبية. وبعبارة أخرى، لم تحل المحاصصة محل الدولة، بل دمجت الأحزاب الطائفية في شبكة الدولة لتشكّل حصنًا منيعًا ضد الآليات الديمقراطية الحقيقية.
ويتمتع نظام المحاصصة هذا بخصائص سياسية واقتصادية وقانونية تعزز بشكل منهجي الفساد وتقوّيه. فمن الناحية السياسية، تسمح المحاصصة بسهولة الوصول إلى الحكومة إلى جانب تخصيص الوظائف لأشخاص من مناصري الأحزاب السياسية في السلطة. وطوال فترة السيطرة على هيكل الدولة، يخصص قادة الأحزاب الوظائف الحيوية والأموال والامتيازات لمناصريهم. وبسبب هذا النظام، يعمل أعضاء الحزب في الحكومة لصالح الحزب، بدلاً من الحكومة أو الشعب الذي يمثلونه. وبالتالي، تهتم الجماعات السياسية بشكلٍ أكبر بالتحكم بالإدارات والبقاء فيها بدلاً من الاهتمام بمتابعة أجندة سياسية معينة.
أما من الناحية الاقتصادية، فتكتسب المجموعات السياسية من خلال المحاصصة سهولة الوصول إلى المال العام واحتكار الأنشطة الاقتصادية في السوق. فقد نمت الموارد الشخصية للسياسيين بشكل كبير خلال العقد الماضي، فإنّ عدد كبير من النخب السياسية العراقية من بين الأشخاص الأكثر ثراءً في البلاد. فقد منحت المحاصصة الأحزاب سهولة الوصول إلى موارد الدولة التي اكتسب قادة الأحزاب من خلالها ثرواتهم الشخصية. ويمكن للأطراف التي دخلت الحكومة بالقليل من البنية التحتية أن تملك الآن عددًا كبيرًا من المحطات التلفزيونية والمواقع الإلكترونية والصحف عددًا كبيرًا من الموظفين في مؤسساتها وفروع للحزب في مختلف المحافظات.
ويحمي النظام القانوني هذه المنافع السياسية والاقتصادية، حيث يستطيع القادة منع مقاضاتهم في المحاكم. وقد قام عدد كبير من الأحزاب السياسية في الحكومة بتعطيل مؤسسات مكافحة الفساد طوال العقد الماضي، وتسييس عدد كبير من القضايا في المحاكم. علاوةً على ذلك، يتم توزيع المناصب في الهيئات التي من المفترض أن تكون مستقلةً مثل "هيئة النزاهة" على أساس المحاصصة بين الأحزاب السياسية.
في نهاية المطاف، تشكّل المحاصصة العامل الأساسي الكامن وراء انتشار الفساد على نطاق واسع في العراق. ويبدو أنّ الفساد القائم على الانقسامات الطائفية مميّز بالنسبة إلى العراق، إذا لم يكن فريدًا من نوعه، ما يشير إلى اندماجه في المشهد السياسي الأساسي للبلاد. ويجب أن تركّز أيّ محاولة من إدارة العبادي أو الإدارة التي ستليها على تفكيك المحاصصة بين الجماعات السياسية. إلّا أنّ النخبة المترابطة بشكل وثيق محصّنة في النظام السياسي ولا يمكن إزالتها بسهولة. وقد تؤدي محاولات إزاحتها عن مراكزها الآمنة إلى إراقة الدماء، لذا فمن الضروري أن تكون الإصلاحات دقيقة ومدروسة.
الحلول للفساد في العراق
يجب أن تركز المقاربات المجدية لمعالجة مشكلة الفساد في العراق على الجوانب المحدّدة للإصلاحات التي تحدّ من حوافز الفساد بطريقة قابلة للتحكّم وتدريجية. وبحسب جونستون (٢٠١٤)، يجب أن تكون الإصلاحات في مجتمعات ما بعد الصراعات انتقائيةً، حيث يكون التركيز على مكافحة نظام الفساد وأسبابه الأساسية بدلًا من ملاحقة الأفراد الفاسدين. وبالتالي، يجب أن يركّز الإصلاح على أربع استراتيجيات مترابطة:
أولًا، يجب أن تركّز هيئات مكافحة الفساد على الكشف عن ممتلكات وأموال النخبة. ويمكن تصميم مسارات التدقيق لتحديد ممتلكات كل شخص، بما في ذلك المال والممتلكات، والكشف عن الأسماء الحقيقية وراء الشركات الكبرى. وهذا أمر في غاية الأهمية لاكتشاف نطاق الاستعمار السياسي للاقتصاد. ويكون مثل هذا الكشف المالي أكثر فاعليةً إذا تم نشره للمزيد من التدقيق من قبل الصحافة والمجتمع المدني. وتُعتبر هذه الاستراتيجية تدبيرًا مألوفًا في العديد من البلدان، وإذا تم تطبيقها في العراق، يؤمل أن يكون لها تأثير كبير على الانتخابات، وينتج عنها استبدال القادة السياسيين الفاسدين بآخرين نظيفين، وبالتالي تحوُّل في سلوك النخبة.
ثانيًا، يمكن التوصل إلى تسوية سياسية بشكل سريع نسبيًا. فعلى الرغم من ضرورة توخّي الحذر في توقعاتنا بأن تقوم الانتخابات في العراق بتعزيز ترسيخ ديمقراطية حقيقية، يمكن إقامة تسوية سياسية موقّتة من خلال إنشاء هيئة وسيطة للتفاوض على شكل من أشكال المصالحة بين المجموعات في العراق، وإقناعها بالتخلي عن المحاصصة كشرط مسبق لأيّ إصلاح قابل للتطبيق. ولكنّ التسوية ستكون عملية بطيئة. وبما أنّ التغييرات الكبرى لا يمكن تحقيقها إلاّ باتفاق المجموعات على إنهاء المحاصصة، فإنّ التسوية السياسية ستوفّر دفعًا أوّليًا لتحويل الفساد الحالي نحو صيغ أقلّ اضطرابًا.
ثالثًا، يمكن السماح بالتسامح المؤقت إزاء بعض الصفقات الفاسدة. فقد كان التسامح المؤقت - الذي يخفّف تأثير تدابير مكافحة الفساد - طريقةً تم تطبيقها بنجاح في هونغ كونغ (ديفيد، ٢٠١٠). وتركّز هذه الطرق على منع الفساد المستقبلي بدلًا من معاقبة الصفقات السابقة، لتشعر النخبة بأمان أكبر مع هذه القواعد السارية، الأمر الذي يشجّعها على المشاركة في الإصلاحات.
رابعًا، يجب تمكين المجتمع المدني لتعزيز فعالية الضغط الاجتماعي. فلن يقوم أيّ تدبير وحيد، مثل مؤسسات مكافحة الفساد أو إصلاح النظام القضائي، بالإصلاحات الضرورية. علاوةً على ذلك، قد يؤدي المزيد من التحرير الاقتصادي إلى تفاقم الفساد بغياب الضوابط والتوازنات القوية، ما يحول دون تحقيق الديمقراطية الكاملة في المستقبل القريب. ويجب بذل الجهود لتحفيز التفكير الجديد حول الإمكانيات المتاحة لفتح مجال للأنشطة المدنية حيث يمكن تعزيز الضغط الاجتماعي.
إلا أنّ بناء المجتمع المدني سيكون عمليةً تدريجيةً تعترضها العديد من العقبات. فعلى سبيل المثال، لا يتمتع أعضاء المجتمع المدني حاليًا بنفوذ سياسي كبير، لذا لن يتمكّنوا من الكشف عن فساد النخبة لأنّهم إذا فعلوا ذلك، فستكون حياتهم بخطر. ويجب أن نكون واقعيين حول الإصلاحات الممكنة وغير الممكنة وحول مسؤوليات المواطن لإنجاح النظام الذي تم إصلاحه. ويجب الحفاظ على مجتمع مدني أقوى، ما يعني طاقةً اجتماعيةً وفرديةً أكثر فاعلية. وفي الواقع، أرى أنّ الأمل الرئيسي للإصلاح العراقي ينبع من تمكين المجتمع المدني بدلًا من انتظار تغيير النخب وتفعيل قوانين مكافحة الفساد.

إنّ النقطة المشتركة بين هذه الاستراتيجيات الأربعة هي أنّها تركّز كلّها على إصلاح نظام الفساد بدلًا من استهداف الأفراد الفاسدين. فمعاقبة الأفراد الفاسدين تحدّ من الفساد على المدى القصير، ولكن ما لم يتم تفكيك النظام الفاسد، فإنّ أولئك الذين يُعاقَبون سيتم استبدالهم بآخرين ذوي أهداف مماثلة. ويتطلب القضاء على الفساد على المدى الطويل استئصاله من مصدره، وليس من عناصره الحاليين. 

Thursday, August 2, 2018

التدريبات التي قد تؤدي إلى حرب

التدريبات التي قد تؤدي إلى حرب

التدريبات التي قد تؤدي إلى حرب

مناورات بحرية إيرانية (AFP)
مناورات بحرية إيرانية (AFP)
بادرت إيران إلى القيام بتدريبات مائية كبيرة في الخليج الفارسي لنقل رسالة تهديدية إلى ترامب ونتنياهو: "ستثبت إيران قدراتها أمام الائتلاف العالمي"
تخطط إيران لإجراء تدريبات مائية كبيرة في الخليج الفارسي في الأربعة وعشيرن ساعة القادمة – هذا ما ورد هذه الليلة، (الخميس)، في وسائل الإعلام الأمريكية. وفق التقديرات الأمريكية، تهدف التدريبات إلى تدرّب إيران على إغلاق مضيق هرمز، ويفترض أن تتضمن مئات الوسائل البحرية والجنود.
صادق الجيش الأمريكي على أنه لاحظ زيادة في النشاطات الإيرانية، بما في ذلك في مضيق هرمز، الذي يعتبر مسارا مائيا استراتيجيا لإرسال النفط، والذي هدد الحرس الثوري بإغلاقه. “نحن نعرف أن سلاح البحرية الإيراني يعزز نشاطاته في الخليج العربي في مضيق هرمز وخليج عُمان”، قال الجيش الأمريكي. “نحن نتابع هذه النشاطات عن كثب، وسنواصل العمل مع شركائنا لضمان حرية النقل المائي ونقل البضاعة الدولي الحر في المسارات المائية”.
مناورات بحرية إيرانية (AFP)
قالت مصادر رسمية في الولايات المتحدة إن توقيت التدريبات يهدف إلى نقل رسالة إلى واشنطن وذلك قبيل استئناف العقوبات المتوقع أن تدخل حيز التنفيذ بتاريخ 7 آب في أعقاب الانسحاب من الاتّفاق النوويّ الموقع بين طهران والدول العظمى عام 2015. في المرحلة الأولى من العقوبات، تحظر الإدارة الأمريكية على الحكومة الإيرانية امتلاك الدولار الأمريكي، إضافة إلى العقوبات التي تفرضها على التجارة الإيرانية بمجالي الذهب والمعادن الثمينة، وبيعها المباشر أو غير المباشر، تزويد أو نقل الغرافيت، المعادن، الفحم، وأغراض صناعية أخرى.كما تسعى الولايات المتحدة إلى منع تصدير النفط من إيران حتى تاريخ 4 تشرين الثاني، إلى لحظة دخول الجولة الثانية من العقوبات حيز التنفيذ.
حذر نتنياهو أمس من إغلاق المضائق الاستراتجية في البحر الأحمر. وفي خطاب ألقاه بمناسبة إنهاء دورة للأكاديمية البحرية، في قاعدة لسلاح الجو الإسرائيلي قال: “إذا حاولت إيران سد مضيق باب المندب، فأنا متأكد أن ائتلاف دولي عازم سيعمل على منع ذلك”، وسيتضمن الائتلاف إسرائيل وفق أقواله.
كما تطرق نتنياهو إلى الهجوم الذي شنه الثوار الشيعة في اليمن ضد إرساليات النفط السعودية في باب المندب في الأسبوع الماضي. وقال: “في بداية الأسبوع، شهدنا اصطداما مع خلايا إيرانية حاولت الإضرار بالتنقل البحري العالمي في المطيق عند مدخل البحر الأحمر”.

نتنياهو وزعامة الدروز يعلنان تسوية أزمة قانون القومية

نتنياهو وزعامة الدروز يعلنان تسوية أزمة قانون القومية

نتنياهو وزعامة الدروز يعلنان تسوية أزمة قانون القومية

نتنياهو والرئيس الروحي للطائفة الدرزية وزعماء دروز
نتنياهو والرئيس الروحي للطائفة الدرزية وزعماء دروز
انقسام في القيادة الدرزية في إسرائيل حيال مقترح التسوية الذي طرحه رئيس الحكومة لإنهاء أزمة قانون القومية.. الزعيم الديني للطائفة يشكر نتنياهو وقيادة الاحتجاج ضد قانون القومية ينتقدونه
 
في حين أعرب الرئيس الروحي للطائفة الدرزية، الشيخ موفق طريف، صباح اليوم الخميس، عن رضاه من مقترح التسوية الذي طرحه رئيس الحكومة الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، لإنهاء أزمة قانون القومية، خلال جلسة خاصة جمعت أمس بين طريف ونتنياهو والوزير الدرزي في الحكومة أيوب قرا، ورؤساء مجالس دروز ووجهاء، قال نشطاء دروز إن الاحتجاجات مستمرة.
ونشر نتنياهو بنود المقترح على صفحته الخاصة على فيسبوك واصفا إياه بأنه “مقترح تاريخي” يعزز التحالف بين الدروز وإسرائيل. ويضم المقترح تشريع قانون يعترف قانونيا بمكانة الأقلية الدرزية في إسرائيل ويعترف بمساهمتها في أمن إسرائيل. ويعد المقترح بتشريع قانون يدعم مؤسسات الطائفة الدرزية (الدينية والتربوية) ويعزز البلدات الدرزية والتراث الدرزي. وثالثا، يعد بتشريع قانون يعترف بأحقية الأٌقليات في إسرائيل بالحصول على امتيازات مقابل خدمتهم العسكرية لضمان المساواة الاجتماعية. وتعهد نتنياهو خلال لقائه مع القيادة الدينية والسياسية للطائفة بإقامة لجنة وزارية برئاسته لمتابعة تقدم المقترح وخروجه إلى حيز التنفيذ.
وقال زعيم الطائفة في حديث مع الراديو الإسرائيلي: “إننا نقبل مقترح رئيس الحكومة. إنها نافذة لتحقيق المساواة للدروز في إسرائيل ولتكريس مكانتهم في الدولة” وأضاف أن المظاهرة المتوقعة يوم السبت لن تكون احتجاجا على قانون القومية كما كان مخططا من قبل وإنما ستكون وقفة تضامنية مع الطائفة الدرزية.
إلا أن موقف الشيخ طريف ومباركته المقترح لم يحظيا باستحسان كثيرين من أبناء الطائفة الذين قالوا إن المقترح لا يرقى إلى مستوى التوقعات، مطالبين بإلغاء قانون القومية المثير للجدل أو بتعديله.
وانتقد بعضهم، وأبرزهم البريغادير في الجيش الإسرائيلي سابقا، أمل أسعد، وهو من منظمي المظاهرة يوم السبت في تل أبيب، مقترح نتنياهو بشده، واصفين المقترح بأنه “إهانة” للطائفة، ويتعامل مع الدروز على أنهم مرتزقة. وأضاف أسعد أن الدورز يناضلون من أجل تحقيق المساواة في إسرائيل لجميع الأقليات وليسوا بصدد الحصول على امتيازات على خدمتهم العسكرية. كما ونشر نشطاء دروز على مواقع التواصل الاجتماعي وصما يقول “لا_نوافق” تعبيرا عن رفضهم للمقترح الذي تم التوصل إليه.
وفي حين أعلن قادة الاحتجاجات في بعض القرى الدرزية عن نيتهم في مواصلة الاحتجاجات، وصف الوزير الدرزي أيوب قرا، المقرب من نتنياهو، المقترح بأنه يوم تاريخي في العلاقات بين الدروز واليهود، قائلا إنه يتوقع من أبناء الطائفة أن يعلنوا فرحتهم من المقترح بدل انتقادهم له. وأشار قرا أن المقترح يكرس مكانة الطائفة الدرزية في إسرائيل بعد مضي 70 عاما على قيام الدولة.