Friday, December 4, 2020

هل عملية اغتيال "زادة" في إيران كانت حكيمة؟

هل عملية اغتيال "زادة" في إيران كانت حكيمة؟

 عشرة مؤشرات للفحص:

هل عملية اغتيال "زادة" في إيران كانت حكيمة؟

الجمعة 04 ديسمبر 2020 - 08:53 مساءً بتوقيت القدس


 حسين جبارين - عكا للشؤون الاسرائيلية


 

بقلم: تشيك فرايليخ

هآرتس – مقال - 2/12/2020

 

 السؤال الصحيح فيما يتعلق باغتيال عالم الذرة الإيراني، محسن فخري زادة، ليس السؤال هل كانت عملية الاغتيال محقة، بل السؤال هو هل كانت حكيمة. نحن على حق. من يقف على رأس برنامج يشكل تهديد وجودي لدولة إسرائيل يجب عليه أن يعرف بأن ذنبه على جنبه. والسؤال هو هل هذه العملية حكيمة. يمكن الاجابة على ذلك من خلال فحص عشرة مؤشرات.

 

1- يجب علينا فحص إذا كان الاغتيال سيؤدي إلى إلحاق ضرر شديد بالمشروع النووي الإيراني. الجواب كما يبدو هو لا. الحديث يدور عن تنظيم واسع النطاق، ولا يوجد لأي شخص لوحده، مهما كان كبيرا، تأثير حاسم عليه. إسرائيل حسب ما نُشر، سبق واغتالت في السابق عددا من علماء الذرة الإيرانيين، ورغم ذلك يواصل الإيرانيون تنفيذ المشروع. صحيح أنه ربما ستردع الاغتيالات علماء ذرة شباب وتتسبب بصيد الساحرات لدى الإيرانيين في محاولة للعثور على عملاء محتملين، لكن كل هذا لن يؤدي إلى تشويش حقيقي على المدى البعيد.

 

2- الوقت ما زال مبكرا كي نحدد إذا كان سيكون هناك رد شديد لإيران. أحداث العام الماضي، اغتيال الجنرال قاسم سليماني على أيدي سلاح الجو الأمريكي والانفجار في منشأة نتناز وتصفية رقم 2 في القاعدة في إيران والآن اغتيال فخري زادة – كل ذلك ينتج ضغطا كبيرا على النظام في إيران من أجل الرد، خوفا من فقدان القدرة على الردع. ولكن إيران تواجه صعوبات غير قليلة في محاولتها للرد على أحداث من هذا النوع. وإذا لم ترد في الأيام القريبة فهذا يعني أنها قررت الرد في المكان المناسب والزمان المناسب لها. فعليا هذا التأجيل سيعطي فرصة للمفاوضات مع جو بايدن.

 

3- هل الاغتيال سيزيد احتمالية حدوث مواجهة حقيقية بين إيران واسرائيل، وضمن ذلك تدخل الولايات المتحدة، في الأسابيع التي بقيت إلى حين تسلم بايدن لمنصبه؟ الإجابة على ذلك نعم. هل هذه مصلحة إسرائيلية – يبدو أنه لا.

 

في وسائل الإعلام تم عرض سيناريو محتمل بحسبه ايران سترد بشدة على الاغتيال وبهذا تمنح ترامب ذريعة لتنفيذ خطوة عسكرية هدفها أن تسحب المشروع الإيراني بضع سنوات إلى الوراء. ربما كان لإسرائيل مصلحة في سيناريو كهذا قبل نصف سنة أو قبل سنة، عندما لم يكن بالإمكان الربط بين هجوم كهذا وبين تغييرات في الإدارة في الولايات المتحدة. ولكن الآن هذا السيناريو غير مرغوب فيه، وحتى أنه خطير.

 

4- هل الاغتيال سيزيد من الصعوبة على بايدن في التوصل إلى اتفاق جديد مع ايران، وهل سيعتبر في نظر الكثيرين في الولايات المتحدة كمحاولة متعمدة للتخريب في احتمالات التوصل إلى اتفاق كهذا؟ الاجابة هي نعم. هل يوجد لإسرائيل مصلحة في أن الأزمة الاولى في المواضيع الخارجية التي ستشغل الإدارة ستكون من أجلها؟ في الحقيقة لا.

 

5- هل اغتيال كهذا هو الطريقة السليمة للتأثير على مواقف بايدن في الشأن الإيراني؟ بصورة قاطعة لا. بالعكس، هذه هي الطريقة للبدء في تأسيس العلاقات مع الادارة الجديدة بالقدم اليسرى، وبالتحديد في قضية أساسية. يوجد لبايدن ولمن يتولون الوظائف الرفيعة سجل واضح مؤيد لإسرائيل. هكذا لا يتم خلق صداقات جديدة.

 

6- هل الاغتيال يعزز المحافظين في إيران؟ يبدو أن الجواب نعم. ففي شهر حزيران يتوقع إجراء انتخابات رئاسية في ايران، ومصلحة إسرائيل هي تشجيع المعتدلين الذين يطمحون إلى اتفاق جديد، وليس تعزيز المحافظين.

 

7- هل توقيت الاغتيال كان مصدافة، وهل كان نتيجة فرصة عملياتية فتحت بالتحديد الآن، وإذا كان الأمر هكذا فكيف أن هذه الحقيقة كان يجب أن تؤثر على قرارات إسرائيل؟ الاستعداد لعمليات دقيقة جدا من هذا النوع يستمر لأشهر وحتى سنوات. وربما حقا فتحت نافذة فرص عملياتية. ولكن فرصة عملياتية لا تعني ضرورة تنفيذ عملية. شخص ما، أي رئيس الحكومة، مطلوب منه المصادقة على العملية في هذا الوقت.

 

8- إسرائيل ليست بحاجة إلى أزمة عسكرية خطيرة الآن في الوقت الذي توجد فيه في الأزمة الصحية، الاقتصادية والسياسية الأكثر خطورة التي مرت بها منذ قيامها. هذه التداعيات في الوضع الراهن كان يمكن أن تكون مبررة لو أن الأمر كان يتعلق بإنجاز استراتيجي كبير. ولكن هذا ليس الوضع، من الأرجح أن الأمر يتعلق بمصلحة حيوية لرئيس الحكومة الذي استغل عملية الاغتيال من أجل حرف الانظار عن التحقيق في موضوع الغواصات، وأنه ما زال يدير صراع منفلت العقال على البقاء.

 

9- السؤال الحاسم هو ما الذي يجب على اسرائيل أن تفعله. والجواب هو أن تحاول التوصل الى اكبر قدر من التنسيق مع الادارة الامريكية الجديدة فيما يتعلق بشروط العودة الى الاتفاق النووي، وفيما يتعلق بالنوايا العلنية لاستغلال الوضع القائم كقاعدة للتوصل الى اتفاق جديد. بايدن لم يشرح في أي يوم العلاقة بين الامور. الحديث يدور بدون شك عن عملية معقدة وصعبة، ولا توجد أي ضمانة بأن تنجح، وأنه يوجد لاسرائيل امكانية كبيرة في الاسهام في موقف الادارة الجديدة للتعامل في هذه المسألة.

 

 الطاقم الذي عينه بايدن يتكون من اشخاص متزنين ويهتمون بمواجهة عيوب الاتفاق القديم. على اسرائيل استغلال فضاء التفاهم الكبير الذي يوجد لها مع هؤلاء الاشخاص من اجل رسم مقاربة مشتركة بدلا من ابعادهم من اجل تحقيق مكاسب تكتيكية محدودة.

 

 10- لا شك أنه يوجد لعمليات اغتيال وعمليات احباط اخرى دور مهم في مجمل الجهود التي تبذلها اسرائيل في محاولة لايجاد رد بعيد المدى على المشروع النووي الايراني. ولكن ثلاثين سنة من التجربة تثبت بأنها لا تؤدي الى اكثر من تأخير تقدم المشروع النووي. هذا انجاز هام، لكنه لا يكفي. حتى عملية عسكرية لتدمير المنشآت النووية، مهما كانت ناجحة، لن تحقق اكثر من تأجيل لبضع سنوات.

 

الحل بعيد المدى الوحيد هو اتفاق دبلوماسي. وهذا هو الحل الذي يتطلع اليه بايدن، ومن اجل هذا الهدف يجب على اسرائيل أن تتعاون معه بأكبر قدر ممكن.

الجيش الإسرائيلي عزز التنسيق مع الجيش الأميركي استعداداً لانتقام إيراني

الجيش الإسرائيلي عزز التنسيق مع الجيش الأميركي استعداداً لانتقام إيراني

 هآرتس"،2/12/2020


الجيش الإسرائيلي عزز التنسيق مع الجيش الأميركي استعداداً لانتقام إيراني





عاموس هرئيل - محلل عسكري
  • أجرى ضباط كبار في الجيش الإسرائيلي محادثات تنسيق مع نظرائهم في القيادة المركزية للجيش الأميركي، لتعزيز التعاون بين الجيشين على خلفية احتمال حدوث انتقام إيراني. مسؤولون كبار في النظام الإيراني يهددون منذ يوم الجمعة الماضي بالرد على اغتيال العالم الإيراني محسن فخري زاده شرقي طهران. إيران تحمّل إسرائيل مسؤولية ما حدث. إسرائيل من جهتها لم ترد رسمياً على الادعاء، لكن مسؤولين كبار في إدارة ترامب أكدوا أمام وسائل إعلامية أميركية أن الموساد هو وراء العملية.
  • كجزء من التنسيق مع الأميركيين جرى اتخاذ خطوات دفاعية مختلفة في مواجهة احتمال رد إيراني. من بين أمور أُخرى جرى تنسيق الإجراءات من أجل تشغيل مشترك لوسائل كشف وتحديد هوية إطلاق صواريخ على إسرائيل وعلى أهداف أميركية في الشرق الأوسط. الجيشان يتعاونان في هذا المجال في الأيام العادية أيضاً. الجيش الإسرائيلي أدخل تعديلات طفيفة على انتشاره الدفاعي منذ الاغتيال في إيران، لكن لم يتم تعبئة أي جنود احتياطيين كما لم يجر تعزيز كبير للقوات.
  • تقدر المؤسسة الأمنية بمعقولية كبيرة أن رداً إيرانياً سيحدث كما يهدد زعماء النظام. من المحتمل حدوث مسعى للقيام برد كهذا في الشهر الحالي، للمحافظة على مسافة آمنة قبل موعد دخول الرئيس المنتخب جو بايدن إلى البيت الأبيض في 20 كانون الثاني/يناير.
  • في الماضي حاول الإيرانيون في عدة مناسبات القيام بعملية انتقامية سريعة ضد إسرائيل معظمها لم ينجح. هذا ما حدث في أيار/مايو 2018 بعد سلسلة هجمات قام بها سلاح الجو الإسرائيلي ضد أهداف إيرانية في سورية، وعندما اعترضت بطاريات القبة الحديدية صواريخ أطلقتها ميليشيات شيعية في هضبة الجولان. في الأشهر الأخيرة أيضاً جرى إحباط محاولتين لزرع منطقة عبوات ناسفة بالقرب من الحدود مع سورية، قامت بها خلايا محلية يشغلها الحرس الثوري الإيراني في الجولان السوري.
  • في السنوات الأخيرة نفذ الكثير من العمليات الأميركية والإسرائيلية ضد إيران في أنحاء الشرق الأوسط. في إطار المعركة بين الحروب هاجم الجيش الإسرائيلي مئات المرات في الساحة الشمالية وفي أحيان كثيرة ضرب جهد التمركز العسكري الإيراني في سورية وعمليات تهريب السلاح من إيران إلى حزب الله في لبنان. السنة الأخيرة كانت سنة كئيبة بالنسبة إلى إيران، مع اغتيال قائد فيلق القدس قاسم سليماني في كانون الثاني/ يناير، والعالم فخري زاده في تشرين الثاني/نوفمبر. بالإضافة إلى التفجير في المنشأة النووية في نتانز.
  • بحسب تقديرات في إسرائيل حزب الله غير معني أبداً بالتدخل في التصعيد العسكري في المنطقة حالياً وسيبذل كل ما في وسعه لرفض المساعي الإيرانية لضمه إلى خطوات انتقامية.
  • ما يزال لدى الإيرانيين احتمالات متنوعة نسبياً للرد - من الأراضي العراقية أو من سورية، وربما أيضاً بواسطة المتمردين الحوثيين في اليمن، الذين في استطاعتهم تهديد التجارة البحرية مع إسرائيل عبر البحر الأحمر. خطر آخر يتعلق بمحاولات مهاجمة شخصيات إسرائيلية أو ممثليات إسرائيلية في الخارج. في أيلول/سبتمبر 2019 أظهرت إيران قدرة كبيرة على استخدام مسيّرات وصواريخ بحرية ضد منشأتي نفط في السعودية، تسببت بدمار كبير غير مسبوق.

الجيش الأميركي في ذروة عملية تقليص لقواته في الشرق الأوسط وجنوب آسيا، بتوجيهات من الرئيس المنتهية ولايته دونالد ترامب. من أجل تأمين انسحاب القوات الأميركية من العراق ومن أفغانستان انتقلت إلى منطقة الخليج الفارسي حاملة طائرات وقاذفات حربية ضخمة. على ما يبدو الإيرانيون مضطرون للتفكير بخطواتهم جيداً، كي لا يتورطوا في مواجهة مباشرة مع الإدارة الأميركية المنتهية ولايتها.

هل إسرائيل ستجد نفسها وحيدة في مواجهة إيران؟

هل إسرائيل ستجد نفسها وحيدة في مواجهة إيران؟

 "هآرتس"، 3/12/2020



هل إسرائيل ستجد نفسها وحيدة في مواجهة إيران؟





سيما شاين وإلداد شافيط - باحثان في معهد دراسات الأمن القومي، ومسؤولان سابقان في الموساد
  • اغتيال رأس مشروع السلاح النووي في إيران محسن فخري زاده، والعمليات التي سبقته ونُسبت إلى إسرائيل - تخريب منشأة تركيب أجهزة طرد مركزي متطورة في نتانز، واغتيال الرقم الثاني في القاعدة في طهران، والهجوم السيبراني ضد مرفأ بندر عباس - تثبت قدرة استخباراتية وعملانية عالية.
  • هذه الأمور إلى جانب اتفاقات التطبيع التي وُقعّت مؤخراً مع دول الخليج، تولد انطباعاً بأن ائتلافاً قوياً آخذاً في التشكل من دول مستعدة لمواجهة إيران معاً. لكن بالاستناد إلى مقال نشره هذا الأسبوع المعلق في صحيفة "النيويورك تايمز" توماس فريدمان، فإن الرئيس دونالد ترامب دفع من أجل توثيق العلاقات بين إسرائيل والدول الخليجية، وبيع سلاح متطور، كجزء من استراتيجيا تسعى إلى نقل العبء والمسؤولية الأمنية من أجل المواجهة مع إيران إلى دول المنطقة. لذلك أيضاً امتنع ترامب من الرد عندما أطلقت إيران صواريخ بحرية ومسيرات ضد المنشآت النفطية لشركة أرامكو في السعودية.
  • لكن سلوك دول الخليج القريبة من إيران يحركه الخوف منها، لذلك سارعت إلى ادانة اغتيال فخري زاده ونفت أي علاقة لها بالحادثة. في نظرها التهديد من إيران ازداد فقط في أعقاب اتفاقات السلام التي تجعلها أكثر تماهياً مع إسرائيل. في هذا السياق نُشر أن إيران حذرت مؤخراً الإماراتيين من أن أي هجوم أميركي ضدها سيؤدي إلى رد مباشر عليهم. لذلك حرصاً منها على عدم إغضاب إيران، تستمر دول الخليج في الأمل بأن يقوم طرف آخر في التعامل مع هذه المشكلة الملتهبة، وبما أنها تدرك أنه لا يمكن انتظار ذلك من الولايات المتحدة، فهي تأمل أن تقوم إسرائيل بالمهمة.
  • بخلاف التفكير بأن لإسرائيل حلفاء إقليميين في الصراع ضد إيران، الواقع على الأرض يمكن أن يصفعها وإسرائيل يمكن أن تبقى لوحدها ومن دون استعداد الولايات المتحدة لاستخدام مواردها العسكرية لدعم إسرائيل عندما سيكون عليها مواجهة التهديدات ضدها، لأن الدافع الأميركي لتقليص تدخلها العسكري سيبقى كبيراً أيضاً لدى الإدارة المقبلة.
  • في الخلفية يجب التشديد مجدداً على أنه رغم الشعور بالمعنويات العالية بعد سلسلة العمليات الأخيرة التي تعزز التقدير بتفوق المعارضين لإيران، لم تظهر في السنة الأخيرة تغيرات في التوجهات المركزية التي تميز النشاط الإيراني. على الرغم من الوضع الاقتصادي الصعب والمتفاقم بسبب وباء الكورونا، تواصل إيران مراكمة يورانيوم مخصب، وتخصيب اليورانيوم، والدفع قدماً بتشغيل أجهزة طرد متطورة. كل هذه الخطوات مجتمعة تقلص وقت الاختراق إلى القنبلة، إذا قررت إيران الذهاب إلى هذا الطريق. وهي أيضاً ما تزال مصرة على ترسيخ مواقعها في المنطقة، وخروج القوات الأميركية المتوقع من العراق سيساعدها في ذلك.
  • الخلاصة المترتّبة - من دون التوقف عند تداعيات الوضع السياسي في إسرائيل على قدرة جهوزية الجيش الإسرائيلي لمواجهة التحديدات التي يقف أمامها - هي أنه يجب على إسرائيل، على الرغم النجاحات المنسوبة إليها، أن تحدد مع دخول الإدارة الجديدة إلى البيت الأبيض (ومن الأفضل بصورة تنطوي على عدم الإحراج) السبل الصحيحة لضمان استمرار التعاون النوعي بين البلدين. من المعقول أن تكون واشنطن مستعدة للإصغاء، إذا كان تقدير الإدارة الأميركية أن إسرائيل تأتي إلى الحوار "بأيد نظيفة" ومن دون نية بالعمل من وراء ظهرها.

السياسة العربية في إسرائيل وبوادر "تفكير في مسار جديد"

السياسة العربية في إسرائيل وبوادر "تفكير في مسار جديد"


 معهد هرتسليا للسياسات والاستراتيجيا"، 30/11/2020


السياسة العربية في إسرائيل وبوادر "تفكير في مسار جديد"




ميخائيل ميلشتاين - محلل سياسي
شهدت المنظومة السياسية العربية في إسرائيل في الأسابيع الأخيرة عاصفة قوية، تسربت إلى حد بعيد (وبصورة غير عادية) أيضاً إلى الجمهور اليهودي في الدولة. في مركز هذه العاصفة تعزيز العلاقات بين الليكود وبين حركة راعم - القائمة العربية الموحدة التي تمثل الجناح الجنوبي للحركة الإسلامية في الكنيست برئاسة عضو الكنيست منصور عباس. يزعم عباس أنه بواسطة هذه العلاقة نجح في تمديد سريان مفعول الخطة 922 لتطوير المجتمع العربي سنة إضافية، وفي تعميق التزام الحكومة معالجة ملف الجريمة والعنف، المطروح على رأس جدول أعمال المجتمع العربي في إسرائيل.
ترفق حركة راعم خطواتها بخطاب ثوري إلى حد بعيد مفاده أنها تسعى إلى حل عملي وفوري لمشكلات الجمهور العربي، ومن أجل هذه الغاية هي مستعدة لتحطيم المسلمات القديمة، وبما في ذلك التعاون مع كتلة اليمين، التي عموماً تتجنب إقامة علاقة مع القائمة المشتركة وتتخذ أحياناً مواقف إقصائية إزاء الجمهور العربي. يرفق عباس خطواته بكلام يقول إنه ليس يمينياً ولا يسارياً، وليس موجوداً سلفاً في جيب أي معسكر سياسي. وهو يدعي أنه مستعد للتخلي عن "ثقافة الشعارات والخطابات" التي تميز السياسة العربية في البلد، وذلك من أجل تغيير "فوري ومباشر" يريده الجمهور العربي. وبحسب عباس فإنه بذلك يحطم سياسة الهويات التقليدية، ليصبح لاعباً مهماً مطلوباً وفي الأساس مؤثراً.
يهاجم عباس بعنف من قبل أعضاء القائمة المشتركة بحجة أنه يتسبب بالانقسام ويخدم بذلك أهدافاً سياسية لرئيس الحكومة نتنياهو. في المقابل، هو يحظى بتأييد من قبل كثيرين وسط الجمهور العربي الذي يرون في خطواته رداً مبتكراً وواعداً للمشكلات الأساسية الصعبة التي يعانيها المواطنون العرب. في هذا السياق تجدر الإشارة إلى استطلاع للرأي نُشر في الأيام الأخيرة من قبل معهد Statnet برئاسة يوسف مكلاده يظهر أن حوالي 64% من الجمهور العربي يؤيد الخط الذي يدفع به عباس منصور قدماً.
الخطوات الأخيرة لراعم ليست "مناورات سياسية" تستند إلى مصالح ضيقة وقصيرة الأمد. بل هي تعكس نقاشاً حاداً وعميقاً يدور في المجتمع العربي في السنوات الأخيرة، في مركزه الاعتراف بأن القائمة المشتركة تلاقي صعوبة في تحقيق الأمال التي علقت عليها لتعميق التأثير والاندماج وأنها وصلت فعلياً إلى طريق مسدود. وهذا الأمر ناجم إلى حد بعيد من المقاربة الأساسية للزعماء السياسيين العرب التي تقول إن في استطاعتهم إمساك الحبل من طرفيه: من جهة الحصول على اعتراف وقبول من جانب الجمهور اليهودي وزيادة تأثير الجمهور العربي، ومن جهة ثانية وضع الموضوع الفلسطيني في مركز اهتماماتهم، والدعوة إلى إحداث تغيير عميق في طابع إسرائيل. كما ثبت في العامين الأخيرين فإن هذه مهمة صعبة إلى حد أنها مستحيلة التحقيق.
القوة الانتخابية للجمهور العربي تعاظمت بصورة غير مسبوقة في العامين الأخيرين (15 عضو كنيست في الانتخابات الأخيرة)، لكن الإنجاز لم يثمر عن تأثير أكبر في اتخاذ القرارات، ولم يساهم في حل المشكلات الأساسية للجمهور العربي. الجمهور العربي نتيجة شعوره بالإحباط الذي حشد أعداداً كبيرة من أجل زيادة القوة الانتخابية للقائمة المشتركة، يتقلص في استطلاعات الرأي في الآونة الأخيرة التي توقعت خسارة القائمة حوالي 3-4 مقاعد في الانتخابات المقبلة.
إزاء هذا الوضع الصعب تتوجه الحركة الإسلامية إلى براغماتية أكثر في السياسة العربية في إسرائيل اليوم. قد يبدو الأمر مفاجئاً لأنها كيان ذو طابع محافظ وتقليدي. هذه المرونة الخاصة مغروسة في جذور راعم التي تعتبر نفسها ممثلة لتيار "الإخوان المسلمين". منذ تأسيس حركة الإخوان المسلمين قبل نحو مائة عام يمتاز هذا التيار في مجمل الساحات التي ينشط فيها بقدرة على التكيف وبمرونة أتاحتا له الصمود طوال الوقت.
مؤسس الحركة الإسلامية في إسرائيل ووالدها الروحي الشيخ عبد الله نمر درويش، هو الذي زرع فيها هذه الروح البراغماتية الخاصة. صاغ درويش طريق الحركة على أساس الحوار الديني المتشعب الدائر في العقود الأخيرة في العالم الإسلامي بشأن كيفية تعامل الأقليات الإسلامية مع مجتمعاتها في الدول غير الإسلامية، وفي الأساس في الغرب.
صورة راعم مضللة إلى حد كبير. من الناحية السياسية هي تتماهي مع الأهداف التي تؤيدها كل الأحزاب العربية، سواء فيما يتعلق بتحسين وضع المواطنين العرب، أو الموقف من الموضوع الفلسطيني. لكن من الناحية الاجتماعية والثقافية توجد فجوة عميقة بين راعم وسائر الأحزاب الأعضاء في القائمة المشتركة، ومن ناحية أُخرى هناك تقارب بينها وبين الأحزاب اليهودية الدينية. تجلى هذا الأمر بوضوح لدى الحديث عن حقوق المثليين، وهو موضوع تعارضة الحركة الإسلامية معارضة شديدة. يثير هذا الأمر عاصفة في المجتمع العربي يترافق مع توتر بين الحركة الإسلامية وسائر القوى في الجمهور العربي، خصوصاً في حزب حداش، الذي يسعى إلى تشجيع توجهات ليبرالية على المستوى الاجتماعي.
عشية احتمال مضي إسرائيل نحو انتخابات أُخرى، يبدو أن الساحة السياسية العربية تشهد اضطراباً عميقاً من ناحية اتجاهين مركزيين: من جهة، كما أسلفنا، تقف راعم التي تمثل توجهاً جديداً وتنطوي على خطر تفكيك القائمة المشتركة؛ ومن الجهة الثانية تتطور مبادرات لاقامة أحزاب يهودية - عربية جديدة، تشكل تحدياً للقائمة المشتركة وتريد هي أيضاً أن تمثل طريقة جديدة تتيح حلاً عملياً لضائقات المجتمع العربي.

يجب على الجمهور اليهودي أن يفهم التغير الدراماتيكي الذي يجري في المجتمع العربي في إسرائيل، ومن المستحسن أن يكون على دراية عميقة بالفوارق السياسية والفكرية في داخله. وكما في حالة التطبيع مع الدول العربية المقصود تغيرات ممنوع تفسيرها ضمن سياق ضيق يتصل بتأييد نتنياهو أو معارضته، ومن المعقول أن تبقى هذه التغيرات بعد ذهاب نتنياهو. علاوة على ذلك، المطلوب من الجمهور اليهودي تمكين المواطنين العرب من تحقيق تأثير في المجال السياسي، في الأساس من خلال دمجهم في الأحزاب اليهودية الكبيرة (هدف فشل كثيرون في تحقيقه في السنوات الأخيرة) وفتح أبواب الحكومة والائتلاف أمام قوى عربية تكون معنية بذلك. مسار كهذا يمكن أن يبشر ببداية مرحلة جديدة في منظومة العلاقات المعقدة بين الدولة ومواطنيها العرب

من قتل العالم النووي الإيراني محسن فخري زاده؟ إسرائيل هي المشتبه به المحتمل

من قتل العالم النووي الإيراني محسن فخري زاده؟ إسرائيل هي المشتبه به المحتمل

 

من قتل العالم النووي الإيراني محسن فخري زاده؟ إسرائيل هي المشتبه به المحتمل



سايمون هندرسون

 "ذي هيل"

27 تشرين الثاني/نوفمبر 2020

أدى التركيز على التكهنات حول استخدام الرئيس ترامب أسابيعه الأخيرة في منصبه لتوجيه ضربة إلى مشروع إيران النووي إلى الإغفال عن الرواية الأكبر - وهي استغلال إسرائيل لنافذة الفرصة السياسية لاتخاذ إجراءات، وهو أمر قد يكون من الصعب التهرب منه في ظل إدارة الرئيس الأمريكي المنتخب جو بايدن.

وبالنسبة لمتابعي المسلسل التلفزيوني "طهران" الذي تدور أحداثه حول جاسوسة إسرائيلية ويُعرض خلال حقبة فيروس "كوفيد-19" على منصة "آبل بلس"، فإن فكرة قيام عملاء إسرائيليين باغتيال داخل إيران لن تبدو بعيدة المنال. وربما يكون مقتل كبير علماء الأسلحة النووية الإيرانيين، محسن فخري زاده، في ساعة مبكرة من صباح السابع والعشرين من تشرين الثاني/نوفمبر، مجرد لحظة أخرى لتغيير مجرى الأحداث. فعلى طريق ترابي شرقي طهران، في ظل بركان دماوند الخامد المغطى بالثلوج، والذي يشرف على أفق العاصمة، تعرضت سيارة فخري زاده لكمين.

وبانتظار انكشاف تفاصيل أوفى، تشير الصور المنشورة على موقع "تويتر" إلى عدم وجود ناجين في سيارته. ويبدو أن قنبلة تسببت بدمار سيارة أخرى بالكامل.

ويبدو أن إسرائيل عادت إلى السياسة التي انتهجتها بين عامَي 2010 و2012 المتمثلة باغتيال علماء نوويين إيرانيين، والتي تم تعليق العمل بها بسبب ضغوط إدارة أوباما لكي توافق إيران على المشاركة في «خطة العمل الشاملة المشتركة»، وهو الاتفاق النووي بين عدة دول الذي قيّد، على الورق، أنشطة طهران النووية. ولتشديد الضغط على الجمهورية الإسلامية، انسحبت إدارة ترامب من الاتفاق في عام 2018. ومنذ ذلك الحين، زادت إيران إنتاجها من اليورانيوم المخصب وعدد أجهزة الطرد المركزي العاملة. ويُعتقد أن هجوماً إسرائيلياً مفترضاً في تموز/يوليو على مصنع تجميع أجهزة الطرد المركزي في منشأة ناتانز (نطنز) الرئيسية قد تسبّب في تراجع ما تحقق من طموحات إيران، ولكنه لم يقوفها بالكامل.

وفي الماضي، لجأت إسرائيل إلى معارضين إيرانيين للنظام الإسلامي تلقوا تدريباً خاصاً لتنفيذ أعمالها الصعبة في إيران. ونظراً إلى الاحترافية والتعقيد اللذين اتسمت بهما الحادثة الأخيرة، من المرجح إلى حدّ كبير أن يكون أفراد إسرائيليون فعليون قد شاركوا في تنفيذها. وفي الداخل الإيراني، سيعمّ الغضب، وربما بعض الذعر؛ ولا مفر من حملة قمع أمنية.

ومن السذاجة في أحسن الأحوال الاعتقاد (رغم أن بعض الأشخاص يؤمنون بهذه الفكرة) بأن إيران علقت طموحاتها بتصنيع أسلحة نووية في عام 2003، حين خلص تحليل استخباراتي أمريكي إلى توقف أعمال تصميم الأسلحة - في حين استمر العمل على التخصيب (لصنع متفجّر نووي) وتصنيع الصواريخ (لإيصال رأس حربي). وفي ذلك الوقت، كان فخري زاده رئيس "مركز بحوث الفيزياء" الإيراني والمسؤول التنفيذي لـ "خطة آماد"، وهي برنامج الأسلحة النووية الإيراني. ومنذ ذلك الحين شهدت الهيكلية التنظيمية لمشروع إيران تغييرات عديدة في الأسماء؛ وكان أحدث منصب تولاه فخري زاده هو رئيس "منظمة الابتكار والبحوث الدفاعية".

ولم تشمل دبلوماسية إيران العلنية القائمة على التأكيد بأن أبحاثها النووية هي لأغراض سلمية، السماح لمفتشي "الوكالة الدولية للطاقة الذرية" بإجراء مقابلة مع فخري زاده. ونتيجةً لذلك، تعرّض زاده لعقوبات بموجب قرارات "مجلس الأمن الدولي" ومُنع من السفر الدولي. كما تمّ تجميد أصوله، فيما إذا كانت لديه في الخارج. وربما سنكتشف الآن المزيد من المعلومات عنه.

ولا يقلّ اغتيال فخري زاده أهمية عن عملية اغتيال قاسم سليماني، قائد «الحرس الثوري الإسلامي» الإيراني الذي تولى تنسيق أنشطة طهران المزعزعة للاستقرار في العراق وسوريا ولبنان، والذي قُتل على يد القوات الأمريكية في بغداد في كانون الثاني/يناير الماضي. وقد توعدت طهران بالانتقام لهذا الاعتداء ولكنها لم تفعل ذلك بعد. وفي الوقت الراهن، يتعين على إيران إقامة توازن بين ميولها الاعتيادية إلى ترقب الفرصة المناسبة للرد، والحاجة إلى الانتقام فوراً.

 

سايمون هندرسون هو زميل "بيكر" ومدير "برنامج برنستاين لشؤون الخليج وسياسة الطاقة" في معهد واشنطن.

خطاب خامنئي يرسم حدود المشاركة مع الغرب

خطاب خامنئي يرسم حدود المشاركة مع الغرب

 

خطاب خامنئي يرسم حدود المشاركة مع الغرب





عومير كرمي

 30 تشرين الثاني/نوفمبر 2020

في 23 تشرين الثاني/نوفمبر، حضر المرشد الأعلى علي خامنئي اجتماعاً لـ"المجلس الأعلى للتنسيق الاقتصادي"، وهو أحد أبرز هيئات صنع السياسات في إيران. وفي الوقت الذي تسجل فيه البلاد معدلات إصابة قياسية بفيروس كورونا، يواصل اقتصادها في التدهور - وفي الواقع، فإن قرار خامنئي بحضور الاجتماع شخصياً وليس عبر الفيديو يسلط الضوء على خطورة الوضع. وخلال كلمته التي وجهها إلى المجلس، سرد المبادئ التوجيهية لما يجب على كبار المسؤولين الاقتصاديين والسياسيين في النظام فعله أو تجنبه لحل صعوبات البلاد، مشدداً على المواضيع التالية:

لا يمكن الوثوق بالغرب. من خلال تكرير خامنئي لروايته المعتادة بشأن جبهة غربية موحدة ضد إيران، ذكّر جمهوره بأن قبضة أوروبا على هذه الحملة لم تشتد إلا خلال حقبة إدارة ترامب. وشدد على أنه لا يجدر بإيران "تعليق الآمال" على أوروبا، التي اتهمها بالتدخل في الشؤون الداخلية والإقليمية للجمهورية الإسلامية. وبدلاً من انتقاد إيران على حضورها في المنطقة وبرنامجها للصواريخ، قال إن على الحكومات الأوروبية "أن تقوم أولاً بتغيير سياسة التدخل المدمر التي تنتهجها في المنطقة". ومثل هذه التصريحات هي تكرار لتعليقات كان قد أدلى بها في وقت سابق من تشرين الثاني/نوفمبر بأن الحضارة الغربية هي ذات طبيعة "وحشية" و"مظلمة"، بما يتماشى مع موضوع "صراع الحضارات" الذي غالباً ما يستخدمه في خطاباته للإشارة إلى أن خلاف إيران (1) ليس فقط مع واشنطن و(2) ليس مجرد صراع سياسي.

طهران تشعر بخيبة أمل بشأن التفاوض على تخفيف العقوبات أو استئناف المحادثات النووية. أشار خميني إلى أنه يمكن تخفيف العقوبات سواء عبر التفاوض مع الولايات المتحدة أو اتخاذ خطوات أحادية الجانب تجعل هذه القيود غير فعالة. وبرأيه، اعتمدت إيران المقاربة الأولى "لعدة سنوات" دون جدوى، لذا عليها الآن التركيز بشكل كامل حتى على الخيار الآخر، أي: زيادة قدرة البلاد على الصمود في وجه الضغوط الخارجية. وأضاف أنه "إذا رأى الطرف الآخر أن العقوبات أصبحت غير فعالة، فسيقوم برفعها تدريجياً".

وفي اليوم التالي، قدم الرئيس حسن روحاني تفسيره لتصريحات المرشد الأعلى. وربما من خلال لعبه دور "الشرطي الجيد، والشرطي السيئ"، ترك مجالاً للمناقشات المستقبلية مع إدارة بايدن، ولكن بشرط العودة إلى الوضع والسياسة اللذين كانا سائدان قبل تولي ترامب الرئاسة. وأشار إلى أن الوفاء بهذا الشرط قد يكون "حلاً رائعاً للعديد من المشاكل ويمكن أن يغيّر مجرى الأحداث والوضع الراهن بالكامل"، مما يمهد الطريق أمام الخطوات التالية في مختلف المجالات.

وكان وصف روحاني للوضع الراهن مع واشنطن مشابهاً لتغريدات وزير الخارجية محمد جواد ظريف في 18 تشرين الثاني/نوفمبر على موقع "تويتر" حين أشار إلى أن "الولايات المتحدة لا تزال عضواً في الأمم المتحدة. وإذا أوفت بالتزاماتها كما هي واردة في قرار مجلس الأمن رقم 2231، فسنفي بالتزاماتنا بموجب «خطة العمل الشاملة المشتركة»" التي أبرمت عام 2015. وكان يقصد ضمنياً أن على واشنطن رفع العقوبات التي فرضتها إدارة ترامب بعد انسحابها من «خطة العمل الشاملة المشتركة» في عام 2018. وتابع "إذا أرادت الولايات المتحدة الانضمام مجدداً إلى الخطة، فنحن مستعدون للتفاوض بشأن شروط استعادتها لصفة "مشارك في «خطة العمل الشاملة المشتركة»". ورغم أن ظريف شدد على أن إيران لن تدخل في مفاوضات جديدة حول الاتفاق النووي بحد ذاته، إلا أن تصريحاته أثارت انتقادات من المعسكر المتشدد في إيران. وعلى أثر ذلك، قام مدير مكتب رئيس الجمهورية الإيراني، محمود واعظي، بتوضيح موقف الحكومة خلال اجتماع مجلس الوزراء في 25 تشرين الثاني/نوفمبر، مؤكداً أن إيران ليست متفائلة بشأن أي إدارة أمريكية ولن تجري محادثات جديدة بشأن «خطة العمل الشاملة المشتركة».

تحسين الوضع الاقتصادي يتوقف على عدم تفاوض إيران مع واشنطن. في الخطاب الذي أدلى به خامنئي في عيد النوروز في آذار/مارس، أعلن أن تركيز إيران خلال العام الفارسي الجديد (آذار/مارس 2020 - آذار/مارس 2021) يجب أن ينصب على "طفرة في الإنتاج"، وأمر المسؤولين بإحداث "تغيير ملموس" في حياة الناس من خلال الاعتماد بشكل أكبر على الموارد المحلية. وفي تعليقات له في 23 تشرين الثاني/نوفمبر، أقر بأن هذا الشعار لم يتبلور على أرض الواقع كما كان متوقعاً، لكنه وعد بأن خبراء النظام وضعوا خططاً لتحسين الوضع. وأشار كذلك إلى أنه حتى لو واجهت إيران صعوبات في البداية، فإن تنفيذ هذه السياسة سيتيح لحكومة روحاني ضمان "نهاية جيدة" - وربما كان يشير إلى تحسّن الوضع بعد الانتخابات الرئاسية التي ستشهدها البلاد في عام 2021. وبشكل خاص، شدّد على أنه لا يجدر بإيران تعليق الآمال على المساعدات الخارجية أو تغيّر سياسات الحكومات التي تتخبط أساساً بتحديات داخلية خاصة بها. وفي اليوم التالي، كرر رئيس "مجلس الشورى" محمد باقر قاليباف - وهو خصم سياسي لروحاني ومرشح محتمل للرئاسة - كلمات خامنئي، مشيراً إلى أنه من أجل التغلب على العقوبات "علينا تقوية كل فرد من الشعب الإيراني". 

وخلال العقود الثلاثة كمرشد أعلى للجمهورية الإسلامية، غالباً ما فضل خامنئي أن يضطلع علناً بدور المرشد وليس الحاكم المطلق، واضعاً رؤية لصناع السياسات في البلاد وموجهاً إياهم نحو القواعد الخاصة بما يجب عليهم فعله وما ينبغي عليهم تجنبه. ومن هذا المنطلق، يمكن اعتبار خطابه الرئيسي الأول منذ انتخاب جو بادين على أنه قائمة توجيهات حول كيفية مشاركة إيران مع الغرب خلال الأسابيع والأشهر المقبلة، وهي:

عدم الوثوق بواشنطن أو أوروبا.
إدارة التوقعات المحلية حول الكيفية التي يمكن أن تساعد بها المشاركة، في الإغاثة الاقتصادية للبلاد.
قصر أي مشاركة على المواضيع التي تقع ضمن نطاق «خطة العمل الشاملة المشتركة».
استثمار المزيد من الموارد في تحسين قدرة إيران على مواجهة المصاعب بمفردها.

 

عومير كرمي هو زميل زائر سابق في معهد واشنطن، وقد قاد سابقاً جهوداً تحليلية وبحثية في "جيش الدفاع الإسرائيلي" فيما يتعلق بالشرق الأوسط.

واشنطن تضغط لإنهاء الشقاق مع قطر

واشنطن تضغط لإنهاء الشقاق مع قطر

 تنبيه سياسي

واشنطن تضغط لإنهاء الشقاق مع قطر





سايمون هندرسون

 1 كانون الأول/ديسمبر 2020

من المقرر أن يقوم كبير المستشارين الرئاسيين جاريد كوشنر مع فريق من كبار المفاوضين الأمريكيين بزيارة السعودية وقطر هذا الأسبوع، مما يزيد الآمال في إمكانية حل الخلاف بين حليفي الولايات المتحدة - الذي بدأ بعد بضعة أشهر من تسلم إدارة ترامب السلطة - وذلك قبل انتهاء ولاية الرئيس الأمريكي. ولكن من الضروري تسوية العديد من القضايا الشائكة أو تخطيها قبل أن يحدث ذلك.

تأثير الشقاق

على الرغم من أن الانقسامات بين دول الخليج تنبع من مجموعة من الخلافات السابقة، إلا أن الانقسام الحالي بدأ بشكل أساسي في 23 أيار/مايو 2017، حين نشرت "وكالة الأنباء القطرية" سلسلة من المقالات الموالية لإيران، مما أثار إدانة من قبل السعودية والإمارات. (خلص المسؤولون الأمريكيون لاحقاً إلى أن الإمارات دبرت اختراق الموقع). وفي 5 حزيران/يونيو، انضمت الرياض وأبوظبي إلى البحرين ومصر في قطع علاقاتهما الدبلوماسية مع الدوحة وفرض حصار بري وبحري وجوي على البلاد. وفي اليوم التالي، اتهم الرئيس ترامب قطر علناً بدعم الإرهاب. ثم في 23 حزيران/يونيو، وبعد أن ضغطت وزارة الخارجية الأمريكية على الأطراف المعنية لتوضيح الخلاف، أصدرت دول الحصار الأربعة قائمة مطالب مؤلفة من ثلاث عشرة نقطة اتهمت فيها قطر بتنمية علاقات وثيقة مع إيران، ودعم الإرهاب والتطرف الإسلامي، وتمويل وسائل الإعلام المعادية (للحصول على القائمة الكاملة، إقرأ المذكرة السياسية لمعهد واشنطن "قطر بدون تميم").

وفي معظم المقاييس، باء الحصار بالفشل. فقد تمكّنت قطر، التي تجني عائدات ضخمة من مبيعات الغاز الطبيعي، من الصمود وحتى حققت ازدهاراً اقتصادياً. وفي الوقت نفسه، بقيت علاقتها مع واشنطن سليمة. ففي كانون الثاني/يناير 2018، شكر الرئيس ترامب الأمير تميم بن حمد آل ثاني على جهود "مكافحة الإرهاب بجميع أشكاله"، في حين تستمر "قاعدة العديد الجوية" العملاقة في استضافة أكثر من10,000  جندي أمريكي وطائرة مقاتلة تم استخدامهم في الحملة ضد تنظيم «الدولة الإسلامية». كما تشعر واشنطن بالامتنان للدوحة لاستضافتها بعثة "طالبان" وبالتالي ساهمت في تسهيل محادثات السلام في أفغانستان. وفي قطاع غزة، تستمر الأموال القطرية التي يتم إيصالها عبر إسرائيل في تقديم الدعم الإنساني للفلسطينيين (على الرغم من أن الكثيرين يخشون من أن الأموال تدعم حركة «حماس» أيضاً).

الفرص والعوائق الدبلوماسية

اللافت للنظر هو أن التقارير المتعلقة برحلة كوشنر تُلمِّح إلى أنه لن يزور أبوظبي، حيث يُعتقد أن الحاكم الفعلي للإمارات، ولي العهد الأمير محمد بن زايد آل نهيان، يعارض بشدة تقديم أي تنازلات تجاه الدوحة. وفي هذا الصدد، صرح سفير الإمارات في واشنطن يوسف العتيبة في 16 تشرين الثاني/نوفمبر أن إنهاء الشقاق "لا يندرج ضمن قائمة أولويات أحد".

من جانبها، تَعتبر قطر أن فتح المجال الجوي السعودي أمام الرحلات الجوية القادمة من الدوحة والوافدة إليها هو بمثابة جائزة أولية تستحق نيلها في حال توفرها - وقد كان هذا الموضوع أحد بنود جدول الأعمال في المحادثات السعودية القطرية قبل عام. ومع ذلك، قد لا يرغب الزعيم الفعلي للسعودية، ولي العهد الأمير محمد بن سلمان، في تقديم تنازلات لوفد من إدارة ترامب. وفي 27 تشرين الثاني/نوفمبر، نشرت صحيفة "فاينانشيال تايمز" تقريراً طويلاً بعنوان "السعودية تسعى لحل أزمة قطر كـ «هدية» لجو بايدن".

وقد يشكل فضّ الخلاف أيضاً تحدياً بسبب الإجراءات القانونية التي اتخذتها الدوحة. ففي حزيران/يونيو، قضت "منظمة التجارة العالمية" بأن الرياض قدمت دعماً فاعلاً لشركة يُزعم أنها قرصنت قناة رياضية فضائية مملوكة لقطر. وفي تموز/يوليو، أيّدت "محكمة العدل الدولية" شكوى قطر إلى "منظمة الطيران المدني الدولي" بأن دول الحصار تنتهك الاتفاقيات الخاصة برحلات الركاب عبر الأجواء الأجنبية.

وفيما يتعلق بالعلاقات مع إسرائيل، يمكن القول إن قطر لا تزال شريكاً محتملاً في التطبيع على الرغم من الرواية المضادة التي تجاهر بها الإمارات. وكانت الدوحة قد اتخذت خطوات أولية نحو هذه الغاية منذ فترة تعود إلى تسعينيات القرن الماضي، مما أدى إلى إدانتها آنذاك من قبل الدول العربية المجاورة. وقد حضر أحد الوزراء القطريين جنازة رئيس الوزراء الإسرائيلي إسحاق رابين في عام 1995، وكان مكتب تجاري إسرائيلي قائماً في الدوحة منذ عدة سنوات. وعلى الرغم من فتور العلاقات منذ ذلك الحين، لا يزال بإمكان الإسرائيليين زيارة البلاد بواسطة جوازات سفر إسرائيلية.

وبالنظر إلى الصورة الكبرى، لا يخفى أن هذا الخلاف قد قوّض وحدة الخليج العربي في مواجهة أنشطة إيران الخبيثة في المنطقة. لذلك، فإن حلّ الخلاف سيعزز فعالية السياسة الأمريكية في هذا الشأن وفي القضايا الأخرى ذات الصلة في الشرق الأوسط.

 

سايمون هندرسون هو زميل "بيكر" ومدير "برنامج برنستاين لشؤون الخليج وسياسة الطاقة" في معهد واشنطن.

The Consequences of Fakhrizadeh’s Killing

The Consequences of Fakhrizadeh’s Killing

 

The Consequences of Fakhrizadeh’s Killing


BESA Center Perspectives Paper No. 1,837, December 3, 2020

EXECUTIVE SUMMARY: The killing of Mohsen Fakhrizadeh, long-time mainstay of the Iranian military nuclear program, is a severe blow to that program and another massive intelligence failure by Iranian internal security. It is difficult at this stage to assess the implications of the operation on the Iranian nuclear program and the political situation, especially in light of the upcoming change of government in Washington.

The assassination of Mohsen Fakhrizadeh on November 27, 2020 caps off one of the Iranian regime’s most difficult years:

  • On January 3, Qassem Soleimani was killed at Baghdad International Airport in a missile strike conducted by a US drone. Soleimani, who was commander of the Revolutionary Guards’ Quds Force, served as both mastermind and engine of Iranian terrorist activities around the world.
  • On January 8, the Iranian air defense system mistakenly shot down an Ukrainian passenger plane taking off from Tehran Airport—a huge error attributed to Iranian jitters over possible US reprisals for the attacks on US bases in Iraq in retaliation for Soleimani’s killing. The plane crash killed 176 passengers and crew, including 82 Iranians and 63 Canadian citizens (most of Iranian descent).
  • US sanctions caused the Iranian economy to collapse and the national currency to plunge to an unprecedented low, and there has been an accompanying dramatic rise in the cost of living and a jump in unemployment.
  • On top of all that, morbidity and deaths in Iran as a result of the COVID-19 pandemic have reached new heights, with the regime on the verge of losing control over the spread of the virus.
  • Since the end of June, a series of mysterious explosions and fires has taken place throughout Iran, including at security installations, on ships, and in factories. Particularly notable were the June 26 explosion at the Hujir missile fuel plant near the Parchin military complex and the July 2 explosion at the Natanz uranium enrichment plant at a facility used to assemble advanced centrifuges.
  • Tehran’s proxy Hezbollah stands accused of being responsible for the massive explosion on August 4 in the port of Beirut that caused enormous destruction and killed about 190 people in the Lebanese capital.

The killing of Fakhrizadeh is next on this list of disasters. Fakhrizadeh served in the Revolutionary Guards at the rank of brigadier general and taught physics at the Guards’ Imam Hussein University. His role in Iran’s nuclear program apparently began in 1998, when he was appointed head of the Physics Research Center (PHRC). At that time, the institute was researching nuclear weapons development. The institute was subsequently renamed the Institute of Applied Physics and its research subsumed into the AMAD program, which was led by Fakhrizadeh.

After the American-led invasion of Iraq in 2003, the Iranian leadership decided to hide the AMAD program. Fakhrizadeh transferred the bomb development project to Malek Ashtar University for Technology in Tehran and set up the Organization of Defensive Innovation and Research, which was moved to a new site.

The Iranian leadership also decided to separate the military nuclear program, which would remain confidential and continue to develop under the leadership of Fakhrizadeh, from projects that could be presented as peaceful (including uranium enrichment). The latter projects were under the auspices of the Atomic Energy Organization of Iran.

According to reports, Fakhrizadeh visited Pyongyang in February 2013 with a delegation of Iranian nuclear experts to observe North Korea’s third nuclear test. He is also believed to have been present at North Korea’s first two nuclear tests.

The International Atomic Energy Agency (IAEA) apparently learned of Fakhrizadeh from US intelligence following information obtained by the CIA in 2004 from an Iranian defector’s laptop. Based on this information, Fakhrizadeh’s name appeared in the March 2007 UN Security Council Resolution 1747 (which tightened sanctions on Iran) as involved in nuclear and ballistic missile activities. He was also named in the IAEA’s director’s quarterly report in May 2008 as involved in Iran’s “Project 111” (packaging the Shihab 3 ballistic missile with a nuclear warhead).

The IAEA concluded that Fakhrizadeh was the key figure in Iran’s military nuclear effort, and he came to be described by the media as “the father of Iran’s nuclear bomb.” Tehran refused to allow IAEA inspectors to interview him even after the signing of the 2015 nuclear deal (JCPOA), apparently not only out of fear for his life but for fear that elements of the regime’s nuclear weapons program would be exposed.

The killing of Fakhrizadeh raises a number of questions:

  • Did he remain active in the Iranian nuclear program after the JCPOA? There is no clear answer to this question as ever since 2015, Iran has concealed its activities related to the development of nuclear weapons, including those of Fakhrizadeh. It is likely that he continued to be active in Iran’s pursuit of nuclear weapons following the signing of the deal, albeit covertly and in fields of theoretical calculation.
  • Who killed Fakhrizadeh?According to Iran, it was Israel, with or without the US, that killed Fakhrizadeh, and that is how the operation is being presented in the world. However, it is not inconceivable that the Iranian opposition organization Mujahidin Khalq, which has long fought the Islamist regime, was responsible for the operation, or at least took part in it. As one may recall, an organization called Panthers of the Homeland claimed responsibility for the July 2 explosion at the Natanz uranium enrichment plant.
  • How will the regime be affected by the loss of Fakhrizadeh?He was not only a good scientist but an excellent manager, and it is not certain that he had an equal among the Iranian nuclear scientists who remain. It is likely that his death had a severely demoralizing effect not only on the Iranian nuclear community but on the regime as a whole, as the killing of key figures and the mysterious explosions inside Iran over the course of the year point to a chronic failure of Iranian internal intelligence.
  • How will Iran react?Though senior Iranian officials have promised revenge for the killing of Fakhrizadeh, given Israel’s demonstrated capabilities vis-à-vis Iran on the military, intelligence, and clandestine fronts, Tehran is likely to be very careful about the intensity of its response, if indeed one ever comes.
  • What are the policy implications?The depth of the regime’s mourning over Fakhrizadeh suggests that the nuclear program he headed was aimed at developing nuclear weapons, contrary to what Tehran has claimed over the years. The political consequences of the killing will depend largely on two things: the severity of the Iranian response and the conduct of the US. The situation created by the death will likely affect the Biden administration’s intention and ability to return the US to the nuclear deal. It also remains possible that President Trump will carry out some form of military action against Iran in the waning days of his presidency, which would further complicate the situation. As for Israel, Fakhrizadeh’s killing seems to strengthen Jerusalem’s growing ties with the Gulf States and Saudi Arabia, which fear Biden’s intention to return to the JCPOA and improve US relations with Tehran—a scenario that could encourage them to view Israel as the only country capable of defending them against Iran.

The Response to the Fakhrizadeh Killing Shows the Regime’s Isolation from Its People

The Response to the Fakhrizadeh Killing Shows the Regime’s Isolation from Its People

 

The Response to the Fakhrizadeh Killing Shows the Regime’s Isolation from Its People

By December 4, 2020

BESA Center Perspectives Paper No. 1,838, December 4, 2020

EXECUTIVE SUMMARY: The paltry number of demonstrators who took to the streets of Iran in response to the killing of Mohsen Fakhrizadeh, as well as other forms of evidence, reveal that the Iranian regime is dangerously isolated from the country’s citizens. The disconnection between the regime and the people is reminiscent of the Soviet regime in its last years in power.

The dramatic, perfectly executed killing of Iran’s top nuclear scientist, Mohsen Fakhrizadeh, revealed—even more than did the killing of Quds Force leader Qassem Soleimani in January—just how porous and exposed is the Iranian security establishment. Dozens if not hundreds of well-placed and informed Iranians appear, whether for pecuniary or political reasons, to be willing to work with the US and Israeli security services. The regime’s control over and surveillance of the state is clearly lax, despite its many security forces. The regime not only failed to thwart the killing but has been unable so far to apprehend the culprits.

The killing of Fakhrizadeh put on display the greatest danger threatening the Iranian regime: its isolation from its own citizenry. It is reminiscent of the kind of isolation that drove Soviet leader Mikhail Gorbachev to attempt to reform the system out of fear that he and his colleagues at the top would face fatal retribution from a populace that had long ago lost faith in the regime.

Thirty years ago, a move as striking as the killing of a key security figure inside Iran would have brought tens if not hundreds of thousands of citizens into the streets to chant “Marg bar Israeel” (Death to Israel) or “Death to the Little Satan and the Great Satan [the United States].” Flags of both countries would have been trodden upon and set aflame.

Thirty years later, photos of the streets of Iran after the Fakhrizadeh killing show numbers of demonstrators that can be counted on one’s fingers. All told, the demonstrators in various cities numbered in the hundreds at most. Such is the loss of ideological ardor among ordinary Iranians.

Data sourced from Google Trends confirm the message the photos represent.

Searches for the phrase “Little Satan,” a term that is used in the ayatollahs’ newspeak to refer exclusively to Israel, show that its highest peaks of popularity since 2004 occurred at least a decade ago. (One must bear in mind that internet penetration has increased greatly since then, meaning the graph does not plot the relative decline in searches given the increasing usage of the internet in Iran.)

Google searches for “Little Satan” inside Iran

Source: Google Trends

Also telling is how limited the term’s popularity is in terms of location. Terms that are frequently searched can also be broken down in Google Trends by location (usually by province or district) or by location type (city or countryside). For example, Iranian searches for the word “Khomeini” are sufficiently frequent that Google provides the breakdown by province. But for the phrase “Little Satan,” there were not enough searches to provide such a breakdown.

Similarly, the popularity of the chant “Death to Israel” has declined over time.

Popularity of the chant “Death to Israel” inside Iran

Source: Google Trends

While internet searches for this chant were sufficiently numerous to provide a breakdown by province, interest was limited. Google Trends could only generate data for nine of Iran’s 31 provinces.

The results of the breakdown by province are hardly surprising. Qom Province (pop. 1.1 million), home to the city with the highest density of Shiite religious institutions and schools and the burial sites of venerated religious teachers, leads the country in searches for “Death to Israel.”

By contrast, at the bottom of the list is Tehran Province, which has over 14 million inhabitants (12 times more than Qom) and is the political and economic capital of the country. Searches for “Death to Israel” in Tehran Province relative to its population were one-thirtieth the relative amount of searches in nearby Qom Province.

All told, the paltry number of demonstrators and scant interest in the regime’s hackneyed chants and rituals are reminiscent of the last years of the Soviet Union, when only communist diehards supported the system.

Why should it be any different in Iran? The Russian man in the street in the last days of the USSR could not understand his country’s economic and military largesse toward Nasser’s Egypt and Hafez Assad’s Syria at their expense. Neither can the average Iranian understand the Islamic regime’s funneling of Iranian money and other resources into Syria. Just as Russians came to resent the Soviet Union for spending blood and treasure in far-away Afghanistan as they stood on food lines at home, the Iranian people question why the regime does the same for Hezbollah in Lebanon at their own expense.

Even less can they understand why they—many of whom yearn for a good education and the opportunity to participate in the wider world of science, technology, and international business—should be expected to spend their time chanting “Death to America” and “Death to Israel.”

No killing of a regime superstar, it seems, will persuade them otherwise.