Saturday, March 30, 2019

تسجيل أعلى مستوى من الجوع الجنسي في الولايات المتحدة منذ 30 عاما

تسجيل أعلى مستوى من الجوع الجنسي في الولايات المتحدة منذ 30 عاما

تسجيل أعلى مستوى من الجوع الجنسي في الولايات المتحدة منذ 30 عاما

 
تسجيل أعلى مستوى من الجوع الجنسي في الولايات المتحدة منذ 30 عاما
  كشفت صحيفة "واشنطن بوست" الأمريكية، عن تسجيل أعلى مستوى من العوز الجنسي بين الجنسين في الولايات المتحدة منذ ثلاثة عقود.
ونشرت الصحيفة نتائج مسح اجتماعي، بيّن أن معدل الرجال البالغين الذين لم يمارسوا الجنس في 2018 وصل إلى 23% مقارنة مع 19% في 1989.
وأشارت النتائج إلى أن 28% من الرجال، الذين تتراوح أعمارهم بين 18 و29 عاما، لم يمارسوا الجنس في 2018، في حين بلغت هذه النسبة 18% بين النساء من الفئة العمرية ذاتها.
كما لفت المسح إلى أن 9% من الرجال في سن الأربعين لم يمارسوا الجنس في 2018، و13% ممن هم في الخمسين من العمر، و50% ممن تجاوزا الستين.
ويؤكد الخبراء أن تغير نمط الحياة في ظل انتشار التكنولوجيا أثر على فرص الجماع، خصوصا مع إدمان الشباب على الألعاب الإلكترونية ومواقع التواصل الاجتماعي.  
وأكد أستاذ علم النفس بجامعة ولاية سان دييغو، جان توينج، إن الركود الاقتصادي من بين الأسباب التي تدفع الشباب للعزوف عن ممارسة الجنس، أو التفكير في الارتباط.
وأظهر المسح على سبيل المثال، أن 54% من الأميركيين العاطلين عن العمل ليس لهم شريكا دائما، مقارنة مع 32% بين العاملين، فضلا عن ميل الشباب في الآونة الأخيرة للعيش مع والديهم أكثر من أي وقت مضى. 
المصدر: "washingtonpost.com"

Wednesday, March 27, 2019

أكراد العراق يزنون خياراتهم لتحقيق التوازن بين الولايات المتحدة وإيران

أكراد العراق يزنون خياراتهم لتحقيق التوازن بين الولايات المتحدة وإيران

أكراد العراق يزنون خياراتهم لتحقيق التوازن بين الولايات المتحدة وإيران


متاح أيضاً في English
20 آذار/مارس 2019
كشفت إحدى زياراتي إلى كردستان العراق في الأسبوع الماضي، وهي الأولى منذ إجراء الاستفتاء الذي أخفق حول الاستقلال هناك في تشرين الأول/أكتوبر 2017، مشهدًا سياسيًّا مختلفًا تمامًا ومألوفًا بشكلٍ مخيف في الوقت نفسه. فتشمل الفئة الأولى الفهم الجديد والواسع الانتشار – بين القادة الذين التقيتُهم وبين أتباعهم الأصغر في الأوساط التجارية والأكاديمية والإعلامية في آن – أن الاستقلال الكردي هو مطمحٌ طويل المدى، وليس خيارًا سياسيًّا واقعيًّا على المدى القريب. وإلى جانب ذلك، تتراجع بشدة المحاولات الرامية إلى التدخل أكثر فأكثر في المسائل الكردية في أيٍ من البلدان المجاورة خلف الحدود العراقية – أي في سوريا أو تركيا أو إيران.
أما القاسم المشترك هنا هو التوجه الملحوظ نحو طموحات سياسية أكثر تواضعًا وربما أكثر واقعية، سواء داخل العراق أو خارجه. كما يعني ذلك اتخاذ خطوةٍ تتسم بالمزيد من الاستعداد لإيجاد تسويات عملية مع الحكومة المركزية في بغداد. وتمتد الآن الواقعية المُكتشَفة حديثًا التي أظهرها من حاورتُه من الأكراد إلى مسائل عسيرة تتراوح من تقاسم الإيرادات إلى مراقبة الحدود والتعاون الأمني على طول خط الحدود الذي استعادته حديثًا الأراضي المتمتعة بالحكم الذاتي مع باقي العراق. كما تمتد هذه الواقعية إلى نوعٍ من التنازل عن الوضع المستقبلي لمدينة كركوك النفطية الأساسية المتنازع عليها، التي أخذها الأكراد من تنظيم "الدولة الإسلامية" في سنة 2014، حتى يخسروها لصالح الجيش العراقي والميليشات المدعومة من إيران ("الحشد الشعبي") فورًا عقب الاستفتاء.
في هذا الصدد، ما يختلف بشكلٍ ملحوظ عن زياراتي السابقة هو الإحساس الكردي الأكثر حدّةً بأن إيران ووكلاءها ربما يشكّلون خطرًا مباشرًا. فقد أظهر استيلاؤهم على كركوك بشكلٍ صارخ كم يمكنهم أن يتسببوا بأذية الأكراد العراقيين؛ وبحسب عبارات أحد أهم كبار المسؤولين في "حكومة إقليم كردستان" الذين التقيتهم بصورة شخصية في هذه الزيارة، "لا أحد يمكنه أن يوقفهم". وغالبًا ما ذكّرني أكرادٌ محلّيّون آخرون كيف أن إيران في السنتيْن الماضيتين هاجمت بشكلٍ دوري المنفيين الأكراد داخل أعماق كردستان العراق، بواسطة الصواريخ أو فرق الاغتيال أو فرق الخطف.
تنشط إيران أيضًا أكثر فأكثر في السعي إلى زيادة انخراطها ونفوذها داخل كردستان، ليس فحسب بين من اعتادت أن تحميهم قرب الحدود المشتركة، بل أيضًا في العاصمة إربيل وفي صفوف "الحزب الديمقراطي الكردستاني" الذي كان سابقًا أكثر تحفّظًا والمتمركز هناك. فيقوم قاسم سليماني بحسب التقارير، وهو قائد "فيلق القدس" التابع "للحرس الثوري الإيراني" في إيران وشخصية نافذة أساسية خلف المشاهد التي تجري في العراق، بزياراتٍ إلى إربيل يساوي عددها تقريبًا عدد زياراته إلى بغداد هذه الأيام، وهي زياراتٌ لا يُعلَن عنها لكنها تلقى ترحيبًا يكاد أن يكون بعظمة وجلال في العاصمتين على حد سواء.
كما يمارَس جزءٌ كبيرٌ من مجمل نفوذ إيران السياسي والاقتصادي والأمني في كردستان بعيدًا عن الأضواء، وليس عبر القنوات الرسمية العلنية. فعلى سبيل المثال، جاء كبار المسؤولين أو الخبراء الذين قدّموا عروضًا في مؤتمر "منتدى سولاي" الرفيع المستوى الذي حضرتُه في 6-7 آذار/مارس ليس من بغداد فحسب، بل أيضًا من عدة بلدانٍ أخرى: فشملوا عربًا وأتراكًا وأمريكيين وأوروبيين وروسيين وغيرهم. لكن كما ألاحظ دائمًا في مناسباتٍ مماثلة، لم يتحدث أي مسؤول إيراني – وليس بداعي الرغبة في تلقي الدعوة. وفي الحقيقة، سبق أن وافقتُ على الظهور في مجموعات نقاش المؤتمرات في كردستان مع دبلوماسيين إيرانيين، ولم ينتهِ الأمر إلا بابتعادهم عن الأضواء في اللحظة الأخيرة. فعلى العكس، تفضّل إيران تفادي هذه المناسبات العامة مع الجنسيات الأخرى، للتشديد أكثر على دورها الخاص المفترض أن يكون فريدًا في كردستان (أو ربما لإخفائه).
يصعب أن يكون ذلك الدور دورًا حميدًا. فمنذ فترة قصيرة مثلًا، أخبرني رجل أعمالٍ من إربيل أن عملاء إيرانيين تواصلوا معه مرّتين وأرادوا استعارة شاحنته لغاياتٍ غير محددة. وفي هذه الرحلة، سمعتُ من عدة مصادر أمنية كردية أن إيران تستخدم الآن في السرّ هذه الشاحنات التجارية غير الملحوظة لنقل قطع صاروخية متطورة عبر كردستان، كما في أجزاءٍ أخرى من العراق، إلى وجهات ميليشياوية غير معروفة – سواء داخل البلد أو خارجه. والأمر الوحيد المحتمل الذي رأى المسؤولون المحليون أنه يضع حدًّا لهذا النشاط هو الصعوبات الاقتصادية المحلّيّة المتنامية في إيران. وبعد طلب الحصول على مثلٍ ملموسٍ، قال أحد المراقبين المحليين بسخرية، "حسنًا، نلاحظ كمًّا إضافيًّا كبيرًا من الإيرانيين الذين يعبرون حدودنا لإيجاد عملٍ مؤخّرًا. وفي الواقع، تأتي الآن معظم العاهرات في إربيل من إيران".
يقول معظم الأكراد الذين تحدثتُ إليهم إنهم مستاؤون من هذه التجاوزات الإيرانية. ويضيفون أنه، على عكس عدة عراقيين آخرين، وبالرغم من بعض العلاقات السياسية أو الثقافية مع إيران، لا يتشارك الأكراد الذين يتألف جزءٌ كبيرٌ منهم من السنّة الانتماء الديني مع معظم الإيرانيين – ويكبت الكثيرون غضبهم إزاء معاملة إيران القاسية مع أقليتها الخاصة من الأكراد الذين يبلغ عددهم حوالى عشرة ملايين. لكن اليوم غالبًا ما يشعر الأكراد العراقيون أنهم مكرهون على التملّق لطهران. فأخبرني مسؤولان رفيعا المستوى من "حكومة إقيم كردستان" على انفراد أنهما دَعيا الرئيس الإيراني حسن روحاني لإضافة إربيل إلى زيارته لبغداد في الأسبوع الماضي، مع أنهما لم يتلقيا ردًّا إيجابيًّا. وفي مقابلةٍ علنية هذا الأسبوع، رفض رئيس الوزراء في "حكومة إقليم كردستان" الالتزام بإنفاذ العقوبات الاقتصادية الأمريكية ضد إيران، راميًا تلك الكرة إلى حكومة بغداد بدلًا من ذلك.
يقودنا ذلك إلى صلب الموضوع: فلم يعد الأكراد العراقيون يشعرون أنّه بإمكانهم التعويل تمامًا على الدعم الأمريكي لمكافحة إيران، حتى داخل كردستان. فذكر عددٌ منهم أن البعثة العسكرية الأمريكية المتقطّعة للأكراد في سوريا المجاورة تشكّل نذيرًا مشؤومًا. وأخبرني عدة مسؤولين رفيعي المستوى في "حكومة إقليم كردستان" أنهم سيرحّبون باستمرار الوجود العسكري الأمريكي في كردستان، حتى لو أو خاصةً إذا نفّذ البرلمان العراقي في بغداد تهديدات الفصائل الموالية لإيران بطرد القوات الأمريكية من العراق. وكما قال أحدهم، "كنتَ محقًّا عندما حذّرتَنا من أن الولايات المتحدة لن تساعدنا إذا حقق الاستفتاء نتائج عكسية. لكن الآن، إذا تبيّن أن ضغط إيران على بغداد صعب المقاومة جدًّا، هل يُحتمَل أن تلتفت الولايات المتحدة إلى كردستان بدلًا من ذلك؟". فلا تشكّل رغبة الأكراد في الحصول على الحماية الأمريكية أمرًا حديث العهد؛ لكن اتضح أن شكّهم في احتمالاته أكبر بكثير مما كان عليه في خلال زيارتي الأخيرة، تمامًا قبل أن دبّر قاسم سليماني الهجوم على كركوك.
في الوقت نفسه، وبطرقٍ أخرى، تعطيني كردستان اليوم أيضًا إحساسًا حادًّا بأنه "كلما تبدّلت الأمور، بقيت على حالها". فعادت المنطقة إلى حدودها القديمة، حيث لا تزال "حكومة إقليم كردستان" تتمتع بقدرٍ كبيرٍ من الحكم الذاتي اليومي من بغداد. كما أنها لا تزال تتمتع، بناءً على خبراتي الأخيرة، بقدرٍ من السلامة العامة أكبر بكثير من معظم المناطق الأخرى في العراق، وبموقف ودّي أكبر بشكلٍ ملحوظ إزاء الولايات المتحدة. واستعاد اقتصاد كردستان معظم آليات التأقلم السابقة، مع بقاء أغلبية العمّال على جدول رواتب "حكومة إقليم كردستان" والازدياد الأخير لمعاشاتهم التي تموّلها كلها عائدات النفط المحلّيّة والمدعومة من بغداد في آن.
علاوةً عى ذلك، رغم الاضطراب الكبير بعد الاستفتاء، ما زالت الأحزاب السياسية نفسها وحتى الأفراد نفسهم يحكمون هذه الأراضي إلى حدٍ كبير: أي "الحزب الديمقراطي الكردستاني" وعائلة بارزاني في إربيل والغرب، و"الاتحاد الوطني الكردستاني" وعائلة طالباني في السليمانية والشرق. وكانت الانتخابات الإقليمية الأخيرة لصالح "الحزب الديمقراطي الكردستاني" كالمعتاد. والمفاوضات جارية حاليًّا بشأن التوزيع الدقيق بين الحزبين للرئاسات البرلمانية والوزارات الحكومية والسلطات السياسية النافعة الأخرى. ويدين استقرار هذا الاصطفاف، بناءً على محادثاتي الأخيرة على مسرح الأحداث، بشيءٍ إلى حس المسؤولية المشتركة عن النكستيْن الأخيرتيْن: فيلقي البعض اللوم على "الحزب الديمقراطي الكردستاني" للضغط من أجل المضي قدمًا في الاستفتاء بأي ثمن؛ فيما يلوم البعض الآخر "الاتحاد الوطني الكردستاني" المنافس على خسارة كركوك حين ردّت القوات العراقية والمدعومة من إيران على التصويت باستخدام القوة.
إن هذه البنية التقليدية للسلطة مترسخة جدًّا لدرجة أن المناصب الحكومية الأهم على وشك أن يُعاد توزيعها بين أفراد عشيرة بارزاني: فسينتقل نيجيرفان من رئاسة الوزارة إلى الرئاسة؛ وسيستولي ابن عمّه مسرور على رئاسة الوزارة. وسيبقى الحَكَم الأخير خلف الكواليس، بحسب المحادثات التي أجريتُها مع كبار المسؤولين في كلا هذين المنصبين، هو الرئيس السابق الذي اختار أن يستقيل رسميًّا بعد أن أسفر الاستفتاء عن نتائج عكسية: أي مسعود بارزاني والد مسرور وعم نيجيرفان.
إذًا بهذا المعنى المهم، لم يتغيّر الكثير داخل كردستان العراق، رغم الاضطرابات التي حدثت في السنتيْن الأخيرتين. وما تبدّل أكثر هو كيفية قيام هؤلاء الأكراد بقياس وزن خياراتهم الخارجية. فهم يقولون لي، أظن بشكلٍ صادق، إنهم يفضّلون أكثر الولايات المتحدة على أي حليف آخر. لكنهم أيضًا أقل يقينًا بكثير مما كانوا عليه سابقًا من مدى مبادلة ذلك الشعور من الجانب الأمريكي

هل تقوّض السياسة الإسرائيلية مساعي كوشنر للسلام؟

هل تقوّض السياسة الإسرائيلية مساعي كوشنر للسلام؟

صفحات رأي ومقالات

هل تقوّض السياسة الإسرائيلية مساعي كوشنر للسلام؟

 "بوليتيكو"
19 آذار/مارس 2019
قد تؤدي لائحة الاتهام الأولية الصادرة عن المدعي العام الإسرائيلي المؤلفة من 55 صفحة والتي تربط رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو بثلاث تهم فساد إلى إلحاق أضرار جانبية: فقد تهدد خطة الرئيس دونالد ترامب للسلام في الشرق الأوسط. 
وحتى الآن، افترض الكثيرون أن نتنياهو قد يفوز في الانتخابات الإسرائيلية المقرر إجراؤها في 9 نيسان/أبريل، وأن خطة ترامب التي طال انتظارها - وهي محاولة لإبرام ما وصفه الرئيس الأمريكي بـ"صفقة القرن" - قد يتم طرحها بعد فترة وجيزة. ونظراً للعلاقة الوطيدة التي تجمع ترامب ونتنياهو، يبدو من المؤكد أن الخطوط العامة للخطة ستناسب رئيس الوزراء الإسرائيلي حتى لو قد يعترض على بعض عناصرها.  
غير أن الآمال لم تكن أبداً كبيرة، سواء في واشنطن أو في الشرق الأوسط، في تمكُّن ترامب من إحراز تقدّم جيّد لم يستطيع العديد من الرؤساء الأمريكيين تحقيقه سابقاً. ومع ذلك، لطالما أوعز هذا الرئيس الجديد إلى معاونيه بأن يسعوا إلى تحقيق هذا الجهد، حتى في الوقت الذي انتقد فيه قادة المنطقة ومثقفيها مساعي السلام التي يقوم بها باعتبارها غير واقعية وأحادية الجانب وفي غير أوانها، أو ما هو أسوأ من ذلك.   
لكن التحدي الأكبر الذي يواجهه ترامب قد يتمثل في الرياح السياسية المتغيرة في إسرائيل. فلا يمكن لرئيس وزراء تحمّل المخاطر الكبيرة المطلوبة للسلام إذا لم يكن قوياً، لكن نتنياهو يكافح من أجل تخطي بضعة أسابيع صعبة. أولاً، اندماج حزبان من الوسط، شمل انضمام غير مسبوق لثلاثة رؤساء أركان جيش سابقين بإمكانهم إبطال ميزة نتنياهو في مجال الأمن القومي الذي يكتسي أهمية كبيرة. ويترأس هذا الحزب الجديد "أزرق أبيض" رئيس الأركان السابق لـ "جيش الدفاع الإسرائيلي" بيني غانتس، الذي تقدّم فجأة على نتنياهو في استطلاعات الرأي. ثانياً، شكّلت لائحة الاتهام الأولية الصادرة عن المدعي العام بحق رئيس الوزراء سحابة قانونية تطال نتنياهو. وقد يكون أمام غانتس فرصة فعلية لعزل نتنياهو، على الرغم من أن رئيس الوزراء الحالي قد كثف حملاته الانتخابية بشكل مستمر خلال الأسابيع الأخيرة وأبطل تقدّم غانتس. كما أن نتنياهو واثق من إمكانيته جمع ائتلاف أغلبية بسهولة أكبر. ومع ذلك، حتى لو فاز في نيسان/أبريل، ستؤرق القضية القانونية مستقبل نتنياهو السياسي لعدة أشهر قادمة.             
هذا وتؤثر المواجهة بين غانتس ونتنياهو أساساً على الحسابات الأمريكية قبل إطلاق الخطة. فخلال مؤتمر حول الشرق الأوسط بقيادة الولايات المتحدة عُقد مؤخراً في وارسو، أعلن صهر الرئيس ترامب ومستشار البيت الأبيض جاريد كوشنر أن الولايات المتحدة لن تُطلق الخطة إلا بعد الانتخابات الإسرائيلية. ويقوم كوشنر، الذي كلّفه ترامب بإدارة المفاوضات، بالتشاور مع القادة العرب حول الأبعاد الاقتصادية للخطة، آملاً في أن تغطي دول الخليج الأكثر ثراءً تكاليف تركيز الاقتراح على التنمية في المنطقة. وبالطبع، من غير المحتمل أن تُقدم دول الخليج على هذه الخطوة قبل الاطلاع على المزيد من الجوانب الحساسة من الخطة فيما يتعلق بقضايا مثل القدس والحدود.   
ومع ذلك، فإن مجرد قيام كوشنر، خلال مقابلة مع "سكاي نيوز عربية"، بالتذكير بأن الخطة ستتعامل مع مسألة "الحدود" كان كافياً لزعزعة السياسة الإسرائيلية. واعتبر أبرز منافسي نتنياهو في معسكر اليمين، وزير التربية نفتالي بينيت، هذا التلميح بمثابة مؤشر على إقامة دولة فلسطينية وأطلق حملة انتقادات واسعة يتهم فيها رئيس الوزراء بأنه سيخضع لترامب بعد الانتخابات. ويمكن للمرء أن يتوقّع عدم إجراء كوشنر الكثير من المقابلات المستقبلية المماثلة من الآن وحتى نيسان/أبريل.   
وفيما يلي ثلاث نتائج محتملة للانتخابات، علماً بأن أياً منها لا يبشر بالخير لخطة السلام: 
الخيار الأول: فوز نتنياهو وميله إلى اليمين بسبب تركيبة الانتخابات القائمة على تعدد الأحزاب. إذا حدث ذلك، قد يتقلّص المجال المتاح أمامه للتوصل إلى حلول وسط بشكل أكبر. فمن جهة، سيعتبر انتصاره بمثابة تبرئة شخصية من المشاكل القانونية التي يواجهها. ومن جهة أخرى، لنتنياهو خصوم في معسكر اليمين، بمن فيهم الحزب الذي يقوده بينيت وآخر بقيادة وزير الدفاع السابق أفيغدور ليبرمان. وفي وقت لا يزال إصدار لائحة اتهام نهائية بحقه يلوح في الأفق، فالسؤال الذي يطرح نفسه هنا: إلى أي مدى يمكن أن يتوقّع أن يتم دعمه من قبل هؤلاء المنافسين؟ من المرجح أن يتحوّل ميزان القوى داخل الائتلاف بعيداً عن نتنياهو طالما تستمر السحابة القانونية في الحوم حوله - مما يترك مصيره السياسي بين أيدي خصومه الذين يعتبرون أن أفكار ترامب تحمل الكثير من المجازفة بالنسبة لإسرائيل.  
الخيار الثاني: فوز نتنياهو ولكن ميله إلى معسكر الوسط. ثمة تكهنات باحتمال قيام نتنياهو باستخدام عرض خطة ترامب بعد الانتخابات لتوسيع المجال السياسي في الوسط - بحيث يعيّن غانتس وزيراً للدفاع والزعيم الآخر في حزب "أزرق أبيض" الوسطي يائير لبيد وزيراً للخارجية. فضلاً عن ذلك، قد يساهم تركيز وسائل الإعلام على خطة السلام في تشتيت انتباه الشعب عن مشاكل نتنياهو القانونية. ومع ذلك، صرّح غانتس بأنه لن ينضم إلى الائتلاف نفسه مع نتنياهو. وإذا وفى بوعده، فإن ما كان يعتبر في السابق السيناريو الأكثر ترجيحاً قد ذهب أدراج الرياح - على الأقل في الوقت الراهن. 
الخيار الثالث: فوز غانتس بفارق كبير وإقامته ائتلافاً معتدلاً من أحزاب اليسار-الوسط، مع احتمال انضمام بعض الأحزاب اليهودية المتشددة للغاية. (ولم يستبعد غانتس أيضاً ضمّ حزب "الليكود" كشريك صغير طالما يتمّ استبعاد نتنياهو). من الناحية النظرية، يجب أن تسرّ هذه المقاربة ترامب إذ سيكون هذا الائتلاف قائماً على التوافق مع واشنطن والشركاء الفلسطينيين. ومع ذلك، ولهذا السبب بالذات، من غير المرجح أن يدعم غانتس خطة سلام لم تتسن له فرصة رسم معالمها، كما أتيحت لنتنياهو خلال الفترة الماضية التي تجاوزت العامين الأخيرين. سيتعين على الولايات المتحدة التشاور مع غانتس الذي قد لا يتولى منصبه قبل أواخر الربيع. 
من جهة، من المرجّح أن ينجذب غانتس - على غرار نتنياهو - إلى تركيز ترامب الإقليمي على الدول العربية، وهي فكرة مصممة لكي تُظهر للإسرائيليين ما سيكسبونه وليس فقط ما سيتنازلون عنه لقاء الوعد بالسلام. وفي الوقت نفسه، لن يرغب غانتس الذي يتوخى الحذر في قيام ترامب بطرح أمر من المرجح أن يرفضه الفلسطينيون، كما يبدو عليه الحال بسبب التوقعات بفرض شروط تعود بفائدة أقل على الفلسطينيين من تلك التي اقترحها بيل كلينتون عام 2000 ووسط تدهور العلاقات بين واشنطن ورام الله منذ أن نقل ترامب السفارة الأمريكية من تل أبيب إلى القدس في كانون الأول/ديسمبر 2017. 
أما بالنسبة لغانتس، فإن محاولة المغامرة بكل شيء وحل النزاع برمته كما يفضّل ترامب لن تكون نقطة إيجابية في صالحه إذا كانت النتيجة هي الفشل. فهو يعتقد أنه من الأفضل إحراز تقدّم مع الفلسطينيين، على الرغم من أنه أعرب عن تشاؤمه من احتمال إبرام اتفاق كبير في الوقت الراهن. وفي المقابل، قد يفضّل البعض ضمن معسكر اليمين الإسرائيلي فشل خطة ترامب اذا اعتقدوا أن اللوم برفضها سيلقى على الفلسطينيين وأن بإمكانهم جني ثمار غضب ترامب على الفلسطينيين من خلال ضم أجزاء رئيسية من الضفة الغربية وسط احتجاجات طفيفة من واشنطن.     
إن أي من هذه النتائج الانتخابية الثلاثة قد تضيف شكوكاً جديدة حول قابلية تطبيق الاقتراح. فلطالما كانت خطة ترامب للسلام طريقاً شاقاً، لكن المسار يبدو أكثر حدة في الوقت الحالي. 

ديفيد ماكوفسكي هو زميل "زيغلر" المميز ومدير "مشروع عملية السلام في الشرق الأوسط" في معهد واشنطن. وقد شغل سابقاً منصب مستشار سياسي بارز في مكتب وزير الخارجية الأمريكي.

فهم انخراط مصر المحدود في الحملة ضد إيران

فهم انخراط مصر المحدود في الحملة ضد إيران

فهم انخراط مصر المحدود في الحملة ضد إيران


متاح أيضاً في English
21 آذار/مارس 2019
بعد زيارة مايك بومبيو، وزير الخارجية الأمريكي الأخيرة للشرق الأوسط، حاولت القاهرة مجددا تبنى خطاب يؤكد على توافقها مع سياسة دول الخليج في مواجهة النفوذ الإيراني. وربما كانت مشاركة مصر في قمة وارسو المناهضة لإيران - التي أعلن عنها بومبيو قبل شهر في القاهرة - تهدف إلى التأكيد على أن مصر ليست معارضة للحملة الإقليمية والدولية ضد إيران. ومع ذلك، كان عزوف مصر عن المشاركة بعمق في تلك القمة واضحا، حيث صرح وزير الخارجية البولندي ياتسيك تشابوتوفيتش عن احتمال قيام مصر بإرسال نائب وزير، وذلك على عكس مشاركة وزراء معظم الدول العربية. وبالطبع، كان ذلك مجرد إشارة من عدة إشارات توحي بوجود تضارب نسبي في موقف القاهرة بشأن الحملة الدولية الحالية ضد إيران.
وفي الواقع، القاهرة أبعد ما يكون للعب دور مؤثر تجاه الحملة الدولية ضد إيران، بل على العكس بدأت القاهرة في اتخاذ خطوات جدية للتقرب أكثر لإيران التي ينظر إليها العديد من القادة العرب على أنها التهديد الأكبر في المنطقة، فقبل أيام من انعقاد قمة "وارسو"، شاركت القاهرة بشكل رسمي في احتفالات مكتب رعاية المصالح الإيرانية في القاهرة وذلك  بمناسبة مرور ٤٠ عاما على الثورة الإيرانية، حيث أوفدت وزارة الخارجية المصرية، نائب وزير الخارجية المصري للشؤون الأسيوية السفير خالد ثروت للمشاركة في احتفالات الثورة الإيرانية، في خطوة زادت التكهنات حول مستقبل العلاقات بين البلدين.
شهدت العلاقات المصرية-الإيران تقلبًا كبيرًا على مر السنين، حيث بدأت بعلاقة مصاهرة بين الأسرتين الحاكمتين في كلا البلدين، وذلك بعد زواج شقيقة الملك فاروق من محمد رضا بهلوي، ولى عهد إيران في عام 1939. ومع ذلك، أدى اندلاع الثورة الإيرانية إلى توتر العلاقات بين البلدين بشكل كبير، حيث كانت مصر من أوائل الدول التي ناصبت الثورة الإيرانية العداء بشكل صريح منذ اليوم الأول لها، وذلك في الوقت الذي كان التردد من النظام الجديد في طهران يسود المجتمع الدولي، لاسيما في الأيام الأولى للثورة. كما هاجم الرئيس المصري وقتها محمد أنور السادات، الثورة الإيرانية بضراوة، واستقبلت مصر شاه إيران المعزول محمد رضا بهلوي، واسرته ووفرت لهما المأوى والحماية. وحتى بعد وفاة الشاه عام 1980 نظمت القاهرة جنازة عسكرية مهيبة، شارك فيها الرئيس المصري وعدد من قادة العالم، في توديع الشاه إلى مثواه الأخير في القاهرة.
وبعد توقيع مصر اتفاقية كامب ديفيد مع إسرائيل، اتبعت طهران سياسة المكايدة السياسية مع مصر حيث أطلقت بلدية طهران اسم الإرهابي خالد الإسلامبولي المتورط باغتيال الرئيس الراحل أنور السادات، على أكبر شوارعها. ومنذ ذلك الحين والعلاقات الدبلوماسية مقطوعة تقريبا بين البلدين طيلة الأربعين عاما الماضية، هي عمر الثورة الإيرانية، اللهم إلا مكتبي لرعاية المصالح المصرية والإيرانية في عاصمتي الدولتين.
ومع ذلك، أدى مجيء الإخوان المسلمين للسلطة بعد ثورة عام 2011 في مصر إلى إحداث تقارب تاريخي على مستوى العلاقات بين البلدين، حيث شهدت العاصمة الإيرانية طهران للمرة الأولى في أغسطس 2012 زيارة الرئيس المصري محمد مرسي، أعقبها زيارة للرئيس الإيراني احمدي نجاد إلى مصر. وبالرغم من الاختلافات الفكرية العميقة بين الطرفين، إلا انهما كانوا يمثلان وجهان لعملة واحدة من التطرف الإسلامي. ففي أعقاب الإطاحة بمرسي، هاجمت إيران النظام الجديد في مصر واعتبرته امتدادا لنظامي مبارك والسادات.
ومع ذلك، كانت استجابة الحكومة الجديدة في القاهرة صامتة، حيث اكتفت مصر بإصدار بعض التصريحات التي تدين التدخل في شؤونها الداخلية. ومنذ ذلك الحين لم تفعل القاهرة سوى القليل نسبيًا لمجابهة النفوذ الإيراني، بينما استحضر الإعلام الإيراني لغة جديدة تنادى بتطبيع العلاقات بين البلدين.
أثارت نبرة مصر تجاه إيران الدهشة بشكل خاص، وذلك في ضوء الخطاب الخليجي المناهض للجمهورية الإسلامية. ومع ذلك، يبدوا أن هاجس الأنظمة الخليجية من صعود الإخوان المسلمين للحكم، وعلاقاتهم مع إيران، لاسيما بعد الزيارة التاريخية للرئيس السابق محمد مرسى لطهران، قد وفر للنظام المصري بعض المساحات للتقارب مع إيران. لذلك، وقفت العواصم الخليجية بقوة لدعم القاهرة على المستوى السياسي والاقتصادي عقب الإطاحة بنظام الإخوان المسلمين في مصر في ٣٠ يونيو٢٠١٣، لتجذب القاهرة إلى المحيط الخليجي مرة أخرى، ولإحداث التوازن الجيوسياسي المفقود بين إيران والخليج.
ونتيجة لتلك الديناميات، تعلم الحكومة المصرية الحالية أن موقعها كحليف خليجي آمن نسبياً، حيث إنها تمثل العمق الاستراتيجي للخليج برمته، وأن الخليج بدونها يبدو مكشوفا، أكثر مما يجب، لاسيما مع خطط تقليص الدور الأمريكي في المنطقة. ونتيجة لذلك، كانت مصر حريصة نسبيًا في مشاركاتها في المبادرات الخليجية، حيث كان هدفها الرئيسي هو تحقيق منافع استراتيجية واضحة. فقد كانت مشاركة مصر في تحالف دعم الشرعية الذي تقوده السعودية والإمارات في اليمن بمثابة خطوة رمزية أكثر من كونها فعلية. ويذكر أنها رفضت سابقا إرسال قوات برية للمشاركة في العملية العسكرية السعودية ضد الحوثيين في اليمن، لكنها اكتفت بالمشاركة على مستوى المستشارين العسكريين، في تنسيق عمليات التحالف في اليمن.
وعلى الرغم من أن مواجهة إيران تمثل إحدى الأولويات القصوى لدول الخليج، يبدو أن المسؤولين قد قبلوا مشاركة مصر المحدودة في الحملة الموجهة ضد إيران. ويبدو أن هذا الترتيب هو الأمثل بالنسبة للقاهرة، ففي الوقت الذي ستبقى فيه مصر حليفة لدول الخليج، فإنها ستكون أيضا قادرة على تبنى مواقف تعكس المصالح الاستراتيجية المشتركة بينها وبين طهران. وفضلا عن هذا وذاك فالقاهرة وطهران يبدو أن لهما تفاهمات في الملفات الإقليمية الكبرى مثل "دعم نظام الأسد في سوريا" وضرورة إخضاع البرنامج النووي الإسرائيلي للرقابة الدولية.
وفى ما يتعلق بموقف البلدين في الشأن السوري، فالوضع مختلف تماما، حيث يسود التفاهم التام بين المصريين والإيرانيين، حتى على حساب حلفائها الخليجيين، فالقاهرة تدعم الأسد بشكل صريح، وهو حليف طهران التاريخي. فعلى عكس التوقعات، صوتت مصر في تشرين الأول/أكتوبر 2016، لصالح قرار روسي يتعلق بسوريا، وتدعمه إيران، وتعارضه السعودية- في مجلس الأمن، مما تسبب في حالة غضب عارمة لدى المملكة. ومع ذلك، لم تتعرض القاهرة لأي ضغوطات لدفعها لاتخاذ موقف أكثر قوة ضد النظام الإيراني. ومن ثم، واستنادا لتلك المؤشرات وغيرها، يبدو أن الطرفين ليس لديهما نية الصدام في المستقبل القريب.
أن أولويات القاهرة منذ اليوم الأول لمجيء السيسي للسلطة، كانت وما زالت تتمحور حول مواجهة خطر الإسلاميين الراديكاليين سواء داخل مصر أو خارجها. فالقاهرة دعمت الأسد في حربه ضد الجماعات الإسلامية المتطرفة.، كما أنها في الوقت الراهن، تخوض حربا إقليمية شرسة مع تركيا وقطر، الذين يدعمان مشروع جماعة الإخوان المسلمين في المنطقة. ومن ثم، تتراجع أولوية مواجهة الخطر الإيراني بالنسبة لمصر،فبالسبة للقاهرة، يمثل المشروع الإخواني المدعوم من قبل أنقرة والدوحة  خطرا وجوديا يتطلب مواجهة حاسمة وسريعة.

كيف سيؤثر شراء تركيا لمنظومة الدفاع الجوي الروسية «أس 400» على علاقاتها مع حلف «الناتو»؟

كيف سيؤثر شراء تركيا لمنظومة الدفاع الجوي الروسية «أس 400» على علاقاتها مع حلف «الناتو»؟
صفحات رأي ومقالات

كيف سيؤثر شراء تركيا لمنظومة الدفاع الجوي الروسية «أس 400» على علاقاتها مع حلف «الناتو»؟

 "مركز كارنيغي للشرق الأوسط"
21 آذار/مارس 2019
نُشرت هذه المقالة في الأصل كجزء من مجموعة من التحليلات لمدونة "كارنيغي ديوان". اقرأ المقالة بأكملها في هذا الرابط.
"لا أعتقد أن «منظمة حلف شمال الأطلسي» ستشكل بالضرورة جبهة موحدة رداً على شراء تركيا لمنظومة «أس 400». فأساساً إن عدداً من الدول الأعضاء في حلف «الناتو»، مثل المجر (هنغاريا)، موالية لروسيا. أضف إليها إيطاليا التي تقودها حكومة شعبوية تميل إلى روسيا. والأكثر من ذلك، أن الأسرة الأوروبية الأوسع نطاقاً ضمن حلف «الناتو» ليست متحالفة تماماً مع الولايات المتحدة في الوقت الراهن بسبب التفاعل والتداخل بين سياسة واشنطن والديناميكيات عبر المحيط الأطلسي. وبالتالي لا أتوقع أن تدعم كافة الدول الأوروبية الأعضاء في حلف «الناتو» واشنطن في تصدّيها لقرار تركيا بشراء منظومة الدفاع الجوي الروسية. وسيكون ذلك مختلفاً تماماً عن الجبهة الموحدة التي شكلها «الناتو» عام 2013 عندما أعلنت تركيا أنها ستدرس احتمال شراء منظومة دفاع صاروخية صينية الصنع.
ومع ذلك، قد يتسبب إقدام أنقرة على شراء منظومة «أس 400» بتدمير العلاقات الثنائية الأمريكية - التركية. فمن شبه المؤكد أن تفرض واشنطن عقوبات على أنقرة في حال مضت تركيا قدماً في تنفيذ قرارها. وفي هذا الصدد، أعتقد أن البيت الأبيض استخلص عبرة من مقتل جمال خاشقجي. فبما أن إدارة ترامب أخرجت إلى حدّ ما ولي العهد الأمير محمد بن سلمان من المأزق، فقد اتخذ الكونغرس الأمريكي خطوات قوضت فعلياً أساس العلاقة الأمريكية - السعودية. ولمنع تكرار أرجحية مماثلة، سوف يتعرض البيت الأبيض لضغوط شديدة لفرض عقوبات صارمة على أنقرة. علاوةً على ذلك، قد يفرض الكونغرس عقوباته الخاصة على تركيا.
عادةً أنا متفائل باعتدال عندما يتعلق الأمر بمستقبل العلاقات الأمريكية - التركية. لكنني هذه المرة متشائم بحذر".

سونر چاغاپتاي هو زميل "باير فاميلي" ومدير برنامج الأبحاث التركية في معهد واشنطن، ومؤلف الكتاب: "السلطان الجديد: أردوغان وأزمة تركيا الحديثة".

الدروس التي لا بدّ أن تستخلصها الأنظمة الملكية العربية من عدم الاستقرار في البلدان المجاورة

الدروس التي لا بدّ أن تستخلصها الأنظمة الملكية العربية من عدم الاستقرار في البلدان المجاورة

الدروس التي لا بدّ أن تستخلصها الأنظمة الملكية العربية من عدم الاستقرار في البلدان المجاورة


متاح أيضاً في English
22 آذار/مارس 2019
في أعقاب الانتفاضات المتعددة التي شهدها العالم العربي منذ العمل البطولي الذي قام به بائع الفواكه التونسي محمد البوعزيزي عندما أضرم النار في نفسه، لم تتجلَّ أمثلة تُذكر عن الديمقراطية. ومنذ عام 2011، حنّ الكثيرون من العرب إلى "الأيام الخوالي" في عهد الدكتاتوريات التي سبقت الربيع العربي، إلى حقبة كان فيها رزق الناس والسلامة والاستقرار مضمونًا.        
ومع ذلك، لا بدّ أن يختار العالم العربي الديمقراطية التامة في حال أراد أن تفضي حلقة الثورات هذه إلى الاستقرار نوعًا ما. ونظرًا إلى التركيبة الديمغرافية التي يطغى عليها عنصر الشباب في العالم العربي، يتعيّن على قادته توقّع موجة انتفاضات جديدة يقودها الشباب والمحرومون والنساء والأقليات العرقية. ومن دون التفكير بجدية في طرق شاملة وديمقراطية تقنع هذه الفئات من السكان بمصلحتهم الحقيقية في مستقبل بلدهم، قد تلحق الانتفاضات الجديدة ضررًا يفوق ذلك الذي خلّفه الربيع العربي.
أنظمة جمهورية غير مستقرة  
ولسوء الحظ، تشهد حاليًا دول عربية متعددة وضعًا مزريًا. ومن الضروري جدًا إدراك حدّة العواقب الناجمة عن الحفاظ على الوضع الراهن. فعلى سبيل المثال، كانت مصر فيما مضى أهم وأقوى بلد في المنطقة وشاركت كجهة فاعلة رئيسية في الربيع العربي. أما اليوم فباتت شوارع القاهرة غير آمنة وفقدت الإسكندرية التي تعايشت فيها الأديان بسلام على مرّ التاريخ التسامح الذي ميّزها. وأوصد سكّان الأرياف أبوابهم عند حلول المساء توخيًا الأمان فيما نشرت المجموعات الإسلامية العنيفة والمسلّحة الرعب في منطقة سيناء. وبالرغم منالتعافي البطيء لقطاع السياحة في مصر بعد انهياره في أعقاب الربيع العربي، لا يزال المصريون يواجهون صعوبات في العثور على عمل.    
أما في اليمن وسوريا فالوضع أشدّ سوءًا بكثير. ففي اليمن يتنقّل السكان غالبًا ضمن مواكب ترافقها الميليشيات المسلّحة نتيجة عودة النزاعات العشائرية التي تعزّزها الميليشيات الحوثية علمًا أن هذه الأخيرة تزدهر في ظل انعدام الأمن. وخلّفت الحرب الأهلية وراءها البؤس والموت ليس إلا، وحصدت الهجمات التي قادتها السعودية واستهدفت الحوثيين عددًا هائلًا من القتلى في صفوف المدنيين ومن بينهم عدد كبير من الأطفال. وإلى جانب الحرب الحالية، لا يزال جنوب اليمن، الشيوعي سابقًا، يمقت الحكومة المركزية ولا يمانع الانفصال عنها حتى لو لم يكن الأمر ممكنًا في الوقت الراهن. وفي غضون ذلك، يجد تنظيم "القاعدة في شبه الجزيرة العربية" أرضًا خصبة للتجنيد في صفوف اليمنيين الفقراء من سكان الأرياف بالرغم من خطر غارات الطائرات من دون طيار الأمريكية. وفي حين دمّر الرئيس السوري بشار الأسد بلده، تشهد المعارضة تفككًا كبيرًا وتزداد أوجه الشبه بين مناطق سورية متعددة لا تخضع لسيطرة النظام وليبيا.    
ويلف غموض تام الوضع في ليبيا إذ لا يملك الناس من الخارج أدنى فكرة عما يحصل داخل الحدود الليبية. ولكن يتّضح أن الميليشيات تبسط سيطرتها على البلاد وأن حكومة طرابلس المنتخبة والمعترف بها دوليًا تفتقر للإرادة والقدرة على نزع سلاحها. ويبيع قادة الميليشيات النفط للشركات الأجنبية من دون إذن من الحكومة. وفي شرق البلاد، يبدو أن المشير خليفة حفتر على استعداد للقيام بأي شيء من أجل طرد الإسلاميين من البلاد، بما في ذلك اعتماد سياسة الأرض المحروقة. وفي الجنوب، تعمل العشائر على تهيئة سيف الإسلام القذافي، نجل الدكتاتور السابق، ليصبح المرشد المقبل وذلك في محاولة، يؤمل أن تكون ديمقراطية، لتوحيد البلاد.     
وفي الجزائر، دُقّ المسمار الأخير في نعش بوتفليقة السياسي وبات الترقّب سائدًا في البلاد في حين تناضل النخبة السياسية لإيجاد بديل له. وتعكس الاحتجاجات المتأخرة التي تعمّ الجزائر والتي يطغى عليها طابع "الربيع" حقيقة أن البلاد لم تقتدِ في البدء بجارتها تونس في عام 2010. ويكره الجزائريون التراجع عن وعد السلام من جرّاء تجربتهم في خلال العشرية "السوداء"، أي الحرب الأهلية الجزائرية التي امتدّت بين عامي 1990 و1998. ولكن سياسة الحكومة القائمة على إخضاع شعبها عن طريق الرشوة من خلال الدعم العام للمواد الغذائية والأدوية والنقل والإسكان لم تعد قابلة للاستدامة بسبب الركود الاقتصادي في الجزائر. وعلى نحو مماثل، يبدو أن الطريقة التي اعتمدها السودان لتجنّب الموجة الأولى من الربيع العربي عن طريق الدعم السخي للمواد الغذائية الأساسية والقمع السياسي قد شارفت على استنفاد فعاليتها، إن لم يكن اليوم فقريبًا من دون شك.        
وفي السودان والجزائر على حدّ سواء، يسعى الشباب إلى وضع حد لأنظمة حكم الشيوخ و المسنين وغياب التمثيل السياسي والآفاق الاقتصادية المغمّة. ويبدو أن البلدان التي تجنّبت في الظاهر الربيع العربي الأساسي أصبحت مستعدة للدخول في مرحلة جديدة من المطالبة بالتمثيل السياسي وقد تتطوّر إلى أعمال عنف. وفي غضون ذلك، يدرك الجميع الوضع المزرى الذي تعيشه هذه البلدان العربية ولكن الأنظمة الملكية العربية ذات الاستقرار المزعوم ينتابها القلق أيضًا.        
وَهم النظام الملكي العربي
خلافًا لعدم الاستقرار الشديد الذي تواجهه بلدان عربية متعددة، تفادت الأنظمة الملكية العربية لغاية الآن الانتفاضات المضطربة. ويمكن تصنيف هذه الأنظمة الملكية ضمن فئتيْن فرعيتين هما: الأنظمة الملكية التقليدية التي تستمد شرعيتها من الولاء القبلي وبطريركية (أبوية) الدولة (الأردن) أو الشرعية التاريخية والدينية (المغرب)؛ والأنظمة الملكية القائمة على النفط التي نشأت وتستمر بفضل وفرة البترودولار – أي دول الخليج.    
وافتُرض خطأ أن هذه الحكومات ستسلم لأجل غير مسمّى من الانتفاضات لأنها تجنّبت اضطرابات الربيع العربي الأول. ولكن قد تعيث موجة ثانية من نوع جديد من "الربيع العربي" الفوضى في هذه الحكومات ما لم تقرّ هذه الأخيرة إصلاحات جوهرية.   
ومع الاحتجاجات الكبرى التي يشهدها السودان والجزائر، قد تعمّ المغرب والأردن موجات اضطراب مماثلة من جراء فشلهما المستمر في الوفاء بوعودهما التي قطعاها في عام 2011. وتجنّب النظامان الملكيان نوعًا ما الربيع العربي الأول بفضل هيكلية حكومتيْهما التي تشدّد على نماذج الشرعية. وعندما خرج حراك 20 شباط/ فبراير (mouvement du 20 février) المغربي إلى الشوارع للتنديد بالفساد والمحسوبية وسوء استخدام السلطة دعا المحتجون إلى إقامة نظام برلماني ملكي بدلًا من نظام ديمقراطي بالكامل. ويبدو أن الأردنيين أيضًا يحبون ملكهم عن حق ويحترمونه.         
وبالإضافة إلى ذلك، ركّزت استجابات المغرب والأردن للاضطرابات السياسية على نماذج مماثلة. فقد حافظ هذان النظامان الملكيان على هيكليتهما الملكية الأساسية من خلال القيام بتغييرات وإصلاحات هامة وإنما معتدلة. ولكن هذا المسار نحو الإدماج السياسي الإضافي قد توقّف في نهاية المطاف عندما تبيّن أن الشعب قد استُرضي.     
وتراجع النظام الملكي في المغرب عن وعده بإصلاح السلطة من خلال إحكام قبضته على الأحزاب السياسية عن طريق الاستقطاب وقمع الانتفاضات الإقليمية في مناطق الحسيمة وزاكورة وجرادة الفقيرة ومنع الحريات الصحافية التي تشتد الحاجة إليها. وفي الأردن، لا يكفي الاستقرار القائم على أسس الولاء القبلي والتقاليد البطريركية (الأبوية) المتضعضعة لضمان الاستمرارية السياسية. وبالفعل، أظهرتالاحتجاجات السياسية الأخيرة وحوادث الشوارع المتعلقة بضرائب الدولة أن السكان بشكل عام قادرون على التشكيك بالنظام الملكي إذا قلق الشعب بما يكفي حيال إمكانية كسب رزقه.       
إن الاستقرار الظاهر في الأنظمة الملكية الخليجية القائمة على النفط زائف وهذا الأمر مثير للقلق. فقد لجأت الحكومات في ذروة الانتفاضات العربية إلى توزيع الأموال على السكان من أجل شراء ولائهم وكسب الوقت. وتهدف هذه الطريقة إلى تهدئة الاضطرابات العامة وتُعتبر إجراء قصير الأمد وليس حل طويل الأمد. وعندما تدرك البلدان من مثال المملكة العربية السعودية ضرورة تنويع اقتصادها وتخفيض الدعم، لن تتمكن الأنظمة الملكية الخليجية من ضخ الأموال بالمعدلات عينها للقضاء على الرغبة في الديمقراطية والحرية. 
وتُمنع في دول خليجية كثيرة المعارضة ويُحظّر فيها النقد والتعبير عن الآراء. ويمكن معاملة النساء كالأثاث: إنهن جزء من المنزل. وتعتمد حرية المرأة على شهامة أقاربها من الذكور إذ حرمتها الدولة من أي استقلالية عنهم. ومع تزايد أعداد النساء الخليجيات اللواتي يلتحقن بمعاهد الدراسات العليا في الغرب، تزداد احتمالات عدم تقبلهن العودة إلى سجونهن الذهبية. 
وفي معظم هذه البلدان البطريركية (الأبوية) والعشائرية، يتخلّف السكان، بالرغم من الثراء والحداثة التقنية المذهلة، لسنوات ضوئية في المساءلة بأنواعها كافة. ثمة استقرار ولكن من دون حرية. ثمة حكومة قوية ولكن من دون ضوابط وموازين. ثمة نظام عام ولكن الاحتجاج غير مسموح. وباختصار، تغيب حرية الرأي وحرية المعتقد وحرية النقد. ويتمتّع الناس بالثروة ولكن عليهم عيش حياة منظمة صارمة من دون أن يتوفّر لهم بديل أو أمل.
خلاصة القول  
أظهر درس من الدروس الرئيسية المستخلصة من الربيع العربي الأول السهولة التي تنتشر فيها الاضطرابات من بلد إلى آخر ومدى شمولية المطالبة بزيادة تكافؤ الفرص الاجتماعية والسياسية والاقتصادية في صفوف المتظاهرين في مختلف أنحاء العالم العربي. وتكثر حاليًا الشرائح السكانية العربية المحرومة من حقوقها من خلال آليات متنوعة. وبما أن الأنظمة الملكية مستقرة حاليًا، حان الوقت لإقرار إصلاحات جوهرية، الآن وليس بعد فترة الاضطرابات، إذ قد يؤدي ذلك إلى نوع الفوضى وعدم الاستقرار الطويل الأمد الذي يظهر جليًا في أماكن أخرى من العالم العربي.      
وبين الشباب والنساء، يحرم العالم العربي غالبية سكانه من حقوقهم. وفي حال لم يمكّن العالم العربي المرأة فستثور وتحتج على النظام الاجتماعي القائم بطريقة غير مسبوقة لا يمكن لأحد التنبؤ بها. وفي حالم لم يلبِّ العالم العربي احتياجات الشباب الملحة فسيزداد الوضع خطورة من دون شك.
ولا بدّ أن يلجأ العالم العربي إلى المساءلة داخل حكوماته درءًا للاستمرار في تبديد الثروة الوطنية على أوجه عدم المساواة التي توقع عددًا كبيرًا من سكانه في شرك حلقات الفقر المدقع وتعزّز الفساد. وستستمر أوجه عدم المساواة الصارخة هذه في دفع شبابه اليائس إلى النضال.   
وفي حال لم يرسّخ العالم العربي بوضوح الحرية الشخصية ويسمح لأقلياته، من ثروة مجتمعاته المحلية العرقية والدينية إلى مجموعات المثليات والمثليين ومزدوجي الميل الجنسي ومغايري الهوية الجنسانية فيه، بالمشاركة العلنية في الحياة العامة، فسيستمر النظر إلى هذه الهويات على أنها معارضة للدولة وقد يؤدي ذلك إلى وقوع اضطرابات. ومن دون الاعتراف بالمجموعات العرقية والدينية المتنوعة التي تعيش في المنطقة وبمطالبها الثقافية والسياسية، لن يحلّ السلام الاجتماعي.   
إن هذه الجهود كبيرة جدًا ولكن من الضروري بذلها للتصدي بشكل نهائي للاضطرابات السياسية التي تلوح في الأفق مجددًا، وتشكّل بالإضافة إلى ذلك أفضل فرصة لفك حلقة الاضطرابات والقمع التي تظهر عواقبها في مختلف أنحاء العالم العربي اليوم.

المعركة ضد التطرف: التقييم وطرق العلاج

المعركة ضد التطرف: التقييم وطرق العلاج
المرصد السياسي 3094

المعركة ضد التطرف: التقييم وطرق العلاج

 25 آذار/مارس 2019
"في 19 آذار/مارس، خاطب خوان زاراتي، ماثيو ليفيت، وفرح بانديث، منتدى سياسي في معهد واشنطن. وبانديث هي زميلة أقدم في "مشروع مستقبل الدبلوماسية" في "مركز بيلفر للعلوم والشؤون الدولية" التابع لـ "مدرسة كندي في جامعة هارفارد"، ومؤلفة كتاب "كيف نحقق الانتصار: كيف يمكن لأصحاب المشاريع المتطورة، وأصحاب البصائر السياسية، وقادة الأعمال المستنيرين، ومخضرمي وسائل التواصل الاجتماعي ​​أن يهزموا التهديد المتطرف". وزاراتي هو مستشار أقدم في "مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية" ومؤلف كتاب "حرب الخزانة: إطلاق عصر جديد من الحرب المالية". وليفيت هو زميل "فرومر- ويكسلر" ومدير "برنامج راينهارد للاستخبارات ومكافحة الإرهاب" في معهد واشنطن."

فرح بانديث
منذ هجمات 11 أيلول/سبتمبر 2001، تم تسليط اهتمام شديد على ما يعنيه كَوْن المرء مسلماً - ونشأ الشباب المسلم وهم يرون كلمة إسلام تتردد باستمرار في العناوين الرئيسية. ومن الواضح أن هذا الاهتمام يمكن أن يكون له تأثيرات جيدة وسيئة، لكن المنظمات الإرهابية التي تأمل في تجنيد أشخاص ليكونوا جزءاً من جيوشها كانت تحوّر رسائلها [وتصيغها وفقاً لما يناسبها] من أجل استغلال الارتباك الناتج الذي يشعر به الشباب المسلم بشأن هويتهم. ويدرك المسؤولون الغربيون وغيرهم ذلك أيضاً. فقد فهموا أنه، بفضل الإنترنت، أن ما حصل قبل خمسة عشر عاماً تقريباً خلال أزمة الرسوم الكاريكاتورية في كوبنهاغن قد أثّر أيضاً على الشباب في كابول. ومن خلال مساعدة السفارات والمبعوثين الخاصين للمجتمعات المسلمة، بإمكان الحكومة الأمريكية تفهُّم مخاوف الشريحة السكانية الناشئة في هذه المجتمعات وعقليتها في أعقاب اعتداءات 11 أيلول/سبتمبر. وتشكّل هذه العوامل الديموغرافية محور تركيز كتابي الجديد بعنوان "كيف نحقق الانتصار".
لقد شكّلت الهوية والانتماء المكوّن المركزي، أو بالأحرى الواقع المشترك، الذي يربط تجربة الشباب المسلم حول العالم خلال حقبة ما بعد 11 أيلول/سبتمبر. وكانت الأسئلة التي طرحها جيل الألفية من المسلمين في الدول ذات الأغلبية غير المسلمة مثل إسبانيا وإيطاليا مماثلة لتلك التي كان يطرحها نظراؤهم في المغرب أو ماليزيا. وكان ذلك لافتاً للنظر. ومع ذلك، واجهت الحكومة الأمريكية مصاعب في تحديد هذا الارتباط لأنها تميل إلى تجزئة تركيزها وفقاً للمنطقة. بيد، أن الحرب الإيديولوجية لا تحدّ نفسها بمنطقة أو دولة معيّنة.   
فعلى سبيل المثال، سأل والد في الدنمارك، والدموع في عينيه، كيف يمكنه تربية ابنه في مكان تحيط به عدد قليل جداً من الأصوات الإسلامية المتنوعة. وأوضحت مجموعة من الطلاب من زنجبار أن الإسلام الأفريقي الأصلي المشبّع بعناصر عربية خاصة بزنجبار آخذ في التغير بسبب التأثيرات الأجنبية. في المقابل، تحدث المسلمون الأمريكيون عن شعورهم وكأنهم لا ينتمون إلى بلدهم. وقد عكست جميع هذه الأحاديث الجوانب العاطفية لحرب إيديولوجية ملحوظة.   
ومع ذلك، لا تتعامل الحكومة الأمريكية مع المشاعر بشكل جيد. ولهذا السبب، لا يمكنها العمل بمفردها. لكن بإمكانها المشاركة مع شركات ومنظمات غير حكومية من أجل معالجة القضايا المثارة هنا. واليوم، تلجأ المنظمات غير الحكومية لحلول مبتكرة ومثبتة، وتحتاج إلى أموال حكومية لبلوغ المقياس المناسب. ويجب أن يكون الدور الأكثر أهمية الذي تضطلع به الحكومة في كونها الجهة الراعية والشريك الفكري والمُيسّر. ويجب أن يدرك الكونغرس الأمريكي أن حرب القوة الناعمة لم تتلق أموالاً تعادل تلك الذي تلقته حرب القوة الصارمة، وأنه لا بدّ من تصحيح هذا التوازن من أجل وقف تجنيد الإرهابيين. وعلى نحو مماثل، يجب أن يكون القطاع الخاص على استعداد للعمل مع الحكومة. ويمكن توجيه واستخدام هذا النوع من التفكير والإصغاء الثقافي، الذي تنتهجه أساساً الشركات في جميع أنحاء العالم، من قبل المنظمات غير الحكومية على أرض الواقع.     
يُذكر أنه خلال إدارتيْ بوش وأوباما، أدرك المسؤولون الأمريكيون أن الواجهة الأمامية للتصدي للتطرف العنيف يجب أن تأتي من أصوات محلية وموثوقة على الأرض - وخاصة من المنظمات غير الحكومية - لأن مجرد رفع العلم الأمريكي وتقديم التماس لا يحركان أي شاب في اتجاه جديد. ومع ذلك، غالباً ما يكون تمويل المنظمات المحلية غير الحكومية غير كاف إلى حدّ كبير، وهو ما لا ينبغي أن يكون عليه الحال. يجب على كل من الحكومة الأمريكية والشركات الخاصة منح هذه المنظمات غير الحكومية التمويل الذي تحتاج إليه للقيام بالعمل التي تعلم فعلاً كيفية القيام به.
والسؤال الذي غالباً ما يطرح نفسه هو كيف يتعين على الحكومة الأمريكية تنظيم نفسها لمحاربة إيديولوجيا التطرف العنيف. في الحقيقة، ليس هناك أهمية للوزارة التي تكرّس نفسها لهذه القضية، بل فقط أن يفكر شخص ما في الأمر على أساس يومي - تماماً كما يكرّس العديد من الأفراد أنفسهم يومياً للقضايا العسكرية والاستخباراتية. والأهم مع ذلك يجب أن يكون العمل تعاونياً ومتكاملاً بحيث يساهم الجميع في كل قطاع، سواء القطاع الخاص أو العام، في مجموعة الحلول.  
خوان زاراتي
يقف ممارسو مواجهة التطرف العنيف أمام نقطة تحوّل في التعامل مع هذه المسألة على الصعيد المحلي وضمن المجتمع الدولي على حدّ سواء. وتتطلب اللحظة تفكيراً عميقاً. فعلى الرغم مِن مَيْل الشعب الأمريكي إلى النظر إلى المسائل المطروحة بشكل انتقائي، بإيلائه اهتماماً إلى بعضها وتجاهله مسائل أخرى بشكل مؤقت، يُظهر كتاب فرح [بانديث] أن التطرف العنيف يمثّل مشكلة أساسية للأمن القومي تتطلب اهتماماً متواصلاً، ولا يمكن السماح لها بالانجراف عن أعين الجمهور. 
وخلال السنوات الأولى من إدارة بوش، واجه الممارسون عدداً من التحديات. تَمَثل أحدها على سبيل المثال بكيفية التحدث عن معركة الأفكار وتحديد الأبعاد الطويلة الأمد للصراع الإيديولوجي من دون تنفير المجتمعات التي كانوا بحاجة إلى الشراكة معها، وخاصة المجتمعات الإسلامية في جميع أنحاء العالم. وقد أصرّ المتخصصون في مكافحة التطرف العنيف على التفكير بشكل أوسع نطاقاً فيما يتعلق بالنظم البيئية المتطرفة التي تنشط فيها جماعات محددة على غرار تنظيمي «القاعدة» و«الدولة الإسلامية» وجماعات يمينية متطرفة.
إن كتاب فرحْ يسلّط الضوء على خمس عِبر لا تزال مهمة حتى اليوم. وتتمثل العبرة الأولى في أن مكافحة التطرف العنيف هي مسألة هوية. وقد شكّل ذلك إعلاناً أساسياً للكثيرين في الحكومة الأمريكية، وهو: أن التحدي لا يقتصر ببساطة على ظهور جماعة واحدة أو إرهابي واحد، بل يتمحور حول نظرة المجتمعات إلى أنفسها والآخرين. أما العبرة الثانية فهي أن هذا الصراع ضد التطرف يرتبط بالأجيال وليس عرضياً. وهو قائم على نظرة جيل الألفية إلى نفسه والعالم من حوله. والعبرة الثالثة هي إن النظام البيئي للتطرف لا يخضع لخطوط إيديولوجية تقليدية، وهو ما يفسر سبب استحقاق تطرف جماعات اليمين المتشدد اهتمام ما كجزء من هذا النظام البيئي. رابعاً، لا يمكن النظر إلى مكافحة التطرف العنيف على أنها مجرد جزء ثانوي أو مهم من مكافحة الإرهاب لأن القضايا المتأصلة هي أوسع وأعمق بكثير، وتستند إلى تصورات المجتمعات الذاتية. وتتطلب هذه المسائل طريقة مختلفة لإشراك المجتمعات في مكافحتها. وتتمثل العبرة الخامسة في الفكرة المترسخة بعمق في عمل فرحْ، والقائمة حول تمكين مجتمعات منفتحة لمكافحة التطرف العنيف. وفي هذا المجال، لا تضطلع الحكومة بدور الداعم بل المُمكّن. وترتبط بذلك ضرورة إيجاد أصوات موثوقة قادرة على رسم معالم البيئة بطريقة استباقية، مع التعويل في الوقت نفسه على مجتمع التكنولوجيا لقيادة دفة منع التطرف العنيف. يتعيّن على هذا المجتمع إتمام هذه المهمة ليس بشكل تفاعلي فحسب من خلال إزالة المضمون، بل بشكل استباقي - من خلال الترويج للشبكات التي تحاول مواجهة التطرف.
ماثيو ليفيت
يأتي الحديث اليوم عن كتاب فرحْ في الوقت المناسب بشكل خاص. ففي الإستراتيجية الجديدة لمكافحة الإرهاب التي تتبعها إدارة ترامب، يضطلع الموضوع الرئيسي - سواء أُطلقت عليه تسمية مواجهة التطرف العنيف، أو مكافحة التحول إلى الراديكالية، أو منع التطرف العنيف، أو منع الإرهاب - بدور بارز، والآن يبذل الفريق المشترك بين الوكالات قصارى جهده لمحاولة تنفيذ هذا التركيز.
ويوفّر هذا الكتاب فرصاً للبحث عن الهوية الثقافية. وفي حين قد يبدو هذا الموضوع مسألة واضحة للنقاش - وموضوع سبق أن كُتِب عنه كثيراً - إلا أن كتاب فرحْ يتناوله بطريقة فريدة ومفيدة جداً للممارسين. فالجزء المهم من البحث عن الهوية الثقافية هو البحث عن الأصالة، ومن يمثلها. وبسبب المناصب التي تبوأتها فرحْ في الحكومة، يركّز هذا الكتاب في المقام الأول على هذه القضايا في المجتمعات الإسلامية حول العالم. لكن هذه المحادثات حول الهوية والأصالة تنطبق بنفس القدر في أي مكان آخر، حيث يبحث الناس عن هوية ثقافية، أو يشعرون بأن هويتهم بخطر، أو يبحثون ببساطة عن شيء أصيل.
على سبيل المثال، لطالما أشار المحللون إلى بوتقة الانصهار الأمريكية ومدى اندماج المهاجرين في المجتمع الأمريكي كسبب من الأسباب التي لم تجعل [التحول من] التطرف إلى العنف الموجه عقائدياً مرتفعاً في الولايات المتحدة كما في أوروبا على سبيل المثال. لكن الشباب في الولايات المتحدة يواجهون المسائل نفسها المرتبطة بالهوية والبحث عن الأصالة شأنهم شأن الآخرين، لا سيما في عصر تكنولوجيا المعلومات ووسائل التواصل الاجتماعي. ويشير ذلك إلى أن اتجاهات التطرف في الولايات المتحدة قد تتحرك في اتجاه صعب، على الرغم من نجاح الاندماج.
ولاستباق الأمور، يجب على المسؤولين في الولايات المتحدة دمج البرامج القائمة أساساً والمبالغ المالية المخصصة لجهود منع العنف، والسلامة العامة، وجهود الصحة العامة في تلك التي تهدف إلى منع التطرف العنيف. وعليهم التركيز على تسخير موارد الصحة العامة، بشكل خاص، مع صب التركيز في المقام الأول على وجهات نظر عالمية ومجتمعية وفردية. كما عليهم دعم البرامج التي تشرك الأفراد - وهو أمر نفذه تنظيم «الدولة الإسلامية» وغيره من الأعداء بشكل أكثر فعالية على سبيل المقارنة - وليس فقط محاولة حل المشاكل على مستوى المجتمع.
إن الوقاية هي المجال الذي تحقق فيه الولايات المتحدة المكسب الأكبر. ونظراً لقيام وزارة العدل الأمريكية بتمويل مقاييس وتقييمات مختلفة لبرامج مكافحة التطرف العنيف، فإن الحجة القائلة بأن نجاح هذه البرامج غير مضمون قد بدأت تتلاشى. لذلك، يُعد تمويل هذه البرامج أمراً حيوياً، وهو الأمر فيما يتعلق بالتعلم من برامج مطبقة في كندا وأستراليا ودول أوروبية مختلفة.

أعد هذا الملخص آفي باس.
تم تنفيذ سلسلة برامج منتدى السياسات بفضل سخاء "عائلة فلورنس وروبرت كوفمان".

Wednesday, March 20, 2019

دهاء ترامب قد يسفر عن تحقيق سلام في الشرق الأوسط

دهاء ترامب قد يسفر عن تحقيق سلام في الشرق الأوسط
صفحات رأي ومقالات

دهاء ترامب قد يسفر عن تحقيق سلام في الشرق الأوسط

 "وول ستريت جورنال"
13 آذار/مارس 2019
"صفقة القرن" - أي اتفاق السلام في الشرق الأوسط الذي أعدّته إدارة ترامب وطال انتظاره - قد تبصر النور في الشهر المقبل على أقرب تقدير. بيد، لم يتم الإعلان عن الكثير من محتوياتها. ولهذا السبب، أحجم معظم قادة المنطقة عن دعم الخطة. إلّا أن السرية التي تلتزم بها الإدارة الأمريكية وميلها إلى تجنب الصخب التقليدي المتمثل في عملية صنع السلام، قد يمنحنان الرئيس ترامب أفضلية افتقر إليها أسلافه.  
ولم يتوانَ جميع الرؤساء السابقين عن نشر خطط السلام الخاصة بهم والإعلان عن كل تقدم مزعوم حقّقوه، مع التأثير غير المقصود الذي تمثّل بجذب المتعصبين الذين جعلوا حل النزاع الإسرائيلي الفلسطيني صعباً للغاية. على سبيل المثال، وقّعت الأطراف المعنية "اتفاقات أوسلو" ("اتفاق أوسلو") وسط ضجّة إعلامية كبيرة في أيلول/سبتمبر 1993 في احتفال استضافه الرئيس الأمريكي بيل كلينتون في حديقة البيت الأبيض. وحتى ذلك الحين، كان الفلسطينيون والإسرائيليون يتفاوضون سراً. وتم كشف النقاب عن تلك المحادثات قبل التمكن من تحقيق إنجازات ملموسة.
وعندما أصبحت التسويات التي ضمّها الاتفاق علنية، لجأ المعارضون إلى ارتكاب أعمال العنف لإسقاطه. وفي أعقاب توقيع الاتفاق مباشرة، شنّت مجموعات فدائية فلسطينية مثل حركتي «حماس» و «الجهاد الإسلامي في فلسطين» حملة تفجيرات انتحارية كان هدفها تقويض الاتفاق الرفيع المستوى. ومن الجانب الإسرائيلي، قتل الإرهابي باروخ غولدشتاين 29 مصلياً فلسطينياً في 25 شباط/فبراير 1994 في الحرم الإبراهيمي في الخليل. وتجلى مثال آخر في اغتيال رئيس الوزراء الإسرائيلي اسحق رابين على يد يغآل عمير عام 1995؛ وعمير إسرائيلي يميني متطرف عُرف بمعارضته لـ "اتفاق أوسلو".
وخلال ولايته الثانية استأنف الرئيس كلينتون جهود السلام، التي بلغت ذروتها بعقد مؤتمر قمة عام 2000. وعندما تعثرت العملية، تسربت تفاصيل العرض الأمريكي، مما أدى بسرعة إلى اندلاع الانتفاضة الفلسطينية الثانية التي كانت مسلحة واستمرت حتى عام 2005. وبدا الأمر وكأن المتطرفين الفلسطينيين قد انتظروا حتى تنكشف التفاصيل قبل أن يشعلوا المنطقة.
وأفسد المتطرفون أيضاً جهود صنع السلام العلنية التي بذلتها إدارة الرئيس جورج بوش الابن. وفي عام 2003، عندما أعلنت الولايات المتحدة وروسيا والأمم المتحدة والاتحاد الأوروبي عن "خارطة الطريق للسلام"، قوبلت الخطة بالعنف من قبل «حماس» وجماعة «التنظيم» الفلسطينية، وهو فصيل مقاتل تابع لحركة «فتح» المهيمنة. وبعد وقت قصير من فشل مؤتمر "أنابوليس" للسلام عام 2007، لقي ثلاثة إسرئيليين حتفهم في تفجير انتحاري في مدينة إيلات الجنوبية.
وخلال عهد أوباما، تزامنت "مبادرة كيري" مع تنفيذ سلسلة من عمليات الطعن وإطلاق النار من قبل فلسطينيين في إسرائيل. وخلال الفترة نفسها، شن مستوطنون إسرائيليون مرتبطون بالحركة المتطرفة "دفع الثمن" في الضفة الغربية هجمات متكررة ضد فلسطينيين، بلغت ذروتها في هجوم متعمد أسفر عن مقتل ثلاثة أفراد من نفس الأسرة.
وفي المقابل، لم يكشف الرئيس ترامب عن نواياه. ولكن في النهاية، سيضطر [مستشاره] جاريد كوشنر والمبعوث الخاص للبيت الأبيض جيسون غرينبلات إلى كشف النقاب عن خطتهما. يجب على البيت الأبيض خلال فترة ولاية ترامب أن يضمن مسبقاً ارتكاز الخطة عند طرحها على التنسيق في قضايا التواصل والدبلوماسية والأمن. فالتعاون بين إسرائيل والسلطة الفلسطينية في السنوات الأخيرة قد منع احتدام التوترات وتحولها إلى أعمال عنف.
يجب على إدارة ترامب أن تمارس نفوذها أيضاً على الدول العربية لإشراكها في الجهود المبذولة لمنع اندلاع أعمال عنف، بما في ذلك عن طريق منع المتشددين في هذه الدول من توجيه انتقادات لاذعة لها. وتستطيع السعودية والإمارات أن تلعبا دوراً فعالاً بشكل خاص، إذ يمكن القول إن نجاح الرئيس ترامب يعنيهما أكثر من سواهما من الدول بسبب معارضته لإيران.
ومما أثار دهشة الكثيرين أن إدارة ترامب حالت حتى الآن دون اندلاع أعمال عنف غير ضرورية من خلال اعتماد مزيج جديد من الانضباط والسرية. ويقيناً لم يكن ذلك أمراً سهلاً. ولكن المرحلة القادمة ستكون أكثر صعوبة لأن الكشف عن الخطة قد يكون بنفس القدر من الأهمية التي يحتوي مضمونها.

جوناثان شانزر، هو محلل سابق لشؤون تمويل الإرهاب في وزارة الخزانة الأمريكية، ويشغل حالياً منصب النائب الأول لرئيس "مؤسسة الدفاع عن الديمقراطيات". غيث العمري، هو مستشار سابق لفريق التفاوض الفلسطيني (1999-2001)، وحالياً زميل أقدم في معهد واشنطن.