Tuesday, June 19, 2018

تقارب روسي-إسرائيلي رغم تصعيد تل أبيب

تقارب روسي-إسرائيلي رغم تصعيد تل أبيب


تقارب روسي-إسرائيلي رغم تصعيد تل أبيب


على الرغم من التصعيد الإسرائيلي غير المسبوق ضد المواقع الإيرانية في سوريا خلال شهر مايو الجاري، واستهداف نحو خمسين مقراً عسكرياً، وقتل عدد من كبار الضباط الإيرانيين، فيما رآه البعض تعدياً على مكانة روسيا ونفوذها في سوريا؛ إلا أن موسكو حرصت على توجيه دعوة إلى نتنياهو للمشاركة في الاحتفال بيوم النصر على النازية بعد العملية الإسرائيلية بيومين فقط.
وتشير مصادر مطلعة إلى أن العلاقات الإسرائيلية-الروسية قد شهدت تطوراً كبيراً في الأيام الماضية، حيث تم إبرام تفاهمات عميقة حول الساحة السورية، تضمنت منح تل أبيب الضوء الأخضر لشن المزيد من العمليات الجوية شريطة أن لا يؤدي ذلك إلى إحداث ضرر أو إصابات في صفوف الجانب الروسي.
وتشير المصادر إلى أن التنسيق العسكري بين المؤسستين العسكريتين الإسرائيلية والروسية قد بلغ أوجه في الأيام الماضية، خاصة وأنهما يتقاسمان مصالح استراتيجية مشتركة، إذ ليس من مصلحة تل أبيب أن ترى سوريا مفككة، تحكمها فصائل متشددة، كما أنها ترغب في بقاء النفوذ الروسي كصمام أمان لكبح جماح إيران و”حزب الله” والنظام، ومنع امتداد الصراع عبر الحدود.
ويبدو أن كلا الطرفين لا يرغبان بتغيير قواعد اللعبة في الوقت الحالي؛ فعلى إثر الضربة الإسرائيلية الأكبر في 10 مايو؛ التقى نتنياهو ببوتين في موسكو (12 مايو) ضمن جهود يبذلها الرئيس الروسي لتخفيف التوتر بين إيران وإسرائيل وذلك بعد أقل من 24 ساعة على انسحاب الولايات المتحدة من الاتفاق النووي مع إيران.
وجاء توقيت زيارة نتنياهو ملفتاً للانتباه بالنظر للأوضاع المتوترة المحيطة بإسرائيل، حيث خرج “حزب الله” وحلفاؤه منتصرون في الانتخابات النيابية اللبنانية (6 مايو)، وعمدت الولايات المتحدة إلى نقل سفارتها من تل أبيب إلى القدس (15مايو) على وقع مجزرة إسرائيلية أودت بحياة أكثر من ستين فلسطينياً.
في هذه الأثناء يتردد الحديث في بعض العواصم العربية والغربية عن تحول في الموقف الروسي إزاء إيران.
وظهرت ملامح ذلك التحول في تعبير مصادر إيرانية مسؤولة عن قلقها من التقدم الروسي في سوريا مقابل إضعاف الدور الإيراني، حيث علقت صحيفة “آفتاب يزد” التابعة للتيار الإصلاحي الإيراني، على موقف موسكو من الضربات العسكرية بالقول إن: “الرئيس الروسي فلاديمير بوتين ترك الأسد وحيداً وتخلى عنه أثناء الضربة العسكرية التي وجهت لمواقع النظام بسوريا… ولم تبدي القوات الروسية أية ردة فعل… بل وقفت موقف المتفرج على الضربة العسكرية”.
وعلى الصعيد نفسه؛ هاجم موقع “تابناك” المقرب من الحرس الثوري الإيراني، رد فعل موسكو إزاء انسحاب واشنطن من الاتفاق النووي مع إيران، مؤكداً أن: “روسيا تتلاعب بالمصالح الإيرانية، من خلال تصريح نائب وزير الخارجية الروسي بأنه لا يمكن الحفاظ على الاتفاق النووي الإيراني دون تقديم تنازلات من إيران”، مضيفاً أنه: “خلال المائتي عام الماضيين عُرف الروس في الذاكرة الإيرانية بنكثهم للعهود، ونحن نشاهد الآن تغير الاستراتيجية الروسية تجاه إيران بعد خروج ترامب من الاتفاق النووي”. واتهم الموقع روسيا بالتلاعب بالورقة الإيرانية قائلا: “يبدو أن الروس قد أجادوا اللعب بالورقة الإيرانية، ويرغبون باستخدامها في الوقت الحالي للحصول على امتيازات من الغرب”.
كما هاجم موقع “جهان نيوز” التابع للمحافظين موقف موسكو من القصف الغربي-الإسرائيلي لسوريا، معتبراً أن الهجمات التي تلقاها “محور المقاومة” في سوريا قد تمت عبر “تواطؤ روسي- إسرائيلي”.
ويبدو أن تنامي التوتر الإسرائيلي-الإيراني قد مثل فرصة سانحة لبوتين لتعزيز موقفه الدولي كوسيط فاعل في الشرق الأوسط، حيث رأى موقع “بلومبيرغ” (5 مايو 2018) أن موسكو ترغب في الاستفادة من كونها القوة الوحيدة التي تقيم علاقات مباشرة مع كل من طهران وتل أبيب للعب دور الوسيط في سوريا، حيث عقدت موسكو لقاءات منفصلة بين مبعوثين من إسرائيل وإيران في سوتشي، بهدف التوصل إلى تسوية بين البلدين، الأمر الذي فسر صمت إيران إزاء قصف موقعها في قاعدة (T4)، وردها “الهادئ” المتمثل في الاكتفاء بإطلاق 20 صاروخاً، وسيلاً من التهديدات اللفظية، مقابل الهجمات الإسرائيلية.
وللاستمرار في ممارسة دور الوسيط الفاعل؛ حرصت موسكو على إبقاء حالة من الغموض حول طبيعة موقفها من التصعيد الغربي؛ حيث أبدت استعدادها للإصغاء لشكاوى ومخاوف الإسرائيليين والإيرانيين على حد سواء، وقدمت لهما “وصفات” لتخفيف الاحتقان، دون التحيز لأي من الطرفين، في حين يدرك الإيرانيون والإسرائيليون أن روسيا هي الدولة الوحيدة التي يمكنها الذهاب معهم لآخر مدى في التعامل مع المسائل المصيرية، والقيام بنقل الرسائل وقياس المزاج في كل من تل أبيب ودمشق وطهران، الأمر الذي لا تستطيع أي من الدول الغربية القيام به.

مناورة روسية للتواصل مع واشنطن حول إيران عبر تل أبيب

مناورة روسية للتواصل مع واشنطن حول إيران عبر تل أبيب

مناورة روسية للتواصل مع واشنطن حول إيران عبر تل أبيب


اتخذ بوتين في غضون الأسبوع الثالث من مشهر مايو الجاري خطوات عسكرية يستعرض فييها تصميمه على بقاء الأسد في الحكم، وإظهار نفوذ موسكو في دمشق، ففي خطاب وجهه للقيادة العسكرية العليا في اجتماع عُقد يوم الأربعاء 16 مايو بمنتجع سوتشي قال بوتين: “نظرا لاستمرار تهديدات الإرهاب الدولي في سوريا؛ فإننا سننشر سفننا التي تحمل صواريخ كاليبر بشكل دائم في البحر المتوسط”، مؤكداً ضرورة استمرار المناورات والتدريبات البحرية، حيث ستقوم السفن والغواصات الروسية بنحو 102 تدريب بحري في الفترة المقبلة، وذلك للتأكيد على أن القوات المسلحة الروسية ستواصل تعزيز الجناح البحري لقواتها النووية.
وبعد ساعات من ذلك التصريح؛ كشفت مصادر في موسكو عن تسليم روسيا للنظام السوري منظومة صاروخية جديدة يُطلق عليها “جولان-1000″، والتي يتم تركيبها على هياكل دبابات تي-72 وتحمل الواحدة منها ثلاث سبطانات عيار 500 ملم كل واحدة منها مذخر بذخيرة انشطارية شديدة التفجير يصل وزنها إلى 500 كيلوغرام.
وتؤكد مصادر عسكرية من موسكو أن هذا السلاح قد وضع في الخدمة بالفعل لدى الفرقة الرابعة المدرعة.
ووفقاً لتقرير مني مطلع (18 مايو 2018) فإن الهدف من نشر هذه المنظومة الصاروخية الجديدة هو رسم خطوط جديدة للدور العسكري الروسي في سوريا، يتمثل في:
1- الاستمرار في عدم التدخل بالهجمات التي تشنها إسرائيل على الأهداف الإيرانية في سوريا.
2- عدم الاعتراض على الخطط الإسرائيلية في الجنوب السوري، بحيث يُترك لتل أبيب حرية الحركة في مواجهة المد الإيراني في المحافظات الجنوبية بالقرب من الحدود الأردنية والإسرائيلية.
3- نشر سفن حربية روسية محملة بصواريخ كاليبر قبالة سواحل سوريا ولبنان وإسرائيل، لحماية المصالح الروسية في حال احتدام الصراع بين تل أبيب من جهة وإيران وحلفائها من جهة أخرى.
4- تعزيز الخط الساخن بين حميميم وقيادة الأركان الإسرائيلية بخطي طوارئ إضافيين أحدهما يربط الكرملين مباشرة بمكتب رئيس الوزراء الإسرائيلي، والثاني بين قيادة قاعدة طرطوس البحرية وقيادة البحرية الإسرائيلية في حيفا، وذلك بهدف إبقاء الوضع تحت السيطرة والحيلولة دون وقوع حوادث قد تنتج عن سوء الفهم.
ونظراً لأن بوتين يدرك أن مكتب نتنياهو يمتلك خطاً ساخناً مع البيت الأبيض؛ فإنه يرغب في إبقاء الخطوط مفتوحة مع واشنطن عن طريق تل أبيب، وهو الأمر الذي تمت مناقشته أثناء لقاء نتنياهو ببوتين في 9 مايو الماضي.
ووفقاً للمصدر نفسه فإن الهدف من هذا الإجراء هو إرسال رسالة لواشنطن تفيد بأن موسكو لا تزلا مستعدة للتوصل إلى تسوية مع ترامب بشأن القضايا العالمية بما في ذلك المسألة السورية.
كما يرغب بوتين من توظيف الخط الساخن بمكتب نتنياهو لتلقي وإرسال الرسائل المتعلقة بدور إيران في المنطقة، إذ يبدو بوتين غير معترض على العمليات الإسرائيلية ضد إيران، ويرغب في إشعار الولايات المتحدة أنه مستعد للتعاون في إضعاف الدور الإيراني بالجنوب السوري، ولكن بطريقة لا يؤثر على تحالفاته الاستراتيجية مع طهران ودمشق.

ملامح صفقة سورية جديدة على خلفية أستانة (9) ولقاء بوتين بالأسد

ملامح صفقة سورية جديدة على خلفية أستانة (9) ولقاء بوتين بالأسد

ملامح صفقة سورية جديدة على خلفية أستانة (9) ولقاء بوتين بالأسد


أكدت مصادر أمنية أن واشنطن وتل أبيب تعملان على إقناع بوتين بإقرار خطة جديدة تتضمن موافقة الدول الغربية والعربية ببقاء بشار الأسد في الحكم تحت كنف روسيا إذا تم التخلي عن النفوذ الإيراني، وهي الصفقة ذاتها التي عرضتها بعض الدول العربية على دمشق في الآونة الأخيرة، حيث ترغب هذه الدول في التوصل إلى اتفاق أمريكي-روسي يفضي إلى دخول قوات عربية في مناطق محددة بموافقة جميع الأطراف الإقليمية.
ووفقاً للمصادر نفسها؛ فإن روسيا تبدي تعاوناً جيداً مع تلك الترتيبات، حيث ترغب موسكو في الاستفادة من الضربات الإسرائيلية لإضعاف النفوذ الإيراني وإرغام الأسد على إبعاد نفسه عن إيران، فقد أطلقت إسرائيل نيرانها بعد ساعات فقط من اجتماع عُقِد بين نتنياهو وبوتين، وأبلغت إسرائيل روسيا بتفاصيل ضرباتها في وقت مبكر، ولم تطلق بطاريات الدفاع الجوي الروسية المتمركزة في سوريا النيران على الطائرات الإسرائيلية، وأكد مسؤولون إسرائيليون أن روسيا تبنت موقفًا “غير مبالٍ” إزاء التصعيد الإسرائيلي، معتبرين أن الأسد أصبح أكثر اعتماداً على روسيا من أي وقت مضى وذلك مقابل اضمحلال النفوذ الإيراني، بحيث بات الأسد يدرك أن استمرار تحالفه مع إيران سيزعزع استقرار حكمه وربما يؤدي إلى الإطاحة به.
ويأمل الفريقان في واشنطن وتل أبيب إقناع روسيا بإمكانية لعب دور أساسي في صياغة مستقبل سوريا وفق ما يحفظ مصالحها ويضمن استقرار المنطقة وجلب التمويل الخليجي الازم لمشاريع إعادة الإعمار، وذلك من خلال إنشاء نظام مستقر موالٍ لروسيا ومقبول من المجتمع الدولي حتى وإن بقي بشار الأسد على سدته في غضون السنوات الثلاثة المقبلة، وتبدو روسيا مهتمة بهذه الصفقة التي من شأنها تحويل تدخلها العسكري الدامي في سوريا إلى قصة نجاح.
في هذه الأثناء؛ يدرك نظام دمشق أنه لا يستطيع تحقيق الاعتراف الدولي والتمتع بالاستقرار من دون مليارات دول مجلس التعاون التي التزم قادتها بتوفيرها في حال تخلى بشار عن الدعم الإيراني وآثر العمل على إعادة إعمار نظامه المنهك.
كما أن هذه الصفقة ستضمن للأسد تغاضي المجتمع الدولي عن جرائمه واستعادة السيطرة على سائر الأراضي السورية من خلال تسوية سياسية تقر ببقائه في الحكم، وترفع عنه العقوبات الدولية، مقابل تشكيل حكومة وحدة وطنية تضم بعض عناصر من المعارضة المهجنة التي أدخلتها “الرياض2” إلى المعترك السياسي.
وتشير المصادر نفسها إلى أن ترامب قد أكد للرئيس الفرنسي ماكرون (23 أبريل) رغبته في التوصل إلى اتفاق عسكري مع موسكو لإعادة توزيع القوات العسكرية في المنطقة، بحيث يتم تحديد مناطق لانتشار القوات الروسية والأمريكية والفرنسية والبريطانية والعربية، إذا قبلت موسكو بذلك.
وبناء على تلك الخطة فقد وافق ترامب على عدم التسرع بالخروج من سوريا، آملاً من ماكرون العمل مع ألمانيا لإقناع بوتين بصفقة يلتقوا فيها معه في منتصف الطريق، مع ضمان عدم استغلال روسيا الانسحاب الأحادي للقوات الأمريكية لمخادعة واشنطن وجعل سوريا ساحة لنفوذها بالتعاون مع إيران.
وقد بادر ترامب إلى إرسال الجنرال جوزيف فوتيل قائد القيادة المركزية في الشرق الأوسط إلى تل أبيب لعرض تفاصيل خطة جديدة تقضي بانسحاب أمريكي على عدة مراحل، بحيث تتضمن المرحلة الأولى تجميع القوات الأمريكية في قاعدة “رميلان” الجوية بالحسكة لمراقبة الحدود السورية-العراقية، وفي قاعدة “التنف” لمراقبة الحدود السورية-الأردنية، ومن ثم العمل في المرحلة الثانية إلى إحلال قوات أوروبية-عربية مكان القوات الأمريكية.
وأكد فوتيل سعي ترامب للتوصل إلى تفاهمات ذات مصداقية مع موسكو، بحيث تحصل واشنطن على ضمانات روسية صلبة بعدم إنشاء النظام السوري أو “حزب الله” أو غيره من المنظمات الشيعية التابعة لإيران قواعد بالقرب من الحدود الأردنية والإسرائيلية، وفي حال تم التفاهم على ذلك وصمدت الاتفاقية مع مرور الزمن، فسيقوم الرئيس بتوجيه الأوامر لإخلاء الجنود الأمريكيين من التنف.
ولإثبات جديتها في حماية المصالح الإسرائيلية؛ أكدت واشنطن التزامها بإرسال حاملة الطائرات الأمريكية “يو إس إس هاري ترومان” والأسطول المصاحب لها إلى شرق المتوسط، بحيث يتم المزج بين التصعيد العسكري ضد إيران من جهة، والتفاوض مع الروس خلال الأسابيع المقبلة من جهة ثانية، والعمل في الوقت نفسه على إبرام تفاهمات تتيح إنشاء كيان درزي في الجنوب، وآخر كردي في الشمال وبقاء نظام دمشق تحت الوصاية الروسية في الوسط مما يضمن مناخاً آمناً لإسرائيل في العقود المقبلة.
ويبقى التحدي الأكبر في قدرة بوتين على معالجة حالة الانقسام بين وزارة الخارجية التي ترى ضرورة التوصل إلى اتفاق مع الغرب من جهة، وبين وزارة الدفاع التي لا ترى أي سبب للتنازل للأمريكان الذين ينوون الانسحاب في كل الأحوال.

المشرف العام: د. بشير زين العابدين

رغبة أردنية في التماهي مع مخرجات “أستانة (9)”

رغبة أردنية في التماهي مع مخرجات “أستانة (9)”

رغبة أردنية في التماهي مع مخرجات “أستانة (9)”
في خطة تعزز تحركات عمّان خارج النسق الغربي-العربي في سوريا؛ وصل إلى دمشق وفد اقتصادي أردني (8 مايو 2018) برئاسة رئيس غرفة صناعة الأردن عدنان أبو الراغب، ويضم نقابة المقاولين وغرف التجارة والصناعة ورجال الأعمال وعددًا من الصناعيين، حيث التقى الوفد مع وزراء النقل والصناعة والاقتصاد بحكومة النظام، وأجروا لقاءات أخرى مع اتحاد المصدرين السوريين، وذلك في زيارة هي الأولى من نوعها منذ خمس سنوات.
تأتي تلك الزيارة بالتزامن مع تنامي رغبة عمّان في تثبيت اتفاق “خفض التوتر” في الجنوب السوري من جهة، والتماهي مع توجهات أنقرة لتعزيز حركة التبادل التجاري مع دمشق من جهة أخرى، حيث تحدثت المصادر عن اتفاق تركي-روسي لفتح أوتستراد حلب-حماة-حمص-دمشق، وذلك من خلال انتشار قوات تركية على طول 100 كلم لتأمين المنطقة بالتعاون مع الروس، وكذلك الحال بالنسبة لطريق حلب-غازي عنتاب، والذي تعهدت تركيا بتأمينه وإتاحة مجال حركة المرور وصولاً إلى عندان وتل رفعت، ومن ثم وضع نقاط مراقبة مشتركة بين أنقرة وموسكو، وإنشاء منطقة منزوعة السلاح لضمان انسياب حركة التبادل التجاري.
وكان وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف قد عبر في مؤتمر صحفي مع نظيره الأردني أيمن الصفدي في سوتشي (3 مايو 2018) عن قلقه من التحركات العسكرية التي تجري جنوب البلاد، مشيراً إلى: “”أشياء غريبة تحصل في تلك الأراضي على طول الحدود الأردنية السورية وتتناقض مع اتفاقات وقف إطلاق النار”، الأمر الذي دفع بالصفدي للتأكيد على ضرورة: “الحؤول دون مزيد من التدهور لأنه لا مصلحة لأحد من وراء التصعيد في سوريا”، والتشديد على أنه لا حل من دون روسيا، وإجراء المزيد من الحوارات بين روسيا وأمريكا والدول العربية والمجتمع الدولي بشأن الوضع السوري.
وتخشى عمان من تدهور الأوضاع في الجبهة الجنوبية في ظل التصعيد العسكري الإسرائيلي ومبادرة القوات الأمريكية إلى تحديد منطقة بمحيط 55 كم حول قاعدة التنف العسكرية بالإضافة إلى مخيم الركبان الملاصق للحدود الأردنية كمنطقة يحظر الاقتراب منها من طرف النظام السوري أو إيران والمليشيات الشيعية المقاتلة معها.
وكان رتل عسكري تركي مكون من خمسين آلية، قد دخل فجر الاثنين (14 مايو 2018)، لينشئ نقطة مراقبة جديدة لتأمين مناطق في ريف حماة الغربي وسهل الغاب غربي إدلب.
كما دخل رتل ثانٍ للجيش التركي لإنشاء نقطة مراقبة أخرى في جبل الأكراد، بحيث تغطي كامل ريف اللاذقية الذي تسيطر عليه المعارضة المسلحة وريف جسر الشغور الغربي في ريف إدلب. وبذلك تكون إدلب وأرياف حماة وحلب التي تحيط بها في مأمن من العمليات العسكرية التي لطالما لوحت بها مليشيات النظام في الآونة الأخيرة، ما يُغلق الباب أمام احتمال تقدم المليشيات في ريف اللاذقية أو منطقة جسر الشغور.
وتشير المصادر إلى أن الملك عبد الله يرغب بالتفاهم مع موسكو وأنقرة لضمان إبعاد المليشيات الشيعية عن الحدود الأردنية، في ظل التصعيد الإسرائيلي، والتوصل إلى اتفاق مع دمشق لإنشاء خط تجاري عبر الأراضي السوري لمرور مواد البناء التركية كالإسمنت والحديد المتجهة لدول الخليج عبر الأراضي السورية والأردنية متجاوزة ميناء حيفا الذي تم استخدمه بعد الحرب في سوريا كنقطة وصول للبضائع التركية، حيث كانت ترسو فيه البضائع التركية، ومن ثم يتم تحميلها على شاحنات تنقلها ليلاً إلى الأردن ومنها إلى السعودية.
وكان الرئيس التركي رجب طيب أردوغان قد عرض على الملك عبدالله الثاني فكرة الانضمام لمركز قيادة سورية-إيرانية-تركية لتنسيق العمليات العسكرية في سوريا، بصورة مستقلة عن مراكز القيادة الأمريكية المتواجدة في سوريا.
وأبدى أردوغان تعاطفه مع المخاوف الأردنية حيال اقتراب الميليشيات الإيرانية من الحدود الأردنية، موضحاً للملك عبدالله أن الطريقة الأمثل لمعالجة تلك المخاوف تكمن في مد يد التعاون مع المحور الروسي-التركي-الإيراني، خاصة وأنه لم يعد بالإمكان الوثوق بالقوات الأمريكية.
وكانت مفاوضات فتح معبر “نصيب” قد توقفت في نهاية العام الماضي في مراحلها الأولى لدى تناول قضايا شكلية مثل: آليات الإدارة، ورفع العلم، ومناطق تواجد الفصائل، والطرق التي سيتم العبور من خلالها، في حين تركز المعارضة على إطلاق سراح المعتقلين، والمحافظة على مواقعها في محيط المنطقة.
وأرجأت عمّان مشروع استئناف الحركة التجارية للمعبر، والتي تقدر بنحو 1,5 مليار دولار سنوياً، حتى إتمام مشروعين رئيسين هما:
1- تشييد سياج إلكتروني مُكهرب للمراقبة في شمال الأردن، على طول الحدود مع سورية، يتمتع بتقنيات مراقبة بصرية وإلكترونية بمجسات بارتفاع 3.8 م، ويشمل الحدود الشمالية مع سوريا بطول 375 كم.
2- الانتهاء من برنامج تدريب يضم عناصر موالية لها من المعارضة لتولي الشؤون الأمنية والإدارية في المعبر ومحيطه.

المشرف العام: د. بشير زين العابدين

مشروع إرسال قوات عربية إلى سوريا يتلكأ رغم تعزيزه بقوات أوروبية

مشروع إرسال قوات عربية إلى سوريا يتلكأ رغم تعزيزه بقوات أوروبية
مشروع إرسال قوات عربية إلى سوريا يتلكأ رغم تعزيزه بقوات أوروبية

أكد تقرير أمني (11 مايو 2018) أن الرئيس ترامب لم يتخلى عن قرار سحب القوات الأمريكية من سوريا، لكنه سلم في الوقت الحالي بأن الفراغ الذي سيخلفه الانسحاب المفاجئ سيمثل خطراً يصعب التعامل معه في ظل إعلان الولايات المتحدة تخليها عن الاتفاق النووي وتدشينها برنامجاً شاملاً لمناهضة النفوذ الإيراني في المنطقة، ولذلك فإنه أجل تنفيذ قرار الانسحاب وأوكل في هذه الأثناء إلى وزير دفاعه ماتيس وقائد القيادة المركزية في الشرق الأوسط الجنرال فوتيل مهمة جمع قوات حليفة لتحل محل القوات الأمريكية في سوريا.
ومنذ نحو ثلاثة أسابيع؛ يعكف كل من ماتيس وفوتيل على حشد البدائل الغربية والعربية مدعومين بالجهود الحثيثة التي يبذلها كل من وزير الخارجية مايك بومبيو ومستشار الأمن القومي جون بولتون، إلا أن فريق الصقور الأمريكي لا يزال بعيداً عن إنجاز هذه المهمة الصعبة.
كانت فرنسا أول المستجيبين، حيث بادر ماكرون، عقب زيارته لواشنطن، بإرسال نحو ألف جندي من القوات الخاصة الفرنسية للمشاركة في التحالف البديل، حيث بدأت عملية نقل الفرقة الفرنسية منذ شهر أبريل، وتم شحن عدد من عربات المشاة المدرعة “أرفيس” من صنع شركة نكستر الفرنسية المصممة للتعامل مع العبوات الناسفة والمقذوفات القوية والسريعة، بالإضافة إلى إرسال شاحنات فرنسية تحمل هوائيات اتصالات على أسطحها، كما حطت في مطلع شهر مايو الجاري مقاتلات “ميراج-2000” وسرب من مقاتلات “رافال” في قواعد بشمال سوريا والعراق.
وأشار التقرير إلى أن الوحدة الفرنسية قد تمركزت في قاعدتين جديدتين كبيرتين تم إنشاؤهما من قبل وحدات الهندسة والبناء الأمريكية بالقرب من الحسكة وخارج منبج، وتقعان بالقرب من الحدود التركية، فيما حطت معظم المقاتلات في قاعدة “رميلان” الأمريكية بمحافظة الحسكة الخاضعة لسيطرة الوحدات الكردية في الشمال.
أما الوحدات البريطانية فقد بدأت في الوصول عقب زيارة قام بها وزير الخارجية البريطاني بوريس جونسون إلى واشنطن (6 مايو 2018)، حيث بادرت المملكة المتحدة إلى إرسال مقاتلات “تايفون” للمنطقة.
ووفقاً للتقرير فإن السعودية والإمارات قد وافقتا على إرسال 1800 جندي بعد ضغوط مضنية من واشنطن، حيث تخضع هذه الفرقة المزمع إراسلها لتدريبات من قبل ضباط في القوات الخاصة الأمريكية خدموا في شرق وشمال سوريا وعلى دراية كبيرة بتلك المناطق، إلا أن عملية تجهيز وإرسال القوات العربية تسير ببطء شديد نظراً لانخراط السعودية والإمارات بالحرب في اليمن وفي عمليات تأمين البحر الأحمر ومكافحة الإرهاب في بلديهما، وسيكون من الصعب في الوقت الحالي ممارسة مزيد من الضغط عليهما ليلتزما بإرسال المزيد من القوات إلى سوريا.
ويمثل إرسال قوات عربية إلى الأراضي السورية تحدياً كبيراً نظراً لرفض رئيس الوزراء حيدر العبادي إرسال هذه القوات عن طريق بلاده، كما واجه وزير الخارجية الأمريكي بومبيو مشكلة في إقناع ملك الأردن بهذا المشروع أثناء زيارته لعمان في الأسبوع الأخير من شهر أبريل الماضي، حيث عبر الملك عبدالله الثاني عن قلقه من مغبة قيام قوات متعددة الجنسيات بدخول سوريا من جهة الأردن، ورفض -وفقاً للتقرير- نقل قوات سعودية وإماراتية إلى الجنوب السوري عبر الحدود الأردنية-السورية، متعللاً بخشيته من ردود الفعل الانتقامية التي يمكن أن تصدر من قبل النظام والقوات الإيرانية المرابطة على مقربة من حدود بلاده.
وأشار التقرير إلى أن جون بولتون واجه رفضاً مماثلاً حينما طلب من الرئيس المصري السيسي مشاركة جنود من بلاده في القوة التي سيتم إرسالها إلى سوريا.
ولا تقف التحديات التي يواجهها مشروع واشنطن عند تعنت الموقف الرسمي العربي، بل تظهر مشكلة أخرى متمثلة في الخلافات العشائرية والفصائلية شرقي الفرات، حيث شهدت الأسابيع الماضية هجمات من قبل “قوات سوريا الديمقراطية”، التي تشكل “وحدات حماية الشعب” الكردية عمادها الرئيس على مواقع و”قوات النخبة العربية” التابعة لـ”تيار الغد السوري”، برئاسة أحمد الجربا، بريف دير الزور بسبب رفض الأخيرة تسليم سلاحها في المنطقة، مما دفع بالمبعوث الرئاسي الأميركي إلى التحالف الدولي، بريت ماغورك إلى التدخل بصورة مباشرة لوقف الاقتتال.
وتواجه الولايات المتحدة مشكلة مستعصية في ملء الفراغ الناتج عن انحسار تنظيم داعش شرقي الفرت، حيث تمثل التعقيدات العرقية والعشائرية والسياسية معضلة كبيرة في تلك المنطقة،حيث طلبت واشنطن من حلفائها العمل معاً للقضاء على “داعش”، وبادرت إلى تشكيل غرفة عمليات مشتركة بين “قوات سوريا الديمقراطية” والقوات العربية، تمهيداً لسحب ألفي مقاتل أميركي من شرق نهر الفرات، والشروع في إرسال نحو ألفي مقاتل من الدول العربية، لكن الصراعات التي اندلعت بصورة مفاجئة بين القوى الحليفة لواشنطن قد عرقلت سير الخطة.
ووفقاً لمصادر مطلعة فإن الولايات المتحدة كانت ترغب في نشر قوات مصرية قوامها 10 آلاف مقاتل ضمن ترتيبات وتفاهمات أمريكية-روسية، الأمر الذي يفسر اندلاع الصراع المكشوف بين قوات “قسد” وبين قوات الجربا الذي يقيم في القاهرة ويحظى بدعم الحكومة المصرية، وهو أمر لا ترغب به وحدات حماية الشعب الكردية التي ترغب في الإبقاء على الهيمنة الكردية على المنطقة.

إستراتيجية إيران للرد على التصعيد الإسرائيلي

إستراتيجية إيران للرد على التصعيد الإسرائيلي


إستراتيجية إيران للرد على التصعيد الإسرائيلي


تعرضت المواقع الإيرانية في شهر مايو الجاري لسلسلة هجمات هي الأعنف منذ بداية الأحداث في سوريا، حيث قام سلاح الجو الإسرائيلي بقصف نحو خمسين موقع استخبارات، ومخازن أسلحة، وقواعد عسكرية، وذلك وفق ترتيبات مسبقة مع الروس الذين تم إشعارهم مسبقاً بمواقع الضربات.
وجاء الرد الإيراني خجولاً، حيث تم الإعلان عن إطلاق عشرين صاروخاً، معظمها سقط في الأراضي السورية، في حين التزمت طهران الصمت إزاء عمليات القصف غير المسبوق والذي شمل مواقع في حماة ودير الزور ودمشق ودرعا والقنيطرة، الأمر الذي أثار تكهنات حول الصمت الإيراني، وعدم تحريك “حزب الله” وغيرها من الميلشيات التابعة لها للقيام بأي عمل انتقامي، حيث فسره البعض بأن إيران لا ترغب بتصعيد الموقف في الجنوب السوري، وأنها غير مستعدة للتضحية بمكتسباتها في سوريا، وكذلك في لبنان والعراق، والتي كشفت عنها نتائج الانتخابات النيابية.
ورأت مصادر أخرى أن إيران لن تغادر سوريا في أي وقت قريب، في حين لن تتراجع إسرائيل عن قصف الأهداف الإيرانية في سوريا، متوقعة أن يستمر التصعيد ويصبح أكثر خطورة، خاصة وأن قائد فيلق القدس قاسم سليماني يعد العدة لرد “شرق أوسطي” لا يقتصر على سوريا، بل يشمل اليمن والسعودية ودول مجلس التعاون والعراق.
وتعتمد خطة سليماني، على تحريك الحوثيين والمليشيات الشيعية في العراق وسوريا، دون أن تدفع إيران ثمن ذلك التصعيد، بحيث يتم إطلاق رشقات من الصواريخ ضد أهداف سعودية وخليجية وإسرائيلية بصواريخ أرض-أرض، وذلك بالتزامن مع إعادة تموضع بري للميلشيات التابعة لها في كل من سوريا والعراق.
وتتحدث المصادر عن تحركات للمليشيات الشيعية والإيرانية، في الفترة الأخيرة، لتعزيز قدراتها العسكرية ومضاعفة وجودها خلف خطوط اتفاق خفض التصعيد في الجنوب السوري في ريف دمشق الجنوبي الملاصق للجنوب الغربي السوري بمثلث الحدود الأردنية السورية الإسرائيلية.
ورغم أن انتشار المليشيات الإيرانية والشيعية لا يزال محدودا في الجنوب الغربي السوري، إلا أن مصادر عسكرية في المعارضة أفادت أن هناك تحضيرات عسكرية إيرانية ملحوظة خلف الخطوط، التي حددها اتفاق وقف إطلاق النار بالجنوب، وخاصة في منطقة الكسوة والفرقة الرابعة وقواعد جنوب دمشق وصولا إلى دير العدس، وجميع هذه المناطق هي في ريف دمشق على حدود الجنوب، والملاصقة لبلدتي الصنمين وجباب
وكشفت المصادر أن سليماني قد كلف كلاً من محمود باقري كاظم آبادي، المسؤول عن وحدة الصواريخ في الحرس الثوري الإيراني، والجنرال حاجي زاده لوضع خطة تتضمن إطلاق صواريخ بالستية على أبعاد مختلفة، وقد تم استهداف مواقع سعودية في غضون شهر مايو الجاري، ويتوقع أن تتصاعد وتيرة الحملة في أعقاب حسم الانتخابات النيابية في لبنان والعراق لصالح إيران.
ووفقاً لمصادر مطلعة فإن سليماني لا يرغب في استفزاز إسرائيل إلى تصعيد غير محسوب، بل يرغب في امتصاص الصدمات المتتابعة ضد قواته في سوريا، ومن ثم تنفيذ رد عسكري متعدد الأذرع وطويل النفس، يتضمن تحريك قوات برية في الجولان بالتزامن مع تنفيذ عمليات نوعية ضد أهداف شرق أوسطية، وضربات صاروخية تهدف إلى إثارة الذعر في تل أبيب، وبعض العواصم العربية، وذلك بالتزامن مع تكثيف شحنات الأسلحة لكل من دمشق و”حزب الله”، وإطلاق طائرات مسيرة آلياً إلى العمق الإسرائيلي لتوجيه ضربات محدودة الضرر، لكنها تحظى بتغطية إعلامية كبيرة ترفع عن طهران حرج عدم الرد على مواجهة لا ترغب في الانجرار إليها.
في هذه الأثناء تعول طهران على نجاح وساطة هادئة تقوم بها موسكو للتهدئة من جهة، وعلى تنامي رغبة ترامب في تنفيذ انسحاب متعجل وإحلال قوات عربية مكان القوات الأمريكية، بحيث تصبح لدى طهران اليد العليا في مواجهة قوات هجينة لا تملك القدرة ولا الشجاعة على مواجهة الميلشيات التابعة لها في سوريا والعراق.

قلق إسرائيلي من مخاطر الانسحاب الأمريكي المرتقب

قلق إسرائيلي من مخاطر الانسحاب الأمريكي المرتقب

قلق إسرائيلي من مخاطر الانسحاب الأمريكي المرتقب



أثناء زيارته لواشنطن (24 أبريل 2018) حاول وزير الدفاع الإسرائيلي أفيغادور ليبرمان إقناع قيادة القوات الأمريكية بضرورة تأجيل خطط الانحساب من سوريا؛ إلا أن تحركه كان متأخراً إذ كان ترامب مشغولاً بزائريه الفرنسي الرئيس ماكرون والمستشارة الألمانية ميركل اللذان قدما إلى واشنطن بهدف ثني ترامب عن الانسحاب من الاتفاق النووي.
ونتيجة لذلك فقد اختار ليبرمان موقع “إيلاف” السعودي، لتوجيه رسالة (26 أبريل 2018) مفادها: “إذا ضربت إيران تل أبيب فسوف نرد بضرب طهران وسنسحق المواقع الإيرانية في سوريا التي تهدد وجودنا”، وذلك بالتزامن مع تكثيف الاتصال مع مستشار الأمن القومي الجديد جون بولتون لإقناعه بالمخاطر التي يمكن أن تنجم عن قرار متعجل لترامب بسحب قواته من سوريا، والتي تتمثل فيما يلي:
1- تكثيف روسيا شحنات الأسلحة المتطورة إلى سوريا عبر البحر متذرعةً بالضربة الثلاثية التي وجهتها الولايات المتحدة وفرنسا وبريطانيا لمواقع النظام الكيميائية في 13 إبريل لدعم ترسانة النظام الحربية، وخشية تل أبيب من أن تتضمن هذه الشحنات صواريخ “إس-300″، مما سيدفع بالقوات الإسرائيلية إلى التحرك لتدميرها.
2- مبادة إيران إلى تسريع وتيرة دعمها العسكري للنظام عقب القصف الغربي، حيث قامت بإنشاء جسر جوي لتعويض قوات النظام بكل ما فقده من تقنيات صاروخية وأسلحة متطورة.
3- عدم قناعة المسؤولين في تل أبيب بأن إيران تمر بظروف اقتصادية صعبة، وأنها لا ترغب بالتورط في معركة مع إسرائيل، إذ لا يرى المسؤولون الإسرائيليون أن انخفاض قيمة العملة لوحده يشكل معياراً أمنياً يمكن قياس مزاج طهران من خلاله.
4- يمثل قرار ترامب الانسحاب من سوريا تراجعاً واضحاً عن تعهداته بشن هجمات “مستدامة” على النظام لمعاقبته على استخدام السلاح الكيميائي، حيث يشعر الأسد بالراحة أكثر من أي وقت مضى، فيما تعد إيران العدة لجولة جديدة عقب الانسحاب الأمريكي المرتقب.
5- غموض الموقف الروسي إزاء التطورات في سوريا، وعدم إمكانية الوثوق بنوايا بوتين الذي يتحرك وفق حسابات خاصة به، حيث تخشى تل أبيب من مخاطر قيام الرئيس الروسي بوضع عقبات أمام اتفاق حرية عمل سلاح الجو الإسرائيلي فوق الأراضي السورية.
6- عدم ثقة تل أبيب بنجاعة الترتيبات البديلة لإرسال قوات عربية وأروبية لملء الفراغ الناتج عن الانحساب الأمريكي، وتشكيكها في مدى التزام فرنسا ومصر والسعودية وفاعليتهم في ضمان أمن إسرائيل.
7- خشية تل أبيب من تراخي موقف ترامب إزاء الضغط الأوروبي، وسعيه إلى تقديم تنازلات جديدة للإيرانيين، بهدف إبرام اتفاقية لا تحقق الحد الأدنى من متطلبات وقف برامج الصواريخ البالستية، حيث يدور الحديث في الأروقة الغربية عن إمكانية التوصل إلى اتفاق حول البرامج الصاروخية الإيرانية بحيث يتم الاقتصار على حظر الصواريخ البالستية طويلة المدى فقط، دون أن يشمل التقييد صواريخ إيران قصيرة ومتوسطة المدى التي بإمكانها استهداف تل أبيب وسائر عواصم الشرق الأوسط.
8- يسود الاعتقاد في تل أبيب أن قرار نقل نقل السفارة الأمريكية إلى القدس سيزيد من حجم المخاطر على الكيان الصهيوني، وربما تدفع “إسرائيل” ثمناً باهظاً لهذا القرار، وتخشى من أن تمارس واشنطن عليها ضغوطاً دبلوماسية وعسكرية لتقديم تنازلات، الأمر الذي سيدفع طهران وحلفاءها للاستفادة من هشاشة السياسة الأمريكية وتصعيد الموقف من خلال توجيه ضربات مباشرة أو بالوكالة. 

"تحريك" وليس "تحرير" الضربة الثلاثية للأسد ومضامينها السياسية

"تحريك" وليس "تحرير" الضربة الثلاثية للأسد ومضامينها السياسية

 ملخصٌ تنفيذيّ

  • عكست الضربات الأمريكية الأوروبية بمحدوديتها وطبيعة المواقع التي استهدفتها فعلاً عسكرياً تأديبياً لنظام الأسد أكثر منه تدميرياً، إذ يبدو أن المضامين السياسية للضربة تجاوزت نظام الأسد، والذي بدا كصندوق بريد توضع فيه الرسائل الموجهة إلى حليفته موسكو.
  • الضربات حملت رسائل سياسية على عدة مستويات منها ما يتعلق بسلوك موسكو في الملف السوري بشكل مباشر، ومنها ما يتجاوزه إلى ملفات دولية تتعلق بأزمات روسيا مع الولايات المتحدة وأوروبا.
  • يبدو أن الأوروبيين كانوا يكظمون غيظهم من سلوك موسكو، خاصة أثناء إدارة أوباما، والتي غاب فيها الظهير الأمريكي بشكل انعكس على تقويض الفاعلية الأوروبية في العديد من الملفات وسمح لموسكو بهوامش أوسع ضمنها، ولعل عودة هذا الظهير مع إدارة ترامب التي تقاطعت مصالحها مع الأوربيين تجاه موسكو، شكلت فرصة على ما يبدو لإثبات فاعلية أوروبية جديدة.
  • استهدفت الضربة الثلاثية إفراغ التقدم العسكري الأخير لروسيا والنظام من مضامينه السياسية التي كانت تطمح موسكو إلى ترجمتها على مسار التفاوض بشكل إحراز تقدم سياسي على حساب المعارضة، والتأكيد على أن الحل السياسي للأزمة السورية لن يتم دون موافقة المجتمع الدولي وبعيداً عن المسار الأممي المرسوم لذلك (جنيف)، ولا يمكن لأي طرف فرضه بشكل منفرد.
  • حملت الضربة الثلاثية رسائل أمريكية لطهران تتعلق بنفوذها العسكري في سوريا تحديداً والمنطقة عموماً، والأهم من ذلك إبراز نوع من توزيع الأدوار في مواجهة هذا النفوذ وتمدده، وتحديداً الدور الإسرائيلي ودعمه أمريكياً في هذه المهمة.
  • لم تكن تركيا بمنأى عن الرسائل السياسية للضربة الثلاثية، خاصة فيما يتعلق بسياسة التوازن التي تحاول أنقرة انتهجها في الملف السوري بين أمريكا وأوروبا من جهة وروسيا وإيران من جهة أخرى. وذلك في محاولة لعزلها عن تحالفها مع روسيا وإيران، في سياق إدراك أوروبي أميركي أن أي جهد حقيقي من قبلهم في الملف السوري لابد وأن يمر عبر البوابة التركية، وأن أي سعي روسي مضاد لابد وأن يمر من المدخل نفسه.
  • لابد من فهم الضربات في سياق "التحريك" وليس "التحرير"، أي تحريك مسار الحل السياسي بعيداً عن سعي موسكو لتجميده وفقاً لرؤيتها، وأنها قد تمثل نهجاً جديداً قائماً على استخدام العمل العسكري المحدود لتحريك المسار السياسي التفاوضي.
  • إن احتمال تكرار مثل تلك الضربات والتصعيد الناتوي عسكرياً في سورية سيكون مرهوناً بمرونة موسكو التفاوضية وقدرتها على فهم رسائل الناتو وجر حليفها الأسد نحو المسار الأممي للحل وتقديم التنازلات في العملية التفاوضية.

مقدمة

وجّهت الولايات المتحدة الأمريكية بالاشتراك مع بريطانيا وفرنسا ضربات عسكرية للنظام السوري بتاريخ 14 نيسان/أبريل، إثر استخدامه السلاح الكيماوي ضد المدنيين في مدينة دوما ضمن غوطة دمشق الشرقية بتاريخ 7 نيسان/أبريل خلال حملة عسكرية للنظام وحلفائه أفضت إلى السيطرة على المدينة وإخراج مقاتلي المعارضة إلى الشمال السوري. الأمر الذي استدعى تنديداً دولياً وإقليمياً واسعاً باستخدام الأسلحة المحضورة دولياً ما لبث أن تطور إلى حراكٍ دولي تقوده الولايات المتحدة وبعض الدول الأوربية على رأسها بريطانيا وفرنسا، الحراك الذي أخذ يتصاعد بشكل اتهام لروسيا وتحميلها المسؤولية عن استخدام حليفها للأسلحة المحضورة دولياً؛ باعتبارها منخرطة بشكل مباشر في دعم نظام الأسد عسكرياً على الأرض منذ العام 2015، وتحديداً قيادتها للعملية العسكرية في الغوطة الشرقية والتي وقع خلالها الهجوم الكيميائي، إضافة لكون موسكو المسؤولة عن "التزام" نظام الأسد بتسليم مخزونه الكيميائي لمنظمة حظر الأسلحة الكيميائية في العام 2013، ليشهد الأسبوع الذي تلا الهجوم الكيميائي وسبق الضربات تصاعداً لتهديدات أمريكية أوروبية بالتحرك عسكرياً ضد النظام السوري، قابلها تحذيرات روسية وحراك دبلوماسي لم ينجح في تجنيب نظام الأسد الضربات العسكرية الأمريكية الأوروبية.
استهدفت الضربات مواقع عسكرية ومراكز بحوث علمية لنظام الأسد في دمشق وريفها وحمص، عبر صواريخ انطلقت من بوارج أمريكية في المتوسط، إضافة إلى صواريخ من طائرات أمريكية وفرنسية وبريطانية شاركت في الضربات، التي اعتبرتها أمريكا وأوروبا بمثابة عقاب للنظام على استخدامه السلاح الكيميائي، واكتفت بأهدافها كفعل عسكري قابل للتجديد في حال العودة إلى استخدام هذا السلاح،  بينما اعتبرتها وزارة الدفاع الروسية إهانة مباشرة للرئيس فلاديمير بوتين، في حين هددت إيران بأن محور الممانعة سيرد على هذا "العدوان"، وما بينهما تراوحت المواقف الإقليمية والدولية تجاه الضربة الثلاثية ما بين مؤيد وداعم، وبين مندد. 
 وعلى الرغم من المحدودية العسكرية للضربة الثلاثية، واعتبارها غير ذات فاعلية على مستوى إحداث أي تغيير على الخارطة العسكرية السورية أو إلحاق أي ضرر حقيقي مباشر بنظام الأسد؛ إلا أنها حملت مضامين سياسية على عدة مستويات؛ لكونها محطة جديدة للصراع الدولي على الملف السوري بين أمريكا وأوروبا من جهة وروسيا وحلفائها على الأرض السورية من جهة أخرى، وما قد يحمله هذا الصراع من أثر على مسار الملف السوري ومستقبل الحل السياسي. وعليه تسعى هذه الورقة لقراءة المضامين السياسية للضربة العسكرية الثلاثية على مواقع نظام الأسد، وتحليل الرسائل السياسية التي حملتها على عدة مستويات، وما قد يترتب عليها من آثار وانعكاسات على مستوى الملف السوري ومساره السياسي.
 
 خريطة (1) المواقع التي استهدفتها الضربة الثلاثية في 14 نيسان 2018
المصدر: وحدة المعلومات بمركز عمران للدراسات الاستراتيجية

 

أولاً: الضربات الثلاثية (محدودية عسكرية ومضامين سياسية)

عكست الضربات الأمريكية الأوروبية بمحدوديتها وطبيعة المواقع التي استهدفتها فعلاً عسكرياً تأديبياً لنظام الأسد أكثر منه تدميرياً، بهدف إلزامه بالخطوط الحمراء التي رسمها المجتمع الدولي تجاه استخدام الأسلحة الكيميائية في سورية، وإظهار جدية التحرك إزاء أي استخدام من هذا النوع، في حين يبدو أن الرسائل السياسية التي حملتها تلك الضربات تجاوزت نظام الأسد، والذي بدا كصندوق بريد توضع فيه الرسائل الموجهة إلى حليفته موسكو. ولعل توقيت الضربات وشكلها يؤكد أن موسكو المعني الأول بتلقي رسائلها السياسية، إذ إن تنفيذ الضربات جاء قبل صدور نتائج لجنة تقصي الحقائق المكلفة بالتحقيق في استخدام الكيماوي في دوما، والتي لم تكن قد وصلت إلى دمشق أساساً، وإنما اعتمدت على معلومات خاصة وصفها الأمريكيون وحلفاؤهم بالاستخبارتية؛ فيما بدى أنه تحدي واضح لموسكو، ناهيك عن شكل الضربة التي لم تقتصر هذه المرة على أمريكا التي سبق وأن ضربت مطار الشعيرات منفردة، وإنما شهدت مشاركة بريطانية فرنسية، في الوقت الذي تتصاعد فيه أزمة دولية بين بريطانيا وموسكو ، إضافة إلى تفاعل عدة إشكاليات على المستوى الناتوي تتعلق بسلوك روسيا تجاه الأوروبيين. كما أن اللافت في طريقة تنفيذ الضربة العسكرية أنها لم تقتصر أيضاً على إطلاق صواريخ من البوارج المستقرة في المتوسط، بل شهدت اختراقاً للأجواء السورية عبر طائرات أمريكية وفرنسية وبريطانية بشكل تحدي لموسكو التي سبقت الضربة بتهديدات بالرد، إذ يبدو أن الضربات حملت رسائل سياسية على عدة مستويات منها ما يتعلق بسلوك موسكو في الملف السوري بشكل مباشر، ومنها ما يتجاوزه إلى ملفات دولية تتعلق بأزمات روسيا مع الولايات المتحدة وأوروبا. وتتوزع أبرز المضامين والرسائل السياسية التي حملتها الضربة الثلاثية وفق مستويين:

1.     المستوى الدولي (فاعلية أوروبية وظهير أمريكي)

مثّلت الضربات الثلاثية بشكل أو بآخر إحدى محطات التصعيد الأمريكي الأوروبي تجاه روسيا، كنتيجة لتفاعل سلسلة من القضايا المتعلقة بحلف الناتو ومتصلة بالسلوك الروسي تجاهه، بدءاً من أزمة أوكرانيا مروراً بالنشاط العسكري الروسي في البلطيق، والذي مثّل تهديداً للدول الاسكندنافية، وصولاً إلى بريطانيا وأزمة العميل المزدوج سكريبال، إذ يشير تفاعل كل تلك الملفات على المستوى الناتوي؛ بأن الأوروبيين كانوا يكظمون غيظهم من سلوك موسكو، خاصة أثناء إدارة أوباما، والتي غاب فيها الظهير الأمريكي بشكل انعكس على تقويض الفاعلية الأوروبية في العديد من الملفات وسمح لموسكو بهوامش أوسع ضمنها، ولكن يبدو أن عودة هذا الظهير مع إدارة ترامب، والتي تقاطعت مصالحها مع الأوربيين تجاه موسكو، سواء فيما يتعلق بملف التدخل الروسي في الانتخابات الأمريكية و غيرها من القضايا المتعلقة بسلوك موسكو على المستوى الاستراتيجي الأمريكي؛ فكان أن شكّلت عودة الظهير فرصة على ما يبدو لإثبات فاعلية أوروبية، الفاعلية التي بدأت تتجلى ملامحها بشكل واضح بدءاً من مؤتمر ميونخ للأمن وما برز خلاله من تصاعد دولي حازم تجاه موسكو وإيران، مروراً بأزمة العميل سكريبال وما تخللها من تصعيد أوروبي أمريكي في طرد السفراء، والذي تطور لاحقاً إلى عقوبات اقتصادية أمريكية طالت شركات سلاح روسية والدائرة الضيقة للرئيس بوتين، وصولاً إلى الحملة العسكرية التي قادتها موسكو والنظام على غوطة دمشق الشرقية وما ارتكب فيها من مجازر كان آخرها استخدام السلاح الكيماوي، والذي وضع موسكو على ما يبدو بين فكي كماشة أمريكي أوروبي، ومثل فرصة للحلف الأخير للرد على تمادي روسيا في مختلف الملفات العالقة بين الطرفين، بما فيها الملف السوري، واستخدام العمل العسكري المحدود تجاه نظام الأسد لإيصال رسائل سياسية لموسكو، وإعلان عودة فاعلية أمريكية أوروبية  مفتوحة على كل الخيارات بما فيها العسكري.

2.   مستوى الملف السوري (العودة للمسار الأممي)

حملت الضربات العسكرية عدة رسائل سياسية على المستوى الفاعلين الإقليميين والدوليين في الملف السوري، والذي أضحى دولياً بامتياز، وعلى رأسهم موسكو التي كادت أن تتفرد في إدارة هذا الملف وفق سياسة دعم الأسد عسكرياً في قضم مناطق المعارضة الواحدة تلو الأخرى والانقلاب على اتفاقات "خفض التصعيد" ومسار أستانة الذي فرضته، مقابل سعيها لخلق مسار سياسي موازي لترجمة هذا التقدم العسكري إلى نتاج سياسي يفرض وجهة نظر موسكو بالحل ويقترب من طموحها في الحسم العسكري، فيبدو أن الضربات العسكرية جاءت لإيصال عدة رسائل سياسية لموسكو وحلفائها ضمن هذا الإطار، ولعل أبرز ما يمكن قراءته من مضامين تلك الرسائل يتوزع وفق التالي:
موسكو: (الرسائل المباشرة)
  • نهاية التفويض: يبدو أن نشوة "الانتصارات" التي حققها تدخل موسكو العسكري في سورية قد غيّبت عن العقل الاستراتيجي الروسي حقيقة مفادها أنَّ؛ لحظة الانتهاء من حرب تنظيم الدولة كانت لحظةً حاسمةً ولها تداعيات كبرى على الملف السوري، أولها: نهاية مسمى "الأزمة" بانحسار آثارها الدولية والإقليمية وعلى رأسها "الإرهاب"، مما يعني عودة مفهوم "الثورة" ببعده الدال على "أس الصراع" أي المواجهة بين النظام السوري وشعبه. وثانيها: بأن فراغ الولايات المتحدة وتحالفها الدولي من حرب الإرهاب حملَ ضمناً رسالةً مفادها؛ نهاية التفويض الأمريكي لموسكو بالتحكم بالملف السوري، واستخدام واشنطن لوجودها العسكري على الأرض السورية باتجاه موازنة القوة مع موسكو وطهران. ولعل المضامين السياسية للضربات العسكرية لا يمكن فصلها عن سياق النقطة الأخيرة؛ فعلى الرغم من تنفيذ الضربات من مدخل استخدام السلاح الكيماوي؛ إلا أنها حملت رسالة وفق هذا المدخل بأن موسكو لن تبقى وحيدة في إدارة الملف السوري بعيداً عن الرقابة والمحاسبة، فالضربات مثّلت فعلاً تأديبياً لنظام الأسد ورقابياً ومحاسبياً بالنسبة لموسكو، حيث عكست بشكل أو بآخر نهاية التفويض الأمريكي لموسكو في إدارة الملف السوري بشكل منفرد.
  • العودة إلى المسار الأممي: بالمقابل حملت الضربات الأمريكية الأوروبية رسالة مهمة تتعلق بطبيعة الحل السياسي الذي تحاول روسيا فرض رؤيتها الخاصة فيه، ولعل الضربات في هذا الإطار استهدفت إفراغ التقدم العسكري الأخير لموسكو والنظام في الغوطة وإدلب ودير الزور من مضامينه السياسية التي كانت تطمح موسكو إلى ترجمتها على مسار التفاوض بشكل إحراز تقدم سياسي على حساب المعارضة، فجاءت الضربات العسكرية برسالة سياسية أوروبية أمريكية واضحة لموسكو بأن الحل السياسي للأزمة السورية لن يتم دون موافقة المجتمع الدولي وبعيداً عن المسار الأممي المرسوم لذلك (جنيف)، ولا يمكن لأي طرف فرضه بشكل منفرد، وتجلّت هذه الرسالة بالذات بشكل أوضح في جلسة مجلس الأمن التي دعت إليها موسكو عقب الضربة، حيث ركزت كلمات مندوبي الدول المنفذة للضربة على استعراض خطوات إجرائية للخروج من الأزمة ووقف التصعيد، كان على رأسها العودة إلى مسار جنيف الأممي كحل سياسي ومخرج للأزمة السورية، فيما بدى أنه أول ترجمة سياسية للضربات العسكرية والإيحاء بأن الضربات لم تكن ارتجالية، وإنما تمت وفق استراتيجية بدأت بالضربات كفعل عسكري تحذيري وستستمر كضغط سياسي للعودة إلى المسار الأممي كخارطة طريق للخروج من الأزمة السورية.
  • إيران (توزيع الأدوار) استهدفت الضربات العسكرية على الأقل موقعين إيرانيين ضمن بنك الأهداف، الأول مقر لحزب الله في جنوب حمص، والآخر تمثل، بحسب معلومات خاصة بـ"الفوج41 قوات خاصة"، والذي يعتبر مقراً للتواجد الإيراني، ولم يعترف أي من إيران أو النظام أو الروس باستهدافه إلى الآن، ويمكن فهم هذا الاستهداف المحدود لإيران بكون الأوربيين مشاركين في الضربات، في الوقت الذي يسعون فيه بشكل أو بآخر للحفاظ على علاقات وسط مع طهران ومعارضة إلغاء الاتفاق النووي الإيراني الذي تلوح به الولايات المتحدة، وبالتالي عدم الرغبة في توسيع العملية العسكرية المحددة بهدف ردع استخدام السلاح الكيماوي، إلا أن ذلك لم يمنع من توجيه ضربات محدودة لمواقع إيران وأذرعها، بدت الغاية منها توجيه رسائل أمريكية لطهران تتعلق بنفوذها العسكري في سوريا تحديداً والمنطقة عموماً، والتأكيد على إبراز نوع من توزيع الأدوار في مواجهة هذا النفوذ وتمدده، وتحديداً الدور الإسرائيلي ودعمه أمريكياً في هذه المهمة،  فاللافت أن إسرائيل سبقت الضربات الأمريكية الأوروبية بأيام قليلة في استهداف مطار "التياس" (تي فور) العسكري  وضرب مواقع كانت تستخدمها إيران لتخزين طائراتها المسيرة "درون" موقعة سبعة قتلى من الحرس الثوري أربعة منهم خبراء في سلاح الجو الإيراني باختصاص تطوير الطائرات المسيرة عن بعد، كما أُتبعت الضربات الأمريكية الأوروبية بعد يوم واحد فقط بتفجيرات مجهولة استهدفت مواقع إيرانية في جبل عزان بريف حلب الجنوبي، ليتم بعد يومين أيضاً استهداف قاعدة إيرانية شرق قرية "الحمرات" قرب مطار الشعيرات في ريف حمص الجنوبي. وعلى الرغم من عدم تبني إسرائيل للهجومين الأخيرين بشكل مباشر؛ إلا أن طبيعة الاستهداف يشير بشكل أو بآخر إلى بصمات إسرائيل، والتي غالباً ما تتبع أسلوب تنفيذ ضربات وعدم تبنيها أو الاعتراف بها بعد فترة طويلة.
 
خريطة (2) المواقع الإيرانية التي استهدفت في نفس الفترة الزمنية للضربة الثلاثية في 14 نيسان 2018
المصدر: وحدة المعلومات بمركز عمران للدراسات الاستراتيجية
  • تركيا (رسائل التذكير والعزل)
على الرغم من إعلان تركيا دعمها للضربات العسكرية الأمريكية الأوروبية تجاه النظام السوري كمحاسبة على استخدامه الأسلحة المحرمة دولياً؛ إلا أن ذلك لم يُخفِ موقفاً متخبطاً لأنقرة في التعامل معها، بين دعمها تارة والتشكيك في فعاليتها تارة أخرى أو طرح الوساطة بين موسكو وواشنطن قبيل الضربات، ولا يبدو هذا التخبط غريباً في موقف أنقرة التي تمثل جزءاً من حلف الناتو وما يترتب على ذلك من التزامات، مقابل إدراكها لمضمون الرسائل السياسية الموجهة لحليفتها موسكو في الملف السوري. حيث وضّح الرئيس الفرنسي، إيمانويل ماكرون، في تصريحات تلت الضربة بأن جزءاً من هدفها كان ضرب التحالف الثلاثي بين أنقرة وموسكو وطهران. وعليه فإن الضربة حملت رسائل سياسية لأنقرة أيضاً تمثلت بتذكيرها بكونها جزء من حلف الناتو الذي تتصاعد إشكالياته مع موسكو، وأن سياسة التوازن التي تحاول تركيا انتهجها في الملف السوري بين أمريكا وأوروبا من جهة وروسيا وإيران من جهة أخرى لن تستوي، وتحديداً وسط الخلافات التي تتصاعد بين أنقرة وبعض الدول الأوروبية (فرنسا)، إضافة إلى توجس أنقرة من سياسة إدارة ترامب في مناطق شرق الفرات وما يتعلق منها بالتعاطي مع حزب الاتحاد الديمقراطي PYD، ولعل هذه الرسائل التي تحاول عزل أنقرة عن تحالفها مع روسيا وإيران، تأتي في سياق إدراك أوروبي أميركي أن أي جهد حقيقي من قبلهم في الملف السوري لابد وأن يمر عبر البوابة التركية، كما يدركون أيضاً أن أي سعي روسي مضاد لابد وأن يمر من المدخل نفسه،

 ثانياً: احتمالات الرد (التصعيد غير المباشر)

عقب الضربات العسكرية هددت إيران بأن محور "الممانعة" سيرد على ما اعتبرته "العدوان الثلاثي" على سورية، بينما اعتبرت وزارة الدفاع الروسية الضربات بمثابة إهانة مباشرة للرئيس فلاديمير بوتين، وعلى الرغم من صدور تلك التهديدات من قوى متحالفة على الأرض السورية (روسيا، إيران)؛ إلا أن احتمالات الرد وأسلوبه قد يختلفان من فاعل إلى آخر وفق ما يلي:
  • على المستوى الروسي

لم تُقدم روسيا إثر الضربة العسكرية الثلاثية على أي رد مباشر، وهي التي كانت تهدد به قبل وقوعها، فقد كان مستبعداً أن تلجأ موسكو إلى صدام مباشر مع الولايات المتحدة وحلف الناتو، ولو كان هناك أي نية صدام لاعترضت موسكو الطائرات التي دخلت الأجواء السورية أو لجأت للرد على مصادر النيران المتمثلة بالبوارج المستقرة في المتوسط، ولكنها اكتفت على مستوى الإعلان والإعلام بالتصريح حول "تصدي دفاعات جوية سوفيتية قديمة يمتلكها النظام للصواريخ وإسقاط معظمها وحرف مسار بعضها الآخر"، الإعلان الذي نفاه البنتاغون بعد ساعات موضحاً أن أي من الصواريخ لم يتم اعتراضها. ومن المتوقع أن تعتبر موسكو تلك الضربات لم تقترب من مواقعها وقواعدها العسكرية وأماكن تواجد جنودها في سوريا، وذلك يساعدها في التنصل من الرد المباشر والملزم، وهو ذات السلوك الذي اتبعته في شرق الفرات حيال مجموعات المرتزقة الروس الذين قتلوا بعد استهدافهم من قوات التحالف بشكل مباشر واعتبرتهم موسكو يتبعون لشركات خاصة. وعلى الرغم من تجنب روسيا الرد المباشر؛ إلا أن ذلك قد لا يمنعها من التصعيد غير المباشر عبر استهداف بعض جبهات المعارضة التي تعتبرها محسوبة على الولايات المتحدة، لذلك قد تلجأ موسكو وحلفائها خلال الفترة المقبلة إلى التصعيد العسكري على عدة جبهات، ربما يكون الجنوب السوري ليس بمنأى عنها، خاصة بعد فراغ النظام وموسكو من جنوب دمشق والقلمون الشرقي.
  • على مستوى إيران وأذرعها

على الرغم من استهداف الضربات الأوروبية الأمريكية لمواقع إيرانية محدودة؛ إلا أن الإيرانيين بادروا بالتهديد والتوعد بالرد، وذلك يفهم في سياق إدراك إيران أنها معنية بالضربات العسكرية من قبل الولايات المتحدة، خاصة بعد استكمالها تجاه مواقع إيرانية في سورية وفق لعبة توزيع الأدوار بين إسرائيل وأمريكا، واستشعارها لتصاعد تهديدات حقيقية يدفع بها تخوف إسرائيلي أمريكي وتشنج خليجي تجاه سلوكها في سوريا والمنطقة، وفي هذا الإطار تبدو خيارات الرد الإيراني المباشر ضيقة، سواء عبر اللجوء إلى الاستهداف المباشر للقوات الأمريكية المتواجدة في شرق الفرات أو الرد على إسرائيل عبر سوريا أو لبنان، إذ تدرك إيران أن الخيار الأول قد يترتب عليه تصعيد مباشر في استهداف مواقعها في سوريا بشكل أكبر وسط التوتر الدولي تجاهها في الملف السوري، كما من المستبعد أيضاً أن تلجأ إلى تصعيد مباشر مع إسرائيل، الأمر الذي قد يترتب عليه تصعيد مضاد ربما يتطور إلى توغل إسرائيلي بري في جنوب لبنان أو الجنوب السوري، وهذا ما أكدته صحيفة "معاريف" الإسرائيلية عن مصادر مسؤولة في جيش الاحتلال الإسرائيلي قولهم: "إذا اتخذ الإيرانيون عملاً ضد إسرائيل من الأراضي السورية، فإن من سيدفع الثمن سيكون الأسد ونظامه"، وأضافوا أن "نظام الأسد والأسد نفسه سيختفيان عن الخريطة وعن العالم إذا حاول الإيرانيون بالفعل المس بإسرائيل أو بمصالحها من الأراضي السورية". وأمام تلك الخيارات الضيقة للرد المباشر فقد تلجأ طهران إلى الرد غير المباشر والذي يتناسب وطبيعة أذرعها وميلشياتها المنتشرة في المنطقة، وقد يتجاوز هذا الرد الأراضي السورية، وربما قد يأتي عبر العراق، هناك حيث تتبع إيران سياسية الإطباق الكامل وتعتمد في الآونة الأخيرة على تدريب مليشيات سنية لمقاومة الوجود الأمريكي، وهذا الرد قد يكون عبر التحرش عسكرياً بالقواعد الأمريكية أو التفجيرات والمفخخات، إضافة إلى أنها قد تلجأ إلى تنشيط مجموعات الحوثي على الحدود السعودية وتكثيف إطلاق الصواريخ على المملكة، وهو ما أشار إليه عبد الملك الحوثي عقب الضربات الأمريكية الأوروبية للنظام، حيث صرح بشكل رسمي بأن  "العدوان الأمريكي على سورية يستوجب الرد تجاه السعودية".

خلاصة

إن النظر إلى الضربة الثلاثية التي تلقاها نظام الأسد من منظور عسكري بحت متعلق بالأزمة السورية فقط؛ يُعتبر اجتزاءً خاطئاً يفضي إلى أن الضربة كانت استعراضية ودون مضمون، وهو أمرٌ  يحيد بدرجةٍ كبيرة عن الصواب، فلم تعلن يوماً الولايات المتحدة الأمريكية أو حلفاؤها في الناتو نيّة لإسقاط الأسد عسكرياً، وإنما كان دأبهم الإعلان عن أن الحل في سورية سياسي، لذلك لابد من فهم الضربات في سياق "التحريك" وليس "التحرير"، أي تحريك مسار الحل السياسي بعيداً عن سعي موسكو لتجميده وفقاً لرؤيتها، وأنها قد تمثل نهجاً جديداً قائماً على استخدام العمل العسكري المحدود لتحريك المسار السياسي التفاوضي، وربما تُشكل مُقدمة لما يبدو أنه سيكون سلسلة من الضربات العسكرية للأسد والمليشيات الإيرانية المتواجدة في سوريا عبر الثلاثي الناتوي لناحية الأسد، وعبر إسرائيل لناحية إيران، وذلك لإجباره وحليفه الروسي على تقديم تنازلات سياسية على طاولة المفاوضات باتجاه بدء عملية انتقال سياسي، حيث تُشكل مثل هذه الضربات العسكرية المحدودة الوسيلة الوحيدة أمام الولايات المتحدة وفرنسا وبريطانيا للضغط وكسب نفوذ  تحتاجه في مسار جنيف المُعطل، والذي حولته موسكو إلى مجرد غطاء للأسد للاستمرار بقتل السوريين، ولذلك فإن احتمال تكرار مثل تلك الضربات والتصعيد الناتوي عسكرياً في سوريا سيكون مرهوناً بمرونة موسكو التفاوضية وقدرتها على فهم رسائل الناتو وجر حليفها الأسد نحو تقديم التنازلات في العملية التفاوضية، إذ أن التصريحات المتوالية بعد الضربة على لسان منفذيها تُشير بوضوح إلى أن المرحلة القادمة هي مرحلة تحريك مسار الحل السياسي وفق الرؤية الدولية، وليس الروسية، وما تبع تلك التصريحات من إعلان ممثلة الولايات المتحدة في مجلس الأمن التراجع عن قرار الانسحاب من سوريا وإمكانية توجيه ضربات أخرى للأسد في حال استخدم الكيماوي مجدداً، يُعتبر التزاماً أمريكياً بالاستراتيجية الجديدة التي أعلنها وزير خارجيتها السابق تيليرسون، والتي تحمل ضمناً خيارات مفتوحة لمواجهة نفوذ طهران وموسكو في سورية.

المشهد العسكري في سورية وتحولاته المتوقعة

المشهد العسكري في سورية وتحولاته المتوقعة

 الملخص التنفيذي

  • استطاعت موسكو أن تلغي "منطق السيطرة" من حسابات المعارضة ومكّنت نظام الأسد عسكرياً في معظم مناطق ما عرف بـ"سورية المفيدة".
  • ازداد تبلور مناطق سيطرة دولية واسعة تجعل "عنصر السيادة" الذي يبحث عنه النظام ومن خلفه الروس عنصراً بعيد المنال، فالتموضع الصلب والانخراط المتزايد للفواعل الدولية والإقليمية في سورية جعل أي مكتسب سياسي بعيداً بسبب تضارب الرؤى والتوجهات ما بين هذه الفواعل.
  • لم يستطع مسار الأستانة إنجاز اتفاقات خفض التصعيد بمفرده وعبر الاستناد على الحركية الأمنية فقط، على الرغم من مساهمته في تحجيم أدوار الصراع الوطني. ولم يفلح أيضاً في تحجيم حدود تأثير ونفوذ تلك الدول التي إن توافقت أمنياً في البداية لكنها أظهرت تباينات سياسية واضحة في أهدافها. كما لم يُقلل من خيارات المعارضة المسلحة بل ازدادت نتيجة توسع نفوذ تركيا التي اتكأت على الأستانة كإطار مرجعي لانخراطها الأخير في الشمال.
  • تُشكل الجبهة الجنوبية بما تحويه من تطورات محتملة اختباراً جدياً للترتيب العسكري العام في سورية. فبالإضافة إلى تعاظم أسباب "تحجيم طهران" وإبعادها عن هذه المنطقة، يُتوقع ظهور متغير في الجنوب مرتبط بتطور نوعي شهدته تفاعلات تلك الجبهة ألا وهو العبث الإيراني الأخيرفي معادلات أمن الإقليم وجرها لإرهاصات حرب كبرى مع إسرائيل. وبذات الوقت تتزايد التطورات العسكرية الدافعة لتجهيز عمل عسكري مرتقب من قبل فصائل المعارضة من أجل تغيير موازين القوى وإعادة ترتيب الأوراق خاصة مع تقدم قوات الأسد في الغوطة الشرقية وتوقع تحركه بعدها نحو درعا.
  • يمكن اعتبار منطقة شرق النهر منطقة تتصلب فيها التموضعات الأمريكية وتتعزز فيها مؤشرات استمرار المناوشات الروسية. إذ عملت واشنطن مؤخراً على تعزيز قدراتها العسكرية في عشرة مواقع بالمدفعية الثقيلة والمروحيات والمقاتلات والمدرعات تمهيداً لمواجهات محتملة على عدة جبهات أهمها دير الزور ومنطقة التنف شرقي سورية. بالمقابل لا تزال موسكو تنوي الاستمرار في تمكين سلطة الأسد على كامل الأراضي السورية ويستوجب هذا منها الاستمرار في المناوشاتالتي تهدف تجاوز اتفاق "شرق وغرب النهر" وجر الـPYD لمفاوضات مع النظام لإعادة ترتيب التفاهم على المنطقة وفق منطق "سيادة الدولة". والثابت من خلال هذه المناوشات هو استمرار فرضية الحرب الباردة بين الروس والأمريكان.
  • يُتوقع أن تحتوي معادلات فرضية وضرورة إعادة الترتيب على المعطيات التالية: استدامة التواجد الأمريكي في سورية وبقاء امتلاكها لعنصر تعطيل الحركية الروسية؛ واستمرار اختبار ضبط النفس في الجنوب السوري؛ وضوح طبيعة التموضع التركي في معادلة علاقتها مع واشنطن وموسكو؛ توفير أطر أمنية جديدة تستوعب هذا العدد الكبير من القواعد العسكرية الأجنبية في سورية. وأمام هذا الافتراض يكون المشهد السوري قد اقترب من تجاوز "الصراع المحلي" ونقله كلياً للمستوى الإقليمي والدولي والذي وإن كان مرتباً أولياً بتفاهمات واتفاقات أمنية، إلا أنها شديدة القلق ولم تعد صالحة لضبط التحولات الجديدة.

مدخل

يشهد الميدان السياسي والعسكري في سورية منذ مطلع عام 2018 جملة من المتغيرات والتحولات الطارئة بشكل يجعله مرشحاً لجولات ومستويات صراع متزايدة. ويعود ذلك بشكل أساس إلى تنامي النفوذ الدولي والإقليمي واحتمالية تزايد انخراطها في صراعات عابرة للصراع المحلي. فبعد أن ظنّ الروس أن باستطاعتهم التسيّد المطلق وإعادة الهندسة السياسية والعسكرية بما يتفق مع استراتيجية الكرملين، وجدت موسكو نفسها أمام ملف سِمَتُه الرئيسية السيولة المتنامية. كما لا تستند عملية إدارته فقط على المشتركات الأمنية وإنما ترتبط بالتوافق السياسي وهو ما يزال غائباً كقاعدة عمل بين الفواعل. لقد أدى ذلك الأمر أن يكون ضبط المشهد عملية عابرة لمنطق المكاسب ومتوافقة مع إدراك جذر الصراع وأسبابه في سورية. وطالما تغيب عن أجندة موسكو الحلول غير الصفرية ستبقى أسيرة لنهج العرقلة الإقليمية والدولية والذي بات أغلب الفواعل يتبعونه. ومن جهة أخرى تساهم خارطة التفاعلات العسكرية الدولية في وضع المشهد العام أمام جملة من الصراعات المؤجلة والتي لم تستطع المقاربات السابقة من تذليل أسبابها، مما يعزز من احتمالية أن تساهم في بعثرة الترتيبات التي جهدت موسكو في تحقيقها في سورية عبر تدخلها([1]).
وفي ذات الوقت الذي استطاعت موسكو أن تلغي "منطق السيطرة" من حسابات المعارضة ومكّنت نظام الأسد عسكرياً في معظم مناطق ما عرف بـ"سورية المفيدة". وباتت تتبلور في الجغرافية العسكرية مناطق سيطرة دولية واسعة تجعل "عنصر السيادة" الذي يبحث عنه النظام ومن خلفه الروس عنصراً بعيد المنال كونه المدخل الرئيس لإعلان "إنهاء الأزمة" وعودة "التمكين الكامل". وبمعنى أخر لا يمكن للصراع المتعدد الأوجه في سورية أن ينتهي لصالح الروس ونظام الأسد بمجرد تحجيم قوة المعارضة العسكرية، فاختلالات النظام العسكرية قبيل التدخل الروسي؛ ومنطق "إدارة الأزمة"؛ وتنامي مهددات دول الجوار، ساهم في تموضع صلب وانخراط فعال للفواعل الدولية والإقليمية في سورية. ويُنذر هذا التطور بجعل أي مكتسب سياسي بعيد المنال طالما أن تضارب الرؤى والتوجهات ما بين هذه الفواعل هو سيد الموقف.
 تحاول هذه الورقة التحليلية أن تتكئ على معالم ومؤشرات المشهد العسكري الراهن لتبحث في طبيعة التحولات الناشئة وتختبر مقولة "انتهاء الصراع العسكري" بمعناه العابر للصراع الوطني. كما تهدف الورقة إلى قياس آثار تلك التحولات على مدى التماسك الهندسي الروسي من جهة، وعلى الأطر العامة الناظمة "للملف السوري" ببعديه العسكري والسياسي من جهة ثانية، وعلى الترتيبات العسكرية ومدى قدرتها على استيعاب تلك التحولات من جهة ثالثة.

اتفاقات خفض التصعيد: ما بين التآكل والثبات الشكلي

في شهر آيار من عام 2017 أعلنت وزارة الخارجية الروسية عن اتفاق "خفض التصعيد" في سورية الذي يقضي بإقامة أربع مناطق آمنة بسورية، وتشمل وفق الإعلان أكبر منطقة لخفض التصعيد -محافظة إدلب وأحياء مجاورة في محافظات حماة وحلب واللاذقية. وتقع المناطق الثلاث الأخرى شمال محافظة حمص والغوطة الشرقية شرقي العاصمة دمشق، وفي جنوب سورية على الحدود مع الأردن، إلا أنه والملاحظ وفق بوصلة الحركة العسكرية الروسية (والمبينة بالشكل المجاور) أن هذه الاتفاقات كانت تكتيكاً والتفافاً مدروساً حتى يتسنى للروس والنظام من زيادة مساحات السيطرة في مناطق التأثير الجيوسياسي في سورية والتي عرفت بـ “سورية المفيدة" وذلك عبر تغليب أداتي الضربات الجوية وآليات الحصار وما سيتبعه من إفراغ لجيوب ومناطق المعارضة.
من جهة أخرى وفيما يتعلق بالوصول لاتفاقات خفض التصعيد فإنه وبعد قرابة العام وبالاستناد على الحركية الأمنية الناظمة لتلك المناطق يمكن تصدير النتائج التالية:
أولاً: عدم استطاعة الأستانة -كإطار ناظم-لإنجاز معظم هذه الاتفاقات.  ففي حين تم بلورة خرائط منطقة إدلب وترتيبات التفاعل التركي فيها في إطار الدول الضامنة، إلا أن باقي المناطق يتطلب دخول دول ليست من ضمن الدول الضامنة لإنجازها، كمصر ولا سيما فيما يتعلق بشمال حمص والغوطة الشرقية.وكانت تلك المناطقتين آنذاك ضرورة روسية لكي تدفع بمساقاتها السياسية بناء على هذا التثبيت الميداني بهدف بلورة إطار سياسي ناظم للعملية السياسية يخفف التكلفة السياسية للتدخل العسكري من جهة ويخطف من مسار جنيف وظائفه السياسية وإعادة تعريفها بما يتفق مع الرؤية الروسية. المثال الثاني يتمثل في الأردن والولايات المتحدة فيما يرتبط بترتيبات الجبهة الجنوبية والتي لاتزال تلقى معارضة أمريكية واضحة حيال حدود تواجد الميليشيات الإيرانية في هذه الجبهة. كما لا تزال أيضاً تشهد عبثاً إيرانياً مقصوداً في المعادلات الأمنية في تلك الجبهة مما يرجح انفجار هذا الترتيب الأولي.
ثانياً: غياب الفاعل الوطني عسكرياً لصالح الإقليمي والدولي وتداعياته العابرة للأستانة. فبالاستناد على طبيعة الانخراط الروسي بعد الأستانة عسكرياً، يتمثل التكتيك الروسي في تخفيف وتثبيت حدود التدخل الإقليمي عبر تكريس مفهوم الضامنين، فكان بحاجة لدور تركي يدفع الأخير لربط توجهاته في الملف السوري من بوابة التفاهم البيني على حساب تفاهم أنقرة مع واشنطن. ويساهم ذلك أيضاً في ضبط المشهد في الشمال السوري الذي يكتنفه العديد من العناصر المعقدة (كفواعل متنوعة وقدرات عسكرية نوعية وكثافات سكانية). كما كان بذات الحاجة وأكثر فيما يتعلق بترتيب علاقته مع طهران والتي تستوجب من الروس الاستثمار بمواردها البشرية في سورية. وبذات الوقت توفر الاتفاقيات لموسكو انخراطاً ايجابياً في هذه المعادلات بما لا يزمن الصراع ويجعله مفتوحاً كديدن طهران في كافة سلوكياتها. إلا أن هذا التكتيك المستند على مبدأ التفاهم الأمني الثلاثي خطوة بخطوة، وبرغم مساهمته في تحجيم أدوار الصراع الوطني –كما أعلنها بوتين في خطاب النصر في حميميم آواخر العام المنصرم-فقد عظّم من حدود تأثير ونفوذ تلك الدول والتي إن توافقت أولياً أمنياً إلا أنها ستظهر تباينات واختلافات سياسية واضحة. أنظر الخريطة (1) والتي تدلل على تنامي النفوذ والسيطرة الدولية.
خريطة رقم (1): مواقع السيطرة والنفوذ المحلي والدولي والإقليمي حتى 15آذار 2018
ثالثاً: احتفاظ المعارضة بمروحة خيارات نتيجة توسع نفوذ تركيا التي اتكأت على الأستانة كإطار مرجعي لانخراطها الأخير في الشمال السوري. فبعد نجاح تركيا بالتعاون مع الجيش السوري الحر في بسط نفوذها على منطقة درع الفرات وجعلها منطقة آمنة، تعمل -عبر بوابة تذليل المهددات الأمنية المشتركة وبالتوافق والترتيب القلق مع روسيا والولايات المتحدة الأمريكية-على توسيع المساحات الآمنة. وتقوم بذلك عبر الانخراط الصلب في منطقة عفرين أو عبر البدء بترتيب المشهد العسكري والأمني في إدلب من خلال نقاط وقواعد مراقبة وسياسة مخلخلة في صفوف هيئة تحرير الشام. ومن المؤشرات التي تدعم هذه الاستراتيجية ما شهدته الساحة من اقتتال بين هيئة تحرير الشام وهيئة تحرير سورية. كما يدلل هذا بشكل واضح على تزايد مكاسب أنقرة سياسياً وبالتالي معها أيضاً تحسن خيارات المعارضة الفاعلة في تلك المناطق سواء من زاوية ابتعاد معارك الحسم مع النظام أو من خلال تطبيق نماذج حكم مستقرة وشفافة ورشيدة. وسينعكس هذا بطبيعة الحال على أي إطار سياسي ينظم علاقة المركز مع الأطراف في سورية.

الجبهة الجنوبية: الاختبار الأكثر جدية لأي ترتيب عسكري قادم

رغم عدم اعتراض الولايات المتحدة الأمريكية على ترتيبات الأستانة كمقاربة روسية إلا أنه يمكن تفهم واشنطن لتلك المقاربة من بوابة التأييد لتفاهم شرق النهر وغربه والذي لم يعارضه منطق الأستانة بشكل عام. ولكن عند شمول المنطقة الجنوبية ضمن خطة خفض التصعيد، احتاجت موسكو ظهور ضامن أمريكي لتحقيق هذا الاتفاق الذي لايزال يلقى معارضة من "إسرائيل" بحكم هواجسها الأمنية حيال التوغلات الإيرانية في حدودها الشمالية من جهة وبحكم تطلعات الروس والإيرانيين بالاستحواذ على تلك المنطقة من جهة ثانية.
وبالإضافة إلى أسباب تحجيم طهران وإبعادها عن هذه المنطقة، يتوقع ظهور متغير في الجنوب يُسهم في إعادة تشكيل وترتيب المشهد العسكري في سورية. ويرتبط ذلك بتطور نوعي شهدته تفاعلات تلك الجبهة التي مورس فيها ضبط دولي وإقليمي شديد القلق، ألا وهو العبث الإيراني الأخير في معادلات أمن المنطقة وجره لإرهاصات حرب كبرى مع إسرائيل. ويظهر ذلك خصوصاً بعدما اخترقت طائراتها من دون طيار لأجواء فلسطين المحتلة والرد المباشر من قبل الطائرات الإسرائيلية والتي تعاملت معها منظومة الدفاع الجوي للنظام وأسقطت إحدى تلك الطائرات. ويعتبر ذلك حدثاً نوعياً لم تشهده طبيعة الاختراقات والتدخلات الإسرائيلية التي كانت مداخلها عابرة للأزمة المحلية لصالح جعل غايات هذا التدخل متعلقة بتحجيم النفوذ الإيراني في الجنوب السوري وضرب تحركات التسليح الخاصة بحزب الله. وللعلم يذكر أن عدد الضربات الإسرائيلية منذ بدء الثورة وحتى تاريخ إعداد هذه الورقة قد بلغ 79 ضربة([2]).
إذاً أضحى حديث "التوسع والتأثير الإيراني المتزايد في سورية وخاصة تواجد الميليشيات الإيرانية القريبة من الحدود الإسرائيلية السورية" أولوية بالغة الأهمية على جدول أعمال معظم الزيارات والرسائل المتبادلة بين تل أبيب وواشنطن. وقد ازدادت وتيرة هذه الاتصالات في المطالبة بتفعيل الاستراتيجية الأميركية بخصوص إيران المعلنة من قبل ترامب نهاية عام 2017 والقاضية بزيادة الضغط على إيران والحرس الثوري بسبب زعزعتها للاستقرار في منطقة الشرق الأوسط. وتواردت المعلومات من المخابرات الأميركية والصور الفضائية عن إقامة قاعدة جديدة للحرس الثوري وقوات القدس في سورية صالحة لنشر صواريخ متوسطة وقليلة المدى، ناهيك عن وجود أنباء عن إقامة مصنع للصواريخ في جنوب لبنان. وعلى الرغم من تزايد المؤشرات الدافعة باتجاه حرب كبرى تريدها طهران بالدرجة الأولى إلا أن ملامحها الكبرى لا تزال مرتبطة بتفاهمات روسية أمريكية قد تفضي إلى ترتيب عسكري جديد سيكون عنوانه الأبرز دفع موسكو لممارسة الضغط على طهران لتغيير استراتيجيتها وهو أمرٌ بالغ الصعوبة روسياً بحكم العلاقة المصلحية التي تجمعها مع إيران في سورية، وبحكم إدراكها لطبيعة التوغل الإيراني في سورية.
من جهة أخرى، يُتوقع أن يشهد الجنوب السوري تطورات عسكرية خلال المرحلة المقبلة، في ظل ما تشهده من تجهيزات لعمل عسكري مرتقب من قبل فصائل المعارضة. إذ تؤكد التصريحات العسكرية لقادة الجبهة الجنوبية عن احتمالية عن تجهيز الفصائل لعمل عسكري بعد أن أصبح الجميع على قناعة مطلقة بالحاجة لتحرك يُغير موازين القوى ويُعيد ترتيب أوراق المنطقة، وخاصة مع تقدم قوات الأسد في الغوطة الشرقية، وتوقع تحرك النظام بعدها نحو درعا.([3]) كما يرتبط الجنوب بمدلولات التعزيزات الأمريكية في "قاعدة التنف" وإرسال الجيش الأمريكي 200 جندي إليها ارتباطاً وثيقاً خاصة أنها تأتي في إطار يتوقع أنها ضمن عمليات عسكرية يخطط لها في الجنوب السوري ضد الميليشيات الإيرانية، مع احتمالية امتداد هذه العمليات إلى منطقة البادية. وتُنبئ هذه التطورات بإمكانية فتح معارك بنسبة معقولة وهو أمر قد يزيد من اشتعال المشهد العسكري.

شرق النهر: ما بين التصلب الأمريكي والمناوشات الروسية

تقوم الإدارة الأمريكية (التي تشهد تبدلات متسارعة في مراكز صنع القرار فيها) بإعادة نشر قواتها في شرق سورية وذلك لتحقيق عدة أهداف منها التصدي للنفوذ الإيراني والاستمرار في محاربة تنظيم الدولة، ودعم قوات سورية الديمقراطية شرق النهر([4]).
كما عملت واشنطن مؤخراً على تعزيز قدراتها العسكرية في عشرة مواقع (هي قاعدتيها الجويتين وثمان نقاط لوحدات حماية الشعب تمتد من عين دادا غربا إلى رميلان شرقاً) تماهياً مع تصريحات البنتاغون "الحازمة" بأن عمليات التحالف الدولي التي تحمل اسم "العزم الصلب" مستمرة. وكان من المقرر أن تُنشر قوة حرس الحدود على طول الحدود السورية التركية في مناطق سيطرة قوات سوريا الديمقراطية شرق نهر الفرات، وعلى الضفة الشرقية للنهر وصولاً إلى مدخل النهر إلى العراق وفي منفذ البوكمال الحدودي لإقامة نقاط تفتيش ونشر فرق مكافحة العبوات التي خلفها تنظيم "الدولة" في المناطق التي خسرها، ومهام أخرى. ووفقاً لعدة تقارير، فإن مدير وكالة الاستخبارات المركزية الأمريكية "مايك بومبيو" (المرشح لوزارة الخارجية بعد تيرلسون) يعمل على تعزيز القواعد الأمريكية شمالي سوريا والعراق بالمدفعية الثقيلة والمروحيات والمقاتلات والمدرعات، وذلك تمهيداً لمواجهات محتملة على عدة جبهات وهي([5]):
  1. دير الزور: حيث تعمل القوات الأمريكية على تعزيز قدرات قوات سوريا الديمقراطية، وتمكينها من تشكيل حائط صد أمام قوات النظام وميلشيا "حزب الله" ومنعهم ن التقدم باتجاه الحدود السورية-العراقية.
  2. الحدود السورية العراقية في إقليم الأنبار: حيث تعمل القوات الخاصة الأمريكية على تشكيل تحالف من عشائر المنطقة، حيث لا يوجد مقاتلون أكراد يمكن الاعتماد عليهم في تلك المناطق.
  3. منطقة التنف شرقي سوريا: حيث تتمركز وحدة من القوات الخاصة الأمريكية ووحدة مهام خاصة تابعة لوكالة الاستخبارات المركزية الأمريكية لمنع النظام وحلفائه من تشكيل قوة في تلك المنطقة الاستراتيجية. وقد تم تنفيذ عمليات نوعية ضد عناصر من الميلشيات الموالية للنظام، والتي حاولت الاقتراب من القوات الأمريكية فتم استهدافها وقتل خمس من عناصرها على الفور.
بالمقابل لا تزال موسكو تنوي الاستمرار في تمكين سلطة الأسد على كامل الأراضي السورية ولا سيما في منطقة شرق النهر الغنية بالموارد النفطية والمائية والزراعية. ويستوجب هذا منها الاستمرار في المناوشات التي تهدف تجاوز اتفاق شرق وغرب النهر من جهة، وضرورة جر الـPYD لمفاوضات مع النظام لإعادة ترتيب التفاهم على المنطقة وفق منطق "السيادة السورية"([6]). إذ حاولت موسكو والنظام التخطيط لهجوم 7 شباط (فبراير) الفاشل ضد قوات سوريا الديموقراطية ومعهم جنود أميركيين في شرق سورية، والذي ردت واشنطن عليه بالدفاع عن قواتها وإسقاط مئتي قتيل من شركة «فاغنر» الروسية. وفي مطلع الشهر المنصرم، أعلن التحالف الدولي الذي تقوده الولايات المتحدة أنه شن ضربات جوية على قوات موالية للنظام السوري في الريف الشرقي لدير الزور بين قريتي خشام والطابية، شرق نهر الفرات، حيث توجد مواقع نفطية مهمة على مسافة نحو ثمانية كيلومترات شرق نهر الفرات، الخط الفاصل لمنع الاشتباك، بعد "هجوم دون مسوغ" على قيادة قوات سوريا الديمقراطية. وأدت تلك العمليات إلى مقتل أكثر من مائة مقاتل من قوات النظام.
والثابت من خلال هذه المناوشات هو استمرار فرضية الحرب الباردة بين الروس والأمريكان بغض النظر عن الحجة والادعاء، فموسكو التي تسيّدت المشهد العسكري، يشكل التواجد الأمريكي عثرة في طريق هندستها للحل السياسي([7]). وفي ظل تفاهمات هشة تنظم العلاقة بين الأميركيين والروس في سورية، فإن من الصعب التنبؤ بمآلات التنافس على ورقة النفط والمعابر الحدودية وغيرها في سورية. لكن موسكو في كل الأحوال لا تبدي ارتياحاً للسيطرة الأميركية غير المباشرة على حوالي 80% من احتياطيات النفط السورية وفق بعض التقديرات، وهذا يجعل المشهد العسكري لا يزال مرشحاً لمتغيرات جديدة.

انخراط روسي متنامي ومكسبٌ لم يكتمل بعد

أعلن بوتين نهاية عام 2017 من قاعدة حميميم في طرطوس "نصره" على "أقوى الجماعات الإرهابية العالمية". وأمر ببدء سحب القوات الروسية إلى قواعدها الدائمة في روسيا، مع الاحتفاظ بقاعدة حميميم الجوية الروسية في اللاذقية وعلى منشأة بحرية في طرطوس "بشكل دائم". إلا أنه وبحكم انتفاء عناصر السيولة في المشهد السوري الذي يتم التعاطي معه بإغفال الأسباب المولدة للصراع، فإن هذا الانسحاب يُشكل حالة دعائية أكثر منها واقعية، وذلك وفقاً للمؤشرات أدناه:
أولاً: الاستمرار في الانخراط العسكري وبكثافة عالية. إذ يُدلل الانخراط الكثيف والنوعي للسلاح الروسي في سورية على أن الأمر لا يتعلق فقط باستعراض فائض القوة وتجريب تلك الأسلحة في الميدان السوري بغية جلب عقود بيع لتلك الأسلحة([8])، وإنما يدلل بشكل واضح أيضاً على عدم قدرة موسكو على تثبيت المشهد الميداني. وهذا تطلب منها زيادة مستوى الانخراط كما كان واضحاً في طلعاتها الجوية في الجبهات الشمالية ولاسيما في ريف حماه وإدلب والغوطة الشرقية كما هو موضح في الجداول أدناه:
ثانياً: التدخل المتزايد في بُنية "الجيش النظامي". لقد بَدت ملامح السيطرة الروسية على مفاصل النظام وقواته، أكثر وضوحاً في الشهور الأخيرة، بعد تدخلهم في إعادة هيكلة وزارة الدفاع وقيادة الأركان، وبعض الأجهزة الأمنية. وفي حين تبدو بعض التحركات الروسية مدفوعة بما يوصف بمكافحة "قضايا الفساد" لمعالجة الهدر الكبير في مخصصات القوات المسلحة السورية، فإن بعضاً آخر منها لا يبدو مفهوماً إلا في سياق تثبيت شبكة من الضباط السوريين الموالين لروسيا في أبرز المواقع العسكرية والأمنية الحساسة. ولعل الهدف الأبرز وراء هذا الانخراط هو ما نجم إبان حركية التدخل الروسي عبر افتقاد هذا الجيش لأهم عناصر التماسك والحفاظ على المكاسب وتلاشي آليات "المبادأة الاستراتيجية"، وبمعنى آخر تنامي الارتكاسات البنيوية داخل هذا الجيش وهو ما يجعل تكلفة التدخل الروسي سياسياً وعسكرياً في ارتفاع مستمر([9]).
رابعاً: رسوخ الحل الصفري في المخيال الروسي. على الرغم من نجاح موسكو بحرف اتجاه العملية السياسية في سورية من كونها عملية انتقال سياسي حقيقي إلى ترتيبات سياسية شكلية، إلا أن تعثر مسار سوتشي نسبياً كمسار أريد له أن يكون حوار سورياً يُفضي حلاً سياسياً يكون انعكاساً للمفهوم الصفري، وتحول هذا المسار الذي هوَّل له الروس إلى لجنة دستورية مقترحة أعادهم إلى مطلب الحسم العسكري. ويتضح ذلك خاصة بعد ظهور "اللاورقة" التي اعتمدتها الدول الخمسة قبيل المؤتمر، وهي وإن اتفقت مع الطرح الروسي في ترتيب خطوات العملية (كدستور وانتخابات) إلا أنها حرمت موسكو من السيادة المطلقة عبر ربط أي مخرج سياسي بدور فعّال للأمم المتحدة([10]). كما يدل هذا الأمر على أن الترتيب العسكري للمشهد السوري لم يكن بالقدر الكافي الذي يؤمِّن لموسكو التحكُّم المطلق بالمشهد السياسي، مما دفعها للعودة مجدداً لتثبيت الحل الصفري ميدانياً. ويُشير هذا أيضاً بشكل واضح إلى ملامح عودة روسية عابرة للاتفاقات وخاضعة لمعيار بسط السيادة. ويعتري ذلك الكثير من المدخلات التي يجعل تلك العودة تورطاً وانخراطاً متزايداً. انظر الجدول أدناه والذي يوضح حجم الغارات الروسية المنفذة على الأحياء المدنية في المحافظات منذ تدخلها. ويوضح الجدول أن الزخم في مطلع هذا العام هو الأشد بالنسبة للأعوام السابقة.

عمليات إعادة الترتيب والفواتير المحتملة

تؤكد معطيات المشهد العسكري على تبلور طموحات إقليمية ودولية ناشئة (انظر الجدول أدناه الذي يبين انتشار القواعد الأجنبية في سورية) تجعل هذا المشهد يدخل في مرحلة إعادة تشكل وترتيب جديد سواء بالاتكاء على فكرة ومفهوم الدول الضامنة أو عبر ترسيم جديد لحدود النفوذ الدولي. وسينعكس هذا الترتيب الجديد حُكماً (سلباً أو إيجاباً) على العملية السياسية التي دخلت مرحلة من السيولة المغرقة منذ جنيف 8 وما تبعها من تطورات ميدانية (عملية غصن الزيتون، محاولات إعادة ترسيم حدود منطقة إدلب، معركة "الإبادة" في الغوطة الشرقية، العبث الإيراني في الجنوب السوري)، وما رافقها أيضاً من هشاشة في بنى الفواعل السورية سواء المعارضة التي باتت جسماً مائياً يصعب ضبط توجهاته أو النظام الذي يجد نفسه غير قادر على رفق السيطرة العسكرية بسيطرة سياسية واجتماعية (كما يتخيل) وغير مؤهل لمواجهة استحقاقات مرحلة البناء وإعادة الإعمار.
 وفقاً لهذه المعطيات يمكن الاستدلال على تنامي فرضية وضرورة إعادة الترتيب، ويُتوقع أن تحتوي معادلاتها على المعطيات التالية:
  • استدامة التواجد الأمريكي في سورية وبقاء امتلاكها لعنصر تعطيل الحركية الروسية وهو ما سيفرض -بعد عدة محاولات روسية فاشلة في تحجيمه-مرحلة تطبيع وتكيُّف من قبل موسكو مع هذا المعطى ومحاولة جعله ذو آثار أمنية أكثر منها سياسية.
  • استمرار اختبار ضبط النفس في الجنوب السوري، وهو ما يتطلب تعاملات دولية حذرة وقلقة. وسيرتبط استقرارها المؤجل بمدى نجاح المجتمع الدولي في تنفيذ مهمته الصعبة في ضبط إيران التي استطاعت خلال سني الصراع من احتلال سورية أفقياً بشكل أتاح لها امتلاك عنصر العطالة.
  • وضوح طبيعة التموضع التركي في معادلة علاقتها مع واشنطن وموسكو، فتركيا التي بلغت مهدداتها الأمنية مبلغاً جعل الخيارات الصلبة هي المدخل الأكثر حسماً لتنامي تلك المهددات، ستكون ذات تأثير واضح في الشمال السوري خاصة بعد شبه اكتمال تحقيقها لأهداف غصن الزينون واستحواذها شبه المكتمل على الأجزاء الشمالية.
  • استمرار الثلاثي (موسكو وطهران والنظام) في منوال عمليات "بسط السيطرة" في مناطق دمشق ومحيطها وحمص وحماه وريف اللاذقية، وهو أمرٌ سيرتبط كثيراً بمدى ثبات التنافس الأمريكي الروسي وعدم تدحرجه لمربعات أكثر حدية، ويتعلق إلى حد ما بمدى تقبُّل بنى هذا الثلاثي لمعارك الاستنزاف.
  • توفير أطر أمنية جديدة تستوعب هذا العدد الكبير من القواعد العسكرية الأجنبية في سورية. ويمكن لهذه الأطر أن تكون وفق الجبهات، لعل أبرزها نموذج لمنطقة غرب النهر في الشمال ويستوجب ترتيباً روسياً أمريكياً تركياً، ونموذج للجنوب السوري والبادية السورية ويستوجب ترتيبات أمريكية روسية بالدرجة الأولى وقد تطول بحكم التضارب المتنامي.
وأمام هذا الافتراض المستند على هذه المعطيات، يكون المشهد السوري قد اقترب من تجاوز "الصراع المحلي" ونقله كلياً للمستوى الإقليمي والدولي والذي وإن كان مرتباً أولياً بتفاهمات واتفاقات أمنية، إلا أنها شديدة القلق ولم تعد صالحة لضبط التحولات الجديدة. فبات هذا المشهد بحاجة لترتيب آخر وهذا ما سيؤثر حكماً على طبيعة المخرج السياسي العام من جهة، وأداور الفواعل المحلية وحدودها من جهة ثانية، وسيجد هذا المشهد نفسه أمام المعطيات التالية:
  • أدوار دولية متعاظمة في مرحلة ما بعد الصراع، واستحقاقاته المتعددة.
  • عدم قدرة تماسك النظم المركزية كأطر سياسية للدولة، وتبلور مفاهيم الحكم المحلي أو الذاتي.
  • هشاشة مستدامة في معادلات الاستقرار، التكيف مع مفهوم الدولة الفاشلة.

ختاماً

  بعد إمعان موسكو بترتيب وهندسة المشهد العسكري في سورية منذ أخرجت حلب الشرقية من معادلات الصراع وساهمت في بلورة مفهوم الدول الضامنة، ولايزال معيار الاختبار لمدى تماسك هذا الترتيب يشهد قلقاً متزايداً لم يفلح حتى الآن في ضبط المشهد العسكري وتخفيف عناصر السيولة التي تعتريه. فمن جهة أولى ورغم استطاعتها –بالتوافق مع عوامل أخرى- من إخراج الصراع من دوائره الوطنية وخلق مقاربات عسكرية جديدة خففت من قدرة قوى المعارضة المسلحة إعادة تبنيها لنهج السيطرة والاستحواذ، إلا أن الصراع الدولي بات أكثر وضوحاً ولايزال في مراحل ما قبل الترتيب النهائي لحدود التأثير والنفوذ، ومرجحاً لحقبة زمنية طويلة تتبلور فيها مظاهر الحرب الباردة على الأراضي السورية بشكل أكبر واحتمالية تحولها لصدامات مباشرة. ومن جهة ثانية عادت عوامل الاستعصاء لتظهر بقوة في أتون حركة العملية السياسية رغم نجاح موسكو في إعادة تعريف عناصرها الأولية بما يتفق مع مخيالها السياسي. ولم تستطع موسكو الاستفراد في هذا المجال وخطف مسار جنيف لصالح الأستانة أو سوتشي، بل تنامت مؤشرات عودة فعالية المجتمع الدولي عبر التأكيد على الدور الأممي كناظم رئيسي لهذا الحقل. كما يرتبط قياس "مؤشرات" انخفاض التكلفة السياسية والعسكرية للتدخل الروسي في سورية عبر تتبع مقدرة النظام وحلفائه على إرفاق السيطرة العسكرية بمفاهيم السيادة وتضمينها آليات عودة الحياة، باعتبارها الهدف المعلن وراء التدخل.

([1]) منذ 30 أيلول/سبتمبر 2015 (تاريخ بدء التدخل العسكري الروسي) تركزت معظم الضربات الجوية الروسية على مواقع المعارضة السورية بغية إخراجها من دوائر التأثير والفاعلية، كما عملت موسكو على إنشاء منطقة عدم تجوال في الأجواء السورية وإجبار طيران التحالف الدولي من التنسيق المباشر مع القوات الروسية قبل تنفيذ أي غارة، وذلك عبر نصب جهاز يعرف بـ Richag-AV الذي يتمتع بقدرة عالية على اعتراض الاتصالات والإشارات التي قد تُرسل إلى الصواريخ الذكية ومنها الباتريوت الأمريكي؛ كما قامت موسكو بإرساء سفينة حربية بالمياه السورية بالقرب من اللاذقية تحوي على مئات الصواريخ s300 العابرة للقارات ووفرت كمية كبيرة من الذخيرة والمستشارين والتقنيين لقوات النظام، وناهيك عن حماية وتثبيت المصالح المختلفة لدى روسيا بدءاً من الوجود العسكري وصولاً إلى الصفقات التجارية أو الدعم التقني لمشاريع غاز ونفط في البادية السورية، فقد حقق تدخلها تمكيناً عسكرياً للنظام في معظم مناطق (سورية المفيدة) وحصنت دفاعاته بالخط الساحلي من الشمال الى الجنوب.
([2])  موزعة على الشكل التالي (2012: 1، 2013: 6، 2014: 7، 2015: 16، 2016: 19، 2017: 26، 2018: 4)، آخر تلك الضربات كان فجر السبت 2018/2/10 على مطار "تي فور" إذ استهدفت الطائرات الإسرائيلية 6 أهداف إيرانية فقط، دون التعرض لأي من الاهداف داخل المطار سواء العائدة للنظام وهما "السرب 19 سوخوي24" و"السرب 827 سوخوي22م4" أو أي قطعة تتبع لقيادة اللواء الجوي "70" أو الدفاعات الجوية للنظام داخل المطار أو الأهداف التي تتواجد فيها بعض القوات الجوية الروسية. وحسب المصدر فإن الأهداف التي تعرضت للضربات الجوية الإسرائيلية: (-أربع عربات لإطلاق وقيادة -الطائرات المسيرة الإيرانية التي تمركزت في مطار "تي فور" في نهايات السنة الماضية 2017--المبنى الخاص بتواجد العناصر الإيرانية التي تعمل على هذه الطائرات-هنكار مبيت الطائرات المسيرة الإيرانية شمال شرق المطار-مستودع خاص بالقطع الفنية العائدة لهذه الطائرات المسيرة الإيرانية. للمزيد انظر: بالتفصيل.. الغارة الإسرائيلية استهدفت 6 مقرات إيرانية قبل إسقاط الطائرة، موقع زمان الوصل، تاريخ: 11/2/2018، الرابط: https://goo.gl/vWKAFE
([3])  ولعل العنصر الأكثر بروزاً في استراتيجية هذا التحرك يتمثل في معارك الطرق الرئيسية، إذ يخضع نحو 50% من مدينة درعا لسيطرة المعارضة، وكانت أحكمت سيطرتها على حي المنشية بمعظمه، لتنتقل المعارك إلى أطراف حي سجنة المجاور، خلال الأشهر التي سبقت اتفاق “تخفيف التوتر”، تموز 2017. وسيتركز العمل المرتقب على مناطق مختلفة من أوتوستراد درعا-دمشق، ساعية تلك الفصائل لحصار النظام في مدينة درعا، ثم التوجه نحو بلدة خربة غزالة، الواقعة تحت سيطرة النظام، ثم وصلها مع داعل والريف الغربي للمحافظة، وسط استعدادات للنظام الذي بدأت منذ السبت 10 من آذار، بتعزيز نقاطه الحدودية مع المعارضة داخل المدينة، وتحديداً في أحياء: شمال الخط، السحاري، المطار، الكاشف، السبيل، القصور. ويتوقع أن تمتد محاور العمل العسكري تمتد على طول أوتوستراد درعا-دمشق، من منطقة اللجاة باتجاه الوردات على أطراف بلدة محجة، من الجهة المقابلة للأوتوستراد، إضافة إلى منطقة البقعة على أطراف بلدة إزرع، والنجيح المتاخمة له، على أطراف اللجاة.
([4]) إجراء انتخابات برعاية أمريكية، وتوفير الدعم للسلطة المحلية من خلال تدريب الموظفين الحكوميين ودعم مشاريع إعادة الإعمار وتحسين قطاعات الخدمات العامة وإصلاح البنى التحتية، إنشاء جيش جديد قوامه 30 ألف مقاتل قوامه وحدات "قسد" التي تتشكل من الأكراد والعرب والسريان والتركمان الذين دربتهم الولايات المتحدة لشن العمليات الخاصة، وتكليفهم بمهام حفظ الحدود برعاية عسكرية أمريكية.
([5])  الاستراتيجية الأمريكية الجديدة تجاه سوريا تثير مخاوف إقليمية، موقع نور سورية /المرصد الاستراتيجي، تاريخ 18/2/2018، الرابط: https://goo.gl/FQht1A
([6])  للمزيد انظر: تطورات العلاقة بين الإدارة الذاتية والنظام وروسيا خلال عامي 2016 – 2017، ورقة بحثية صادرة عن مركز عمران للدراسات الاستراتيجية، تاريخ 22/1/2018، الرابط: https://goo.gl/MGJNYR
([7]) قالت المتحدثة باسم الخارجية الروسية ماريا زاخاروفا إن الوجود العسكري الأميركي في سوريا يمثل تحديا جديا في طريق التسوية السلمية للأزمة السورية والحفاظ على وحدة البلاد، للمزيد أنظر: هل بدأت روسيا وأميركا معركة شد الحبل بسوريا؟ موقع الجززيرة، تاريخ 8/2/2018، الرابط: https://goo.gl/FppXtC
([8])  14 ألف تجربة مختلفة لأنواع السلاح الروسي تمت في سوريا بعد التدخل العسكري لموسكو في سبتمبر 2015، فقد نفّذ هذا السلاح خلال سنتين 30 ألف طلعة جوية، شملت 90 ألف هجوم على الأرض، وخلال هذه الطلعات جربت مقاتلات (سوخوي 35) ومروحيات (مي-35) القتالية الحديثة، بدعم من منظومة الدفاع الجوي، واستخدمت لأول مرة طائرات (مي-8) و(مي-24) و(مي-28 أتس)، و(كا-25 التمساح)، وفي يونيو (حزيران) 2017، ظهرت مركبة الدعم الناري من طراز (BMPT-72)، لأول مرة خارج روسيا، وتحديدًا في قاعدة حميميم الروسية بسوريا، وكذلك جربت موسكو  منظومة دفاعها الجوي (إس-400 ترايمف)، ومنظومة (كراسوخا 4) المحملة على شاحنة كبيرة، كما سجلت طائرتا (أورلان وفوربوست)، دون طيار الروسية، أولى طلعاتهما الجوية القتالية في سوريا.
أما بالنسبة لسلاح البحرية، فقد استخدمت أحد أكثر السفن الحربية الروسية تقدمًا، وهي فرقاطة من نوع (بايرن كلاس 21631)، ووقعت تجربة هذا النوع من السفن الحربية في بحر قزوين، وحسب المعهد البولندي فقد «شاركت البحرية الروسية بأساطيلها المختلفة (المتوسط، الشمال، المحيط الهادئ، والبحر الأسود، والبلطيق)، وجرّبت للمرة الأولى حاملة الطائرات (أدميرال كوزنيتسوف) وغواصات (كيلو كلاس) وفرقاطات وسفن حربية. ومن خلال السفن الحربية الجديدة، جرّبت البحرية الروسية صاروخ (كاليبر) (إس إس إن 27) ومداه 2600 كليومتر، وأطلقت الغواصات صواريخ لتجربتها في الميدان السوري».
وجربت في سورية مقاتلات جديدة حديثة من طراز (سو- 35) و(سو- 34)، بالإضافة إلى (سو- 24) و(سو – 25) المزودة بمنظومات حديثة تعمل على زيارة مدى فعالية استخدام الأسلحة غير الموجهة، واختبرت روسيا صواريخ (كاليبر) المجنحة التي أطلقت من منصات إطلاق مختلفة بما في ذلك من غواصات (فارشافيانكا)، وكما أسلفنا أرسلت طائرات من الجيل الخامس المتطور (سو-57).
للمزيد انظر: ميرفت عوف: "وسط صمت دولي... كيف تحولت سوريا إلى حقل تجارب للأسلحة الروسية؟، موقع ساسة بوست، تاريخ:7/3/2018، الرابط: https://goo.gl/h2SZDX
([9])  رائد صالحاني:" الأركان والدفاع مع الروس... وحافظ مخلوف إلى الواجهة مجدداً"، موقع المدن، تاريخ 19/1/2018، الرابط: https://goo.gl/Dzuexx
([10]) ورقة غير رسمية بشأن إحياء العملية السياسية في جنيف بشأن سورية”، كان هذا عنوان الورقة التي نتجت عن اجتماع باريس 23/1/2018 للدول الخمس: الولايات المتحدة، بريطانيا، فرنسا، السعودية، الأردن، وجرى تسريب مقصود للورقة صبيحة يوم 26/1/2018 ختام جولة فيينا للمفاوضات.
للمزيد انظر: ورقة الدول الخمس، تقدير موقف صادر عن موقع تطورات جنيف، تاريخ 12/2/2018، الرابط:https://goo.gl/vzSsjo